www.arabnc.org
الديمقراطية وحقوق الإنسان 1 - 29العدالة الاجتماعية 29التجدد الحضاري 29الوحدة العربية 29التنمية المستقلة 29القضية الخاصة 29التقرير السياسي 29مبادرات ومواقف المؤتمر 10 أيار/مايو 2017 – 22 تموز/يوليو 2018بيان إلى الأمّة صادر عن الدورة 29 للمؤتمرأمريكا والإرهاب وافتراءات على الإسلام
   
الصفحة الرئيسة
جدول الأعضاء المشاركين عام 1990
جدول الأعضاء المشاركين عام 1991
جدول الأعضاء المشاركين عام 1992
جدول الأعضاء المشاركين عام 1993
جدول الأعضاء المشاركين عام 1994
جدول الأعضاء المشاركين عام 1996
جدول الأعضاء المشاركين عام 2000
جدول الأعضاء المشاركين عام 2001
جدول الأعضاء المشاركين عام 2002
المشاركون في الدورة المشتركة عام 2002
المشاركون في الدورة الطارئة عام 2002
جدول الأعضاء المشاركين عام 2003
جدول الأعضاء المشاركين عام 2004
جدول الأعضاء المشاركين عام 2005
جدول الأعضاء المشاركين عام 2006
جدول الأعضاء المشاركين عام 2007
جدول الأعضاء المشاركين عام 2008
جدول الأعضاء المشاركين عام 2009
جدول الأعضاء المشاركين عام 2010
جدول الأعضاء المشاركين عام 2011
جدول الأعضاء المشاركين عام 2012
جدول الأعضاء المشاركين عام 2013
جدول الأعضاء المشاركين عام 2014
جدول الأعضاء المشاركين عام 2015
جدول الأعضاء المشاركين عام 2016
جدول الأعضاء المشاركين عام 2017
القائمة البريدية
بحث
تصغير الخط تكبير الخط 
التجدد الحضاري 29 ((التجدد الحضاري 29))
المؤتمر القومي العربي
ARAB NATIONAL CONFERENCE

المؤتمر التاسع والعشرون
27 – 28 تموز/يوليو 2018
بيروت - لبنان

التجدد الحضاري بين التقريب وحوار الاديان **

الأباتي د. أنطوان ضو*

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*عضو الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي سابقاً.
** لا تعبر هذه الورقة بالضرورة عن رأي الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي.
 
