www.arabnc.org
الاستقلال الوطني والقومي 28البرنامج النهائي 28المشاركون في الدورة 28البيان الصحفي للدورة 28مبادرات ومواقف المؤتمر 10 نيسان 2016 - 8 أيار 2017المشهد السياسي 28الديمقراطية وحقوق الإنسان 28العدالة الاجتماعية 28التنمية المستقلة 28التجدد الحضاري 28أمريكا والإرهاب وافتراءات على الإسلامالبيان الختامي للدورة 26
   
الصفحة الرئيسة
جدول الأعضاء المشاركين عام 1990
جدول الأعضاء المشاركين عام 1991
جدول الأعضاء المشاركين عام 1992
جدول الأعضاء المشاركين عام 1993
جدول الأعضاء المشاركين عام 1994
جدول الأعضاء المشاركين عام 1996
جدول الأعضاء المشاركين عام 2000
جدول الأعضاء المشاركين عام 2001
جدول الأعضاء المشاركين عام 2002
المشاركون في الدورة المشتركة عام 2002
المشاركون في الدورة الطارئة عام 2002
جدول الأعضاء المشاركين عام 2003
جدول الأعضاء المشاركين عام 2004
جدول الأعضاء المشاركين عام 2005
جدول الأعضاء المشاركين عام 2006
جدول الأعضاء المشاركين عام 2007
جدول الأعضاء المشاركين عام 2008
جدول الأعضاء المشاركين عام 2009
جدول الأعضاء المشاركين عام 2010
جدول الأعضاء المشاركين عام 2011
جدول الأعضاء المشاركين عام 2012
جدول الأعضاء المشاركين عام 2013
جدول الأعضاء المشاركين عام 2014
جدول الأعضاء المشاركين عام 2015
جدول الأعضاء المشاركين عام 2016
جدول الأعضاء المشاركين عام 2017
القائمة البريدية
بحث
تصغير الخط تكبير الخط 
الديموقراطية وحقوق الإنسان 26 ((الديمقراطية وحقوق الإنسان 26))

المؤتمر القومي العربي
ARAB NATIONAL CONFERENCE

المؤتمر السادس والعشرون
3 – 4 حزيران/يونيو 2015
 بيروت - لبنان
 
التوزيع: محدود
الرقم: م ق ع 26/وثائق 9
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الديموقراطية وحقوق الإنسان
محنة الأمة بين سندان التسلط ومطرقة الفوضى والحروب الداخلية **
أ. عبد الإله المنصوري *
ــــــــــــــــــــــــــــــ
* إعلامي وناشط حقوقي من المغرب.
** لا تعبر هذه الورقة بالضرورة عن رأي الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي.
*** لا يجوز نشر هذه الورقة كلاً أو جزءاً إلا بموافقة تحريرية من إدارة المؤتمر.

الديموقراطية وحقوق الإنسان
محنة الأمة بين سندان التسلط ومطرقة الفوضى والحروب الداخلية

أ. عبد الإله المنصوري

لم تكن تجربة الأربع سنوات الأخيرة من تاريخ الوطن العربي مجرد مرحلة عابرة سيطويها الزمن بسهولة، بل كانت واحدة من أهم لحظات التاريخ العربي المعاصر الذي سيكون لها ما بعدها ؛ وإذا كانت مياه كثيرة قد جرت تحت الجسر منذ تفجر الثورة التونسية المجيدة نهاية 2010 وانتصارها المظفر بهروب الدكتاتور المخلوع بنعلي يوم 14 يناير 2014، ثم انتشار تاثيرها مثلما تنتشر النار في الهشيم حاصدة معها مستبدين آخرين في مصر وليبيا واليمن .. وموقظة آمال باقي العرب في الحرية والعدالة الاجتماعية والديموقراطية والكرامة.
