www.arabnc.org
الاستقلال الوطني والقومي 28البرنامج النهائي 28المشاركون في الدورة 28البيان الصحفي للدورة 28مبادرات ومواقف المؤتمر 10 نيسان 2016 - 8 أيار 2017المشهد السياسي 28الديمقراطية وحقوق الإنسان 28العدالة الاجتماعية 28التنمية المستقلة 28التجدد الحضاري 28أمريكا والإرهاب وافتراءات على الإسلامالبيان الختامي للدورة 26
   
الصفحة الرئيسة
جدول الأعضاء المشاركين عام 1990
جدول الأعضاء المشاركين عام 1991
جدول الأعضاء المشاركين عام 1992
جدول الأعضاء المشاركين عام 1993
جدول الأعضاء المشاركين عام 1994
جدول الأعضاء المشاركين عام 1996
جدول الأعضاء المشاركين عام 2000
جدول الأعضاء المشاركين عام 2001
جدول الأعضاء المشاركين عام 2002
المشاركون في الدورة المشتركة عام 2002
المشاركون في الدورة الطارئة عام 2002
جدول الأعضاء المشاركين عام 2003
جدول الأعضاء المشاركين عام 2004
جدول الأعضاء المشاركين عام 2005
جدول الأعضاء المشاركين عام 2006
جدول الأعضاء المشاركين عام 2007
جدول الأعضاء المشاركين عام 2008
جدول الأعضاء المشاركين عام 2009
جدول الأعضاء المشاركين عام 2010
جدول الأعضاء المشاركين عام 2011
جدول الأعضاء المشاركين عام 2012
جدول الأعضاء المشاركين عام 2013
جدول الأعضاء المشاركين عام 2014
جدول الأعضاء المشاركين عام 2015
جدول الأعضاء المشاركين عام 2016
جدول الأعضاء المشاركين عام 2017
القائمة البريدية
بحث
تصغير الخط تكبير الخط 
الديمقراطية وحقوق الإنسان 27 ((الديمقراطية وحقوق الإنسان 27))

المؤتمر القومي العربي

ARAB NATIONAL CONFERENCE  

المؤتمر السابع والعشرون

      19 – 20 نيسان/أبريل 2016

          الحمامات - تونس

التوزيع: محدود

الرقم: م ق ع 26/وثائق 10

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حالة الديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم العربي **

د. إسماعيل الشطي*

ــــــــــــــــــــــــــــ

* كاتب، ونائب ووزير سابق

** لا تعبر هذه الورقة بالضرورة عن رأي الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي.

 

حالة الديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم العربي

ورقة مقدمة للمؤتمر القومي العربي المنعقد في تونس بتاريخ 19-20 من أبريل 2016

د. إسماعيل الشطي/الكويت

يتكون العالم العربي من إثنين وعشرين دولة، تسع عشر دولة ـــ ومن بين دوله ــــ لديها وثيقة دستورية[1]، وينص دستور ست عشر دولة منها على وصف نظام الدولة بأنه ديمقراطي أو نيابي[2]، وتخلو دساتير ثمان منها من أي نص يمنح حق تنظيم الأحزاب أو يعبر عن التعددية السياسية[3]، ورغم أن ثلاث دول عربية لا تملك وثيقة دستورية، وثلاث دول عربية أخرى لا ينص دستورها على أن نظامها ديمقراطي أو نيابي، إلا أن العالم العربي أسس له في حزيران - يونيو عام 1974 إتحادا برلمانيا عربيا يضم كافة الدول العربية الإثنين وعشرين، من بينهم ثلاثة عشر برلمانا تم انتخابها بشكل شبه حر، وثلاثة برلمانات تم انتخابها بتحكم النظام في حق الترشح، وستة برلمانات قام النظام بتعيين أعضائها، كما تعلن كل الدول العربية عن وجود أجهزة محاسبية ورقابية لإيرادات ومصروفات الدولة، ولذلك تحوز كلها على عضوية المنظمة العربية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبية، غير أن معظم هذه الأجهزة لا تتمتع بالإستقلال الفعلي، وذلك بسبب تبعيتها للحاكم[4]، وهذا كله يشير إلى أن إيمان النظام الرسمي العربي بالديمقراطية هزيل، وأنه يحافظ على الإشارة إليها في دساتيره كوسيلة من وسائل تحسين صورة النظام، واستكمال صوري لنمطية الدولة الحديثة، أما على أرض الواقع فإنه يقيم مؤسسات السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية على مبدأ الفصل بينهم، وهياكل لدواوين الرقابة المالية والإدارية، ويشرع قوانين لتنظيم العمل الحزبي والصحافة والإعلام ومؤسسات المجتمع المدني، لكنه يفرغها من وظائفها، من خلال تشريعات هشة أو مقيدة، بحيث تبقى تلك المؤسسات والهياكل تدور في فلكه، وتحمي نظامه، وتعبر عن إرادته، وخاضعة لأصابع أجهزته الأمنية والاستخباراتية والسياسية التي تحرك خيوط اللعبة السياسية في البلاد.