التجدد الحضاري
بين التقريب وحوار الاديان
الأباتي الدكتور أنطوان ضو
ان العولمة هي في طريقها السريع الى تغيير العلم كله وتجديده، بما في ذلك العالم العربي والمشرقي والاسلامي، الذين اصبحوا كلهم داخل العولمة، وهم جزء فاعل فيها ومتفاعل معها.
الاسلام دين سماوي ودين الانبياء. "قولوا آمنّا بالله وما انزل الينا وما انزل الى ابراهيم واسماعيل واسحق ويعقوب والاسباط وما اوتي موسى وعيسى، وما اوتي النبيون من ربهم لا نفرّق بين احد منهم ونحن له مسلمون" (البقرة 36).
الاسلام دين واحد بمذاهب متنوعة، وامة واحدة بشعوب متعددة، وحضارة بحضارات، وثقافة بثقافات، وعالم بعوالم، وامم كثيرة يتساوى افرادها في كرامة الانسانية والحقوق والواجبات الوطنية.
المذاهب في الاسلام هي مذاهب شقيقة، ومدارس فكرية وفقهية واجتهادية، وتنوع في الافكار والآراء، وحركة وعي اصيل وجديد بالاسلام تهدف الى اغناء الفكر الاسلامي وتجديده وتقدمه وتطوره في خدمة الاسلام والمسلمين والعالم كله.
ان المذاهب ذات تراث مشترك تعيش على ارض واحدة، احياناً او في بيئة واحدة. قضاياها وهمومها ورسالتها ومصيرها واحد.
المسيحيون يؤمنون بكنيسة "واحدة جامعة مقدسة رسولية"، وهم منقسمون الى كنائس وجماعات مسيحية عديدة. والحركة المسكونية هي حوار جامع من اجل تحقيق الشراكة والوحدة في التنوع.
لاهوت اللحظة وفقه اللحظة
لاهوت اللحظة وفقه اللحظة، هو فكر نيّر لتقريب الناس، في عصرنا الى الله الخالق المحب والمخلّص، من خلال ثقافتهم ودينهم وحضارتهم وعلومهم وابداعهم، لتحريرهم من اسر الماضي وظلامه وتخلّفه وعيوبه وخطاياه وكفره. وللتأكيد على ان الله حاضر وفاعل في كل زمان ومكان. وهو يحبنا اليوم كما احبّ الذين سبقونا. والروح الحي والمحيي ينير طريقنا اليوم للالتزام بديننا، والتعبير عنه بلغتنا المعاصرة، وادبنا، وفننا، وابداعنا، وعدم تكرار ما فهمه وانجزه الآخرون.
صحيح اننا ننهل من كتبنا الموحاة والمنزلة، ومن تراثنا الاصيل، ومن السلف الصالح، ونحن ابناء التاريخ وورثته. انما الله يطالبنا اليم بتجديد خطابنا الديني، وبالاجتهاد والتفسير العلمي والتأوين من اجل صنع التاريخ. والله سيحاسبنا على ما فعلناه في زماننا وما سنفعله في كل لحظة لكي نكون شهوداً حقيقيين، في عالم اليوم، لحضور الله فينا واولويته، بالنسبة الينا.
فقه اللحظة هو دعوة الى المحبة، والتعالي على الجراح، والتفكر بخلاص الانسانية، والمراجعة النقدية، والتوبة والتسامح والغفران والمصالحة وتطهير النفس. وهو عمل مشترك بين الجميع، لاحياء القيم الالهية والانسانية والاخلاقية والاجتماعية الحضارية والعملية في عالمنا، لان قضايا الانسان المعاصر هي واحدة، وهمومه ومشاكله وتطلعاته وآماله واحدة.
ان فقه اللحظة هو الطريق الحضاري لتجديد العالم الاسلامي، واسترجاع وحدة المسلمين، والمشاركة في الابداع. اذا كان الاسلام، في بداياته، قد سعى الى اقامة مجتمع مختلف ومتقدم، فإن المسلمين لديهم القدرة اليوم على بناء مجتمع جديد، يكونون فيه شركاء فاعلين في صنع العولمة واقامة الدولة الحديثة.
نحن في زمن العولمة، زمن عصر جديد نريده افضل كثيراً من الماضي، يغلب فيه الحوار لا الصراع ولا النزاعات الدامية والكراهية، ويسعى الى آفاق جديدة، بالرغم من كل سلبياته، لتحقيق التغيير الديمقراطي والعدالة الاجتماعية والسلم الاهلي.
في هذه الازمنة الجديدة، علينا بناء عالم الهي وانساني لا انفصام فيه، بل انفتاح وحرية وتفاعل وتكامل وشراكة ووحدة في التنوع، يؤسس لمشروع حضاري ديني ثقافي سياسي اقتصادي اجتماعي جديد، ويحدث التغيير الحقيقي على قاعدة الحرية والحق والمواطنة والعدالة والمساواة.

2- التقريب بين المذاهب
التقريب بين المذاهب هو فقه الاصلاح والتجديد والوعي النقدي والشجاعة الادبية. انه فكر التفسير والتأويل والاجتهاد والتأوين من اجل ان تبقى كلمة الله حية في الضمائر والقلوب، ومشرقة وفاعلة، ومخلّصة في كل زمان ومكان.
التقريب يقوم عل التأكيد على المشتركات، وضرورة توحيد المسلمين وتعاونهم وتناصرهم وتوحيدهم. واللجوء الى الجدال بالتي هي احسن، وضرورة اتخاذ المواقف الحكيمة والعقلانية، والتمييز بين المسائل الاصولية المتفق عليها والفروع والاختلافات الفرعية.
ان الاحتجاج يكون بالدليل. والتكفير والتخاصم والتقاطع والتباغض والتنابذ والتسرع والاشاعات والاتهامات الناطلة، وسؤ الفهم والجهل والخلافات والانقسام كلها امور خارجة عن الاسلام. انها آراء ومواقف شخصية واستغلال للاسلام من اجل مصالح خاصة وفئوية وسياسية.
ان ما جمع الله عليه القلوب، والّف بين المسلمين يجب احترامه. ولا يجوز لاحد رمي الآخر بالكفر لان السيد المسيح يقول: "لا تدينوا لئلا تدانوا". ان التقريب هو حركة اسلامية اصيلة ونهضوية اصلاحية من اجل التغيير نحو الافضل، وبناء المستقبل السعيد، وتحقيق دعوة الاسلام.

