www.arabnc.org
التنمية المستقلة والعدالة الاجتماعية 30التجدد الحضاري 30الاستقلال الوطني والقومي 30صفقة القرن 30الوحدة العربية 30الديمقراطية وحقوق الإنسان 30التقرير السياسي 30بيان الى الأمة 30أمريكا والإرهاب وافتراءات على الإسلام
   
الصفحة الرئيسة
جدول الأعضاء المشاركين عام 1990
جدول الأعضاء المشاركين عام 1991
جدول الأعضاء المشاركين عام 1992
جدول الأعضاء المشاركين عام 1993
جدول الأعضاء المشاركين عام 1994
جدول الأعضاء المشاركين عام 1996
جدول الأعضاء المشاركين عام 2000
جدول الأعضاء المشاركين عام 2001
جدول الأعضاء المشاركين عام 2002
المشاركون في الدورة المشتركة عام 2002
المشاركون في الدورة الطارئة عام 2002
جدول الأعضاء المشاركين عام 2003
جدول الأعضاء المشاركين عام 2004
جدول الأعضاء المشاركين عام 2005
جدول الأعضاء المشاركين عام 2006
جدول الأعضاء المشاركين عام 2007
جدول الأعضاء المشاركين عام 2008
جدول الأعضاء المشاركين عام 2009
جدول الأعضاء المشاركين عام 2010
جدول الأعضاء المشاركين عام 2011
جدول الأعضاء المشاركين عام 2012
جدول الأعضاء المشاركين عام 2013
جدول الأعضاء المشاركين عام 2014
جدول الأعضاء المشاركين عام 2015
جدول الأعضاء المشاركين عام 2016
جدول الأعضاء المشاركين عام 2017
جدول الأعضاء المشاركين عام 2019
نشاطات نيسان 2000 - أيار 2001
نشاطات أيار 2001 - نيسان 2002
نشاطات حزيران 2003 - نيسان 2004
نشاطات نيسان 2004 - نيسان 2005
نشاطات نيسان 2005 - نيسان 2006
نشاطات نيسان 2006 - نيسان 2007
نشاطات نيسان 2007 - أيار 2008
نشاطات أيار 2008 - شباط 2009
نشاطات أيار 2010 - أيار 2011
نشاطات أيار 2011 - أيار 2012
نشاطات 31 أيار 2012 - 28 أيار 2013
نشاطات 30 أيار 2013 - 10 حزيران 2014
نشاطات حزيران 2014 - أيار 2015
نشاطات أيار 2015 - نيسان 2016
نشاطات 10 نيسان 2016 – 8 ايار 2017
نشاطات 10 أيار/مايو 2017 – 22 تموز/يوليو
نشاطات 23 تموز 2018 – 25 حزيران 2019
القائمة البريدية
بحث
تصغير الخط تكبير الخط 
التنمية المستقلة والعدالة الاجتماعية 30 ((التنمية المستقلة والعدالة الاجتماعية 30))
لمؤتمر القومي العربي
ARAB NATIONAL CONFERENCE

التوزيع:محدود
الرقم:م ق ع 30/وثائق 4
التاريخ:5/7/2019
ـــــــــــــ
 المؤتمر الثلاثون
5 – 6 تموز/يوليو 2019
بيروت - لبنان

التنمية المستقلة والعدالة الاجتماعية
في المشروع النهضوي العربي**
أ. محمد أحمد البشير*
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* عضو الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي، باحث اقتصادي، محاسب قانوني.
** لا تعبر هذه الورقة بالضرورة عن رأي الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي.


التنمية المستقلة والعدالة الاجتماعية 
في المشروع النهضوي العربي

محمد البشير
المحاسب القانوني/الباحث الاقتصادي
مقدمـة 
التنميـة 
عرفت هيئة الامم المتحدة التنمية بأنها ((العمليات التي بمقتضاها توجه الجهود لكل من الاهالي والحكومة لتحسين الاحوال الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في المجتمعات المحلية لمساعدتها على الاندماج في حياة الامم والاسهام في تقدمها بأفضل ما يمكن )) .
تتعدد أشكال التنمية بموجب هذا التعريف ، فمنها التنمية البشرية ومنها التنمية المستدامة وكلاهما يعبران عن التنمية الشاملة .
- فالتنمية البشرية هي التي تتعلق برفع قدرات ومهارات البشر بكل المجالات .
-التنمية المستدامة هي مخرجات التنمية البشرية بكافة أشكالها كالسياسية ، الاقتصادية او الاجتماعية و الفرعية كالصناعة ، الزراعة والسياحة .......الخ, وكيفية استمرارها .
هنا وحيث ان التنمية المستقلة عنصر من عناصر المشروع النهضوي القومي العربي فإننا نستعرض في هذا البحث التنمية الاقتصادية وعلى وجه التحديد المستقلة التي نريد, حيث يتداخل هنا السياسي بالاقتصادي باعتبار أن العلاقة جدلية بين وجود استقلال سياسي كشرط هام لتحقيق تنمية مستقلة تستطيع أن تستغل وتجعل من الامكانيات الذاتية مصدراً لتحقيق الاستقلال السياسي وانعكاس ذلك على الحياة الاجتماعية التي من خلالها تتفجر الابداعات على مختلف الصعد الثقافية والفنية على حدِ سواء ، مع الاستفادة القصوى من التكنولوجيا التي استطاعت الدول المتقدمة ان تجعل منها أداتها لتحقيق التنمية التي تنعم بثمراتها الدول الغربية على وجه الخصوص وباقي دول العالم عموماً التي حققت نمواً استثنائياً في الاقتصاد خاصة في قطاع الصناعة والزراعة اللذان يشكلان الاقتصاد التحتي الذي منهما تتحقق التنمية وتتحسن المؤشرات الاقتصادية الاساسية لاي اقتصاد كالنمو ، ميزان التجارة ، ميزان المدفوعات ، البطالة ، الفقر حيث يؤسس لكل ذلك زيادة نسبة النمو في الناتج المحلي الاجمالي سنوياً الذي تعتبر الصناعة والزراعة دعامته الاساسية وبما لا يقل عن 50% من مكونات الناتج المحلي، لان هذا النمو يعني انتاج سلع صناعية او زراعية اكثر, للمساهمة في الحد من استيراد السلع الصناعية والزراعية من جهة والقيام بتصدير الفائض منها الى الاسواق المستهدفة من جهة ثانية للمساهمة في دعم الموجودات النقدية من العملة الصعبة مما يدعم من ميزان المدفوعات وهذا يعني ،  نمو في الصناعة والزراعة التي تعتبر القطاعات الاكثر قدرة على تشغيل عمالة أكثر باعتبار ان هذين القطاعين ( صناعة ، زراعة) هما القطاعات الاكثر استيعاباً لقوى العمل حلاً لمشكلة البطالة بشكل عام وهذا طبعا يتحقق بمجهود فريق سياسي مؤمن ان امكانيات الوطن العربي لديه ثروة قادرة على تحقيق تنمية اقتصادية تستطيع ان تحقق أفضل المعدلات للمؤشرات ذات العلاقة .
العدالة الاجتماعية
    ذهب ابن خلدون الى " ان العمران البشري لا يتحقق الا في ظل العدل الاجتماعي" , بينما ذهب افلاطون, ارسطو والسفسطائيين الى ان العدالة تكمن حسب القدرات, مصلحة الاقوى او التماثل, في الاسلام تعني حق الفرد في الحصول على حقه المشروع والتزامه بواجبات محددة تجاه المجتمع.
    في عصر النهضة الاوروبية احتل مصطلح العدالة مكانة بارزة في فكر الفلاسفة والمصلحين ابتداءً من (هويز, ديفيد هيوم وصولاً لجون رولز) الذي اصدر كتاباً بعنوان (نظرية العدالة) عام 1972 واعتبر العدالة فلسفة اخلاقية ونظرية سياسية حيث عرفها " تمتع كل فرد في مجتمع ما بالمساواة في الحصول على الفرص المتاحة للفئات المميزة" مؤكداً على ان العقد السياسي والاجتماعي بين الشعب والسلطة يجب ان يتأسس على قيمتين بـ " تداول السلطة وتداول الثروة كمتلازمتين لا ينفصلان ".
     اجمع المفكرون وارتأى مؤتمرنا في اكثر من دراسة ومناقشة وحوار ان العدالة الاجتماعية تقوم على اركان هامة يأتي في مقدمتها ركن الحرية سواء كان ما تعلق بحرية الفرد او حرية الجماعة في التعبير وحق المحاسبة والاجتماع والتظاهر والاحتجاج وبما يتفق مع المصلحة العامة التي تعبر عن مصلحة المجتمع في الاستقرار والتقدم, اما الركن الثاني فيأتي ركن المساواة من حيث المساواة في الفرص (التعليم, الصحة, العمل, المسكن, الملبس) والتي من واجب الدولة توفيرها والانفاق لجعلها في متناول الجميع دون تمييز.
    يأتي ركن حقوق الانسان ثالثاً في مكونات العدالة الاجتماعية من حيث حق التنظيم سياسياً واقتصادياً واجتماعياً حيث توج ذلك الجهد العالمي في اقرار الاعلان العالمي لحقوق الانسان بالاضافة الى المواثيق والاتفاقيات الدولية.

