www.arabnc.org
الاستقلال الوطني والقومي 28البرنامج النهائي 28المشاركون في الدورة 28البيان الصحفي للدورة 28مبادرات ومواقف المؤتمر 10 نيسان 2016 - 8 أيار 2017المشهد السياسي 28الديمقراطية وحقوق الإنسان 28العدالة الاجتماعية 28التنمية المستقلة 28التجدد الحضاري 28أمريكا والإرهاب وافتراءات على الإسلامالبيان الختامي للدورة 26
   
الصفحة الرئيسة
جدول الأعضاء المشاركين عام 1990
جدول الأعضاء المشاركين عام 1991
جدول الأعضاء المشاركين عام 1992
جدول الأعضاء المشاركين عام 1993
جدول الأعضاء المشاركين عام 1994
جدول الأعضاء المشاركين عام 1996
جدول الأعضاء المشاركين عام 2000
جدول الأعضاء المشاركين عام 2001
جدول الأعضاء المشاركين عام 2002
المشاركون في الدورة المشتركة عام 2002
المشاركون في الدورة الطارئة عام 2002
جدول الأعضاء المشاركين عام 2003
جدول الأعضاء المشاركين عام 2004
جدول الأعضاء المشاركين عام 2005
جدول الأعضاء المشاركين عام 2006
جدول الأعضاء المشاركين عام 2007
جدول الأعضاء المشاركين عام 2008
جدول الأعضاء المشاركين عام 2009
جدول الأعضاء المشاركين عام 2010
جدول الأعضاء المشاركين عام 2011
جدول الأعضاء المشاركين عام 2012
جدول الأعضاء المشاركين عام 2013
جدول الأعضاء المشاركين عام 2014
جدول الأعضاء المشاركين عام 2015
جدول الأعضاء المشاركين عام 2016
جدول الأعضاء المشاركين عام 2017
القائمة البريدية
بحث
تصغير الخط تكبير الخط 
التجدد الحضاري 28 ((التجدد الحضاري 28))
المؤتمر القومي العربي
ARAB NATIONAL CONFERENCE

التوزيع: محدود
الرقم: م ق ع 28/وثائق 9
التاريخ: 12/5/2017
            ـــــــــــــ
المؤتمر الثامن والعشرون
12 – 13 أيار/مايو 2017، بيروت - لبنان



المتغيرات الجيواستراتيجية وضرورة التجديد الحضاري **
د. المصطفى المعتصم*
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*عضو المؤتمر القومي العربي، الأمين العام لحزب البديل الحضاري – المغرب، أستاذ جامعي.
** لا تعبر هذه الورقة بالضرورة عن رأي الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي.


المتغيرات الجيواستراتيجية وضرورة
التجديد الحضاري

د. المصطفى المعتصم
الرباط: 07/04/2014
مقدمة :
 يعيش العالم أزمة خانقة  ناتجة عن أزمة النيوليبرالية وعولمتها البئيسة التي عولمت الفقر والحروب. وقد لا نجازف بالقول أننا إزاء منظومة مفلسة ومنهارة قيميا وثقافيا وسياسيا واقتصاديا واجتماعياتحاول مقاومة انهيارها بشتى الوسائل وعلى رأسها نشر الفوضى والتوحش في العالم  عبر إشعال الفتن والحروب في مختلف بقاعه لإشباع جشع شركاتها عبر القارية وأوليغارشياتها  التي سعت إلى  الهيمنة على خيرات الشعوب وطاقاتها  (خاصة في دول الجنوب) عبر وضع اليد على  كل ما ينتج الثروة من خامات و يد عاملة رخيصة ومصادرة  لسيادة الدولة القطرية  وضرب أدوارها الاجتماعية  وتحويلها  (أي الدولة)  إلى مجرد آلة قمعية تحمي مصالح الأوليغارشيات المحلية الفاسدة المرتبطة الأوليغارشيات واللولبيات العالمية وأصحاب  الشركات عبر قارية و "وول ستريت". 
1. تحديات تحاصر المشروع النهضوي العربي : 
في أجواء  التحولات الجيواستراتيجية وانعكاساتها الراهنة والمستقبلية على الوطن العربي داخليا وفي علاقته بالمحيط الإقليمي والدولي يطرح سؤال ما العمل وما هو الدور الذي نروم ونسعى للعبه في عالم المستقبل . هل سنبقى دول وشعوب خاضعة وخانعة تعيش التبعية والتخلف أو سنكون دول وشعوب صانعة للحضارة وتحتل المكانة  اللائقة  بها في النظام العالمي المنتظر بما لها من إمكانيات اقتصادية وطاقات بشرية لا ينضب معينها  وجزء منها يغذي اليوم في "الدياسبورا" شرايين البحث العلمي ومجالات الاستثمار الاقتصادي؟! . 
فإذا كان خيارنا  كدول وشعوب أن نكون شهودا وصناع حضارة إنسانية وعولمة  أكثر عدلا وإنصافا، بحكم ما نمتلكه من رأسمال حضاري وتاريخي فسيكون لزاما علينا الجواب عن أسئلة التجديد الحضاري  والوفاء بالتزاماتها٠
إن الحضارة الإنسانية تواجه اليوم معضلات معقدة من أخطرها  سعي مكون حضاري (الغرب) إلى محاولة إلغاء المكونات الحضارية العالمية الأخرى ولم يتردد منظرو النيوليبرالية والنظام العالمي الوحيد القطبية بالدعوة  والترويج  لصراع  الحضارات (هانتينغتون): الحضارة الغربية  (الأخيار) ضد الحضارة  الإسلامية  والبوذية والكنفوشيوسية (الأشرار)  أي ضد الحضارات القائمة في ساحات الصراع على النفوذ والمصالحفي إفريقيا والمشرق العربي وفي الأوراسيا وغرب المحيط الهادي٠
وللأسف الشديد وفي زمن حضارة الصوت والصورة زمن التطور المذهل في مجالات الاتصال والتواصل كان من الممكن توظيف  هذا التطور المذهل لتشجيع التفاعل والتعايش والتلاقح الحضاريلكن  جرى العكس ولعب الإعلام الكذاب الأفاك دوره في تأجيج الصراع الحضاري ونشر فكر الكراهية والتطرف والشمولية خدمة للاستعمار والصهيونية والرجعية.
أزمة النظام العالمي النيوليبرالي  وعولمته المتوحشة ليست فقط اقتصادية ناتجة عن جشع نخبها وشركاتها العبر قارية بل هي أزمة النموذج الحضاري الغربي الذي يبدو  اليوم أنه في  مأزق ووصل إلى أقصى مداه  بعد مسار شاق وطويل حمل للبشرية إنجازات عبقرية وتحولات سحرية  لم تكن تخطر على البال وفي المقابل حمل أيضا الكثير من الجراح خاصة على مستوى محيط الغرب باعتبار أن النموذج قام منذ البداية على فصل حاسم فيما بين المركز والمحيط أو بين الداخل الغربي والخارج في حركة امتدادية تميزت بكثير من العدوان وسوء الفهم والرغبة في استدخال المحيط لمزيد من بناء المركز نفسه. مما لاشك فيه أن الحضارة لا تقبل الفراغوحينما تصل لحالة من التيه في اللامعنى والإغراق في التجريد ربما تكون قد دخلت مرحلة الشيخوخةفهل ذلك ما عبر عنه الفيلسوف الأمريكي فوكوياما حينما تحدث عن نهاية التاريخ؟.  في الواقع أن التاريخ لا ينتهي بهذه السهولةالذي ينتهي هو فصل من فصول التاريخ لكي يبدأ فصل جديد ومن هنا فإن نهاية نموذج بوصوله الذروة والهيمنة لا يعني أن جذوة التدافع الحضاري قد انطفأت إلى الأبد .. كلا ..النموذج الحضاري ينتهي لكي يتجدد التاريخ من خلال نماذج أخرىفطوفان نوح كان ولادة جديدة للإنسان، كما أن نهاية المسلمين بالأندلس كانت تمهيدا لميلاد الغرب نفسه.