3- فقه الحوار
علينا ان نقوم بمبادرات فقهية ولاهوتية تقريبية ومسكونية جديدة، ومراجعة نقدية متبادلة واعتذارات صادقة بضمير حي ونيات طيبة، وارادات صالحة من اجل احداث تغييرات في الذهنيات والفكر والسياسات وترسيخ المصالحة والتعاون والشراكة بين المذاهب والطوائف، والنظر الى المستقبل بمسؤولية وامل ورجاء.
الحوار هو خيار شجاع، وعمل دؤوب، وارادة صادقة وانفتاح عقل وقلب.
نحن متأثرون بفكر الصدام بين العقل والايمان، بين الروح والمادة، بين الدين والدولة، بين الفكر العلماني الملحد، وبين المؤمنين، بين الشرق والغرب، بين الاديان والثقافات والحضارات...
علينا تحديد الخطاب الديني، وفقه الحوار، ومواجهة التحديات الجديدة الحضارية والفكرية والسياسية التي باتت تفرضها العولمة والتطور السريع والتقدم العلمي. والانتقال من لغة الانفعال إلى لغة المحبة، من أجواء التشنج وردود الفعل الى عمق التفكير والانفتاح والتواصل والتعاون والايجابية والثقة من خلال سياسات جيدة وبرامج خلاقة.

4- ثقافة الحوار
الحوار هو علم وفن وثقافة وتربية وحياة. انه ضرورة انسانية حيوية، ودعوة الى التعقل والمرونة، واحترام التنوع، وازالة سوء الفهم، وتعزيز التربية الدينية المتسامحة، والمدنية الحقة، وتنشيط التقارب، وتعزيز الوحدة.
كلمة حوار تعني الثلاثي والتخاطب في قضايا الاختلاف بلطف وهدوء ومرونة وعقلانية وحكمة وبرهان.
الحوار مفهوم وصورة متقدمة من التعارف الذي يدعو اليه القرآن الكريم: "يا ايها الناس انّا خلقناكم من ذكر وانثى، وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا" (94، 13)
الحوار هو بحاجة الى العقل، والعقل الذي يميز: "قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون"  (الزهر 92)
الحوار مشروع  انساني حضاري ثقافي روحي دائم.
ان ثقافة الحوار تبدأ مع الذات ومع الآخر، في العائلة والمدرسة والمجتمع المدني  والمؤسسات والدولة، وبين الأديان والحضارات والثقافات والشعوب والدول.
الحوار يقوم على الاعتراف بالآخر المختلف، ومعرفته كما هو، وضرورة لنا، واحترامه والعيش معه بتفاهم وتعاون وتضامن وتفاعل وشراكة ووحدة وسلام ومحبة.
الحوار يقووم ايضاً على احترام الحرية: حرية المعتقد والرأي والفكر، وكرامة وحقوق الانسان والمواطنية والعدالة والمساواة والتسامح والمصالحة والاخوّة.
الحوار الجاد الفاعل عليه ان يقودنا الى المعرفة الحقيقية، والانفتاح على الاديان واكتشاف حركتها الداخلية ومع الخارج.
ويوصلنا الى العمل معاً من اجل الخير العام، وتحقيق رسالة التفاهم والوفاق والمصالحة والسلام والتساند والمحبة بين الافراد والجماعات والشعوب والاديان.
ان حدث الحوار وتنميته وتقدمه هو مسؤولية الجميع ودينامية الحوار تقوم على تأهيل وتجديد وتطوير الفكر الحواري من اجل اللجوء الى الحوار والوسائل السلمية في التعامل مع الصعوبات والخلافات والتوترات.
فكر الحوار هو فكر مبادئ موضوعي واسع يتحمل لرختلاف والنقاش والنقد العلمي
فكر الحوار هو فكر جامع وليس فكر اجماع.
على اصحاب رسالة الحوار ان يستوعبوا كل اسباب الخلاف والانقسام، وان يؤمنوا بأن الحوار وحده هو الذي يعالج الاختلاف والخلاف والانقسام، ويقدم افضل الحلول الانسانية المعاصرة.