‌أ)تستند العدالة الاجتماعية في بعدها الاجتماعي والفكري والفلسفي الى الحقائق الاتية:

1.ان العدالة الاجتماعية هي وسيلة لتحقيق تنمية مجتمعية مستدامة.
2.ان العدالة لا حدود لتطبيقها وانها تسود على كافة المفاهيم والاعتبارات ولا يجوز تقييدها بالتشريعات, وانما يتوجب حمايتها بالتشريعات والاجراءات.
3.ان العدالة الاجتماعية عملية مستمرة ومتطورة ومتفاعلة مع تطورات السياسة والاقتصاد والاجتماع ولا يجوز التعامل معها كنصوص واجراءات جامدة.
4.ان العدالة الاجتماعية يتوجب ان تخدم المصلحة العامة اولاً وحقوق الاقليات عرقاً ومذهباً دائماً.
‌ب)العدالة الاجتماعية تقوم على المرتكزات الاتية:
1.المساواة وعدم التمييز وتكافؤ الفرص من حيث ازالة كل ما يساهم في التمييز بين المواطنين كالتهميش والاقصاء والحرمان, الحد من البطالة من خلال توفير فرص العمل لكل المواطنين دون محاباة مع اتاحة الفرص بالتساوي بين المواطنين عبر التنافس الشريف للحصول على الوظيفة وهذا مرهون بالدور المطلوب من الدولة من خلال اجهزتها المختلفة سواء كانت تشريعية او تنفيذية او قضائية متلازماً ذلك مع دور مؤسسات المجتمع المدني في المراقبة والمحاسبة واقتراح التعديلات على التشريعات بما يحقق استمرارية شمول الافراد بالعدالة الاجتماعية.
2.التوزيع العادل للموارد والاعباء من خلال تشريعات ضريبية عادلة تكون فيها حصة الضرائب على دخول الاغنياء هي الاكبر في حق الخزينة من جهة وبما يمكن الدولة من الانفاق على المجتمع بما يحقق استمرارية تقديم الخدمات بشكل افضل على صعيد التعليم, الصحة, النقل, السكن, ومستلزماته من كهرباء ومياه وتدفئة بالاضافة الى هدم الفجوة في الدخول بين المؤسسات والافراد على حدٍ سواء وتسقيف الاجور بحيث يكون لها حد ادنى يضمن الحقوق الاساسية للعاملين وحد اقصى يحول دون تكريس اللامساواة التي فرضتها اخلاقيات الرأسمالية على صعيد العالم وهذا جميعه كما تم تقديمه وشرحه في هذه الورقة مرهون بالنمو الاقتصادي والتأثير على مؤشرات البطالة, الميزان التجاري, جيوب الفقر, استقرار سعر الصرف....الخ.
3.التقاعد بما يوفر حياة حرة كريمة للمتقاعدين سواء كان ذلك من خلال الضمان الاجتماعي او التقاعد الحكومي بحيث تضمن الدولة بسلطاتها المختلفة تحقيق الامن الاجتماعي للمتقاعدين.
4.الحفاظ على حقوق الاجيال القادمة وهي تمنح للمجتمع حقوقه اليومية بحيث تحول تشريعاتها دون تحميل الاجيال القادمة اعباء متطلبات الحاضر من انفاق على الخدمات التي تشكل عناوين للعدالة الاجتماعية (تعليم, صحة, سكن.....الخ).
5.التنمية المستقلة من حيث قدرة الدولة على اتخاذ سياسات مستقلة تخدم في المحصلة النهائية ابنائها, وهذا يتطلب استقلال سياسي يكون فيه الشعب مصدر السلطات وصاحب القرار النهائي في التشريع والتنفيذ على حد سواء دون إملاءات خارجية, حيث تسود المشاركة الواسعة لابناء الوطن الواحد عبر الاحزاب والنقابات ومؤسسات المجتمع المختلفة.
في الجوهر ان الاستقلال السياسي وحمايته من ابناء الوطن الواحد هو القادر على خلق تنمية اقتصادية قادرة ان تساعد السلطة التنفيذية من تحقيق اركان ومرتكزات العدالة الاجتماعية وبتفاعل قوى المجتمع المختلفة من احزاب ونقابات مؤسسات منظمة مع السلطة التشريعية كاداة للتشريع والمراقبة مع وجود قضاء مستقل يشكل ذلك مدخلاً لبناء الدولة العربية النموذج او اتخاذ الخطوات الجادة نحو الوحدة التي ستبقى الضمانة الاكيدة في تحقيق اركان المشروع النهضوي العربي المنشود.
     شكلت التجزأة للامة العربية وقواها عبر كيانات سياسية تزيد عن العشرين التحدي الاكبر عبر القرن الماضي فالتضحيات التي قدمتها هذه الامة عبر نضالاتها المتعددة الاشكال من اجل الاستقلال الوطني احرزت خلال تلك الفترة نتائج عظيمة تمثلت في دحر جيوش وحكومات ذلك الاستعمار, لكن الاحتلال الاوروبي لوطننا بدوله المتعددة كبريطانيا, فرنسا. ايطاليا... الخ رسم خطوط التجزأة ابتداءً عندما استعمر وطننا وعندما حانت ساعة الصفر بالرحيل والحصول على (الاستقلال) عبر المفاوضات فقد ادت بعض هذه المفاوضات الى عقد اتفاقيات غير متكافئة عقدها ممثلي الامة والاستعمار ونظراً للتداخل السياسي بالاقتصادي بالنظام السياسي الوليد واستمرار الوجود الغربي من خلال الاتفاقيات او المنشآت الاقتصادية التي تركها بعد رحيله سواء كانت صناعية, زراعية او خدمية فقدساهم كل ذلك في خلق طبقة من الصناع والاقطاعيين والتجاريين السماسرة اللذين اصبحت مصالحهم وعلاقتهم ارضية لخلق حلفاء جدد لذلك الاستعمار, من خلال هؤلاء اللذين اضفوا على وجوده(المستعمر) شرعية من نوع اخر, حيث عكس هذا التحالف وصاية حقيقية على الدور السياسي لهذه الدولة المستقلة جزئياً من جهة واعاق دون وجود تنمية مستقلة لهذه الاقطار العربية (المستقلة) من جهة ثانية مما حال دون تقدم حقيقي نحو الوحدة والعدالة الاجتماعية في مختلف اقطار الوطن العربي التي ناضلت امتنا من اجل تحقيقها.
    (( لم يتوقع الا القليل القليل ان يثبت الاستعمار الاقتصادي انه اثبت اركاناً من الاستعمار السياسي, وان حكم الطبقة المتوسطة, سيكون لمصلحة هذه الطبقة (البورجوازية الجديدة) بالذات لا لطبقات الشعب كله, وان الولايات المتحدة الامريكية سوف ترث دور اوروبا بالنسبة للعالم الثالث ولكن في شكل جديد وتحت شعارات جديدة وانه لذلك سوف يطول البؤس وسوف تغلق الابواب على التطور والانطلاق, وستخوض شعوب العالم الثالث معركة جديدة امام اللون الجديد من الاستعمار))
منيف الرزاز/فلسفة الحركة القومية ص417
   وفي السياق ذاته خاطب نهرو في سنة 1955م ممثلي (29) دولة وافقت ان تكون بعيدة عن الانحياز لمعسكري الرأسمالية والاشتراكية آنذاك!؟ , ليقول احذروا مما هو قادم لدولكم فهناك ستتكون طبقة سياسية اقتصادية يكون مصلحتها التعاون مع الدول الاستعمارية التي رحلت مرغمة بعساكرها, لتحقيق مصلحتهما المشتركة في توارث الحكم من جهة وفي السيطرة على ثروات دولكم من جهة اخرى, لما تتمتع به الدول المستعمرة من خبرات وامكانيات علمية وصناعية وزراعية وخدمية وامنية على حدٍ سواء قدمتها على طبق من ذهب لهذه الطبقة الجديدة التي ادارت اقطارنا العربية.
     انسجاماً مع مقولة محمد حسنين هيكل حول (الفهم قبل الحكم) فلا بد من التعريج على ما كتبه جون بيركنز في مؤلفه (اعترافات قاتل اقتصادي) الذي سلط الضوء على النظام العالمي الجديد ما بعد الحرب العالمية الثانية حيث اجتمع المنتصرون بالحرب بناءً على دعوة موجهة من الولايات المتحدة الامريكية في " بريتون وودز" سنة 1944 حيث كان على جدول اعمالهم "النظام الاقتصادي العالمي الجديد" حيث كان من نتائج المؤتمر (الاجتماعات) انشاء البنك الدولي, صندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية بالاضافة الى قضايا التجارة الخارجية/الذهب وانتقال الاموال وغيرها الكثير, حيث هدفت امريكا كما يقول بيركنز من وراء المؤتمر الى السيطرة على القرارات السيادية للدول عبر اغراقها بالديون والسيطرة على عملاتها وتحويلها الى اسواق لاستهلاك منتجات الدول الغربية مما دفع الاتحاد السوفيتي الى الانسحاب من المؤتمر وتعليقه على ذلك المؤتمر بأنه يهدف الى السيطرة على سياسات واقتصاديات العالم, مؤكداً (بيركز) ان المساعدات والتوصيات والاقتراحات المقدمة من الصندوق والبنك لا يمكن لها ان تساهم في تنمية بلدان العالم الثالث ولن تسمح لها بامتلاك عناصر التنمية, باعتبار ان هدف هاتين المؤسستين الرئيسي (البنك والصندوق الدولي) هو ادخال هذه الدول في امبراطورية امريكا سياسياً واقتصادياً واجتماعياً .
    من هنا فإن الاستقلال الذي حصلت عليه الدول العربية القطرية بقي ناقصاً واصبحت هذه الدولة رغم اهمية ما بنته على صعيد البنية التحتية من طرق وصناعات وتطوير للزراعة او التربية او التعليم, تشكل عقبة حقيقية امام أي محاولة لبناء دولة العرب النموذج, فتجربة مصر/عبد الناصر, كمحاولة لاحياء محاولة محمد علي, او دولة العراق اوسوريا / حزب البعث في بناء دولة الوحدة, لم يسمح لهما بالنجاح لاعتبارات ذاتية هامة وبسبب التحديات الكبرى التي تعرضت لها تلك التجارب من الدول الغربية خاصة الولايات المتحدة الامريكية, مما حال دون ربط التنمية الاقتصادية بالاستقلال السياسي التي باكتمالها تتحقق التنمية المستقة التي يهدف مؤتمركم العتيد الى بناء جيل مؤمن بها وقادر على انجازها, بإعتبار ان بنائها يتطلب سياسيون يؤمنون ان وحدة الامة لا تتم الا بتنمية مستقلة باعتبارها الاداة والمدخل الحقيقي لتحقيق نمو اقتصادي يستطيع ان يحقق العدالة الاجتماعية التي بها يمكن ان نرفع من سوية التعليم والبحث العلمي وبهما نعظّم من الانتاج ومن خلال تعظيم الانتاج نستطيع ان نؤثر على التجارة الخارجية لصالحنا وبهذا نستطيع ان نشغّل ملايين العرب طالبي الوظيفة والذي بهم يعظّم الانتاج وتطوّر التكنولوجيا وتزدهر الدولة المنشودة.
ولتوضيح كل هذا لا بد من التعريج على الاقتصاد كعلم مستعرضاً لجزئيه الاول الاقتصاد الكلي وهو الذي يتكون من المالية العامة (اقتصاد الدولة) والذي بموجبه تبنى السياسات المالية (الاقتصادية) والسياسات النقدية واللاتي تشكلان معاً المهمات الرئيسية لسلطات الدولة وخاصة منها السلطة التشريعية التي بوعيها واكتمال دورها الرقابي والتشريعي تستطيع ان تساهم في صنع سياسات مالية ونقدية تؤدي الى انعاش الاقتصاد الجزئي (القطاع الخاص) وهنا يعبر المجلس النيابي عن هويته فيما اذا كان يمثل الشعب ام لا, وخلاف ذلك فتكون تشريعاته الاقتصادية مدخلاً للانكماش وهنا يعكس المجلس تمثيله للطبقة الحاكمة/الرأسمالية.