واليوم تعيش البشرية مخاضات كبرى لربما تمهد لتحولات بحجم التحولات التي مرت أو أقوى بكثير من أجل استئناف مسيرة البشرية على سلم التمدن والرقي الحضاري. إرهاصات شتى في العالم تشير إلى ولادات محتملة في الأفق بالرغم مما يرين على هذا عالم الحزين اليوم من ضباب ودخان الحروب والصراعات والدمار.
2. خطوات في أفق التجديد الحضاري :
نحن إذن إزاء  وضع معقد وعلى أكثر من صعيد وتواجه الأمة تحديات واكراهات في جميع الميادين مما  يستوجب تصدياً شاملاً عبر رؤية واضحة ومنهاج عملي متكامل وقابل للتطبيق . إن  التجديد يستلزم اليوم  :
1.2. تجديد النخب
لا تجديد حضاري بوجود نخب فاشلة عاجزة ورديئة في وعيها وأدائها وطموحاتها. مهمة التجديد ،مهمة نخب قوية  في إرادتها وعزمهاأمينة  على رسالتها الحضارية  وحفيظة على مسؤوليتها، عليمة بما  يجري داخليا وخارجيا . نخب تقطع مع الصراع  في ما بينها وتكون قادرة على إدارة تعددها وتنوعها واختلافاتها إدارة متمدنة مستوعبة وبالحوار . فالمشكل ليس في أن تكون هذه النخب مختلفة في كل قضية من القضايا المعروضة على المجتمع والدولةالمشكل في عجز النخب في وضع آلية لضبط الخلافات و الحسم فيها وفي الكثير من الأحيان عدم احترام هذه الآلية والنتائج التي أفرزتها.
ويجب الاعتراف بأن ما نعيشه اليوم من اضطراب في كل المجالات ما هو إلا انعكاس لضعف  في التراكم الفكري والمعرفي لدى النخب عموما والسياسية خصوصا  والتي وجدت نفسها  فجأة في خضم ساحة معقدة  محليا وإقليميا ودوليا   فلم تستوعب جيدا أو تفهم كنه تعقيداتها وطبيعة التحولات التي عرفها العالم منذ سقوط جدار برلين على الأقل..
التجديد الحضاري يتطلب أن تمتلك  هـذه النخب وعيا وفهما مناسبا للمرحلة في  تعقيداتها   وأن تمتلك رؤية إستراتيجية واضحة  وقدرة على استشراف المستقبلو القدرة على إبداع الحلول العلمية القابلة  للتنزيل على هذا الواقع المعقد. 
إن  قضايا المواطنة و النهضة والتحرير والتنوير والتقدم والتنمية وقضية الديمقراطية، وقضية حقوق الإنسان، وقضية العدالة الاجتماعية،  الخهي  قضايا محورية ومركزية  يجب أن تشكّل محور اهتمام النخب ويلتف حولها الجميع لأنها من صلب التجديد الحضاري.
 2.2. سؤال الهوية : من أجل هوية مرنة
سؤال الهويةسؤال كوني مطروح على المستوى العالمي اليوم. "أمارسيا صن" وقف على ما تطرحه الهوية الصلبة (المبنية على الهوية الواحدة) من مشاكل  الانقسام والتعصّب حيث إن من كان إسلاميا فهو في تناقض وصراع مع الهوية الحداثية ومن كان حداثيا أو معاصرا  فهو في تناقض وصراع دائم مع الإسلاميأي إنه لا مجال لإحدى هذه الهويات أن تكون حاضرة إلا في إلغاء الأخرى والحال أن  الإسلامي والحداثي يجمعهما الانتماء للوطن: الهوية الوطنية، ويجمعهما الانتماء للأمة العربية وإسلامية ويجمعهما الانتماء للمنطقة الأفروأسيوية ويجمعهما الانتماء للعالم الثالث ويجمعهما الانتماء  للإنسانية وقضاياها العادلةالخ. 
آن الأوان  لنقارب موضوع الهوية  ضمن باراديغمات جديدة  يكون عنوانها البارز" من أجل  مشروع  قومي متجدد " يستوعب التعدد والتنوع ومن لم يحتويه الانتماء العرقي والقومي يحتويه الانتماء إلى الحضارة العربية الإسلامية.  مشروع يرتكز على باراديغمات  التحرير والتحرر والنور  والتنوير و تحرير العقول  المكبلةالتي أصبحت مادة للاستحمار، من ركام التصورات والأجيال والتمثلات الخاطئة، ومن براثن التخلف ودواعيهوتحرير الإنسان من ظلمات التأويلات الرجعية والظلامية للأحداث التاريخية والنصوص الدينية، وتحريره من التكفيريةوتحرير الإنسانية مما تعانيه من ظلم وفساد النظام النيوليبرالي ومن اجل بناء عالم أكثر عدلا وأكثر إنسانية. مشروع  قومي متجدد  يرتكز على باراديغمات الوحدة بما يعني ذلك من مناهضة التفكيك والتجزيء والاحترابو المصالحة وتجاوز الجراح والآلام (مصالحة  مع الذات وبين أبناء الوطن الواحد حكام ومحكومين وبين الدول) ويرتكز على الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان. الديمقراطية لا تعني الفوضى وديكتاتورية الأقلية بل المطلوب في البداية ديمقراطية تشاركية بما تعنيه من احترام رأي الأغلبية من دون سحق الأقلية. مشروع يرتكز على باراديغمات مواجهة التطرف والإرهاب وإشاعة الثقافة البانية ثقافة الحياة في مواجهة ثقافة الموت والقتل ،و التنسيق داخل كل ساحة وبين الشعوب  والدول خصوصا من يسعى منهم  نحو عالم جديد أكثر عدلا وإنسانية. 
3.2. الإصلاح السياسي  على قاعدة المصالحات الوطنية  الكبرى:
الرداءة والتواضع وعدم الكفاءة   النخب عموما والسياسية خصوصاظاهرة رافقت العولمة النيوليبرالية الجشعة في مختلف دول العالم، لا فرق بين الدول المتقدمة والدول المتخلفة. مع هذه النخب أصبح التعدد، الذي هو  مظهر من مظاهر الصحة  و الإبداع  ومصدرا للاغتناء، كارثة ومصيبة .  غاب  الفكر والتفكير وتراجع الوعي والفهم وشلت العقول فتحول التعدد إلى داء عضال  يهدد وحدة الأوطان والشعوب بالاحتراب والانقسام والتفكيك وأخذ الصراع السياسي طابع حرب  وجود طاحنة هدفها  إلغاء  الآخر المختلف . تم تبني هويات  الصلبة  بل والهويات الفرعية التي لا تقبل التعايش مع الهويات الأخرى  فأصبحت السياسة أقصر طريق مؤدية  إلى  الانقسام والتعصّب. 
تزامن هذا مع فشل الدولة القطرية العربية في ضمان التنمية الحقيقية وتوفير الأمن الداخلي لمواطنيها وفي توفير الديمقراطية  العدالة  والكرامة والحرية والتقدم بل تاهت في دروب الصراعات الداخلية وعبث بقدراتها وثرواتها الفاسدون. مما جعل الصراع بين الحاكمين والمحكومين يتأجج وهو ما سهل تسرب الاستعمار واختراقه للنظام العربي رسميا وشعبيا وسهل عليه (أي الاستعمار) تنزيل وتفعيل مخططاته التفكيكية/الجزيئية وزرع الفوضى الهدامة.  