5- الحوار بين الاديان
الحوار بين الاديان يخطو خطوات متقدمة جداً بدعم من اللاهوتيين والعلماء والفقهاء واهل الفكر والاجتهاد والثقافة والسياسة، وحتى من كبار الحكام المسملين والدول الاسلامية.
ان تفعيل فكر الحوار الديني وتعميقه هو تفعيل لفكر الانفتاح والاعتدال والوسطية والتسامح والتعاون والتضامن، وبناء حضارة العدالة والسلام والمحبة.
ان الحوار الاسلامي - المسيحي هو اولوية واساس بالنسبة لنا رغم احترامنا لسائر الديانات الاخرى. لذك علينا ان نولي هذا الموضوع الحيوي اهمي قصوى رغم رفض البعض لهذا المشروع الحضاري لخلطهم بين الدين والسياسة والانغلاق والتخلف والتعصب.
ان الحوار الاسلامي - المسيحي يفترض اولاً حواراً جاداً بين الكنائس والجماعات المسيحية التي تعاني من انقسامات حادة ومشاكل عدة كما نحن بحاجة ماسة الى حوار اسلامي اسلامي يعمل على التقارب والتقريب والوحدة بين المسلمين الذي يعانون بدورهم من الخلافات المذهبية التي كانت ولا تزال جرحاً كبيراً في الجسم الاسلامي وفي حياة الامة.
عندما يقبل المسيحيون بعضهم بعضاً، والمسلمون بعضهم بعضاً، باحترام ومودة ولطف وتواضع، يتحررون من عقد وحساسيات كثيرة ورثوها من الماضي، ويعيدون انتاجها في الحاضر، وينصرفون بصدق واخلاص الى الحوار المسيحي الاسلامي لتصبح العلاقات بين المسيحيين والمسلمين، الذين يشكلون اكثر من نصف البشرية، ويحملون رسالة كبرى. عند ذاك يصبح الحوار مشروع خلاص لهم وفي خدمة البشرية جمعاء.
علينا ان ننمّي الثقة بين المسيحيين المسلمين، وان نتعاطف ونتفاهم ونتعاون ونتضامن ونحب بعضنا بعضاً كما أحبّنا ويحبنا الله تعالى، فنلعب دوراً ايجابياً في بنيان العدل والسلام وملكوت الله على الارض، ونحقق التنمية البشرية المستدامة مقرونة بروح المحبة والتراحم.

6- خاتمة
التقريب بين المذاهب الاسلامية، والحركة المسكونية بين الكنائس والجماعات المسيحية من اجل وحدة المسيحيين في الحق والمحبة والتنوع، وحوار الاديان والحضارات رؤية معرفية فقهية كلامية لاهوتية تهدف الى فهم كلام الله واعادة اكتشاف انسانية الانسان وكرامته، ووحدة الانسانية والكون والخليقة والحياة.
التقريب هو الدخول في عمق الاسلام والمسيحية والحضارات والاديان والثقافات من اجل اقامة حضارة السلام على الارض كلها.
اذا كان التقريب يهدف الى توحيد المسلمين، والمسكونية الى توحيد المسيحيين، فإن دعوتنا جميعاً ان نقيم الحوار بين الحضارات والثقافات والاديان من اجل وحدة العالم كله، وارساء الوحدة الانسانية في التنوع، على اسس المحبة والتسامح والاخوّة والمساواة والعدل واحترام الحياة والطبيعة والسلام وتحقيق التنمية الانسانية الشاملة.