فيما يلي واقع حال الأقطار العربية من خلال قراءة للمالية العامة وانعكاساتها على المؤشرات الاقتصادية التي تعتبر الارضية والقاعدة للاقتصاد الكلي كما نستعرض تأثيراتها عبر التشريعات التي تحدد السياسات والاجراءات والتعليمات والقرارات التي تتخذها السلطات التنفيذية وتعكسها على قطاعات الاقتصاد الجزئي (الصناعة, الزراعة, الخدمات).
اولاً: المالية العامة
        تقوم المالية العامة على ثلاثة اركان رئيسية تشكّل بعلاقاتها الجدلية وقدرة الادارة العامة (السلطة التنفيذية) على ادارتها بشكل متوازن مدخلاً لإنعاش الاقتصاد الجزئي كهوية للسلطة التشريعية والسلطة التنفيذية على حدٍ سواء, فالإدارة التنفيذية من قِبل هاتين السلطتين لهذه الاركان الثلاث, تكشف للمراقب السياسي وللخبير الاقتصادي عن هوية هاتين, السلطتين وفيما اذا كانتا تعملان من اجل تحقيق تنمية مستقلة ام لا؟ , وهذه الاركان هي: 
1. النفقــات العامة
    تتكون النفقات العامة لأي دولة من شقـّين الاول نفقات جارية وهي النفقات الاستهلاكية السنوية التي تشكّل مصروفات لا عائد منها على الخزينة كالرواتب والاجور, شراء السيارات, الاثاث, بناء الطرق, الخدمات المختلفة من مياه, تعليم, صحة....الخ, اما الشق الثاني فيتعلق بالنفقات الرأسمالية التي تُنشىء أصلاً انتاجياً تستطيع من خلاله الدولة بناء اصول انتاجية تجعل من بيع منتجات هذه المشاريع مورداً هاماً للخزينة لمواجهة النفقات الجارية المتصاعدة من جهة وللوقوف على حاجات المجتمع من السلع والخدمات من جهة اخرى والتي مردودها على رأس المال في دولة ملكيتها لوسائل الانتاج تقل عن (50%) فيه مصلحة وطنية خاصة منها السلع الاساسية ذات العلاقة بالغذاء والدواء.
تشير الدراسات والتجارب الدولية الى ان النفقات الرأسمالية كلما ارتفعت حصتها من النفقات العامة فإن المالية العامة تسير في الاتجاه الصحيح, وان النفقات الجارية تكون في معدلها الصحيح اذا كانت لاتتجاوز ال (70%) من النفقات العامة وان لا تقل النفقات الرأسمالية عن (30%) منها واذا تم ذلك فهذا يشير الى ان السياسات التي تتعبها السلطة التشريعية والتنفيذية فيها خدمة للمجتمع واقتصاده الوطني على حدٍ سواء وهي الاقرب للتنمية المستقلة التي نريد.
     في سنة 2018 تصاعدت نفقات الاقطار العربية الجارية الى حدود كبيرة تجاوزت معدلاتها المعايير الدولية التي بلغت بحدود (784049) مليون دولار وبما يزيد عن (85%) من النفقات العامة اما النفقات الرأسمالية التي بلغت (138361) مليون دولار فلم تتجاوز معدل ال (15%) منها, مما ادى الى دخول الدولة القطرية في ازمة غير مسبوقة بعد ان استحوذت الوظيفة العامة الحيز الاكبر من هذه النفقات ووصلت الى حدود (40%) من حجم النفقات العامة بعد ان اكتظت هذه الوظيفة بطوابير العاملين اللذين أستنزفوا ميزانيات هذه الدول انعكاساً لترهلها ولفسادها وتعاظم البطالة المقنعة في صفوفها, وانخفاض انتاجيتها مما شكّل تهديداً لها وقنبلة موقوتة قد تفجّر ماليتها العامة في اي وقت معتمدة في تمويل هذه النفقات على الضرائب تارة وعلى المديونية تارة اخرى, والذي شكّل مدخلاً هاماً ورئيسياً في تهديد كياناتها واستقرارها الاقتصادي والاجتماعي الذي شهد تجلياً له في حقب تاريخية متعددة كان ابرزها ما بعد عام 2011.
     بلغت النفقات الاجمالية للدول العربية خلال سنة 2018 مبلغ (922.410) مليار دولار بزيادة معدلها (11.6%) عن العام 2017 البالغة (826672) مليون دولار وبنسبة تعادل (34.9%) من الناتج المحلي الاجمالي للاقطار العربية البالغ (2643) مليار دولار وحتى لا تقرأ هذه النسب والارقام على اطلاقها, لا بد من التوضيح ان لا فرق في الازمة ما بين نفقات الدول المنتجة للنفط والاخرى غير المنتجة له (الدول المصدرة والدول المستوردة), فالدول المنتجة للنفط بلغ معدل عجز الموازنة لديها من الناتج المحلي الاجمالي ما معدله (8.25%) بينما بلغ معدل العجز في الدول المستوردة للنفط (7.8%) مما يعني ان النفقات الجارية كانت في ارتفاع لدى الفئتين رغم ارتفاع اسعار النفط وبالنتيجة فإن العائد الكبير لايرادات النفط لم تعالج ازمة المالية العامة للدول النفطية, وبقيت لكل الفئتين متقاربة رغم الفرق الكبير في دخلهما !؟.
     وحيث ان هذا العجز في الموازنة العامة بحاجة الى تغطية فإن الخيار كان امام الحكومات اما باللجوء الى الضرائب او اللجوء الى المديونية, مما دفع دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنة 2018 استمراراً لسنة 2017 الى رفع الرسوم على الاقامات للعاملين في المجلس بشكل عام ورفعها على الحجاج والمعتمرين للسعودية والزائرين لدول المجلس على وجه الخصوص بالاضافة الى اخضاع السلع والخدمات في تلك الاقطار الى ضريبة المبيعات بمعدل (5%) مما عظّم من الازمات المالية والاجتماعية لكثير من هذه الدول وساهم بانخفاض نسبة النمو, او بتراجع القوة الشرائية لديها, وكان هذا هو الاصعب على الدول المستوردة للنفط التي ذهبت الى الضرائب اولاً حسب وصفات صندوق النقد الدولي واقتراحاته لمعالجة ازمة المالية العامة احياناً ومن خلال الحصول على المديونية في مرات متعددة فالقروض التي حصلت عليها الدول العربية غير المستوردة للنفط كانت متعددة وبحاجة الى موافقة صندوق النقد الدولي خاصة ان هذه البلدان اثرت على حوالات العرب العاملين في مجلس التعاون الخليجي جراء الاجراءات الضريبية والرسوم التي فرضتها دول مجلس التعاون الخليجي, ومما زاد الطين بلة بعد ان خصخصة الكثير من الدول المستوردة للنفط لملكيتها لبعض وسائل الانتاج استجابة للخصخصة كتجلي من تجليات الانفتاح على اقتصاد السوق والسير بتوصيات وتوجيهات صندوق النقد الدولي, ان فقدت هذه الدول الكثير من موارد الخزينة التي كانت تحصل عليها خلال السنوات الماضية من هذه الاصول المباعة.
     ان الزيادة بالنفقات العامة عبر انشاء الوحدات المستقلة او التعيينات بعقود او تعاظم فاتورة التقاعد اوارتفاع كلفة الدين العام بالاضافة الى ارتفاع نفقات الدفاع (الجيش والامن العام) جميعها ساعدت في ارتفاع حجم النفقات الجارية خاصة ان المسائلة والمحاسبة الغائبة عززت من الاعتداء على الاموال العامة بعد ان فشلت الدولة القطرية في اثبات حضورها و في توفير حاجة الناس لحياة آمنة وعادلة.
(مرفق/ص 22/ ص 23) 
2. الضرائب
    تصنف الضرائب في علم الاقتصاد الكلي الى ضرائب مباشرة وهي الضرائب على الدخل سواء كانت دخلاً للافراد او دخلاً للشركات وضرائب غير مباشرة وهي التي تفرض على السلع والخدمات المستوردة او المتداولة في الاسواق والمتعلقة بالرسوم الجمركية على وجه الخصوص واضيف اليها مع منتصف التسعينات ضريبة المبيعات / القيمة المضافة للكثير من الاقطار العربية حيث قامت الحكومات من خلال مجالس نوابها بسنّ قوانين الضرائب او تعديلها لتخفيض الضرائب المباشرة (الدخل) على الارباح وبإخضاع مبيعات السلع والخدمات لضريبة مبيعات بدأت بنسب قليلة وارتفعت سنة بعد سنة حتى اصبحت عبئاً على الاقتصاد والوطن, جرى ذلك بعلاقة عكسية من حيث الشريحة او النسبة بين ضريبة الدخل وضريبة المبيعات, فكلما انخفضت ضريبة الدخل ارتفعت ضريبة المبيعات مما ساهم في اضعاف قطاعي الصناعة والزراعة خاصة بعد ان تم فتح اسواق الاقطار العربية بعد دخول الكثير من الدول العربية لاتفاقية التجارة الحرة للسلع الاجنبية دون ان ينعكس ذلك على التجارة البينية بين الاقطار العربية التي كانت بحدودها الدنيا خلال العقود الماضية,اذ بقيت الكفة مائلة لصالح الدول الغربية عموماً وبعض دول اسيا والصين على وجه الخصوص, مما ادى الى مزيد من الانكماش والتضخم الاقتصادي الذي وصل الى (7.9%) في عام 2018 بينما كانت نسبة التضخم (5.8%) في عام 2017 و (4%) في عام 2016 انعكاساً للسياسة الضريبية التي اتبعت بالعقدين الماضيين, واذا ما فصلنا مرة اخرى ما بين الدول النفطية والدول غير النفطية فإن معدلات التضخم للاقطار غير النفطية كانت اسوأ بكثير من هذه النسبة ففي مصر مثلاً وصلت الى (23.5%) عام 2017 و(20.1%) عام 2018 وفي ليبيا وصلت الى (28%) عام 2017 و (24.3%) عام 2018 اما السودان فقد وصلت الى (32.4%) عام 2017 ونسبة (43.5%) عام 2018 وفي اليمن قفزت من (4.9%) عام 2012 والى (23%) عام 2018 كما ان السياسات الضريبية التي اتبعتها الدول العربية ادت الى تراجع نسبة النمو خلال السنوات الماضية كما اشرنا سابقاً من حيث انها بلغت للفترة (2000 – 2014) معدل (5.1%) لتنخفض الى معدل (3%) للسنوات اللاحقة (2015, 2016, 2017, 2018) مأخوذاً بالاعتبار هبوطاً في الناتج المحلي الاجمالي (نسبة النمو سالبة) لدول الكويت , سلطنة عُمان, السعودية , اليمن , لسنة 2017 والتي تراوحت ما بين (0.5% حتى 16.4%) لسنة 2018.
? بلغت التحصيلات الضريبية للدول العربية لسنة 2016 مبلغ (164887) مليون دولار وفي سنة 2017 مبلغ (172269) مليون دولار بزيادة معدلها (4.5%) والمقدرة لسنة 2018 مبلغ (179981) مليون دولار وبحصة معدلها (27.5%) من الايرادات المحلية والمنح وبمعدل (7%) من الناتج المحلي الاجمالي.
? بلغت حصة الضرائب المباشرة من الايرادات الضريبية ما نسبته (8.2%) وبمبلغ (14668) مليون دينار لسنة 2018 كما بلغت الضرائب غير المباشرة لنفس العام مبلغ (34016) مليون دولار بمعدل (18.9%) من اجمالي التحصيلات الضريبية, انعكاساً لسياسات مالية عن تحمل فئات الشعب المختلفة اعباء المالية العامة.
? بلغت الضرائب المباشرة وغير المباشرة من الواردات المحلية للاقطار العربية ما نسبته (27.5%), اما الايرادات البترولية فقد وصلت الى (35 %) من هذه الواردات.
(مرفق/ص 24/ص25)

