www.arabnc.org
الديمقراطية في الوطن العربي أ. أحمد حسينالديمقراطية وحقوق الإنسان 1 - 29العدالة الاجتماعية 29التجدد الحضاري 29الوحدة العربية 29التنمية المستقلة 29القضية الخاصة 29التقرير السياسي 29مبادرات ومواقف المؤتمر 10 أيار/مايو 2017 – 22 تموز/يوليو 2018بيان إلى الأمّة صادر عن الدورة 29 للمؤتمرأمريكا والإرهاب وافتراءات على الإسلام
   
الصفحة الرئيسة
جدول الأعضاء المشاركين عام 1990
جدول الأعضاء المشاركين عام 1991
جدول الأعضاء المشاركين عام 1992
جدول الأعضاء المشاركين عام 1993
جدول الأعضاء المشاركين عام 1994
جدول الأعضاء المشاركين عام 1996
جدول الأعضاء المشاركين عام 2000
جدول الأعضاء المشاركين عام 2001
جدول الأعضاء المشاركين عام 2002
المشاركون في الدورة المشتركة عام 2002
المشاركون في الدورة الطارئة عام 2002
جدول الأعضاء المشاركين عام 2003
جدول الأعضاء المشاركين عام 2004
جدول الأعضاء المشاركين عام 2005
جدول الأعضاء المشاركين عام 2006
جدول الأعضاء المشاركين عام 2007
جدول الأعضاء المشاركين عام 2008
جدول الأعضاء المشاركين عام 2009
جدول الأعضاء المشاركين عام 2010
جدول الأعضاء المشاركين عام 2011
جدول الأعضاء المشاركين عام 2012
جدول الأعضاء المشاركين عام 2013
جدول الأعضاء المشاركين عام 2014
جدول الأعضاء المشاركين عام 2015
جدول الأعضاء المشاركين عام 2016
جدول الأعضاء المشاركين عام 2017
القائمة البريدية
بحث
تصغير الخط تكبير الخط 
القضية الخاصة 29 ((القضية الخاصة 29))
المؤتمر القومي العربي
ARAB NATIONAL CONFERENCE

المؤتمر التاسع والعشرون
27 – 28 تموز/يوليو 2018
بيروت - لبنان

"القضية الخاصة"
"صفقة القرن: مشروع تصفية قضية فلسطين"**

أ. منير شفيق*
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* المنسق العام للمؤتمر القومي – الإسلامي سابقاً
** لا تعبر هذه الورقة بالضرورة عن رأي الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي.


"صفقة القرن: مشروع تصفية قضية فلسطين"

أ. منير شفيق
-1-
لم يسبق لمشروع يتعلق بالقضية الفلسطينية، من خلال ربطها بتحالف إقليمي – عربي – أمريكي - صهيوني ضد إيران، أن حمل من الغموض واللبس مثل المشروع الذي أعلن عنه دونالد ترامب منذ باكورة تسلمه الرئاسة الأمريكية، وقد أسماه "الصفقة النهائية" ثم ترجمت بـ"صفقة القرن". 
أولاً: الاسم لا يعبر عن المشروع لأن تسميته بصفقة، ودعك من القرن في صفقة القرن، تسمية غير مطابقة فالصفقة لم تعقد، أي ليس ثمة صفقة منجزة بين طرفين أو عدة أطراف، وإنما هنالك مشروع، غير محدد البنود، يستهدف أن يصل إلى صفقة أمريكية- عربية- صهيونية ("إسرائيلية") ضد إيران تتضمن "حلاً" نهائياً للقضية الفلسطينية. 
ثانياً: لم يشر، رسمياً، إلى بنود المشروع المذكور المتعلق بالقضية الفلسطينية بل أعلن بـأن ذلك قيد الإعداد، وسيعلن عنه قريباً، مع تحديد الموعد (قريباً) عدة مرات، والحبل على الجرار، في تأجيله. الأمر الذي يعني إما عدم اكتمال التفاهم على بنود المشروع وإما على عدم وجود بنوده أصلاً. ومن ثم ستعد البنود، لاحقاً، بعد جولات يقوم بها جاريد كوشنر وجيسون غرينبلات، ولقاءات مع ترامب. 