أما فيما يخص الحريات العامة وحقوق الإنسان، فإن كل الدساتير العربية تتضمن بابا حول حقوق المواطن وواجباته، وهذا الباب عادة ما يتضمن نصوصا تعتبر المواطنين متساوين في الحقوق والواجبات، لا تميز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة، وتجعل الدولة تكفل لهم مبدأ تكافؤ الفرص، وتمنحهم حق الإسهام في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتجعل للحياة الخاصة وخصوصية الأفراد حرمة، بحيث تمنح لهم حرمة المساكن الخاصة، وتكفل لهم سرية المراسلات البريدية والاتصالات السلكية و اللاسلكية وغيرها، وتحرم إبعاد المواطن عن الوطن، أو منعه من العودة إليه، أو تسليمه الى أي جهة أجنبية، كما تمنحه حق التنقل في أراضي الدولة أو مغادرتها، وتحظر تسليم اللاجئين السياسيين بسبب مبادئهم السياسية أو دفاعهم عن الحرية، وتكفل حرية الاعتقاد، والحق في الإعراب عن الرأي بحرية وعلنية بالقول أوالكتابة أو بوسائل التعبير كافة، كما تكفل حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الإعلام واستقلاليتها، وتنص على حق المواطنين في الاجتماع والتظاهر سلمياً والإضراب عن العمل، وحرية تكوين الجمعيات والنقابات، وتعتبر كل متهم بريء حتى يدان بحكم قضائي مبرم في محاكمة عادلة، وتكفل له حق التقاضي وسلوك سبل الطعن والمراجعة والدفاع أمام القضاء، وتمنع تحري أحد أو توقيفه إلا بموجب أمر أو قرار صادر عن الجهة القضائية المختصة، كما تمنع تعذيب أحد أو معاملته معاملة مهينة، فالدساتير العربية في الغالب تتضمن نصوصا جلية في احترام حقوق الإنسان وحرياته، بشكل يضاهي ــــ إلى حد ما ــــ الدول المتقدمة، غير أن واقع الإنسان في العالم العربي يكشف عن خلاف ما هو مكتوب في دساتيرها.

المؤشرات الغربية

ولهذا كله فإن المؤشرات الغربية[5] لن تجد عناء في تصنيف أنظمة العالم العربي بالإستبدادية authoritarian، رغم النصوص الواضحة والصريحة التي تنص على تبني النظام الديمقراطي في بعض الدساتير العربية، ففي مؤشر الديمقراطية[6] لعام 2015م Democracy Index تم تصنيف العالم العربي بمجمله ضمن الأنظمة المستبدة، باستثناء تونس التي تم تصنيفها ضمن الدول ذات الديمقراطية المعيبة، أما دول مثل لبنان وفلسطين والعراق، فقد تم تصنيفها كأنظمة هجينة، أي يختلط فيها الاستبداد بالديمقراطية، بينما تم تصنيف باقي الدول العربية تحت فئة الدول المستبدة، أما مؤشر سلسلة بيانات الحكم[7] Polity data series، والذي يصنف أنظمة الحكم بثلاث فئات، وهي: ديمقراطية Democracy، وأنوكراسية[8] Anocracy، واستبدادية Autocracy، فلم يصنف سوى تونس كدولة عربية تحت فئة ديمقراطية، أما باقي الدول العربية فقد تم تصنيفها تحت فئة أنوكراسية أو فئة استبدادية، مع اختلاف الدرجات.

أما ما يخص الحريات العامة وحقوق الإنسان، فإن التقويم السنوي لحقوق الإنسان الذي يقوم به مشروع (سي. آي. آر. آي)[9] CIRI Human Rights Data Project يضع معظم دول العالم العربي في أسفل القائمة، حيث يكشف عن تردى مستوى احترام الحقوق البدنية Physical Integrity Rights في ثمانية دول عربية في السنوات الأخيرة، أما الحريات الصحافية فإن تقرير حرية الصحافة Freedom of the Press (report) يضع كل الدول العربية تحت فئة غير حرة Not Free ، باستثناء ثلاثة دول عربية[10] تم تصنيفها تحت فئة حرة جزئيا Partly Free، بينما يصنف المؤشر العالمي للحريات الإنسانية[11] لعام 2013م Worldwide Index of Human Freedom دولة عربية واحدة ضمن فئة حرة، وست دول عربية ضمن فئة حرة جزئيا، واحدى عشر دولة عربية ضمن فئة غير حرة، وهو مؤشر يشير إلى تحسن نسبي عن السنوات الماضية، حيث دخلت دولتان عربيان إلى فئة حرة جزئيا في عام 2013م.