3.المديونية 
 شكلت مديونية الاقطار العربية عبئاً كبيراً على ماليتها العامة خلال السنوات الماضية ابتداءً من عهد الاستقلالات حتى تاريخه, حيث استخدمت الحكومات العربية وخاصة منها الاقطار غير المصدرة للنفط الوظيفة الثانية للمديونية واهملت الوظيفة الاولى لها من حيث انها استخدمت المديونية لسد عجز الموازنة على وجه الخصوص وتمويل بعض النفقات الخدمية كالطرق وبناء المدارس او المستشفيات .... الخ عموماً, وابتعدت هذه الاقطار عن استخدام الوظيفة الثانية للمديونية والمتعلقة بشراء وانشاء الاصول المالية التي تنتج دخلاً والقادرة على تسديد خدمة القروض من جهة وتلبية حاجات الخزينة العامة من المال من جهة اخرى والتي تسمى نفقات رأسمالية.
    لقد بلغت المديونية الخارجة للاقطار العربية في سنة 2018 مبلغ (269555) مليون دولار وبنسبة (31%) من الناتج المحلي الاجمالي وبلغت خدمتها مبلغ (29280) مليون دولاروقد بلغت في سنة 2017 مبلغ (256719) مليون دولار وارتفعت بتاريخ 31/3/2019 بمعدل (33%) من الناتج المحلي الاجمالي حيث بلغت (277642) مليون دولار.
     اما المديونية الداخلية فمخاطرها تختلف من حيث انها لا تضغط على الخزينة بتوفير عملة صعبة من اجل تسديد الاقساط والفوائد (خدمة الدين) للخارج, لكنها (الحكومة) هنا تصبح منافس للقطاع الخاص في الاقتراض وتساهم في رفع نسبة الفائدة على القروض بالاضافة الى الكلفة العالية للمالية العامة التي تؤدي الى الضغط على بند النفقات الجارية الذي يحتل الحصة الاكبر من النفقات العامة كأحد اركان المالية العامة بالاضافة الى منافستها للقطاع الخاص ورفعها لمعدل الفائدة على الاقتراض.
      لقد بلغت المديونية الداخلية للاقطار العربية خلال سنة 2018 مبلغ (434522) مليون دولار في حين انها بلغت في سنة 2017 مبلغ (417810) مليون دولار وبزيادة معدلها (4%) وبما يعادل (16%) من الناتج المحلي الاجمالي .
(مرفق/ص 26)
ثانياً: المؤشرات الاقتصادية
تفائل المراقبون الاقتصاديون في ان تحمل سنة 2018 نمواً استثنائياً على صعيد الاقتصاد العالمي حيث توقعت اغلب مراكز الدراسات ان يصل النمو الى حدود (3.9%) للاعوام (2018, 2019) ولكن العام 2018 شهد تعقيدات سياسية متعددة سواء كانت ما بين القطبين الكبيرين امريكا وروسيا او كانت ما بين امريكا والصين وحتى حلفاء امريكا الدول الاوروبية على وجه العموم انعكاساً لاستفزاز الادارة الامريكية للمجتمع الدولي على اكثر من صعيد, الا انها كانت الاكثر تأثيراً على الاقتصاد بانقلابها على الاتفاقيات التجارية المختلفة سواء كانت جماعية كمنظمة التجارة العالمية او ثنائية كاتفاقياتها مع الصين او اليابان او الارجنتين ... جميعها تركت اثاراً سلبية على اقتصاد العالم على وجه العموم حيث انخفضت نسبة النمو من جهة وازدادت مخاوف المستثمرين في الدخول بمغامرات استثمارية من جهة اخرى مما ادى الى اضطراب في القطاعات الانتاجية خاصة منها الصناعة لحساب نمو القطاعات الخدمية وخاصة منها قطاع البنوك والتأمين والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مع حفاظ القطاع الزراعي على حصته من الناتج الاجمالي العالمي.
     لقد اتسم الاقتصاد العالمي ومنها الاقتصاد العربي بثلاث تطورات رئيسية خلال العام 2018 والنصف الاول لعام 2019 تمثلت في اتساع الفجوة في دخل الافراد والدول على مستوى العالم, وثانيهما تراجع الاستثمار العالمي في  اكثر من قطاع وفي اكثر من دولة, وثالثهما زيادة الحماية الوطنية للاقتصاد وخاصة امريكا التي اسست النظام الاقتصادي العالمي الجديد الذي يستند الى ثلاثة اركان (البنك الدولي, صندوق النقد الدولي, منظمة التجارة العالمية) اما بالشأن النقدي الذي وضعت اسسه امريكا في (برتون وولدز) خاصة ارتباط الدولار بالذهب فقد انقضّت عليه امريكا في سنة 1970 بعد ان فُضح امرها من حيث عدم التزامها بطباعة (34) دولار لكل اونصة ذهب تمتلكها الولايات المتحدة التي اصبحت طباعة الدولار بعد هذا التاريخ مرتبطاً بعقود النفط بدلاً من الذهب وما زال مستمراً حتى يومنا هذا بدعماً من ايران الشاه والسعودية العربية!؟
فيما يلي استعراض لأهم المؤشرات الاقتصادية العالمية والعربية للسنوات 2017, 2018 والمتوقع لعام 2019:
1. الناتج المحلي الاجمالي ونسبة النمو
    بلغ معدل النمو العالمي لعام 2018 ما نسبته (3.8%) حيث بلغت نسبة نمو الدول النامية واقتصادات السوق الناشئة الاخرى (4.8%) والتي تشمل الصين والهند والدول الاسيوية التي تراوح معدل نموها ما بين (5.3%) الى (6.9%) بينما بلغت هذه النسبة لبلدان الشرق الاوسط وشمال افريقيا بحدود (2.6%) علماً ان نسبة النمو للدول العربية بإستثناء سوريا و" الضفة الغربية وغزة " فقد بلغت (1.7%) وانها بلغت في سنة 2018 نسبة (3%) والمتوقع ان ترتفع الى (3.5%) في سنة 2019 تبعاً لارتفاع اسعار النفط .
تعني نسبة النمو الزيادة في الناتج المحلي الاجمالي للعالم او الدولة الواحدة او للدول العربية الذي بلغ في سنة 2017 مبلغ (2471) الف مليون دولار وفي سنة 2018 مبلغ (2643) الف مليون دولار ومتوقع ان يصل في سنة 2019 مبلغ (2764) الف مليون دولار بإستثناء سوريا, فلسطين ومصر التي لم تفصح عنها دراسة صندوق النقد الدولي.
علماً ان الناتج المحلي الاجمالي لدول العالم كان على الوجه الاتي:

تسلسل
الدولة
2018 مليون دولار 2017 مليون دولار
النمو %

العالم 84835462 80683787 5
-1 الولايات المتحدة 20513000 19390604 6
2- الصين 13457267 12237700 10
3- اليابان 5070626 4872137 4
4- المانيا 4029140 3677439 10
5- بريطانيا 2808899 2622434 7
6- فرنسا 2794696 2582501 8
7- الهند 2689992 2597491 3.6
8- الوطن العربي 2643513 2471315 7
9- ايطاليا 2086911 1934798 7.9
10- البرازيل 1909386 2055506 (8)

    ان الانكماش الاقتصادي الذي تمر به اقتصاديات العالم على وجه العموم والاقطار العربية على وجه الخصوص ناتج عن السياسات المالية والاقتصادية التي اتبعتها هذه الدول انعكاساً لسيطرة الكبار على الصغار واخضاع سياساتهم المالية والاقتصادية لما هو متبع في تلك الدول حيث سيطر الليبراليون الجدد على مفاصل الاقتصاد في الدول المتقدمة وتبعها الى ذلك تابعيهم في بقية البلدان في العالم حيث يمتلك القلة (5%) عما يزيد عن (90%) من ثروات العالم والكثيرون (95%) ما لا يزيد عن (10%) من ثروة العالم.
باستعراض مكونات الناتج المحلي الاجمالي للاقطار العربية حسب القطاعات الاقتصادية لسنة 2017 يتضح لنا ما يلي: 
القطــــاع % مليون دولار % مجموع القطاع
- الانتاج السلعي
الزراعة والصيد والغابات 5.6 138320
الصناعات الاستخراجية 21.7 535195
الصناعات التحويلية 10.2 252575
التشييد والبناء 7.0 174999
الكهرباء والغاز والمياه 2.1 52051 46.6 1153140
- الخدمات الانتاجية
التجارة والمطاعم والفنادق 12.0 296839
النقل والمواصلات والتخزين 8.2 201505
التمويل والتأمين والمصارف 5.2 128096 25.4 626440
- الخدمات الاجتماعية
الاسكان والمرافق 7.6 187352
الخدمات الحكومية 14.3 352570
الخدمات الاخرى 4.7 116474 26.6 656396
الضريبة غير المباشرة 1.4 1.4 35414
اجمالي الناتج المحلي الاجمالي 100.0% 100.0% 2471390


اذا اعدنا التوزيع الى قطاعات صناعية وزراعية وخدمية نجد ان حصة القطاع الصناعي من الناتج المحلي الاجمالي بلغت (31.9%) وان حصة القطاع الزراعي من الناتج المحلي الاجمالي بلغت (5.6%) اما قطاع الخدمات فقد بلغ (62.5%), مع مراعاة ان الاقطار العربية المنتجة للنفط ارتفعت حصة القطاع الصناعي لديها بسبب الصناعات الاستخراجية والتحويلية خاصة منها النفط والغاز حيث تراجعت حصص قطاع الزراعة والصناعة لدى الدول المستوردة للنفط لتصل الى اقل من نسبة (30%).
(مرفق/ص 27/ص28)