ثالثاً: هذا يعني أننا أمام مشروع لم نعرف بنوده بعد، وحتى لم تتقرر بنوده بصورتها النهائية بعد، حتى من قِبَل صاحب المشروع نفسه. هذا على مستوى المحتوى المتعلق بالقضية الفلسطينية. 
أما على مستوى التحالف الأمريكي- الصهيوني- الإقليمي (العربي) ضد إيران، فليس هنالك حتى الآن من تحديد للدول العربية التي ستشارك به، عدا ما يُشاع عن استعداد السعودية والإمارات والبحرين، أما مصر والأردن والسلطة الفلسطينية فلم يُعلن أو حتى يُشاع  عن الاستعداد للدخول في حلف ضد إيران، ناهيك عن عدم الموافقة على المشروع المتعلق بالقضية الفلسطينية، ومن ثم ما زال موضوع الدول العربية التي ستشارك في الحلف غير محدد بدقة. مما يجعل الحديث عن حلف منجز أو أنه سينجز حتماً متجاوزاً ما بين أيدينا من وقائع وحقائق. 
-2-
وبهذا نكون أمام مشروع غير محدد المعالم، وأمام تحالف ملتبس غير محدد الدول. ولكن مع ذلك ذهبت أغلب الكتابات حول مشروع صفقة القرن إلى التعامل معها كأنها معروفة البنود في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، كما معروفة الدول التي ستتحالف لتمرر الصفقة وتعقد التحالف المذكور ضد إيران. 
طبعاً هذه الكتابات تعرف بأن كل ما أُشير إليه لم يُعلن رسمياً في ما يتعلق ببنود المشروع، أو عما سيسفر عنه من بنود وتحالفات، كما تعرف بأن كل ما أُشير إليه لم يكتمل نصاباً بالنسبة إلى الدول التي ستتحالف ضد إيران، ولا سيما بالنسبة إلى مصر. ولكن معظم هذه الكتابات تتناول المشروع كأنه حاصل، أو كأنه في طريقه للحصول لا محالة. 
يمكن أن تلخص اختصاراً أغلب تلك الكتابات باتجاهين اثنين: الاتجاه الأول يعتبر أن كل ما يجري على الأرض هو صفقة القرن ولا حاجة إلى الكشف عن بنودها. فكل ما يحصل في التطبيق العملي هو صفقة القرن مثلاً إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القدس "عاصمة لدولة إسرائيل" أو نقل السفارة الأمريكية إليها. ويعتبر كل جولات جاريد كوشنر وجيسون غرينبلات وكل لقاء عربي مع دونالد ترامب خطوات في تطبيق صفقة القرن. فليس ثمة حاجة إلى أن يعلن عن بنودها، أو أن يجتمع المعنيون ويوقعون على الصفقة.
وكذلك الحال بالنسبة إلى ما تتخذه سلطات الاحتلال والاستيطان الصهيونية من خطوات في الضفة الغربية والقدس. ثم كذلك بالنسبة إلى ما يجري من تطبيع، ومن هرولة لإقامة علاقات مع الكيان الصهيوني سواء أكانت تحت الطاولة أم فوقها.
على أن هذا الاتجاه لا يأخذ في عين الاعتبار بأن ما يجري على الأرض يسير باتجاهين: اتجاه تنفذه أمريكا والعدو الصهيوني، واتجاه معاكس يحاصره ويعزله ويحبط الكثير من مساعيه، بل وقد يوجه ضربات له في مصلحة المقاومة فلسطينياً وعربياً وإسلامياً. 
فالإعلان الذي أطلقه ترامب بخصوص القدس ونقل السفارة، قوبل بضرب عزلة دولية وعربية وإسلامية وفلسطينية عليه لا تليق بدولة كبرى، ولا يمكن أن يُحسَب إرساءً أو نجاحاً لمشروع اسمه  صفقة القرن، ناهيك عما أطلقه من نهوض شعبي ضده، مثلاً مسيرة العودة الكبرى في غزة، وما مثلته من وحدة وطنية واسعة رائعة تمثلت بالهيئة العليا التي قادتها، أو مثلاً انتفاضة القدس التي أطاحت بمشروع وضع الأجهزة الإلكترونية على بوابات المسجد الأقصى، أو مثلاً إضراب الكنائس المسيحية، أو تظاهرات رام الله وحيفا تضامناً مع قطاع غزة، ورفضاً للعقوبات التي فرضتها سلطة رام الله عليها.