لكن سفينة التغيير لم تصل إلى مرافئها بأمان، بل واجهتها رياح عاتية من التدخل الخارجي ومن تَمَنُّع الدولة العميقة وأركانها، وكذا من أخطاء القوى الجديدة التي صعدت بها الثورات إلى سطح الأحداث؛ فبعد مرحلة الاحلام والنهوض وإمساك قوى الثورة والتغيير بزمام المبادرة عاش الوطن العربي في السنة الاخيرة مرحلة التراجع والسقوط، حيث استعادت قوى التسلط والاستبداد والثورة المضادة توازنها وبدأت تسيطر تدريجيا على الاوضاع في الاقطار التي عرفت ثورات ، ولم ينج من هذا الوضع إلا تجربة تونس اليتيمة التي استطاعت أن تخرج من عنق الزجاجة وتؤسس لتجربة محترمة في الانتقال الديموقراطي جنبت الشعب التونسي ويلات السقوط في شَرَك التسلط أو الفوضى. في حين آلت باقي النماذج الاخرى إلى دول فاشلة يسودها الإقصاء والفوضى والحروب الاهلية والطائفية البغيضة.
لذا لن نستغرب أن تكون هذه السنة ضائعة من عمر أمتنا في نضالها الطويل من أجل الديموقراطية والكرامة واحترام حقوق الإنسان.
وإذا سلمنا بأن الديموقراطية وحقوق الإنسان لم تعد اليوم مجرد شرط تكميلي للأمم والشعوب التي تحترم نفسها، بل أضحت ضرورة وجودية للوطن العربي حتى يستطيع استنهاض جهود الامة في التنمية والتقدم وبناء نموذج نقدمه للعالم، كما يشير إلى ذلك المشروع النهضوي العربي الذي جعل من الالتزام بالديموقراطية واحترام حقوق الإنسان لَبِنة من لبناته الأساسية حتى تستأنف دورها في التاريخ خدمة لأبنائها وللإنسانية جمعاء، تماما مثلما أصبح مؤشر الالتزام بالديموقراطية واحترام حقوق الإنسان معياراً أساسياً في اعتبار تقدم الأمم ونهضة شعوبها.
وعلى هذا الأساس فإن رصد التطورات الحاصلة في هذا المجال، بين دورتي انعقاد المؤتمر، يجعلنا ننطلق من مجموعة من المؤشرات المتعارف عليها (على الأقل في حدودها الدنيا) والتي يمكننا عبرها أن نقيس مستوى التطور أو التراجع عن هذا المستوى. وهي مؤشرات صارت معتمدة عند غالبية الباحثين المهتمين بموضوع الانتقال الديموقراطي او التحول الديموقراطي بحسب المفهوم الذي نستخدمه، ومن ضمنها: الانتخابات الديموقراطية باعتبارها جوهر الممارسة الديموقراطية التي تحيل إلى مجموعة من الإجراءات والمؤسسات التي يستطيع الأفراد من خلالها المشاركة في صنع القرارات السياسية عن طريق التنافس في انتخابات حرة بالطبع تشكل أساسا لممارسة الشعب لسيادته، لكنها لا تكون انتخابات ديموقراطية إلا إذا سبقها التمتع بحقوق أخرى من قبيل: حرية التعبير وحرية الحصول على المعلومات من مصادر متعددة، حرية التنظيم وتشكيل مؤسسات مستقلة ثم تتويج ذلك بإجراء انتخابات حرة ونزيهة، لتكون هذه الأخيرة ذروة الديموقراطية وليس بدايتها، ما دام ان الانتخابات لا تسبق، وهي لا تنتج لا الديموقراطية ولا الحريات كما يشير إلى ذلك الباحث "روبير دال".1
وإذا أردنا الحديث عن شروط أساسية لقيام الديموقراطية يمكننا اعتماد شروط "ديفيد باتلر" التي تبناها معه مجموعة من الباحثين حول شروط الانتخابات العامة للديموقراطية وهي: حق التصويت العام لكل المواطنين البالغين، دورية الانتخابات وانتظامها، عدم حرمان أي جماعة من تشكيل حزب سياسي ومن الترشح للمناصب السياسية، حق التنافس على كل مقاعد المجالس التشريعية، حرية إدارة الحملات الانتخابية على وضع لا يحرم فيه القانون ولا وسائل العنف المرشحين من عرض آرائهم وقدراتهم ولا الناخبين من مناقشة تلك الآراء، وتمكين الناخبين من الإدلاء بأصواتهم وسط جو من الحرية والسرية وفرز الأصوات وإعلانها بشفافية ، وكذا تمكين المنتصرين من مناصبهم السياسية حتى وقت الانتخابات التالية. 2
وعلى هذا الأساس يكون الحكام من اختيار الشعب حيث يشارك المواطنون في صناعة القرار السياسي، وتستند عملية اتخاذ القرار إلى حكم القانون الذي يضعه الشعب بشكل مباشر أو غير مباشر عن طريق نوابه المنتخبين، بما يمكن من تسوية الصراعات السياسية بالطرق السلمية وضمان التداول السلمي حول السلطة ومحاسبة الحكام بما يجعل من الانتخابات مصدرا للشرعية السياسية. 