لقد أعاد الربيع العربي الذي عرفته العديد من الدول العربية والإسلامية العنفوان إلى مطالب الشعوب في الكرامة والعدالة والحرية والديمقراطية ولكنه كان أيضا بمثابة  كاشف "بالرنين المغناطيسي " عن واقع  البؤس والضعف و الخصومة   والانفصال الذي تعيشه  النخب والأحزاب العلمانية  سواء منها " اليمينية " أو اليسارية  أو ا النخب والأحزاب لإسلامية في علاقتها مع السواد الأعظم من الجماهير التي تركت للمتطرفين والمتآمرين  . والأكيد أن ما تعيشه الساحات السياسية اليوم من فوضى وارتباك ما هو إلا استمرار لتلك الحالة من فقدان القدرة  (من طرف النخب) على فهم كنه وعمق التحولات الجيواستراتيجية الكبيرة فينا وحولناتحولات تؤشر لعالم قديم ينهار وآخر جديد يتأسس .  أننا إزاء فاعلين سياسيين وغير سياسيين يحاولون التأقلم مع مستجدات لم يفهموها على حقيقتها ويواجهون تحولات جيواستراتيجية بتكتيكات آنية متسرعة تكشف الطابع الالتقاطي للفاعل السياسي وتدبيره الاستعجالي لدفع الكوارث والأخطار . وما يصدق على الفاعل السياسي يصدق على الفاعلين الآخرين!.   
لا مناص إذن من إنجاز المصطلحات الوطنية التاريخية على قاعدة الاتفاقات والتوافقات الكبرى تنهي حالة الاحتقان والتوتر والصراع الذي يضر  بالأوطان ولا يخدم سوى مخططات الأعداء المتربصين من استعمار وصهيونية وأذنابهم . ولا مناص من إصلاحات سياسية حقيقية من أجل إقرار ديمقراطية تحترم إرادة الشعوب وحقها في العدالة والكرامة والحرية والتداول السلمي للسلطة   والقبول بالتعدد والتنوع. 
4.2 .دعم دينامية التجديد الفقهي في كل مجلات الحياة: 
إذا كنا نقر اليوم بوجود مؤامرة تستهدف إشعال الفتن الطائفية والمذهبية والعرقية لتفكيك وحدة البلدان العربية والإسلامية في منطقة الMENA (حسب  التسمية الأمريكية )فمن الواجب علينا أن نتساءل لماذا نجحت هذه المؤامرة /الإستراتيجية كل هذا النجاح بهذا الشكل وهذه السرعة ؟!. 
من الغباء التصور  أن العقل ألاستخباراتي الأمريكي والبريطاني والصهيوني ومراكز التفكير في هذه البلدان تطلق المخططات وتنسج المؤامرات بشكل عفوي مجاني . في لعبة الأمم المعقدة كل شيء مدروس بعناية وأكيد أن من استهدف منطقتنا  بالفوضى الهدامة قد علم وتعرف على ما تحويه بواطن مراجعنا الفقهية وكتبنا الدينية من ركام الفتاوى والاجتهادات الفقهية والتأويلات النصية التي تولد لدى الأتباع القابلية للتطرف والغلو والعنف والإرهاب وسفك الدماء وسبي النساء والتكفير والأهم القابلية للاستحمار،  فبنى مؤامرته على أساس توظيف هذا الركام  . 
ويزيد من منسوب القابلية نحو التطرف والإرهاب دأب  بعض  المؤسسات الدينية الرسمية والحركات الإسلامية ذات الميولات السلفية الجهادية الوهابية في استخراج هذا الموروث الفقهي الخطير وتبيئته والترويج له و ترويض أتباعه  على الإيمان أن  ليس في الإمكان أبدع مما كانوأن لا مجال لفتح  باب التجديد في الفكر والفقه الديني لأن السلف قد أجاب حتى عن أسئلة الخلف . فيغرق هؤلاء الأتباع  في الماضوية ويصير البحث عن الحلول لاكراهات وتحديات الزمن الذي يعيشونه   يتطلب في كل مرة العودة  لهذا الماضي بكل حمولته الإيجابية والسلبية  و استدعاء التيمية ( نسبة إلى ابن تيمية وأتباعه من الشارحين  ) والوهابية وعلمائهــا ودعاتها ووعاظها للجواب عن تحديات واكراهات وأسئلة واقع معقد لا علاقة له بما مضى .  
نعم قبل أن نتهم المتآمرين من القوى الأجنبية لا بد أن نعترف أن الشر  ثاوي فينا ،نائم في كتب فقهنا لا ينتظر إلا من يوقظه  ويحَيِّنه . فوراء كل عمل إرهابي  ووراء كل دعوة للتكفير أو الغلو أو التطرف فتوى تنبني على تأويل غير مناسب   للنص الديني أو انتصار لرأي   فقهي مذهبي خاطئ .   
و إذا  كان من السهل على بعض النخب العلمانية  القول بوجوب الفصل بين الدين والسياسة، فالواقع قد أثبت في  أزمات العراق وسوريا وليبيا ومصر ومن قبلهم الجزائر  وأفغانستان وإيران حدود الوصل والفصل بين الدين والسياسية في الوطن العربي  وأثبتت هذه التجارب أيضا القدرات الهائلة التي توفرها إمكانية توظيف الدين في البناء  الحضاري و مقاومة الاستعمار والتخلف والرجعية و القدرات الهائلة التي توفرها إمكانية توظيف الدين في الهدم من قبل الرجعية والاستعمار ومن أجل تكريس التخلف والاستحمار ومصادرة التفكير وإلغاء العقل  . ومن المفروض اليوم إبراز  واستحضار قيمة وأهمية الدين في تحريض وتعبئة الأمة في معركة التحضر والتمدن ومن هنا يجب أن  علينا أن نطرح أسئلة الإصلاح  وتجديد الفكر الديني  والفقه لجعل الدين أول خط دفاعي للمقاومة: مقاومة التخلف والرجعية  والتكفيرية  والفساد  والاستهلاكية والاتكالية والسلبية والخنوع والجشع والاستعمار والاستحمار....  فإن لم نفعل فأكيد ستقوم الرجعية  بتوظيف الدين في الاتجاه المعاكس . نحن أمة  تولد بالدين وتحيى بالدين وتسعى للخلاص في الآخرة بالدين. ولا يجب أن يتسرب للأمة قطمير  من الشك في موقفنا الإيجابي من  الدين ودوره في استنهاض الأمة . لكن هذا لن يمنعنا من المطالبة بتنقيته من الفكر والفقه الديني  المتجاوز أو المؤسس للقابلية للتطرف والإرهاب والتكفيرية  وتخليصه من ركام التصورات والأجيال والتأويلات المتعسفة والأفهام الرافضة للنسبية وباحتمال الخطأ . 
في أمريكا الجنوبية  استعملت الرجعية الكنسية المتحالفة مع الفساد والاستبداد والمخابرات الأمريكية  الدين في قمع الثورات والانتفاضات ولكن استعمله أيضا لاهوت التحرير الذي حرر  الكنائس الكاثوليكية لهذه القارة من أجل التلاحم مع حركة التحرر.  و تجربة لاهوت التحرير   والحركات المناهضة للاستعمار في أمريكا اللاتينية جديرة بأن تنال اهتمامنا  .هناك في أمريكا الجنوبية  كان وضع مماثل  لما تعيشه بعض الدول العربية حيث كانت تيارات قومية  هندية ولاتينية وأخرى يسارية  وقوى دينية مسيحية تعيش على إيقاع الصراعات البينية  . وغالبا ما وظفت الأنظمة العسكرية  الفاشستية والمخابرات الأمريكية هذه القوى ضد بعضها و  تحولت الصراعات  إلى  حروب أهلية  استمرت لعقود وخلفت الكثير من الدمار والآلاف من القتلى ولم تخرج أمريكا الجنوبية  من دائرة العنف والاقتتال إلا حينما بدأت هذه القوى  تفكر في  إعادة بناء العلاقة بين الديني والقومي واليساري  من خلال   إفراز مشروع  وطني يستوعب الجميع . يتكامل فيه الروحي بالسياسي . . .هذا ما جسده رئيس فنزويلا الراحل  هوغو تشافيس حينما حمل  الصليب   في يد وفي  وفي اليد الأخرى حمل المنجل. نعم ،لقد بيّنت هذه التجربة   إمكانية  التحالف بين القوى والحركات السياسية والاجتماعية متعدّدة المشارب على قاعدة النضال من أجل تكريس الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية  والاقتصادية والسياسية بين فاعلين  يلتقون في أهداف إستراتيجية الكبرى.