ولا يتوقف أصحاب هذا الاتجاه أمام فشل جاريد كوشنر، مثلاً، في جولته الأخيرة إلى عدة دول عربية، ولا سيما فشله مع الأردن ومقاطعة سلطة رام الله له. وقد صرح بأن كل من التقاهم من المسؤولين العرب طالبوا بـ "حل الدولتين" أو "بدولة فلسطينية في الضفة عاصمتها القدس الشرقية وبالمبادرة العربية". وهذا إعلان صريح عن فشل جولته هو وجيسون غرينبلات. فأين الوقائع التي يجب اعتبارها صفقة القرن؟ 
أما اعتبار المضيّ بالاحتلال والاستيطان دليلاً فهو استمرار لما كان يجري طوال ما بعد حرب حزيران 1967. وهو مرهون في مستقبله بنتائج الصراع الدائر على الأرض، ولم يختبر بعد في امتحان مواجهة الانتفاضة الشعبية الشاملة في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، وهي الانتفاضة التي تلوح من قريب وليس من بعيد. 
طبعاً لم يبق من حجة لهذا الاتجاه غير ما يجري من تطبيع مشين وهرولة معيبة تقوم بها بعض الدول العربية، ولا سيما السعودية، وهي إن دلت على شيء فهي تدل على ما راحت تتمتع به تلك الدول من ضعف وعزلة شعبية وخروج على الخطوط الحمر وانحراف البوصلة، وتبعية مهينة لأمريكا ترامب بالرغم من الأموال التي ابتزها منها، وبالرغم من الإهانات اليومية التي يوجهها إليها، وقد أسماها "الدول التي تحميها أمريكا"، وهذا احتقار لا تحتمله حتى دول الموز في أمريكا الكاريبي. فما صفقة القرن هذه التي خيلها هذه الخيول الهزيلة؟ 
ثمة اتجاه ثانٍ يقرأ صفقة القرن مما يتسرب من معلومات مسربة عن بنودها، أو عن سيناريوهات لتصفية قضية اللاجئين، مثلاً توطين الفلسطينيين في الأردن ("الوطن البديل والدولة البديلة") أو مشروع تنازل مصر عن أرض في سيناء تلحق بقطاع غزة سواء أكان ببقاء السلطة المصرية عليها أم بمبادلتها بأراضٍ من النقب. طبعاً ثمة معلومات سرية كثيرة مهربة وسيناريوهات أخرى لمشاريع تصفية قضية اللاجئين، ومن بينها الاستناد إلى قرار ترامب بوقف الدعم المالي الذي تقدمه أمريكا لوكالة غوث اللاجئين (الأونروا). 
طبعاً إن الاستناد إلى عدد من المعلومات السرية المهربة، أو إلى ما يطرح من سيناريوهات، وذلك على الرغم من ضعف الوقائع التي تدل، أو لا تدل، عليها (مثلاً إخلاء منطقة العريش). وقد ذهب الكثيرون ليأخذوا بها ومعاملتها معالم لصفقة القرن. وذلك لأن كل ما هو تصفية لقضية فلسطين لا يستبعد أن تلجأ إليه أمريكا إذ وراءها تاريخ طويل من محاولات توطين اللاجئين وإنهاء قضية العودة، كما أن وراء الكيان الصهيوني تاريخ طويل من اعتبار الأردن هو الدولة البديلة للفلسطينيين، أو اعتبار الأردن أكبر موقع للتوطين. الأمر الذي يسهل تمرير المعلومات السرية حتى لو كانت وهمية ومزورة، أو تمرير السيناريوهات الخيالية غير القابلة للتطبيق سواء أكان ما هو متعلق بالأردن أم بسيناء. فهذا الاتجاه لا يلحظ الإجماع الفلسطيني على رفض كل تلك السيناريوهات من خلال الاستمساك بثوابت القضية الفلسطينية التي تتمسك بالعودة وبتحرير فلسطين من النهر إلى البحر ومن رأس الناقورة إلى أم الرشراش، كما لا يلحظ الرفض الأردني والمصري والفلسطيني الرسمي لها، ناهيك عن الرفض الشعبي الذي يجب ألاّ يشك فيه راهناً أو مستقبلاً. 