2. التضخم
     بلغت نسبة التضخم في العالم لسنة 2017 ما معدله (1.7%) واعلاها كان في المملكة المتحدة بنسبة (2.7%) واقلها كان في اليابان بنسبة (0.5%) اما الدول النامية والناشئة فقد بلغت نسبتها (4%) لنفس العام حيث كانت الاعلى لبلدان افريقيا جنوب الصحراء وبنسبة (11%) وادناها كان في الدول النامية الاسيوية بمعدل (2.4%) وبلغت نسبة التضخم لدول الشرق الاوسط وشمال افريقيا بمعدل (6.3%) وللبلدان العربية بإستثناء الصومال, سوريا وفلسطين بمعدل (5.8%) اما في سنة 2018فقد بلغ معدلها (7.9%) ومتوقع ان تهبط هذه النسبة في سنة 2019 لنسبة (6%) انعكاساً لارتفاع اسعار النفط, حيث كانت البلدان التي شهدت توترات امنية هي الاعلى كـ (مصر 20.1%, ليبيا 24.6%, السودان 43.5%, اليمن 23%) اما الدولة التي كان التضخم لديها الادنى فكانت جيبوتي بنسبة (1%).
(مرفق/ص 29)
3. العجز في الموازنة العامة
- بلغت الايرادات العامة والمنح للاقطار العربية لسنة 2017 مبلغ (675228) مليون دولار امريكي بزيادة معدلها (17.1%) عن عام 2016 البالغة (576839) مليون دولار بمعدل مقداره (27.3%) من الناتج المحلي الاجمالي لسنة 2017 بإستثناء سوريا والصومال وقد بلغت الايرادات البترولية منها لسنة 2017 مبلغ (292895) مليون دولار امريكي ومبلغ (232581) مليون دولار لسنة 20216 بزيادة معدلها (25.9%), وبحصة معدلها (43.4%) من الايرادات العامة لسنة 2017 و(40.3%) لسنة 2016 وبنسبة (11.9%) من الناتج المحلي الاجمالي لسنة 2017 وبنسبة (9.8%) لسنة 2016.
- بلغت النفقات العامة للاقطار العربية لسنة 2017 مبلغ (826672) مليون دولار بزيادة نسبتها (3%) عن سنة 2016 التي بلغت نفقاتها مبلغ (824410) مليون دولار وبنسبة من الناتج المحلي الاجمالي معدلها (33.4%) لسنة 2017 ومعدل (34.6%) لسنة 2016.
- بلغ عجز الموازنات العامة للاقطار العربية لعام 2017 مبلغ (151444) مليون دولار وبنسبة (6.1%) من الناتج المحلي الاجمالي وبلغ العجز في سنة (2016) مبلغ (247571) مليون دولار وبنسبة (10.4%) من الناتج المحلي الاجمالي ومن المتوقع ان يبلغ العجز مبلغ (171795) مليون دولار لسنة 2018 وبنسبة (6.5%) من الناتج المحلي الاجمالي مما دفع بالحكومات الى رفع الضرائب على السلع والخدمات كخيار مباشر تارة او باللجوء الى الاقتراض تارة اخرى مما ادى الى مزيد من الانكماش في السنتين 2018, 2019 باعتبار ان هذين الاجرائين (الاقتراض, الضرائب)ساهما في رفع كلفة السلع المنتجة في قطاعي الصناعة والزراعة من جهة ورفعا من الانفاق العام بشقه المتعلق بكلفة الدين العام الذي لجأت اليه الحكومات بعد ان واجهت الحكومات العربية احتجاجات وانتقادات لخطواتها التي تصب في مصلحة التحالف القائم بين رأس المال والنخب التقليدية الحاكمة في الكثير من الاقطار العربية.
(مرفق/ص 30/ص 31 )


4. انتاج النفط الخام عربياً وعالمياً
- بلغ انتاج النفط الخام للاقطار العربية لسنة 2017 ما مقداره (24350) الف برميل/يوم وفي سنة 2016 بلغ الانتاج (24691) الف برميل/يوم وبنسبة من الانتاج العالمي للنفط مقدارها (30.8%, 30.5%) للسنتين على التوالي وقد بلغ انتاج دول اوبك غير العربية بواقع (10061) الف برميل/يوم في سنة 2017 وبواقع (10240) الف برميل/يوم في سنة 2016 اما في باقي دول العالم المنتجة للنفط فقد بلغ الانتاج (47268) الف برميل/يوم في سنة 2017 وبواقع (47218) لسنة 2016.
- بلغ اجمالي انتاج الغاز للاقطار العربية لسنة 2017 ما مقداره (579.8) مليار متر مكعب في سنة 2017 وبواقع (576.4) مليار متر مكعب في سنة 2016 وبنسبة (15.8%, 15.7%) من اجمالي انتاج العالم البالغ لسنة 2017 ما مقداره (3680.4) مليار متر مكعب و(3655.6) مليار متر مكعب لسنة 2016.
- بلغت الايرادات من النفط والغاز للدول العربية النفطية لسنة 2016 , 2017 مبلغ (232581) مليون دولار و(292895) مليون دولار وبحصة (40.3%, 43.4%) من اجمالي الواردات ومعدل (9.8%, 11.9%) من الناتج المحلي الاجمالي لهذه الدول على التوالي.
حيث احتلت السعودية وبعدها الكويت ومن ثم الامارات الاعلى في الواردات . 
(مرفق/ص 32)