2.5 . مواجهة كل النزعات الطائفية والمذهبية والعرقية القاتلة:
ليس عيبا الانتماء لطائفة أو مذهب ولكن المشكل الكبير هو الإيمان بالانتماء لطائفة أو المذهب يحتكران لوحدهما الحقيقة والصواب والفهم الصحيح للدين وأتباعهما هم الفئة الناجية المختارة وغيرهما  في غي وضلال يجوز استباحة أموالهم ودمائهم . وليس عيبا أيضا الانتساب  لعرق ما ولكن العيب  يكمن في الاعتقاد  بالانتماء إلى العرق المتفوق على باقي الأعراق. بكل  بساطة :  الاعتقاد بتميز وبتفوق  مذهب أو طائفة أو عرق عنصرية مقيتة  كانت نتائجها كارثية في العديد من التجارب البشرية . وما الكوارث التي تعيشها  اليوم بعض المجتمعات العربية سوى تجسيد   لهذه النعرات الطائفية والمذهبية والعرقية النتنة  التي تهدد بالمزيد من القتل والتدمير والتشريد وتمزيق الأوطان وتسهيل مهمات الاستعمار :  عرب ضد عجم (أكراد أمازيغ،  زنج...) سنة ضد شيعةبل سنة (الوهابية) ضد سنة (المالكية، الشافعية ،الحنفية ...) قوميون ضد قوميون، قوميون ضد إسلاميين، وإسلاميون ضد إسلاميين، الكل ضد الكل..
2.6.  مواجهة الغلو والعقل الإقصائي التكفيري الديني والعلماني: 
مجتمعاتنا العربية اليوم بين موجتين عظيمتين إن أطبقت علينا إحداهما أو كلاهما هلكنا كما يقول الدكتور خاتمي: موجة التطرف والغلو والإقصاء بالعناوين الدينية وموجة التطرف والغلو والإقصاء بالعناوين العلمانية. وطبيعي أن يكون وراء كل عمل أو تصرف متطرف وإقصائي فكرة أو نظرية متطرفة إقصائية . للأسف الشديد نحن بصدد إعادة تكرار تجارب  كارثية في فرنسا وألمانيا وروسيا واليابان واندونيسيا وتركيا وغيرها من الدول. تجارب أجرت أنهار من الدماء وأشعلت الكثير من الحروب الأهلية . آن الأوان لكي يتحرك الوسطيون  العقلاء من الجانبين  لمنع استمرار المتطرفين في التأثير في الساحات العربية فضلا عن فرض أجنداتهم وحروبهم البينية المدمرة . لا بد من فتح حوارات وطنية من أجل الاتفاق والتوافق  على كلمة سواء : دعم الوحدة الوطنية، الاتفاق على برنامج وطني للنهوض بالبلادضبط آليات لتدبير الاختلاف والتنوع الخ 
2.7. مواجهة التحدي  الاقتصادي: 
الاقتصاد عصب الحياة العصرية ولا مستقبل لاقتصاديات وطنية في زمن التكتلات الاقتصادية الكبرى (السوق الأوربية المشتركة لآسيان، ميركاسور، البريكس...) والعولمة النيوليبرالية المتوحشة. لا بد من قيام تكتلات اقتصادية إقليمية وازنة  (العراق ،سوريا -تركيا -إيران - لبنان؛ دول الخليج-اليمن-الأردن؛ الدول المغاربية - مصر - السودان). ستكون هذه أسواق ضخمة بشساعة أراضيها وعديد سكانها  وقادرة على التنافس والصمود أمام  الأسواق العالمية.. 
هيمنة الغرب وتحديدا الولايات المتحدة الأمريكية على منظمة التجارة العالمية  والمؤسسات والبنوك الدولية ومحاولة تسخيرها لخدمة الاقتصاد النيوليبرالي الجشع عبر فرض سياسات اقتصادية عولمة الفقر وزادت من الصعوبات التي تواجه خصوصا الدول الفقيرة الدائنة  ( ومنها دول عربية كمصر والأردن والمغرب وتونس والسودان ..) التي وجدت نفسها تدفع دفعا نحو التخلي عن ثرواتها (تحت مسمى الخصخصة)وعن أدوارها الاجتماعية وتتحول  فقط إلى آلة أمنية قمعية تحمي مصالح الشركات والأوليغارشيات المحلية والدولية ٠ لا بد من التفكير في بناء اقتصادات موازية بنفس تضامني في البلدان التي تعيش تحت وطأة الاقتصاد المعولم . ولا مناص من تنويع العلاقات الاقتصادية العربية العربية والعربية الإسلامية والعربية مع التجمعات الإقليمية وقوى نامية  و جعل تعزيز التعاون جنوب-جنوب على رأس الأولويات .
2.8.مواجهة التحدي المناخي والتلوث :
 هناك تنوع مناخي  في منطقتنا العربية التي  يغلب عليه الطابع المتوسطي و القاري الصحراوي. هذا المناخ يعيش تحولات مستمرة منذ 10000سنة تقريبا في اتجاه  القاحلة المتزايدة ونذرة  المياه وملوحة الأراضي الزراعية وتدهور التربة  وزحف الصحراء (عامل طبيعي)  والتصحر (عامل أنتروبيكي) ويزيد تدهور طبقة الأوزون الأمر استفحالا مما ينذر بمشاكل بيئية خطيرة لا بد من الالتفات إليها قبل فوات الأوان . لا يجب أن ننسى أن مستقبل 170 مليون عربي في السودان ومصر  وسوريا والعراق رهين بثلاث أنهر : النيلدجلة والفراتمنابعها  كلها خارج هذه الدول.  ونحن نعرف اليوم نوايا تركيا بالنسبة لدجلة والفرات ونوايا دول البحيرات الكبرى وإثيوبيا اتجاه النيل . ويكاد يكون إجماع وسط المتتبعين أن الحروب المقبلة في هذه المناطق ستكون على الماء  خصوصا في الحوض المائي  للنيل.  وحيث إن لا حياة  من دون ماء فمن أين نأتي بالمياه في حالة استفحال القحالة وازدياد الطلب على هذه المادة الحيوية  نتيجة التطور الاقتصادي والنمو السكاني وعلاقة كل هذا خراب الأراضي الزراعية وبالهجرات مكثفة و بالتوترات الاجتماعية والسلم الدولي؟ 
في حضارة النفايات، كما يسميها روجي غارودي، أصبح التلوث آفة العصر تعاني منه الدول المتخلفة بقدر ما تعاني منه الدول المتقدمة ونتائجه تهدد اليوم مستقبل البشرية (ثقب الأوزون، ارتفاع درجت حرارة الأرض،ذوبان الجليد القطبي، ارتفاع علو المحيطات، تلوث المياه السطحية و الجوفيةالأمطار الحمضية، صعوبة التخلص من النفايات الصلبة،...) ولا بد القيام بالتدابير المناسبة وطنيا  وإقليميا ودوليا لمعالجة تدهور البيئة. لا بد من مراجعة النموذج التنموي وخصوصا ما يتعلق منه بسياسات الأوفشورينغ والصناعات التي تستقطبها وعادة ما تكون ملوثة ولا تستجيب للمعايير المطلوبة لحماية البيئة. التلوث العمراني شكل آخر من أشكال التلوث البيئي الحضاري. 