أما فيما يتعلق بالفساد المالي والإداري فقد أظهر مؤشر منظمة الشفافية العالمية[12] Transparency International لعام 2014 المعروف بمؤشر مدركات الفساد CPI ، أن كل الدول العربية حصلت على تقدير متوسط يبلغ 35 من درجات المؤشر البالغة 100، وفشلت بالتالي في الوصول إلي الحد الأدنى من المعدل العالمي البالغ 43 درجة لبلوغ مرحلة الشفافية والنزاهة المعقولة[13]، وجاءت مؤشرات معظم الدول العربية بدون تغيير ملحوظ في ترتيبها مقارنة بنتائج السنوات الماضية، وأقل من المعدل المطلوب تخطيه لتنجو الدولة من وصفها بأنها دولة فاسدة، ولكن الدول العربية في هذا المؤشر تتفاوت في تقديراتها بين الدول الفاسدة والدول الأكثر فسادًا بحسب ترتيبها.

معوقات الديمقراطية

على مدى أكثر من خمسة عقود مضت، صدرت بحوث علمية ومؤلفات حول معوقات الإنتقال إلى الديمقراطية، ولكثرتها وتعددها صارت الأفكار والآراء في هذا الموضوع مكررة ومعادة، فهناك من يرى أن فعالية الآليات والهياكل الديمقراطية لا تتم في إلا ظل اقتصاد رأسمالي تحركه حرية الأسواق[14]، فالاقتصاد الرأسمالي الليبرالي كفيل بنشوء الطبقة العاملة الوسطى التي تمثل البرجوازية، وقيل أن أحد أسباب بروز الديمقراطية في أوروبا الغربية احتضان الطبقة الوسطى لها، حتى قيل أن "لا ديمقراطية بلا برجوازية"، كما أن هذا النظام كفيل بنقل المجتمعات إلى الطابع المدني، الذي ينتقل فيه الأفراد من إنتماءاتهم العرقية والدينية والجهوية إلى الإنتماء لمؤسسات المجتمع المدني، حيث تقود تلك المؤسسات الأفراد لنهج السلوك الديمقراطي في اختيار ممثلي الجمعيات أو مجالسها الإدارية، كما تكرس جمعياتها العمومية أهمية الرقابة والمحاسبة حول الإداء والإنجاز، بل أن هناك من يرى أن نجاح الديمقراطية مرهون بمعدل دخل الفرد[15]، والذي يجب أن لا يقل عن عشرة آلاف دولار، فارتفاع مستوى الدخل يكفل ارتفاع مستوى المعيشة[16]، ويدفع الفرد لتقديم ولاءه للدولة على كل ولاء آخر، ففي التجارب الديمقراطية للدول ذات المعدل المنخفض للدخل يظل توجه الناخبين خاضع لضغط الحاجات الأساسية والضرورية، ولمن يقدم له الأمن في هذه الحاجات، والذي ينتهي في الغالب لتحكم العامل العرقي أو الديني أو الجهوي[17]، وهناك من يرى أن الديمقراطية كنموذج حكم مرتبط بثقافة المجتمعات الغربية[18]، وحقق هذا النموذج نجاحا في تلك المجتمعات نتيجة ولادة طبيعية من رحم تلك المجتمعات، ولكنه ليس بالضرورة أن ينجح في مجتمعات ذات ثقافة مغايرة، وأكثر من يردد ذلك دول آسيا الشرقية التي ترى أن ثقافتها تلزمها بتعديل للنموذج الديمقراطي بما يتناسب ثقافة المجتمع، ولعل هذا يفسر إحجام الصين عن تبني هذا النموذج، ويفسر طبيعة نموذج الحكم الروسي الراهن، كما أن هناك من يرى أن الحوكمة الرشيدة[19] أهم من الديمقراطية، وهو نموذج يعلي من شأن النزاهة والشفافية أكثر من الحقوق والحريات السياسية، ويرى أن ذلك يقود إلى التنمية المستدامة والرخاء والرفاهية بشكل آمن، وتستخدم التجربة السنغافورية للتدليل على صحة هذه المقولة[20]، وهناك من يرى أن العامل الخارجي حاسم في نجاح التجربة الديمقراطية، من حيث التدخل وعدم التدخل في سياسات الدولة، فالموقع الجيوسياسي للدولة، أو طبيعة مصالح الدول الكبرى فيها كلها أمور تساعد على نجاح التجربة[21]، فعلى سبيل المثال، فإن ما يسمى دول المواجهة، أي المجاورة لإسرائيل، ستظل خاضعة للضغوط والتدخل الدولي لضمان أمن وسلامة إسرائيل، وهو أمر لا تنكره كل الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، ومثال آخر على ذلك، الدول المنتجة للنفط، حيث سيبقى استقرارها وأمنها مرهونا باستجابتها للسياسات النفطية العالمية، فالولايات المتحدة الأمريكية تعارض بشكل صارم أي تفكير باستخدام النفط كسلاح لدي الدول المنتجة، ولكنها لا تعارض هي باستخدامه كسلاح بالتوافق مع الدول المنتجة في نزاعاتها وخلافاتها مع الدول الكبرى الأخرى.