-3-
إلى هنا يبقى السؤال هل هنالك صفقة قرن أو هل هنالك مساعٍ لتحقيق هدفيها: تصفية القضية الفلسطينية، والتحالف المشبوه الذي يريد تحويل البوصلة من اعتبار العدو الصهيوني هو العدو إلى اعتبار إيران هي العدو؟ 
أن يُقال أن ثمة صفقة قرن، فلا وجود لمثل هذه الصفقة أصلاً. أما أن يُقال أنها قيد الإعداد من جانب الإدارة الأمريكية، كما يعبر عن ذلك جاريد كوشنر وجيسون غرينبلات ونتنياهو، فهو الأدق. أي ما نواجهه هو مساعٍ أمريكية- صهيونية لتصفية القضية الفلسطينية. 
فالمساعي الأمريكية الراهنة تتجاوز مخططات التصفية السابقة المتمثلة في "حل الدولتين، وإيجاد حل عادل لقضية اللاجئين" (أي التعويض). وذلك من خلال ضم القدس وضم المستوطنات وضم الأغوار وتوطين اللاجئين وإيجاد صيغ لحكم ذاتي لبعض مدن الضفة الغربية في ظل استمرار الاحتلال لكل فلسطين وإبقاء القطاع معزولاً مع رفع الحصار جزئياً. أي نحن إزاء مساعٍ تشرعن الوضع الحالي. وليس مع حق الفلسطينيين مهما هزل، عدا مبالغ مالية من جيوب دول الخليج لتأمين بعض الخدمات المعيشية. 
وهذا غير قابل للتحقيق لا كلياً ولا جزئياً وسوف يُكتب له الفشل قبل أن يصل إلى إعلان صفقة القرن. 
أما الفشل فيرجع إلى الرفض الفلسطيني الشامل له من جهة، وإلى ما تبديه الجماهير وقواها الفصائلية والشبابية والوطنية من إرهاصات مقاومة وانتفاضات شعبية من جهة أخرى، ناهيك عن المقاطعة الفلسطينية الرسمية له. 
كما أن الحصول على أية موافقة عربية علنية له لم تحصل حتى الآن. فثمة إجماع عربي وإسلامي تجلى في رفض قرارَيْ ترامب الخاصيْن بالقدس ونقل السفارة، كما رفض تصفية وكالة الغوث. وهو رفضٌ عُبرَّ عنه في قرارات الجامعة العربية وقمة الظهران، وقمة منظمة التعاون الإسلامي، وامتدّ إلى قرارات الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة، وفي مجلس الأمن (ولا يغيّر ذلك استخدام الفيتو الأمريكي ضد تصويت أربع عشرة دولة في مجلس الأمن، ومن بينها روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا كما الاتحاد الأوروبي). 
فأن تسعى أمريكا إلى تحقيق الأهداف المذكورة التي تسمى بـ"صفقة القرن"، سواء في ما يتعلق بقضية فلسطين أم في ما يتعلق بالتحالف الأمريكي- الصهيوني- العربي ضد إيران شيء، وأن تنجح فيه شيء آخر, 
بكلمة، إن فشل ما تسعى إليه أمريكا والكيان الصهيوني ومن يؤيدهما في الخفاء من دول الهرولة العربية أمر محتوم لا محالة. 
-4-
على أن قراءة صفقة القرن لا يمكن أن تُحصر في قراءة ما تسعى إليه أمريكا ويريده الكيان الصهيوني، فما يجري على أرض الواقع وما أخذت تسفر عنه الوقائع دولياً وإقليمياً (إيران وتركيا) وعربياً وفلسطينياً ذهب إلى الضد لما تسعى إليه أمريكا، أو تحاول حكومة نتنياهو أن تفرضه على الأرض. وهو ما عُبر عنه بقوة في سورية في 2018، وقمته الصواريخ التي وُجهت إلى قوات العدو في الجولان. 
أما رياح الانتفاضة الشعبية المتمثلة في مسيرة العودة الكبرى في قطاع غزة وما تبعها من مواجهات عسكرية، أسفرت عن معادلة غير ما سعت إليه قيادة الجيش الصهيوني. 