كل ذلك يجري بالطبع في نطاق دستور ديموقراطي يجعل من الشعب صاحب السلطة الحقيقية سواء في المرحلة التأسيسية أو فيما بعدها، بحيث يكون الحكام من اختيار الشعب حقيقة وليس بطريقة شكلية، مثل تلك التي تجري في غالبية الاقطار العربية، مع استثناء وحيد هو تجربة تونس بعد ثورة يناير2011 التي أقرّ شعبها بعد مخاض طويل دستوراً ديموقراطياً وانتخابات نزيهة لم يطعن فيها أحد من التونسيين، باستثناء قلة متطرفة لا تؤمن أصلا بالديموقراطية وتعتبرها كفرا يستوجب المواجهة بالعنف والدماء.
كل تلك الضوابط تترابط مع أخرى مثل احترام الأقليات واحترام حقوق المرأة وحرية الولوج للمعلومات وضمان حرية الصحافة والإعلام، واستقلالية السلطة القضائية وفاعليتها واحترام التعدد والتنوع، واحترام حقوق الإنسان في شموليتها من قبيل تجريم التعذيب والاختفاء القسري وصنوف المعاملة السيئة.. وهي مؤشرات سنعمل على استحضارها في مقاربتنا لسنة مرت منذ انعقاد آخر مؤتمر.
أ‌) الديموقراطية:
عرف الوطن العربي طيلة هذه السنة سلسلة من العمليات الانتخابية في اكثر من بلد طبعتها جميعا أصناف من الانتهاكات والتجاوزات التي جعلت منها عملية غير نزيهة وفاقدة للمصداقية، مع ما يترتب عن ذلك من تأثير سلبي عللى شرعية العملية السياسية والعلاقات الناظمة بين فرقاء المجتمع .. باستثناء تجربتين اثنتين إحاهما مؤثرة بحكم رمزيتها وهي تجربة تونس، والثانية تجربة جزر القَمَر.
1) التجارب الناجحة: شكلت التجربة التونسية نموذجا ملهما في نجاح الانتقال الديموقرطي رغم الصعوبات المحلية والإقليمية والدولية التي أحاطت بالتجربة. لكن العبرة بالمآلات، حيث نجح الشعب التونسي ونخبته السياسية على تنوع مشاربها في تجاوز مطبات مرحلة الانتقال الصعبة عبر تحالف استراتيجي بين قوى أساسية داخل المجتمع (الترويكا) سهّل عملية انتخاب المجلس التأسيسي وإقرار دستور ديموقراطي نموذجي، ثم بعدها تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية نزيهة اعترفت بنتائجها كل القوى وأُنجز عبرها التداول السلمي حول السلطة بين أطراف سياسية متناقضة. ولم تقتصر التجربة التونسية على ذلك ؛بل أطلقت مؤسسة للعدالة الانتقالية تم تضمينها في الدستور للوقوف على ما عرفته البلاد من انتهاكات لحقوق الإنسان منذ فجر الاستقلال سنة 1956 حتى هروب الدكتاتور بنعلي مطلع 2011، وهي خطوة رائدة لحل مجموعة من الملفات العالقة بروح الانتقال الديموقراطي بعيدا عن الانتقام وتصفية الحسابات وبشكل يحفظ الذاكرة ويضمن عدم تكرار الماضي الأليم.
أما التجربة الثانية فهي تجربة دولة صغيرة هي جزر القمر؛ إذ بعد معاناتها لمدة عشرين سنة من تبعات الاستعمار الفرنسي حيث عانت من إسهال في الانقلابات العسكرية التي قادها مرتزقة مسنودون فرنسيا، عرفت جزر القمر في العشرين سنة الأخيرة نوعا من الاستقرار في تجربة ديموقراطية يختار فيها الشعب رئيسه ونواب البرلمان بطريقة تحترم المعايير الدنيا لممارسة ديموقراطية سليمة، وهي الروح نفسها التي أطرت الانتخابات الرئاسية لسنة 2011 وتلك التشريعية التي عرفتها مطلع سنة 2015.