تفسير ظاهرة الإستبداد العربي

بالإضافة إلى المعوقات العامة للديمقراطية المذكورة آنفا، فإن معوقاتها في العالم العربي تأخذ طابعا خاصا، فالديمقراطية تحتاج هياكل الدولة الحديثة لتبني فوقها مؤسساتها، والمأزق في العالم العربي أن النخب الحاكمة منهمكة في بناء زعامتها على حساب بناء الدولة، وهي نخب منغلقة على نفسها لا تسمح بدخول أحد لنطاقها إلا وفق مواصفات خاصة تتلائم مع طبيعة النخبة الحاكمة نفسها، وهذا الانغلاق يؤدي احتكار مجموعة محدودة جدا "شلة سياسية" للمراكز القيادية والوظيفية والسياسية في الدولة، مما يساهم في تراكم الأمراض داخل النظام، كالكهولة السياسية والوظيفية، والجمود الإداري، والتشبث بالمناصب، وتقاسم المنافع، وتنفيع المقربين، والتمركز حول القائد الزعيم، والتنافس من أجل إرضائه، ولقد ساهمت حقبة الستينات والسبعينات ــــ ذات السمة الشمولية والتنظيم السياسي الواحد ــــ على نشوء النخب المثقفة ذات الفكر الواحد والفعل الواحد، والتي تحولت مع مرور الزمان إلى حرس قديم للأنظمة العربية، تخشى من الديمقراطية والتغيير والتطوير، لأن ذلك سيكشف موبقاتها وعوراتها ومصالحها، لذلك تضطر لرفع شعارات الديمقراطية كشعار في المحافل العامة، وتحاربها كمشروع اصلاحي داخل أروقة النظام.

تسعى بعض الأنظمة العربية لتبرير مأزقها الديمقراطي إلى سياسات تعبوية تصرف فيها الجماهير نحو قضايا قومية، كمواجهة الإستعمار والإمبريالية والأطماع الغربية، أو كقضية فلسطين ومقاومة إسرائيل، وفي الآونة الأخيرة تم تعبئتها بمعارك طائفية ومذهبية على مستوى النظام الإقليمي، أو تغذية الخلاف العلماني الديني داخل أبناء الوطن الواحد، وهي بذلك تضع المواطن أمام أوليات مصيرية حساسة تدغدغ أحاسيسه ومشاعره، بينما تسعى بعض الأنظمة لوضع الديمقراطية كآليات حكم في مواجهة الدين، فهي تعتبر الدين وضع نظاما لحكم الدولة، وجعل القرآن دستورا لها[22]، فلا حاجة لكتابة دستور والإتفاق عليه في ظل وجود القرآن، ولا داعي لبناء هياكل للديمقراطية في ظل وجود مؤسسة حاكمة تتوارث الحكم، ويجد هذا الخطاب لنفسه استجابة واسعة في صفوف المتدينين السلفيين، إلى درجة حماسة بعضهم لإعتبار آليات الديمقراطية مخالفات صريحة للإسلام، يصل بعضها إلى الكفر[23].