2.9. التحدي الوبائي الطبي 
أثبتت الهجمات الإرهابية  بالجمرة الخبيثة في العديد من المدن الأمريكية مدى هشاشة البشرية اتجاه أوبئة وأمراض قيل أن الإنسان قد قضى عليها كالجذري  والطاعون وغيره. وتتحدث بعض التقارير أن الكثير من الأمراض الخطيرة التي ظهرت مؤخرا في العالم كالسيدا و الإيبولا وبعض أنواع الانفلوانزا ونوع خطير من السل قد يكونوا من إنتاج مختبرات أسلحة بيولوجية  لا قبل لشعوب ودول الجنوب  بها  وهي التي لا تمتلك إمكانات علمية ومختبرات أبحاث متطورة  ومستشفيات كافية وإنتاج صيدلي متقدم بها. الأمن الصحي من شروط المناعة الحضارية أيضا والتفكير فيه ،تفكير في المستقبل ولا مستقبل من دون تعميق البحث العلمي والتخصص في مجالات التي توفر الأمن الصحي  . إنتاج الأدوية والصناعات البيوتكنولوجيا بقدر ما يساهمان في الأمن الصحي فهما أيضا مصدر للثروة.
2.10. مواجهة التحدي الطاقي
البلاد العربية تزخر بالموارد الطاقية الأحفورية  كالغاز والبترول والفحم الحجري والصخور النفطية وكلها طاقات غير متجددة منها ما هو ذاهب نحو النفاذ في حدود الخمسين سنة المقبلة كالنفط والغاز و منها ما هو شديد التلويث ويسبب أضرارا بصحة الإنسان والغطاء النباتي والأوزون واستغلال مواردها مستقبلا رهين بتحديث وتطوير طرق استغلال هذه المواد  (charbon liquéfié Pyrolyse ,  ),أي رهين بتطور البحث العلمي في هذه المجالات. 
ولكن هناك طاقات أخرى كالطاقة النووية والشمسية. في هذين المجالين تحديدا يكاد  زادنا المعرفي وأبحاثنا  العلمية يكون منعدما . فالمجال النووي لا يصلح فقط في إنتاج الطاقة الكهربائية بل يستعمل في مجال الطب النووي وفي تحلية ماء البحر سواء الماء الصالح للشرب أو للفلاحة حيث تعتبر الطاقة النووية  أنجع وأرخص وأضمن تقنية والأكثر مرد ودية  في هذا الصدد وبالتأكيد ستكون هي الحل في تحلية ماء البحر .. 
2.11. تحقيق الأمن الغدائي : 
الكثير من دول العالم العربي كالمغرب ومصر وتونس والسودان تخضع في مجال الفلاحي لوصفات مسمومة للبنك الدولي فتزرع ما لا تأكل  وتأكل ما  لا تزرع مما يتسبب لها  أحيانا في هدر قدرات مائية حيوية من جهة ويبقيها  على  هشاشة غذائية ويعرض شعوبها لخصاص غذائي  يتهددها تحديدا في زمن النزاعات مع القوى الاستكبارية وما حالة العراق عنا ببعيدة حينما طبق الحصار على هذا البلد ورفع شعار النفط مقابل الغذاء .  
 فكيف يصدر المغرب مثلا البرتقال والطماطم  وغيرهما من الفواكه والخضراوات التي تتطلب زراعتها الكثير من الماء ويضطر لشراء الحبوب والقطاني التي تشكل مصدري التغذية عند عموم المغاربة خصوصا منهم اللذين يعيشون الهشاشة والفقر . كينيا هي ا لمصدر الأول  للورد في العالم وأثيوبيا هي المصدر الثاني لهذا المنتوج الذي يزين شوارع أمستردام وموائد الطعام   في باريس في حين يموت بعض السكان من البلدين جوعا أو يعانون على الأقل من سوء التغذية.
 لا مستقبل للعالم العربي من دون تحقيق الاكتفاء الذاتي الغدائي/الأمن الغذائي وهو أمر ليس بالهين في ظل التحولات المناخية ونذرة المياه وفي غياب بحث علمي متطور في هذا المجال . 
2.12. الأمن الأمني 
اهتبلت الولايات المتحدة الأمريكية استعمال السلاح الكيماوي في الحرب الدائرة في سوريا فضربت هذا البلد الجريح من دون حتى أن تكلف نفسها عناء تقصي الحقائق لمعرفة الجهة التي استعملت تلك الأسلحة . وفي 2003 استعمرت بلدا عربيا وامعنت في شعبه تقتيلا  وتهجيرا  وأعدمت رئيسه وشتت  جيشه وأجهزته الأمنية وأمعنت في نشر الفوضى فيه بدعوى امتلاك هذا البلد للأسلحة الدمار الشامل  بالرغم تدمير العراق تحت إشراف الأمم المتحدة لكل هذه الأسلحة . ونفس الأمر  سيتم مع النظام الليبي: فبعد تسليم هذا البلد لأسلحة الدمار الشامل وتدميرها تدخلت فرنسا والناتو وأمريكا تحت ذريعة مناصرة الحراك الذي عرفته هذه البلاد فقتلوا الرئيس القدافي وسلموا البلاد للفوضى الهدامة وأصروا على أن تصبح  ليبيا دولة فاشلة   . 
لكن الولايات المتحدة الأمريكية امتنعت عن التصرف بنفس الشكل  مع كوريا الشمالية ( الدولة النووية ) بالرغم من كل الضجيج الذي أثارته إدارة ترامب.  يكشف هذا الاختلاف في التعامل أن الغرب الاستعماري يحتقر الضعفاء ولا يرحمهم وكيف يفعل ذلك وهو دارويني المذهب يؤمن بالبقاء  للأقوى. 
وعليه لن يكون للأمة العربية  مستقبل ذي بال وستبقى الأوطان والشعوب العربية مستباحة  إذا لم يتم تطوير قدرات العالم العربي الدفاعية الذاتية الرادعة ليس من خلال الإنفاق العسكري الاستعراضي لا قيمة له سوى تبذير الأموال وإنعاش خزائن صناع الأسلحة في الغرب وأمريكا خصوصا بل من خلال الاهتمام  بتطوير  مجالات الدفاعات  الذكية وصناعة الأسلحة الإستراتيجية الرادعة .
2.13 . التحدي التكنولوجي :
  بالتأكيد لا يمكن أن نتصور  مستقبلا زاهرا من دون تقدم علمي تكنولوجي وبيوتكنولوجي .- فالتكنولوجية تعتبر اليوم واحدة من أهم مصادر الثروة . فخامات الأجهزة الإليكترونية لا تساوي الشيء  الكثير قبل التصنيع ولكن القيمة المضافة بعد التصنيع كبيرة وكبيرة جدا .  اليوم كل دولة لا تساير قانون موور lois Moor محكوم عليها بالذيلية والتخلف والتبعية والتخلف والفقر . فماذا يعني قانون موور؟
قانون موور يعني أن "المعالج الدقيق"" microprocesseur " يضاعف قوته التخزينية وسرعة إنجاز العمليات كل 18 شهر (حاليا) . فالدول التي لا تستطيع مسايرة هذا القانون تتخلف تكنولوجيتها تلقائيا ويتم تجاوزها أي تخسر رهان مواكبة التقدم العلمي والتكنولوجي . 