5. التجارة البينية العربية
- بلغ حجم التجارة الخارجية للاقطار العربية/ صادرات مع العالم لسنة 2016 مبلغ (785632) مليون دولار منها مبلغ (96328) مليون دولار للاقطار العربية وبنسبة (12.3%) من اجمالي التجارة العربية العالمية وانها بلغت في سنة 2017 مبلغ (955494) مليون دولار منها (106461) مليون دولار عربياً وبنسبة (11.1%) من اجمالي التجارة العربية العالمية, اما الواردات فقد بلغت من العالم لسنة 2016 مبلغ (794394) مليون دولار منها مبلغ (102506) مليون دولار تجارة بينية عربية وكانت لسنة 2017 مبلغ (808094) مليون دولار منها تجارة بينية عربية مبلغ (112140) مليون دولار وبنسبة تراوحت ما بين (12.9%, 13.9%) على التوالي لتلك السنوات.
- باستعراض الهيكل السلعي للصادرات والواردات للسنين اعلاه نجد ان نسبة السلع الزراعية بلغت في سنة 2016 , 2017 معدل (7.8%, 7.7%) بينما بلغت نسبة الواردات من السلع الزراعية لنفس السنتين بمعدل (19.2%, 18.9%) بينما بلغت صادرات الاقطار العربية لنفس السنتين من الوقود والمعادن ما نسبته (58.7%, 60.1%) او الواردات من نفس الصنف فبلغت لتلك السنوات ما معدله (13.2%, 13.8%) .
- بلغت نسبة المصنوعات التي تتكون من المواد الكيماوية , الآت ومعدات نقل, مصنوعات اساسية, مصنوعات متنوعة اخرى للسنتين 2016 , 2017 معدل (30.7%, 30.5%) للصادرات وما نسبته (65.9%, 66.1%) للواردات بنفس السنتين.
- تحتل الدول المنتجة للنفط والغاز الحصة الاكبر في نسبة الصادرات للسنتين المذكورتين بمبلغ (78162) مليون دولار وبنسبة (81.2%) لسنة 2016 وبمبلغ (86417) مليون دولار وبنسبة (81.20%) لسنة 2017 اما الواردات فقد بلغت لنفس الاقطار مبلغ (75875) مليون دولار وبنسبة (74%) لسنة 2016 ومبلغ (85112) مليون دولار وبنسبة (76%) لسنة 2017 من واردات الاقطار العربية .
(مرفق/ص 33)
6. البطالة والفقر
تشير احصائية صادرة عن التقرير الاقتصادي العربي الموحد والمستند في معلوماته الى جهات متعددة كالبنك الدولي / مؤشرات التنمية الدولية ،" منظمة الاغذية والزراعة (الفاو) التابعة للامم المتحدة ، منظمة العمل الدولية /2018 قاعدة المعلومات" الى ان نسبة القوى العاملة من عدد السكان في الاقطار العربية بلغت (50.4)%  وارتفعت في سنة 2016 الى (51.4)% وانها ارتفعت ما بين 2017-2016 ما نسبته 2.7% وان حصة النساء البالغات اكثر من 15 سنة من مجموع القوى العاملة بلغت في سنة 2010 ما نسبته 20.5 % وفي سنة 2016 ارتفعت الى 23% وان هذه القوى العاملة توزعت على القطاعات لنفس السنوات على الوجه الاتي:
الزراعة في سنة 2010 بنسبة (22.3)% وفي سنة 2016 ما نسبته (18.3)%
الصناعة في سنة 2010 بنسبة (16.9)% وفي سنة 2016 ما نسبته (17.7)%
الخدمات في سنة 2010 بنسبة (60.8)% وفي سنة 2016 ما نسبته (64.0)%
علماً أن العمالة الكلية في الاقطار العربية بلغت (115) مليون و (583) الف نسمة في سنة 2010 وانها بلغت (131) مليون و(365) الف نسمة في سنة 2016 بزيادة معدلها (13.7)%.
أما مؤشرات  البطالة لسنة 2017 فكانت منخفضة في الدول المنتجة للنفط كالإمارات (1.7%)، البحرين (1.13%) ، الجزائر (11.7%) ، السعودية (5.8%) العراق (14.8%) ، عُمان (16%)  قطر و القمر (4.3%) ، الكويت (2.2%) ، ليبيا (17.7%) ، وقد ارتفعت كثيرا هذه النسبة في الاقطار التي تشهد حربا حيث بلغت في سوريا (50%)، فلسطين (27.9%) ، اليمن (70%) وباقي الاقطار العربية تراوحت ما بين الاردن (18.3%) ، تونس (15.5%) ، جيبوتي (22.4%) ، السودان (12.8%) ، مصر (11.9%) ، المغرب (10.23%)،موريتانيا (11.8%) ،على ان هذه الاحصائيات تنقصها الدقة خاصة في الاقطار التي تتعرض فيها ماليتها العامة لعجز كبير ومديونيتها في تصاعد حيث ان هذه المعدلات في سنة 2018 اصبحت اكثر بكثير مما هو معلن باعتبار ان هذا المؤشر المرتبط بنسب الفقر وجيوبه اصبح اكثر تجليا في البلدان العربية التي تشهد صراعا شعبيا على اكثر من صعيد كالجزائر،السودان، الاردن ، موريتانيا، تونس بالاضافة الى مصر اما الدول النفطية التي لجأت في سنة 2018 الى اصدار تشريعات ضريبية (مبيعات) على السلع والخدمات او لجأت الى رفع الرسوم الجمركية على بعض المستوردات وخاصة على التجارة البينية العربية  او رفع رسوم الاقامة على العاملين او الداخلين اليها مما صاعد من الانكماش ورفع من نسبة البطالة والفقر التي اصبحت تجلياً ظاهرا في اكثر من قطر عربي .
يتضح ان هذه الارقام تعكس الازمة الهيكلية في الاقتصاد العربي من حيث ان حصة الخدمات تحتل الحصة الاكبر (اكثر من 65%) من الناتج المحلي الاجمالي وكانت في تصاعد حيث تتراجع حصة الزراعة ولا تنمو شيئا ملفتاً حصة الصناعة مما عزز من العجز قي الميزان التجاري من جهة وجعل من واردات الثروة النفطية على وجه الخصوص والثروة المعدنية على وجه العموم مصدرا رئيسا من الواردات العامة وهذا اثر مباشرة على مساهمة قطاع الزراعة وقطاع الصناعة في استيعاب اعداد طالبي العمل حيث اصاب قطاع الخدمات التخمة من حيث حصته من القوى العاملة بعد ان تعثرت هذه الدول في تحقيق التنمية المستقلة التي تطمح لها أجيالنا بحيث اصبح واضحا ان تعطيل عجلة الاصلاح السياسي ساهم في هذا الواقع التي نعيش اقتصاداً واجتماعاً .
(مرفق/ص 34)
7. الاستثمار الاجنبي في الوطن العربي
1) شهد عام 2017 استثماراً عالميا بلغ (1430) مليار دولار بتراجع مقداره (438) مليار دولار وبنسبة (23.4%) عن عام 2016 حيث بلغ حجم الاستثمار في هذا العام مبلغ (1868) مليار دولار منها مبلغ (671) مليار دولار وردت الى الاقتصادات في الدول النامية وبحصة معدلها (46.9)% في عام 2017 مرتفعة عن عام 2016 بمعدل (35.9)% عام 2016.
عربيا بلغ حجم الاستثمار الاجنبي المتراكم حتى عام 2016 مبلغ (871) مليار دولار .
تراجعت الاستثمارات الواردة للدول العربية في عام 2018 وبمعدل مقداره (3%) من الاستثمار العالمي , في سنة 2017  من (32) مليار دولار الى مبلغ (29) مليار دولار .
احتلت الامارات ما نسبته (36.1)% من هذه الاستثمارات ، مصر (25.7)% ، المغرب (9.2)% ولبنان (9.2)%.
بلغ الاستثمار العالمي في الدول العربية في عام 2017  مبلغ (70.6) مليار دولار إستثمار العربي مبلغ (12.6) مليار دولار وفي تراجع على صعيد الاستثمار العالمي والعربي عن عام 2016 حيث بلغ عالمياً (93.7) مليار دولار منها إستثمار عربي بمبلغ (22.2) مليار دولار .
بلغ حجم الاستثمار الاجنبي في الوطن العربي للفترة 2013 حتى 2017 مبلغ (1.1) ترليون دولار بنسبة (8.5)% من اجمالي الاستثمار العالمي البالغ (13.3) ترليون دولار حيث وفرت هذه الاستثمارات (1.9) مليون فرصة عمل في الاقطار العربية وبنسبة (5.1)% من الاجمالي العالمي البالغ (37.5) مليون فرصة عمل.
بلغ عدد الشركات الاجنبية العاملة في الدول العربية خلال الاعوام 2003 حتى 2017 بواقع (7350) شركة مستثمرة بما يزيد عن (13) الف مشروع وبنسبة تبلغ (5.2) % من إجمالي عدد المشاريع الاستثمارية الأجنبية في العالم والمقدرة ب (249) الف مشروع حيث تركزت هذه الاستثمارت في عدد محدود من الاقطار العربية, اذا حظيت الامارات ب (3959) شركة, السعودية (1035) شركة, المغرب (761) شركة وبنسبة (78.4)% من مجموع الاستثمار في الوطن العربي.