فقطاع غزة ماضٍ، ضمن وحدة وطنية واسعة رائعة، يقودها الثلاثي المشكل من حماس والجبهة الشعبية والجهاد في مسيرات العودة الكبرى أسبوعياً. واستطاعت المقاومة المسلحة أن ترسي معادلة جديدة خلاصتها كل قصف صهيوني يقابله قصف مقابل مضاعف العدد. الأمر الذي يعني أن ما يجري على أرض قطاع غزة، يشكل معالم الطريق الذي سيواجه الاحتلال والاستيطان في الضفة الغربية والقدس أيضاً، إلى جانب إجماع فلسطيني رسمي وشعبي في رفض ما سمي بصفقة القرن، والمعارضة الحاسمة لكل خطوة تتخذها واشنطن، أو حكومة نتنياهو، في القدس أو في الضفة الغربية أو ما يتعلق بقضية اللاجئين وحق العودة. وذلك بالرغم مما يقترفه الموقف الرسمي في رام الله من تنسيق أمني معيب وكارثي وقمع وإعاقة لتشكيل وحدة وطنية شاملة. 
إن الوضع الشعبي في القدس والضفة الغربية يتهيأ للانتقال إلى الانتفاضة الشعبية الشاملة التي إذا ما اندلعت وتمكنت من أن تدوم عدة أشهر، سوف تجبر حكومة نتنياهو إلى الانسحاب من القدس والضفة الغربية بلا قيد أو شرط، كما حصل من قبل في جنوبي لبنان عام 2000 وقطاع غزة 2005. ويجب أن يذكر هنا استمرار الانتفاضة الشبابية العفوية منذ الأول من تشرين الأول/أكتوبر 2015 إلى اليوم. كما يجب أن تذكر الانتفاضة الشعبية المقدسية في تموز/يوليو 2017، والتي أسقطت مشروع الأجهزة الإلكترونية على أبواب المسجد الأقصى، كما إضراب الكنائس المسيحية ضد قانون الضرائب الصهيوني. 
والمعادلة هنا بسيطة وواضحة وممكنة التحقيق، لأن تشكل وحدة وطنية شاملة، من نمط الهيئة العليا لمسيرة العودة الكبرى في غزة. ولا سيما إذا ما توقف التنسيق الأمني وتحققت وحدة الفصائل فتح وحماس والشعبية والجهاد والديمقراطية والحراكات الشبابية وكل قوى المجتمع، وأطلقت الانتفاضة الشعبية التي يمكنها أن تجعل كلفة الاحتلال أعلى بكثير من الانسحاب. لأنها ستقلب طاولة الأوضاع في المنطقة رأساً على عقب لعدة أشهر في مواجهات شعبية مع قوات الاحتلال والمستوطنين. وهي معادلة ستخرب المساعي الأمريكية للوصول إلى صفقة القرن وستخرب مساعي دول الهرولة للتحالف مع الكيان الصهيوني وتحويل البوصلة ضد إيران. كما ستكون معادلة تتسم بانقلاب الرأي العام العالمي ضد جرائم الكيان الصهيوني، وفي مقدمها جريمة الاحتلال وجريمة الاستيطان وجريمة ارتكاب المجازر. 
فهذه المعادلة أكبر من أن تحتملها الأوضاع العالمية والإقليمية والعربية، وأكبر من أن يسكت عليها الرأي العام العالمي. الأمر الذي سيمارس ضغوطاً هائلة على حكومة نتنياهو على إنهاء الاحتلال والاستيطان إذا ما صممت الانتفاضة على الإستمرار إلى أن يدحر الاحتلال وتفكك المستوطنات بلا قيدٍ أو شرط. علماً أن ثمة إجماعاً عالمياً باعتبار الاحتلال غير شرعي، والاستيطان غير شرعي. مما يجعل هذين الهدفين قابلين للتحقيق في ظل انتفاضة شاملة لا تنفك قبل أن يتحققا بلا قيدٍ أو شرط. 
إن الوصول إلى رؤية الاحتلال والاستيطان مندحرين، وبلا قيدٍ أو شرط، سيوجد الأرضية للمضيّ بمشروع تحرير فلسطين كل فلسطين من النهر إلى البحر.