من جهة أخرى  أبانت التجارب الفاشلة للصواريخ الكورية الشمالية والاختراقات التي شهدها البرنامج النووي الإيراني والتشويش الإلكتروني على المقاتلات  العراقية والصربية إبان الحرب ضد الأمريكان وقرصنة وسائل الاتصال في العراق وصربيا وليبيا عن مدى أهمية الاشتغال ضمن هذا القانون في كل المجالات الحيوية المدنية والعسكرية بما فيها العلوم الفضائية.  لقد كانت حرب النجوم  من أسباب انهيار للإتحاد السوفياتي ولم تقلق أمريكا يوما من التقدم التكنولوجي في إيران قدر قلقها يوم أنزلت إيران "درونا " "Drone" أمريكيا بعد التحكم فيه. 
التقدم التكنولوجي/البيوتكنولوجي مفتاح للعديد من المشاكل التي تعاني منها الشعوب العربية والإسلامية ومعظم البلدان في منطقتنا ليس هذا فقط بل إن التكنولوجية تعد اليوم من أهم  مصادر إنتاج الثروة  فكوريا و اليابان دولتان  فقيرتان من حيث الخامات والثروات  الباطنية لكن القيمة المضافة الكبيرة لصناعاتهما    وتكنولوجياتهما  في مجالات سمارت- فون، سمارت-تيفيالبيوتكنولوجية،  صناعة الأدوية، صناعة السيارات وصناعة  السفن العملاقة   تجعل منهما دولتان  غنيتان . في هذا المجال هناك دياسبورا عربية ومسلمة  معتبرة وعلى درجة عالية جدا من الكفاءة تعيش في الدول المتقدمة تيكنولوجيا يمكن الاستفادة من معارفها وتجاربها . .
ملحق:
مؤشرات التحولات الجيواستراتيجية  الكبرى
كل المؤشرات تدل اليوم على أن العالم يعيش إرهاصات تحولات جيواستراتيجية كبيرة قد تطيح بالنظام العالمي الوحيد  القطبية وقيام نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب تقوده قوى عظمى : الولايات المتحدة الأمريكية، الصينروسيا . تساعدها قوى إقليمية ومحلية على استثبات الأمن والسلم العالميين . كما يبدو أيضا أن قطب التأثير في العالم  هو بصدد التحول من المحور الأطلسي (بين القارة العجوز وأمريكا ) إلى المحور الهادي( بين آسيا وأمريكا) . وهذه بعض  تجلياتها:
 الأزمة الاقتصادية التي ضربت النظام النيوليبرالي وكاد ت تعصف ب " وول ستريت " والنوادي المالية العالمية الكبرى . وبالرغم من كل المحاولات لإنعاش هذا الاقتصاد منذ 2008 ما زالت الأزمة ترخي بظلالها بقوة على الاقتصاد العالمي،
 الإفلاس السياسي في دول مركزية كبرى حيث الرداءة وعدم الكفاءة قد أصبحت سمة أساسية في الحياة السياسية تطبع نخبها السياسية . في كتاب "أوليغارشية العاجزين""L'Oligarchie des incapables", : l'oligarchie à la française، كتبه Sophie Coignard  و Romain Gubertنجد جملة جد دالة في هذا الصدد: " ...لقد أصبحت الرداءة لدى النخب بند غير مكتوب من الدستور الفرنسي"،
 عودة روسيا "بوتين"  بقوة إلى  الساحة الدولية بعد أزيد من ربع قرن من الغياب  أي منذ خروجها من أفغانستان وانهيار المعسكر الاشتراكي وحلف وارسو. وهكذا، ففي مارس  2014 ضمت   روسيا شبه جزيرة القرم بالقوة وفرضت إرادتها  على الناتو وأمريكا. وكل المؤشرات تدل على وجود إرادة قوية لدى  الروس  لاسترجاع نفوذهم القوي على هضبة الأوراسيا وقد يتم الأمر بتنسيق وتعاون مع قوتين إقليميتين صاعدتين لهما رغبة  في إحياء طريق الحرير ويتعلق الأمر بتركيا وإيران. 
في   شتنبر 2015 ستتدخل روسيا  الحرب في سوريا إلى جانب النظام السوري الذي كان في حرب عالمية ضد  المعارضة المسلحة و إرهابيون جاؤوا من مختلف  بقاع العالم  . هذا التدخل كان مرة أخرى ضد  إرادة من يدعم المقاتلين و  بالمال والسلاح وبالإعلام  الأفاك من قوى استعمارية  وأنظمة عربية رجعية .
 التنامي مطرد لقوة الصين اقتصاديا  وعسكريا. فالصين  التي  يتوجس الغرب  منها خيفة تتربص  بجد بالمرتبة الأولى اقتصاديا على المستوى العالمي  ( قد يحدث هذا عام 2019م، حسب البنك الدولي )  وهي المرتبة التي فقدتها عام 1872م أي  منذ 145 عام، لفائدة الولايات المتحدة الأمريكية. ومن يتبوأ المكانة الأولى اقتصاديا ستكون له مصالح في الجهات الأربع من العالم يجب عليه حمايتها وردع القوى العالمية التي قد تهددها  ..
 في هذا الصدد أرسلت الصينثالث قوة نووية  وثاني قوة صاروخية وأول قوة برية في العالم  رسالة قوية حين وضعت  برنامجا فضائيا طموحا أدخلها  لنادي الدول التي بإمكانها خوض "حرب النجوم"كما طورت جيل جديد من الغواصات الصامتة بإمكانها إلحاق خسائر فادحة بحاملات الطائرات  والسفن . و طورت قنابل نووية تنفجر في سطح البحر وتشوش على كل الاتصالات ب G.P.S بين مراكز القرار وغرف العمليات - في القواعد العسكرية-   والطائرات الإستراتيجية وصواريخ كروز والأساطيل في مسرح العمليات . كما قامت الصين ببناء حاملتي  طائرات إحداهن بمساعدة روسية دشنت عام  2016م   والثانية صناعة صينية خالصة دشنت   عام 2017 م وهو ما يعني حسب اعتقادي  تغير جذري في العقيدة العسكرية الصينية: أي تحول الجيش الصيني من قوة دفاعية وقارية بامتياز إلى قوة بحرية هجومية أيضا قادرة على حماية مصالح الصين  ورعاياها في مختلف بقاع العالم خصوصا تلك التي تشهد باستمرار التوترات والنزعات . لعل الصين تتبنى هي أيضا مقولة : حدودنا حيث تصل بوارجنا .
1. لا  إمبراطورية  من دون الهيمنة على هضبة الأوراسيا : 
هكذا تحدث مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق بريجينسكي،واقتنع بهذا  أصحاب القرار الاستراتيجي الأمريكيولهذا  لم تخفي الولايات المتحدة منذ عقدين  قلقها   من تزايد نفوذ الصين اقتصاديا على الساحة العالمية و تخوفها من نمو المطرد للقوى العسكرية الصينية وتطور نوعية تسلحها وتخوفها من التوسع الصيني غربا أي في هضبة الأوراسيا والاقتراب من منطقة الخليج .وسارعت في خطوات استباقية إلى محاولة محاصرة  الصين في الأوراسيا وغرب المحيط الهادي -إي في بحر الصين - منذ مطلع التسعينات من القرن الماضي (أي بعد انهيار جدار برلين )  و بداية سعيها إلى  بناء إمبراطورية  وإقامة  نظام  عالمي  وحيد القطبية  فسارعت  لاكتساب مواقع متقدمة في  الشرق الأوسط و الأوراسيا:  إما عبر توسيع نفوذ حلف الناتو في أوروبا الشرقية أو عبر تمددها عسكريا في مناطق نفوذ الاتحاد السفياتي السابقة في البلقان ( حروب : كرواتيا والبوسنة و كوسوفا وصربيا )  وإشغال روسيا المضطربة أصلا بحروب داخلية ( الشيشان...) و بمشاكل جيرانها ( أوكرانياروسيا البيضاء...)أو عبر احتلالها للعراق وأفغانستان و عبر تسللها من خلال اتفاقيات ثنائية لدول آسيا الوسطى ( أرمينيا، جورجياأذربيجان و أوزباكستان ). 