هذا فيما يتعلق بالتجارب الناجحة وهي قليلة واستثنائية للأسف وغير مؤثرة في المسار العام للوطن العربي، حيث الطابع الغالب هو التحكم والتسلط وتزوير الانتخابات.
2) التجارب الفاشلة:
لقد طغى الفشل والإخفاق على باقي التجارب الأخرى، حيث أجهضت تجربة التحول الديمقراطي بفعل مجموعة من العوامل؛ حيث أن عامل التدخل الخارجي كان لغير صالح استمرار التجربة، إضافة لاسترجاع الدولة العميقة زمام المبادرة بعد مرحلة انكفاء أمام عاصفة الثورات التي فاجأتها، ناهيك عن الأخطاء الكارثية التي ارتكبتها القوى التي تسلمت الحكم بعد مرحلة سقوط الأنظمة واحتلال الشعوب للميادين والساحات.
ورغم أن الانتخابات تم تنظيمها في أكثر من بلد، غير أن الثمة الغالبة عليها كانت هي التحكم وغياب شروط النزاهة وتسخير الإعلام العمومي لخدمة الثورة المضادة وإقصاء المخالفين ومحاصرتهم وإصدار أحكام الإعدام بالجملة في حق المعارضين، مع انتهاك ممنهج لحرية الصحافة ولحقوق الإنسان في تفاصيلها المختلفة.
كما تميّزت تجارب أخرى بمقاطعة قوى أساسية للعملية الانتخابية أو بسيادة منطق المحاصصة الطائفية المقيتة المحروسة بحراب الميليشيات، وبالتحطم الفاضح فيها واستمرار إعلان النتائج بأرقام مضحكة تتجاوز نسبة 90 % التي صارت عنوان للانخراط في نادي الديكتاتوريات الآيلة للانقراض.
ب ) وضعية حقوق الإنسان:
شهدت وضعية حقوق الإنسان في الوطن العربي طيلة السنة الفارطة انتكاسة كبرى طغت عليها عودة الدولة العميقة للتحكم في معظم البلاد العربية بعد التراجعات التي عرفتها الأقطار التي عرفت حراكا اجتماعيا (باستثناء تونس)، كما شهدت فيها فلسطين عدوانا إرهابيا قام به الصهاينة على قطاع غزة الذي يعاني أصلا من حصار جائر منذ عهد الرئيس المخلوع مبارك .
1) القضية الفلسطينية:
بدأ الهجوم العسكري الصهيوني الغادر على قطاع غزة بعد الساعة الواحدة من فجر يوم 8 يوليو/تموز 2014. وقد خلف العدوان استشهاد 1742 فلسطينيا 81% منهم من المدنيين، بينهم 530 طفلا و302 امرأة و64 لم يتم التعرف على جثثهم لما أصابها من حرق وتشويه، واستشهاد 340 مقاوما فلسطينيا، وجرح 8710 من مواطني القطاع.
كما استشهد 11 من العاملين في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) و23 من الطواقم الطبية العاملة في الإسعاف.
ودمر القصف الإسرائيلي للقطاع 62 مسجدا بالكامل و109 مساجد جزئيا، وكنيسة واحدة جزئيا، و10 مقابر إسلامية ومقبرة مسيحية واحدة، كما فقد نحو مائة ألف فلسطيني منازلهم وعددها 13217 منزلا، وأصبحوا بلا مأوى.
على صعيد خسائر الكيان الغاصب، قُتل 64 جنديا و6 مستوطنين، ومن بين الجنود القتلى من يحملون أيضا جنسيات أخرى كالأميركية والبلجيكية والفرنسية وغيرها، أما الجرحى فقد بلغ عددهم 720 جريحا.
وقد عرف هذا العدوان انتهاكات مفجعة لحقوق الإنسان ومجازر مروعة واستهدافا مباشرا للمدنيين بهدف زرع الرعب في قلوب الفلسطينيين. والأخطر من ذلك عدم وفاء الصهاينة بتعهداتهم بإعادة الإعمار مع تواطؤ فاضح للنظام المصري في إحكام الحصار على القطاع. مما جعل قطاعات واسعة من فلسطينيي غزة تتطلع لركوب البحر للهجرة نحو أوروبا رغم مأساوية التجربة.