أزمة الربيع العربي

وفرت الحرب الباردة في القرن الماضي غطاء آمنا لمعظم الأنظمة العربية، من خلال مفهوم السيادة[24]، والذي ينص عليه ميثاق الأمم المتحدة، ويضمن للأنظمة العربية عدم جواز تدخّل الدول الأخرى في شؤونها الداخلية، وهو ما ساعدها لأن تستفرد بشعوبها بالداخل وتفرض عليهم مشيئتها، ولم يتبدل هذا الوضع إلا مع نهاية تلك الحرب وبداية التدخل الغربي لإخراج شعوب أوروبا الشرقية من سطوة أنظمتها الشيوعية، وتنوع التدخل في تلك الآونة من سياسي وعسكري وإنساني، وجاءت أحداث تفجير ناطحات السحاب في الحادي عشر من سبتمبر بنيويورك لتدفع الولايات الأمريكية المتحدة إلى إعلان ثلاثة استراتيجيات[25]، في الفترة ما بين يوليو 2002 وفبراير 2003، ولتحمل تلك الاستراتيجيات ملامح التغيير في النظام الدولي للفترة المقبلة، حيث جاءت بمرجعية أخلاقية جديدة حول الخير والشر متمثلة بالشرعية الأمريكية، واعتماد القوة العسكرية بدلا من القانون الدولي لحفظ السلام العالمي، حتى لو كلف ذلك أن تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بالمهمة منفردة، وتقليص مفهوم السيادة للدولة القومية، وإعلان الإرهاب من أعمال الحرب يتولاه السلاح بدلا من القانون، ومنح السلام العالمي مفهوما جديدا مرتبطا بمبادئ الديمقراطية، معلنا حق شعوب العالم أجمع بالتمتع بالحرية والعدالة، وصاحب هذا الإعلان مبادرة حول الشرق الأوسط الكبير تعد فيه دول المنطقة بالديمقراطية والتنمية، وكان على الأنظمة العربية أن تفهم من تلك الإشارات التغيير الجديد، وتفهم أن الضمانات التي وفرتها الحرب الباردة للأنظمة في الداخل تحت مبدأ السيادة لم تعد قائمة، وأن تغييرا قادما من خلف المجهول، خاصة وأن المعسكر الغربي خصص ميزانيات ضخمة لنشر الديمقراطية في الشرق الأوسط، ودرب أفرادا من شتى دول المنطقة على استخدام وسائل التواصل الإجتماعي والإعلام وتعبئة الجماهير، وقد لعب الغرب على نقطة الضعف لدي شعوب المنطقة، وهي الحرمان من الحرية، والتلهف على الديمقراطية، والغضب من الفساد، ولقد ظن الجميع أن الغرب يدفع بإصلاح الأنظمة أو تغييرها نحو الديمقراطية، خاصة بعد وقوف الغرب بحماسة متنهاية مع ثورات الربيع العربي، والذي تجلى في مؤسسات المجتمع المدني، والإعلام[26]، والإعلام البديل (وسائل التواصل الإجتماعي)[27]، والبرلمانات، والاستخبارات[28]، والزعماء السياسيين[29]، مما أحدث صدمة موجعة لدي قادة الأنظمة العربية، خاصة وهم يشاهدون تساقط الزعامات المهمة في النظام العربي، وأخذ الزعماء يكررون الأسئلة على قادة الغرب في دهشة، لماذا كل هذا؟ ولماذا التفريط بالأصدقاء والحلفاء؟ وكان رد الغربيين ينحصر بنصحهم "استمعوا لشعوبكم"، يومها أدرك زعماء النظام العربي أن هناك مؤامرة تستهدف كيان الأمة العربية برمتها، وهذه المؤامرة تستغل تعطش الشعوب للديمقراطية لإحلال أنظمة هشة غير قادرة على حفظ النظام، من أجل بث الفوضى، والتي اشتهرت باسم بالفوضى الخلاقة[30]، لإعادة تقسيم العالم العربي إلى دويلات لا تربطها الآصرة العروبية، بل تباعد بينها النزاعات العرقية والطائفية والمذهبية والجهوية، ولم يكن في إمكان الأنظمة العربية إقناع الشعوب بوجود هذه المؤامرة، فكثرة كذبها في حملاتها التعبوية أفقدها المصداقية لدي شعوبها، ولم تعد الشعوب تستجيب لها حتى وإن كانت صادقة هذه المرة، وما زال الخلاف قائما بين الأنظمة العربية والعرب الحالمين بالديمقراطية رغم افتضاح المؤامرة، حيث اكتشف الجميع أن هناك من استغل الفوضى التي صاحبت الربيع العربي ليقحم الجماعات العنف المشبوهة، والتي بدورها منحت المبرر الدولي لعودة القوات العسكرية الأجنبية، تلك التي كان يطلق عليهم بالإستعمار في القرن الماضي.

ورغم أن الربيع العربي فشل حتى هذه اللحظة في تحقيق أحلام الشعوب العربية بنظام ديمقراطي يحترم فيه حقوق الإنسان، وجلب معه رعب زوال النظام العربي ومخاوف تفكيكه وتقسيمه، إلا أنه ترك آثارا عميقة داخل الوجدان العربي، حيث انكسر حاجز الخوف، وزادت آمال الحالمين بالديمقراطية وإصرارهم على تحقيقها، بالرغم من الصرامة القاسية التي تواجه بها الأنظمة هذه المطالب، لكنه في نفس الوقت، اكتشف قادة النظام العربي وهم الضمانات الدولية التي تكفل له بقاء نظامه، إذ تبين لهم أن هذه الضمانات وقتية مرهونة بحالة دولية مثل الحرب الباردة، وأدركوا أهمية استرضاء الشعوب والإلتفات إلى مطالبها، ولعل المستقبل القادم يكتنز لنا مفاجآت سارة بعد دروس الحاضر المؤلم.