التواجد الأمريكي في هذه المنطقة سهل عليها أيضا إمكانية تطويق إيران شمالا وحصارها داخل حدودها حتى لا   يمتد نفوذها  (الاقتصادي على الأقل ) إلى  هذه المنطقة  وتطويقها بعد ذلك  في الخليج والعراق وباكستان وأفغانستان . 
من جهة أخرىتتوقع الولايات المتحدة الأمريكية نفاذ مخزونها النفطي في حدود خمسين سنة المقبلة  مما يطرح عليها بقوة ضرورة البحث  عن مكامن جديدة لهذه المادة الحيوية ووضع اليد عليها قبل غيرها من الدول الصناعية وهو ما تم  فعليا بالنسبة   للثروات النفطية الهائلة في آسيا الوسطى والتي سيتم إيصالها إلى  الموانئ في تركيا ودول البلقان عبر   بيبلاينات  pipes-lines  تتحاشى  المرور عبر إيران والخليج.     
و لقد عولت أمريكا كثيرا على مساعدة الناتو والدول الغربية بقيادة فرنسا وألمانيا في دعم سياساتها في مختلف بقاع العالم وتحديدا في أوروبا الشرقية والأوراسيا و كانت تمني النفس باستقطاب روسيا إلى جانبهاكدولة قوية بترسانتها العسكرية  النووية والصاروخية وخصوصا بقوتها البرية لكنها  مريضة بطبقتها السياسية الفاسدة وفاشلة اقتصاديا  وتتحكم فيها مافيات  النفط والسلاح والمخدرات و الرقيق الأبيض ما يجعلها دولة هشة لها قابلية للتبعية للاقتصاد النيوليبرالي الجشع الذي تتحكم فيه وول ستريت والنوادي المالية الغربية والجنات الضريبية حيث يسهل تبييض الأموال  . كما كانت ولا تزال تعول على اليابان ودول الآسيان المتوجسة من تنامي القوة الاقتصادية والعسكرية الصينية في محاصرة النفوذ الصيني (ولو مستقبلا) في غرب المحيط الهادي وبحر الصين. 
 خاب ظن أمريكا  في روسيا وجاء الرئيس دونالد ترامب  ليمارس ضغطا كبيرا على ألمانيا واليابان  ليكون لهما دور كبير ووزن أكبر في الساحة الدولية وفي محيطهما الاستراتيجي تحديدا . وطبعا لن يتأتى لهذين البلدين لعب هذه الأدوار من دون تطوير قدراتهما العسكرية ونوعية تسلحهما وهو ما تخشاه  بل ترفضه دول عانت في الماضي من الحروب ضد اليابان وألمانيا.
2. المنطقة العربية و الفوضى البناءة من أجل النفط وإسرائيل : 
لم يسلم الوطن العربي   وجزء من الدول الإسلامية أو ما تسميه الإدارة الأمريكية بشمال إفريقيا والشرق الأوسط ( M.E.N.A)   الممتدة من المغرب إلى أفغانستان من ترتيب جيواستراتيجي عرف على امتداد عقدين من الزمن الكثير من التعديلات والتصويبات لأسباب ارتبطت في جملتها بتعقيدات هذه المنطقة الحيوية اقتصاديا واستراتيجيا.  
لقد  استهدف  النظام العالمي الوحيد القطبية منذ بداية العقد التاسع من القرن الماضي  الهيمنة على قدرات وخيرات المنطقة وتراثها  خصوصا النفطية والغازية كما بذل كل الوسع  لتكريس الحليف الاستراتيجي -إسرائيل - كقوة محورية وسط دول إما فاشلة تعمها الفوضى وتعاني من  البلقنة والاقتتال  الداخلي  أو دول خاضعة  تدور في فلك هذا الكيان  . 
تعددت المقاربات للوصول إلى تحقيق هذه الأهداف وتنوعت   : 
- شُنَّت الحروب ضد بعض دول هذه المنطقة بدواعي مختلفة . محاربة الإرهاب (أفغانستان)تدمير أسلحة الدمار الشامل (العراق)، الحصار (إيران).
- السيطرة على شرايين اقتصاد(الغاز والنفط والتجارة ) ،
- أنهاك مالية بعض الدول  خصوصا الخليجية  بتمويل الحروب والنزاعات وفي اقتناء أسلحة وسلع كمالية لا حاجة لهم إليه (آلاف  المليارات من الدولارات أنفقت في حرب الخليج الأولى والثانية والثالثة وفي الحروب الداخلية في أفغانستان والسودان والصومال وليبيا والعراق وسوريا وفي الحرب على اليمن  كانت باستطاعتها أن تجعل من هذه المنطقة جنة على الأرض!.)
- تأجيج الصراع ألهوياتي برفع شعار صراع الحضارات وإثارة  الفتن الداخلية ونشر الفوضى الهدامة لتفكيك الدول القطرية وإعادة ترتيبها وفق سايس بيكو ثانية 
- ضرب كل المجهودات التنموية ومشاريع النهضة والتقدم التكنولوجي وتطوير  البحث العلمي  ....... 
وهكذا ففي صيف 1990 اهتبلت أمريكا إقدام العراق على احتلال الكويت  لشن  الحرب  عليه ( عاصفة الصحراء ) بقيادة تحالف دولي في مقدمته أمريكا وبمشاركة العديد من الدول العربية . وهو ما اعتبر بداية النهاية للنظام العربي ومؤشر لنهاية مذلة للجامعة العربية . حرب الخليج الثانية  كانت كارثية على العراق بكل المقاييس بشريا وعلى مستوى البنى التحتية وأدت إلى تكريس تواجد عسكري أمريكي مكثف ودائم   في الخليج الغني بموارده الغازية والنفطية . بعد هذه الحرب ستنفرد أمريكا بكل المشاريع الكبرى الخاصة بإعادة إعمار الكويت وستتمكن شركاتها النفطية عبرالقارية  الأمريكية تحديدا من وضع اليد على أكبر احتياطي نفطي وغازي في العالم . 
كما سعت أمريكا منذ بداية العقد التاسع من قرن العشرين إلى تصفية القضية الفلسطينية باعتبارها السبب الرئيسي  لكل  الحروب  التي عرفتها منطقة المشرق العربي  وتعيق إدماج  الكيان الصهيوني في المحيط العربي   خصوصا باستمرار الانتفاضة  التي انطلقت في ديسمبر 1987 ولم تتوقف إلا بعد، توقيع اتفاقية أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1993.
كان من نتائج حرب الخليج الثانية واتفاقية أوسلوانخراط بعض دول العربية في مسلسل التطبيع مع الكيان الصهيوني فكانت  معاهدة وادي عربة، بين إسرائيل والأردن   في أكتوبر 1994.. وأصبح الأردن  ثالث جهة عربية بعد مصر ومنظمة التحرير الفلسطينية تطبع علاقاتها مع الكيان الصهيوني . 
لكن كل هذه الترتيبات ستفشل في تحقيق  كل الأهداف المرجوة  لها بفضل المجهودات والتضحيات الجسيمة التي بذلتها المقاومة في لبنان وفلسطين مما عجل بالمرور  إلى مستوى آخر من إدارة الصراع في  المنطقة العربية: التدخل العسكري المباشر ونشر الفوضى الهدامة الطائفية والمذهبية ومحاولة إنشاء تحالف أمريكي -صهيوني -رجعي عربي . 
في عام 2000 انسحبت  إسرائيل من جنوب لبنان  فيما عدا مزارع شبعا تحت ضربات المقاومة اللبنانية . وفي نفس السنة (شتنبر 2000)ستندلع الانتفاضة الفلسطينية الثانية أو انتفاضة الأقصى ولم تتوقف إلا  في 8 فبراير 2005  بعد اتفاق هدنة وانسحاب إسرائيل صيف 2005 من قطاع غزة و4 مستوطنات متفرقة في الضفة الغربية. 