إن أولى أولويات احترام حقوق الإنسان هي النضال من أجل تحرير كل الأراضي العربية المحتلة من رجس الاحتلال الأجنبي حتى تنعم أمتنا بالعيش في سلام، وفي طليعتها تحرير كامل تراب فلسطين المحتلة حتى يستعيد الشعب الفلسطيني كرامته، لأن المشكل في الأصل هو مشكل احتلال وليس مشكل حصار وإعادة إعمار، وكذا باقي الأراضي العربية المحتلة من طرف الصهاينة سواء تعلق الأمر بالجولان السوري أو بمزارع شبعا وتلال كفر شوبا اللبنانية أو بمدينة أم الرشراش وجزيرتي صنافير وتيران المصرية، أو بمدينتي سبتة ومليلية والجزر المتوسطية المغربية المحتلة من طرف الإسبان، أو بجزيرة مايوت التي تحتلها فرنسا.
1) في باقي الأقطار العربية :
- في الأقطار التي عرفت حراكا شعبيا :
كانت السمة البارزة لهذه السنة هي التراجعات المخيفة التي عرفتها أوضاع حقوق الإنسان في الأقطار التي عرفت حراكا شعبياً، حيث الإقصاء والتنازع والحروب الأهلية الداخلية، وارتفاع صوت التحشيد الطائفي والتناحر بين القبائل واستحضار الهويات الفرعية القاتلة التي ترسم حدوداً لها ولنفوذها بالدماء والأشلاء. ناهيك عن عودة القوات الأجنبية كما هو الشأن في العراق، حيث عاد التدخل الأمريكي بوضوح بعد هزيمته هناك بفضل صمود المقاومة العراقية.
- في باقي الأقطار:
تكاد تُجمع كل التقارير الصادرة عن المنظات الحقوقية الدولية والعربية على قتامة وضعية حقوق الإنسان بتلك الأقطار حيث الاعتقال السياسي وقمع الرأي الآخر واستهداف الصحفيين بالعقوبات السالبة. أما في الخليج فالصورة شبه موحدة حيث منع الرأي الآخر وغياب الانتخابات في أكثر من دولة واضطهاد المرأة ومنع العمل الحزبي وتجريم انتقاد الحاكم والاستمرار في تطبيق عقوبات وتشريعات عفا عليها الزمن ولا تنتمي للحاضر ولا حتى لقيم الإسلام الثابتة القائمة على تكريم الإنسان كأحكام الإعدام وقطع الأطراف وغيرها من العقوبات الوحشية التي ينبذها العقل السليم.
لقد كانت السنة الماضية بالفعل سنة جَزْر حقيقي مرت فيها حقوق الإنسان بمرحلة صعبة هيمن فيها منطق القمع والإقصاء واعتقال المعارضين وتوقيف الصحف بالجملة وتزوير الانتخابات والحروب الأهلية المتنقلة من قُطر إلى آخر.
2) وضعية الإعلام والصحافة:
يعتبر هذا المؤشر من أهم العلامات على مدى احترام حقوق الإنسان وتعزيزها ، حيث أن وضعية حرية الإعلام والصحافة تعاني الكثير في الأقطار العربية جميعها باستثناء تونس التي أصبحت في مصاف الدول المعتبرة في هذا المجال؛ وهكذا تحتل الأقطار العربية أسفل القائمة فيما يتعلق بحرية الصحافة وكذا فيما يتعلق بحرية نشر الأخبار والمعلومات، إذ تتحكم الأنظمة السياسية في وسائل الإعلام العمومي وتوجهها نحو ما يخدم مصالح الفئات الحاكمة، كما تتحكم حتى في وسائل الإعلام الخاصة وتعمل على توجيهها بطرق مختلفة. كما تتبنى هذه الأنظمة محطات ومؤسسات إعلامية تقوم بالتحريض على الطائفية والكراهية بين منتسبي وأتباع المذاهب الإسلامية وبين العرب مسلمين ومسيحيين..