2) مشاريع الاستثمار العربي البيني لعام 2017
شهد عام 2017 قيام (92) شركة عربية بإنشاء (172) مشروعاً جديداً خارج حدود دولها وقدرت الكلفة الاستثمارية لها بمبلغ (12.6) مليار دولار حيث وفرت (29400) فرصة عمل جديدة حيث تصدرت مصر الأولى عربياً بمعدل (41%) تليها الإمارات بحصة (24.3%), السعودية بحصة (14.3%), تركز هذا الاستثمار بالعقارات بمبلغ (7.4) مليار دولار بحصة (59%) تلاه قطاع الغذاء والتبغ بمبلغ مليار دولار وبحصة (18.2%) ثم قطاع الطاقة المتجددة بقيمة (939) مليون دولار وبمعدل (7.5%) ثم قطاع المواد الكيماوية في المرتبة الرابعة بقيمة (676) مليون دولار بحصة (5.4%).
   قدرت قيمة التكلفة الاجمالية لمشاريع الاستثمارات العربية البينية خلال الفترة ما بين 2003-2017 بنحو (337) مليار دولار بلغت الزيادة في سنة 2016 مبلغ (13) مليار دولار مقارنة مع (324) مليار دولار وبنسبة زيادة معدلها (4%) عن عام 2015.
   استحوذت مصر على (25.9%) منها بمبلغ (86.9) مليار دولار تلتها السعودية بقيمة (23.2) مليار بمعدل (9.6%) والاردن بمبلغ (24.6) مليار دولار بحصة (7.3%).
     يتضح من خلال استعراض الاستثمارات العربية البينية انها تأتي في مرتبة ثانية في حجم الاستثمارات الخارجة وانها تركزت على العقارات في الدرجة الاساس وبمعدل تراوح مابين (68% - 70%) من حجم الاستثمارات الكلية للسنوات 2003-2017 تلا ذلك قطاع الغذاء والتبغ بواقع (9.5%) والطاقة المتجددة (8.5%) والمواد الكيماوية (6.1%) وهذا يعني ان الاستثمار في قطاع الزراعة كان مهملاً الذي تمتلك الاقطار العربية مساحات زراعية كبيرة صالحة للزراعة فيه بالاضافة الى امتلاكها لمصادر المياه والايدي العاملة متدنية الاجر مما يجعل من الاستثمار بهذا القطاع اكثر جدوى ومدخل للحد من استيراد الاقطار العربية للسلع الزراعية التي رفعت من العجز في الميزان التجاري السنوي, اما الصناعة فتأتي في المرتبة الثانية من الاهمال بعد الزراعة ورغم وجود بعض الصناعات المرتبطة بالنفط او بعض الثروات المعدنية الاخرى كالفوسفات مثلاً تبقي الصناعة والزراعة لا تحتل اكثر من (20%) من حجم هذه الاستثمارات خاصة ان كثير من هذه الاستثمارات تأتي بعد استشارات ومصادقات خبراء اجانب يديرون الكثير من المؤسسات الاستثمارية العربية حيث يتم التوجيه نحو الاستثمارات الخدمية والمساندة دون الاقتراب من القطاعات الانتاجية ذات العلاقة بالتنمية المستقلة.
تزيد مساحة الوطن العربي عن (13) مليون و(600) الف كم²محتلاً المرتبة الثانية بالمساحة بعد روسيا, ويزيد عدد سكانه عن (400) مليون نسمة جلّهم من الشباب ، حيث يحتل الترتيب الثالث بعدد السكان بعد الصين والهند ويملك من القوة العسكرية ما يزيد عن (4) مليون جندي و (9) الاف طائرة مقاتلة ومثلها (9) الاف طائرة هيلوكبتر، (19) الف دبابه بالإضافة الى (51) الف سيارة حربية بالإضافة الى عدد من السفن والزوارق الحربية وسواحله تبدأ من المحيط الاطلسي غرباً ومن الهادي شرقاً مروراً بالبحر الابيض المتوسط , والاحمر, والخليج العربي شمالاً وخليج عمان جنوباً ناهيك عن امتلاكه لمراكز نفوذ بحرية وشركات ملاحة للنقل والسياحة بالاضافة الى قدرته على تاسيس شركات لصيد الاسماك وتصنيعها, كما انه يمتلك أهم مخازن النفط في العالم والغاز حيث يصدر يومياً بحدود (42) مليون برميل وبحصة معدلها (32%) من الانتاج العالمي للنفط والغاز وتستطيع  ادارة سياسية مستقلة ان تُحدث تنمية مستقلة اذا ما نجحت في التحرر من الرهان على الدول الغربية وخاصة استخباراتها من اجل الاستمرار في الحكم, خاصة بعد ان ثبت ان الانظمة القطرية العربية ثبت فشلها في تقديم نموذج للدولة الراعية للتنمية او المحققة للعدالة او المتجاوزة لازمات الدولة التي ثبت فشلها على صعد كثيرة ابتداءً من فشلها بالسياسة على الساحة الدولية حيث غاب الدور العربي في الصراعات العالمية بعد ان فشلت عبر تكتلاتها سواء كانت جامعة الدول العربية او مجلس التعاون الخليجي او كان ذلك فشلها بالسياسيات الاقتصادية التي ادت الى خراب على صعيد الاجتماع والذي من تجلياته حجم البطالة الكبير, انخفاض تأليف الكتب وطباعتها, انتشار المخدرات, الاعتداء على مقدرات الوطن, الفساد واليأس والاحباط الذي اتسم به الشباب مما ادى الى هجرة الادمغة خارج الوطن العربي وانتشرت الاميّة واتسعت جيوب الفقر في اكثر من دولة عربية كان من المفترض ان تتكافل مع الدول العربية الاخرى في الحد من هذه الامراض التي تهدد مستقبل امتنا.
      لقد استجابت الحكومات العربية بشكل عام والدول المستوردة للنفط على وجه الخصوص الى توصيات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وكانت اكثر حماساً في الالتزام بشروط منظمة التجارة العالمية من حيث اتباع سياسات مالية ونقدية حددت خياراتها بتوفير حاجات الخزينة  لمواجهة عجز موازناتها ما بين رفع الضرائب على السلع والخدمات على وجه الخصوص وتخفيضها على ارباح الافراد والشركات اوالذهاب الى المديونية سواء كانت داخلية او خارجية مما ساهم في انكماش اقتصادياتها بعلاقة عكسية بين انخفاض نسبة النمو في الناتج المحلي الاجمالي وارتفاع مؤشر المديونية ومعدلات الضريبة غير المباشرة والبطالة, والميزان التجاري, حيث شكلت هذه السياسات التي اتبعتها الدولة القطرية خلال العقود الثلاث الماضية بيئة خصبة للاحتجاجات والصدامات التي ادت الى اسقاط الكثير من انظمة الحكم العربية وبالنتيجة فقدانها للتنمية المستقلة من جهة وتغيبها للعدالة الاجتماعية من جهة اخرى.
ثالثاً: التوصيات
    ان اصلاح الاوضاع الاقتصادية في الوطن العربي بحاجة الى نضالات حقيقة على الصعيد السياسي وان سيطرة القوى السياسية التقليدية التاريخية على مفاصل العملية السياسية عربياً, اصبحت في العقدين الماضيين اكثر حضوراً خاصة بعد ادارة العالم بقطب واحد (امريكا) على كافة الصعد السياسية, الاقتصادية والاجتماعية حيث تحالفت هذه السلطة السياسية وتداخلت مع قوى راس المال عالمياً وعربياً, وانتجت بالمحصلة النهاية هذا الواقع الذي نعيش, مما حال من احداث تنمية اقتصادية واجتماعية على حدٍ سواء, وانعكاساً لذلك تراجعت اكثر كافة المؤشرات السياسية على وجه الخصوص حيث غاب مشروع الوحدة العربية و او الدور العربي واصبح النظام الرسمي العربي تابعاً للقوى الغربية وادواتها المختلفة سواء كانت مؤسسات سياسية او دول في المنطقة حيث انعكس ذلك على المؤشرات الاقتصادية كافة, مترافقاً ذلك مع انتشار الجريمة وغياب العدالة الاجتماعية في كافة الملفات التعليمية, الصحية, الوظيفية.... الخ مؤشراً على سقوط مروع للدول القطرية ..... الخ.
     ان الاصلاح السياسي وبناء ادوات سياسية يتداخل فيها العمل الحزبي كأعلى مراحل التنظيم مع العمل النقابي المهني او العمالي او من اصحاب العمل المتضررين من السياسات الاقتصادية التي انتهجها ذاك التحالف بالاضافة الى مؤسسات المجتمع المدني المختلفة من جمعيات واندية وغيرها تجعل من تشكيل الكتلة التاريخية التي دعى اليها الدكتور محمد عابد الجابري ضرورة لاحداث التغيير الذي نريد, خاصة ان أرتدادات الربيع العربي ظهرت في الجزائر والسودان  مؤكداً على ان افشال الجيش العربي السوري للهجمة الغربية على امتنا التي انتجت استخباراتها المتطرفين في المنطقة تجعلنا نتفائل وندعوا الى العمل الجاد الى تأسيس الكتلة التاريخية التي دعى اليها الجابري " كتلة تجمع فئات عريضة من المجتمع حول اهداف واضحة تتعلق بالتحرر من هيمنة الاستعمار والامبريالية, السياسية, الاقتصادية والفكرية, وتتعلق ثانياً بإقامة علاقات اجتماعية متوازنة يحكمها الى درجة كبيرة التوزيع العادل للثروة في إطار مجهود متواصل للإنتاج وبما ان مشكلة التنمية مرتبطة في الوطن العربي بقضية الوحدة, فإن هذه الكتلة التاريخية يجب ان تأخذ بعداً قومياً في جميع تنظيراتها وبرامجها ونضالاتها, وهي الكتلة التي ستسمح بتغيير موازين القوى من اجل تدشين مرحلة تاريخية جديدة تكون كفيلة بتبوّء العرب مكاناَ لهم تحت شمس السياسة الدولية التي تقوم على قواعد لا ترحم الضعيف بل تمعن في سحقه واستتباعه" .
- البلدن العربية بحاجة الى قيادة سياسية/اقتصادية تستطيع ان تحد من النفقات الجارية وتعظّم من النفقات الرأسمالية (الانتاجية) لتحفيز الاقتصاد في القطاعات الزراعة والصناعة من خلال تعظيم حصة الضرائب المباشرة (الدخل) والحد من حصة الضرائب غير المباشرة (المبيعات,الجمارك) مما يساهم في تخفيض كلف السلع المنتجة زراعياً وصناعياً ويحد من اللجوء الى الاقتراض للحد من عجز الموازنة العامة الذي استفحل بسبب هذه السياسات المالية والاقتصادية والنقدية التي تسود اقتصادنا العربي.
المراجع:
1. صندوق النقد الدولي
2. صندوق النقد العربي/ اقامة الاقتصاد العربي الاصدار التاسع/4/2019
3. البنك الدولي
4. منظمة العمل العربية
5. مجلة الاقتصاد والتنمية 
6. المؤشرات الاقتصادية للوطن العربي
7. تقرير اقامة الاقتصاد العالمي/ابريل/2019
8. المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات
9. باسم راشد / باحث في الاجتماع السياسي
10. مهدي محمد القصاص / المركز الدولي للابحاث والدراسات 
11. محمد العمراوي / مركز روابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية
12. مركز موارد للعدالة الاجتماعية
13. احمد عبادة العمري / المركز الدولي للابحاث والدراسات
14. يحيى نوح الزهراني / دور المجتمع المدني في تفعيل المسؤولية الاجتماعية
15. ورقة تقديمية لندوة " الحاجة الى الكتلة التاريخية