في شتنبر 2001 تعرضت نيويورك لهجوم إرهابي من طرف القاعدة  . هذا الهجوم أعطى حافزا  للمحافظين الجدد لتأجيج  الإسلاموفوبيا وتفعيل نظرية الصراع الحضاري لتبرير الانتقام  وكان الرد باحتلال أفغانستان وبعد ذلك العراق و الإطاحة  بالنظام وحل الجيش والأجهزة الأمنية العراقية مما أدى إلى فشل الدولة وسقوطها في فوضى عارمة وحروب  داخلية مذهبية وطائفية زاد أوارها بزرع داعش٠
لكن الحدث المفصلي كان هزيمة الجيش الصهيوني في حربه ضد حزب الله (يوليو 2006 ). بعد هذه الحرب اقتنعت أمريكا بأن شريكها الاستراتيجي (إسرائيل ) لا يمكن التعويل عليه في ضبط المنطقة حتى بوجود دول خاضعة للإرادة الصهيوأمريكية  ما دامت الشعوب وحركات المقاومة تقاوم فبدأ التفكير بوضع المنطقة في جملتها في فوضى هدامة باستغلال المعطى المذهبي والطائفي والعرقي لضرب العمق الاستراتيجي لهذه المقاومة  . وبدأ الحديث عن محور أمريكي صهيوني و رجعي عربي  في مواجهة محور المقاومة .  علينا  أن لا ننسى أن مصطلح   الفوضى الخلاقة قد صكّه المؤرخ  وضابط بحرية أمريكي تاير ماهان عام 1902، ظهر باسم مشروع "حدود الدم" مع  برنارد لويس 1983، وقام بتشذيبه مايكل ليدين من المحافظين الجددفسماه "الفوضى البنّاءة" أو "التدمير البنّاء" في 2003، و  يعني الهدم، ثم البناء : إشاعة الفوضى، و تدمير كل ما هو قائم، و إعادة البناء حسب المخطط الذي يخدم مصالح القوى المتنفذة.
من مهم جدا أن نعرف الزمان والمكان والمناسبة الذي استخدمت فيها كوندوليزا رايس  مصطلح “الشرق الأوسط الجديد”  وتحدثت فيه عن الفوضى البناءة : المكانكان في تل أبيب، في يونيو 2006أثناء الحرب بين حزب الله وإسرائيل . أي عندما كان الجيش الذي قيل عنه يوما أنه جيش لا يقهر يفقد هيبته وتتساقط دباباته ويفر جنوده في كل التحام مع المقاومة اللبنانية . ومع كل لحظة من تلك اللحظات المفصلية كان الحلم الأمريكي الذي وافق هوى القيادات الصهيونية أيضا في أن تكون إسرائيل الحليف الاستراتيجي تعول عليه في هذه المنطقة يتبخرتماما كما تبخر حلم أمريكا في العراق حينما ظنت أن الانهيار السريع للجيش العراقي ودخولها بغداد من دون تكلفة كبيرة قد حسم الأمر لصالحها نهائيا وبأقل تكلفة لتجد نفسها أمام حرب استنزاف تقودها المقاومة العراقية . هنا بدأ التفكير في هذا المخطط الذي يهدف إلى خلق حالة من عدم الاستقرار والفوضى تمتد من شمال إفريقيا إلى لبنان وفلسطين وسوريا إلى العراق والخليج وإيران، وحتى أفغانستان. 
ذروة الفوضى الهدامة رافقت الربيع العربي حيث ثم الإطاحة بالعديد من الأنظمة العربية (تونسمصر ليبيا اليمن ..) وعمت الفوضى والتوحش  في العديد من الدول (العراق، سورياليبيااليمن ..). 
لا يمكننا تجريم مطالب الشعوب في الحرية والكرامة واحترام حقوق الإنسان والتداول السلمي للسلطة بالقدر الذي لا يمكننا قبول عدم تفاعل العديد من الأنظمة العربية مع نبض شعوبها بالاستجابة لمطالبهم العادلة والقيام بالإصلاحات الضرورية . لكن هذا الموقف المبدئي لا يعني عدم إقرارنا بوجود مؤامرة امبريالية صهيونية ورجعية عربية للنيل من معسكر المقاومة (فاستعمل الدين ،الطائفيةالعرقيةالنزاعات الحدوديةالأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية   الصعبة والقلقة ودرجة الصراع والاحتقان الداخلي) ولتقويض لحمة مجتمعات ودول حاولت أن تقاوم  الخضوع المطلق  للهيمنة والتعالي الاستعماري الصهيونيفنشروا التوحش والهمجية واستنزفوا  الدم بالدم والإنسان بالإنسان بحجة إقرار  العدالة والحرية ونشر الديمقراطية. 
3. فشل ذريع في بناء الإمبراطورية: 
فشلت أمريكا في علاج الاقتصاد النيوليبرالي الجشع بالرغم من كل الوسائل التي استعملتها والحروب التي أشعلتها والفوضى التي زرعتها ويبدو أن وصفة الحروب التي كانت البلسم الشافي لعلاج علل وأمراض الاقتصاد الرأسمالي لم تعد مجدية كثيرا، بمعنى آخر أن هذا النظام قد وصل و كاد إلى نهايته في هذا الصدد يجب فهم انتخاب الرئيس دونالد ترامب (معاكس للنظامANTISYSTEM)،
 - فشلت الولايات المتحدة الأمريكية في تعبئة حلف الناتو ليكون  ذراعها الضارب في كل أوروبا وخاصة الشرقية وفي البحر المتوسط  بل وفي كل حروبها وكم من مرة تدخلت لإتمام ما رفض أو عجز هذا الحلف في القيام به من مهام كما حدث في البوسنة وأفغانستان وصربيا وأخيرا في ليبيا ،
- فشلت في الحفاظ على هيبتها كقوة لا تقهر . خصوصا بعد  الهجوم الإرهابي الذي تعرضت له في شتنبر 2001وبعد احتلالها للعراق وأفغانستان حيث لم يستثب   لها الأمر بل تعرضت مشاريعها في البلدين إلى انتكاسة تلو انتكاسة ،
- فشلت في فرض إسرائيل حليفها الإستراتيجي كقوة محورية في المشرق العربي خصوصا بعد حرب لبنان 2006 وحروب غزة 2008،2009،2014 ،
- انهار أو كاد الاقتصاد  المعولم النيوليبرالي  الجشع الذي عولم الفقر واحتكار الثروة من طرف الأوليغارشيات عبر قارية ،
-   استمرار الصين في التقدم على المستوى الاقتصادي حيث   من المحتمل جدا أن تنتزع في 2019 الرتبة الأولى على المستوى الاقتصادي العالمي، وتنامي قواتها العسكرية ،
- عودة روسيا بقوة على الساحة الدولية ليس كدولة تابعة خاضعة  للنظام العالمي وحيد القطبية كما كان الشأن في زمن بوريث يلتمسن،  بل كقوة عظمى  تسعى لاسترجاع هيبتها ومكانتها  التي فقدتها سواء بعد هزيمتها في أفغانستان أو إبان الحرب في الشيشان أو خلال أزمة أوكرانيا وحروب العراق وليبيا وتسعى لاستعادت نفوذها في هضبة الأوراسيا 
- فقدان بسط اليد على العديد من دول حديقتها الخلفية :  أمريكا الجنوبية،
- عدم نجاحها في جعل حلفائها الأقوياء ( ألمانيا واليابان....) يضطلعون بدور استراتيجي أكبر في محيطهم الحيوي  واحتواء تصاعد النفوذ الصيني والروسي وعبر الزيادة في  نفقاتهم  العسكرية  ونوعية تسلحهم بما يساهم في الحفاظ على التوازنات في أوروبا وبحر الصين.