 



[1] المغرب، الأردن، الإمارات، البحرين، تونس، الجزائر، السودان، الجزائر، السودان، سوريا، الصومال، العراق، عمان، فلسطين، قطر، الكويت، لبنان، ليبيا، مصر، موريتانيا، اليمن

[2] لا ينص دستور اليمن على النظام الديمقراطي صراحة، ولكنه يستبدل ذلك بذكر آليات الديمقراطية، ففي المادة 4 يذكر أن الشعب مالك السلطة ومصدرها، ويمارسها بشكل، مباشر عن طريق الاستفتاء والانتخـابات العامة، كما يزاولها بطريقه غير مباشرة عن طريق الهيئات التشريعية والتنفيذية والقضائية وعن طريق المجالس المحلية المنتخبة، وفي المادة 5 يقول أن النظام السياسي للجمهورية يقوم على التعددية السياسية والحزبية وذلك بهدف تداول السلطة سلمياً، أما الدستور العماني فلا يوصف نظام الدولة، ولكنه في المادة 9 يذكر أن الحكم في السلطنة يقوم على أسـاس العدل والشـورى والمسـاواة، وللمواطنين - وفقا لهذا النظام الأساسي والشروط والأوضاع التي يبينها القانـون - حق المشاركة في الشؤون العامة، أما دستور الإمارات فلم يشر إلى طبيعة نظام الدولة.

[3] الأردن والإمارات والبحرين وسوريا وعمان وقطر والكويت ولبنان

[4] أنظر موقع المنظمة العربية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبية، وكذلك انظر موقع ديوان الرقابة المالية والإدراية لدولة فلسطين، والذي يعرض القوانين الخاصة بالأجهزة المحاسبية بالعالم العربي تحت بند أجهزة رقابية عربية http://www.saacb.ps/SaacbLaws.aspx

[5] حساب التخلف السياسي بالوطن العربي بواسطة المؤشرات الغربية يقود بالعموم إلى نتائج مضللة، ويخلف فينا احساساً بالوهن والضآلة والصغارة، ويكرس حالة الانبهار بالغرب وتفوقه، ولهذا كان لا بد من أن نسجل اعتراضنا وملاحظاتنا على تلك المؤشرات، لما فيها كثير من التلاعب والتحيز والخداع، ونقدم أمثلة من تلك الملاحظات، بالآتي: الملاحظة الأولى: الترويج للنموذج الغربي الرأسمالي، فمعظم النتائج تنتهي بصدارة الدول الغربية، الغنية، ذات النظام الليبرالي الديمقراطي، أو الدول المتحالفة معها استراتيجياً، مما يعطي انطباعاً أن التقدم هو حيازة الثروة والتحالف مع الغرب، الملاحظة الثانية: الاعتباطية في تحويل المفاهيم إلى أرقام (Quantification of qualitative data، الملاحظة الثالثة: الإنتقائية في المعايير، واستبعاد المعايير المحرجة، الملاحظة الرابعة: إخفاء الدور الغربي في تكريس التخلف، ولعل هذا يتبدى في دور الغرب في بيع السلاح والمعدات الحربية للدول المتحاربة للدول غير الغربية، ومحاربة الأعمال التجارية الصغيرة لصالح الشركات الكبرى، ولمن يريد التفصيل يرجع لكتابنا "الإسلام في الأستراتيجيات الأمريكية" صفحة 172

[6] مؤشر الديمقراطية هو مؤشر تعده وحدة الاستخبارات لمجلة الايكونومست، وذلك   لقياس حالة الديمقراطية في 167 بلداً، وتستند وحدة الاستخبارات الإيكونومستية في مؤشر الديمقراطية على 60 معيارا، مجمتمعة في خمس فئات مختلفة : العملية الانتخابية والتعددية والحريات المدنية وأداء الحكومة، والمشاركة السياسية والثقافة السياسية.

[7] مؤشر سلسلة بيانات الحكم تصدره جامعة مريلاند بالولايات المتحدة الأمريكية لقياس الديمقراطية بدول العالم

[8] النظام الأنوكراسي هو نظام غير مستقر، يخلط بين الديمقراطية والاستبداد

[9] مشروع سي آي آر آي لتقييم حقوق الإنسان في دول العالم يمول من قبل مؤسسة العلم القومية التابعة للحكومة الأمريكية، والبنك الدولي وشركة جي تي زد الألمانية وجامعة بنغهامبتون بنيويورك، وجامعة كونيتيكت، ويتضمن هذا التقويم سبعة عشر معيارا، يشكل حاصل مجموعها الدرجة التي عليها الدولة في احترام حقوق الإنسان، وهذه المعايير هي : حرية التجمع Assembly & Association، الإختفاء القسري Disappearance، حرية التنقل الداخلي Domestic Movement، الإنتخابات الحرة Electoral Self-Determination (formerly Political Participation & Free and Fair Elections)، التمكين من الحقوق Empowerment Rights Index، القتل خارج نطاق القانون Extrajudicial Killing، حرية السفر إلى الخارج Foreign Movement، استقلالية القضاء Independence of the Judiciary، حقوق السلامة البدنية Physical Integrity Rights Index، السجناء السياسيين Political Imprisonment، حرية العقيدة Religion، حرية الخطابة Speech، جرائم التعذيب Torture، حقوق المرأة الإقتصادية Women's Economic Rights، حقوق المرأة السياسية Women's Political Rights، حقوق المرأة الإجتماعية Women's Social Rights، حقوق العمال Workers' Rights

[10] هي لبنان وتونس والكويت

[11] المؤشر العالمي للحريات الإنسانية يصدره معهد فريزر Fraser Institute بكندا، والمعهد الليبرالي الألماني  Germany's Liberales Institut، ومعهد كاتو الأمريكي the U.S. Cato Institute، ويتضمن المؤشر معايير حول حرية الخطابة والحرية الدينية والخيار الاقتصادي للأفراد individual economic choice، وحرية التجمع، ومستوى العنف والجريمة، وحرية التنقل، وحقوق المرأة، وحقوق المثليين LGBT rights

[12] منظمة الشفافية الدولية Transparency International تقع في برلين بألمانيا، بدأت بإصدار مؤشر فساد سنويCorruption Perceptions Index CPI  منذ عام 1995، وهي تنشر أيضاً تقرير فساد عالمي، هو باروميتر الفساد العالمي ودليل دافعوا الرشوة، لكن فرعها في الولايات المتحدة لم يُعلق ابداً على اية قضية فساد حصلت في الولايات المتحدة في كل إصداراته، وقام الفرع باخذ المال من شركة بوينغ، التي كان مديرها التنفيذي سُجن بسبب قضايا فساد، ومما يؤخذ على المنظمة أنها لا تتمتع بشفافية كاملة فيما يخص مصادر تمويلها، وأنها قد تكون ضحية المعلومات المتسرعة كما حصل في فينزويلا، ففي مايو 2008 اثارت الشفافية الدولية الجدل بدعوى ما جاء في تقرير معنون بـ شفافية زيادة الدخل، بأن شركة النفط الفنزويلية المملوكة للدولة فشلت في الكشف عن معلومات أساسية مثل مقدار زيادة دخل الشركة وكم من الضرائب دفعت، ولم تقم بإعلان معلومات حسابية صحيحة. ونتيجة لذلك أعطى التقرير الشركة الفنزويلية الترتيب الأدنى في تقييم ضريبي ضمن شركات نفط من 42 بلد، الحقيقة أن التقرير كان خاطئ وكل معلومات الشركة الفنزويلية كانت متوفرة علانية، وهو ما دعى لاتهام الشفافية الدولية بالتحامل ضد الحكومة الفنزويلية.

[13] وقُسم المؤشر بين صفر ومئة درجة، وتعكس الدرجة الدنيا وجود مستويات بالغة من الفساد وانعدام الشفافية، بينما تشير الدرجة العليا لنظافة وشفافية بالغين، فكلما اقتربت درجة الدولة على المؤشر، الذي يقيس مستويات النزاهة سنويًا في مختلف دول العالم، من صفر كلما دل ذلك على أن تلك الدولة أكثر فسادًا، وكلما اقتربت من 100 كلما عكس ذلك زيادة نزاهتها وتراجع نسبة الفساد بها.

[14] في كتاب المفكر الأمريكي الشهير صاموئيل هنتنغتون " النظم السياسية في المجتمعات المتغيرة" خرج المؤلف بنتيجة تجادل بأن نجاح الديمقراطية في دول مثل كوريا الجنوبية حدث بشكل رئيسي بسبب مرحلة النمو الاقتصادي، والتي سبقت تبني النظام الديمقراطي.

[15] أول من طرح قضية العلاقة بين معدل الدخل والديمقراطية هو سيمور مارتن ليبست Seymour Martin Lipset (1922–2006( عالم الإجتماع السياسي الأمريكي، وهو ما عرف فيما بعد ب Lipest's Law ، وقد طرح هذا الموضوع في مقالة له بعنوان Some Social Requisites of Democracy: Economic Development and Political Legitimacy والتي نشرت في The American Political Science Review Vol. 53, No. 1 (Mar., 1959), pp. 69-105

وقد ناقش هذا الموضوع عدة باحثين مثل

 Carles Boix, DEVELOPMENT AND DEMOCRATIZATION, Department of Politics and Woodrow Wilson School of Public and International,15 December 2009

Acemoglu, D., Johnson, S., Robinson, J.A., Yared, P., 2008. Income and Democracy. American Economic Review, 98 (3), 808-842.

Collier, P., 2007. The Bottom Billion: Why the poorest countries are failing and what can be done about it. Oxford, Oxford University Press.

Gundlach, E., Paldam, M., 2008. Income and Democracy: A Comment on Acemoglu, Johnson, Robinson, and Yared, Kiel Working Paper No. 1458

 Ghada Fayad, Robert H. Bates, Anke Hoeffler, Income and Democracy: Lipset’s Law Inverted,

 OxCarre Research Paper 61, DEPARTMENT OF ECONOMICS OxCarre (Oxford Centre for the Analysis of Resource Rich Economies), April 2011

 

[16] كتب لاري دياموند زميل معهد هوفر، من جامعة ستانفورد، في ورقته "الحوكمة الديمقراطية وأداء الديمقراطية" :يرى البعض وجود تراكم كبير من الأدلة لقدرة نظم الحكم على البقاء في حالة الوضع الاقتصادي الأفضل، ففي دراسة أجراها "آدم برزيفورسكي" (Adam Przeworski) وزملاؤه (عن الفترة 1950- 1990)، وجد علاقة مباشرة وثابتة بين متوسط دخل الفرد في البلد ذي الحكم الديمقراطي وبين احتمال وفاة الديمقراطية في سنة ما، وكلما ازداد غنى البلد المعنيّ انخفض احتمال فشل الديمقراطية، ولكن الاستنتاج الأهم بالنسبة لحديثنا هنا، أنه على كل مستويات التنمية الاقتصادية (حتى مستوى الشريحة العليا من الدخول المتوسطة البالغ 10 آلاف دولار أمريكي حسب القيمة الشرائية للدولار عام 2009) تكون الديمقراطية أكثر عرضة للانهيار عندما ينكمش الاقتصاد، وكما لاحظ "برزيفورسكي" وزملاؤه فإن "موت الديمقراطيات يتبع نمطًا واضحًا: إذ من الأرجح أن يقع هذا الموت عندما تواجه الديمقراطية أزمة اقتصادية، ويكون الموت مصحوبًا في أغلب الحالات بإحدى هذه الأزمات"، وفي دراسة أحدث توصل "إيتان كابستين" (Ethan Kapstein) و"ناتان كونفيرس" (Nathan Converse)  إلى نتائج مماثلة بالنسبة للديمقراطيات الناشئة في الفترة بين 1960 و2004، فقد وجدا "ارتباطًا كبيرًا بين ارتفاع معدل نمو إجمالي الناتج المحلي وانخفاض احتمال النكوص عن الديمقراطية"، بينما "ارتبط ارتفاع معدلات التضخم في إحدى السنين ارتباطًا كبيرًا بحدوث زيادة ملموسة في احتمال النكوص عن الديمقراطية"، وبعبارة أخرى، فإن الأداء الاقتصادي الجيد يساعد في بقاء الديمقراطيات، بينما الأداء السيئ يقوضها.  

[17] يتم الاستشهاد بالديمقراطية الهندية في هذا الصدد، فرغم ديمقراطية النظام الهندي، إلا أنه لم أن ينجح في القضاء على الصراعات الدينية أو تخفيضها، فما زال حزب بهاراتيا جاناتا – الحزب الهندوسي  يمثل أحد أقوى الأحزاب الهندية

[18] انظر كتاب The Chinese Communist Party's Capacity to Rule: Ideology, Legitimacy and party cohesion  لكاتبه Jinghan Zeng والناشر Palgrave Macmillan UK, 2015Top of FormBottom of Form

[19] الحوكمة الرشيدة هي نظام للرقابة والتوجية علي المستوي المؤسسي ,وهو يحدد المسئوليات والحقوق والعلاقات مع جميع الفئات المعنية ويوضح القواعد والاجراءات الازمة لصنع القرارات الرشيدة المتعلقة بعمل المنظمة وهو نظام يدعم العدالة والشفافية والمساءلة المؤسسية ويعزز الثقة والمصداقية في بيئة العمل.

[20]تنطلق رؤية لي كوان يو الرئيس المؤسس الراحل لسنغافورة أن التنمية يجب أن تسبق الديمقراطية، وقد شدد على أن الديمقراطية يجب أن تطبّق في الدول التي يسود فيها النظام والاستقرار وليست في حالة من الخلافات والفوضى، فلا بد أن تكون الشعوب قد وصلت إلى مرحلة من الانضباط والقدرة على تحمل المسؤولية دون رقيب من أحد، كما أن الديمقراطية لا تنجح إلا عندما تكون ثقافة التسامح هي السائدة، لقد كرر لي كوان في كتابه" (From Third World to First) “من العالم الثالث إلى الأول" أنه لو طبقت الديمقراطية فور استقلال سنغافورة من ماليزيا عام 1965 لتسبب ذلك في كارثة، حيث كانت سنغافورة تعاني من مشاكل أمنية، واقتصادية، واجتماعية وفساد مالي وإداري، إن لي كوان يرى أنه قبل تطبيق نظام ديمقراطي يجب تخطي كل تلك المعوقات، وأشترط أن يتطور التعليم والاقتصاد، وأن تتكون طبقة وسطى، وأن تكون الحياة ليست مجرد سعي وراء متطلبات الأساسيات فقط.

[21] Daniel Berger (NYU),William Easterly (NYU), Nathan Nunn (Harvard), Shanker Satyanath (NYU) /The Economic Consequences of US Interventions: An Empirical Inquiry