وقد أوردت بعض المصادر إحصائيات أوردها تقرير بريطاني وهو دراسة إحصائية مليئة بالمعلومات والمعطيات البيانية، كشف أن أطرافا خليجية رسمية أخرى تمول حوالي 273 فضائية دينية برنامجها شبه الوحيد هو التحريض بما لا يقل عن خمس لغات شرق أوسطية على الشيعة وفروعهم التاريخية و/أو الفقهية الأخرى(علويين، إسماعيليين، دروز...) والإفتاء بكفرهم وبالتالي تيسير الظروف أمام داعش والنصرة وأضرابهم لتصفيتهم...
طبعا دون إغفال قنوات أخرى مضادة يمولها طائفيون من مذاهب أخرى مليئة كذلك بالخزعبلات لتكفير السنة والتحريض عليهم.
4) وضع المسيحيين والأقليات في المشرق:
في الوطن العربي هناك أكثريتان: عربية وتتشكل من مسلمين ومسيحيين في المشرق العربي ويهود في المغرب العربي، وأكثرية مسلمة تتشكل من عرب وغير عرب ، وبالتالي منطق الأقلية غير مطروح هنا. غير أن طريقة تعامل الحركات المتطرفة مع المسيحيين والأيزيديين خلقت وضعا خطيرا في الوطن العربي نكاد نفقد فيه خاصية التعدد والتنوع الذي تتميز به منطقتنا عبر التاريخ، مع النزيف الذي تعرفه أعداد المسيحيين في الشام والعراق، في خدمة واضحة للمشروع الصهيوني في المنطقة الذي يركز على تفريغ فلسطين المحتلة من العرب المسيحيين سعياً لجعل المواجهة دينية بين المسلمين واليهود ليربح معركة الدعاية في الغرب.
5) وضعية المرأة:
بالرغم من التحسن الذي حققته المرأة على مستوى أوضاعها القانونية وحقوقها السياسية، لا  تزال وضعية المرأة في البلاد العربية تدعو للقلق، وخاصة في المجتمعات المغلقة ؛ حيث لا تزال محرومة من الحق في الانتخاب في السعودية وكذا من حقوق بسيطة ومحسومة مثل سياقة السيارة وغيرها. كما لا تزال المرأة تعاني من العنف والتحقير وعدم تمتعها بالمواطنة الكاملة تماما مثلما هو شقيقها الرجل.
6) تحدي الإرهاب والتنظيمات المتطرفة:
تشكل الظاهرة الإرهابية تحديا خطيرا واختبارا حقيقيا بالنسبة للأنظمة الديموقراطية وكذا بالنسبة لاحترام حقوق الإنسان؛ ذلك أن الإرهاب يمثل الوجه المقابل للاستبداد، يخدم بعضهما البعض بطريقة شعورية أو بطريقة لا شعورية. ويمثل الإرهاب تحديا من حيث تشجيع الأنظمة الاستبدادية على انتهاك حقوق الإنسان في مواجهة العنف، خاصة مع حركات إرهابية معولمة تستخدم أداة لخدمة مصالح القوى الكبرى وتطبيق أجندتها كما هو الحال فيما يتعلق بداعش والنصرة والحشد الشعبي وغيرهم من التنظيمات واالميليشيات الإرهابية ، حتى في الدول التي حسمت فيها مشكلة الشرعية الديموقراطية مثل تونس تجدها تواجه تحدي الفاعل الإرهابي. لكن المبدأ العام يقتضي التأكيد على أن احترام القانون من طرف الدولة وأجهزتها الأمنية ينبغي أن يكون مقدسا ولا مجال لتبرير انتهاك حقوق الإنسان تحت أي مبرر من المبررات.
إن مواجهة تحدي الإرهاب لا ينبغي أن يقتصر على احترام قيم حقوق الإنسان فحسب، بل ينبغي أن يرفق بتجديد عميق للخطاب الديني ليصبح خطابا للبناء ونشر ثقافة الحياة لا خطابا للهدم ونشر ثقافة الموت، وذلك عبر جعله خطابا نهضويا ذا نَفَس تنويري يتصدى للاستبداد والإرهاب معا باعتبارهما وجهان لعملة واحدة يخدم أحدهما الآخر.
7 ) تحدي الحروب الأهلية وتحقيق السلم الأهلي:
تعاني المنطقة العربية حروبا داخلية دموية في كل من ليبيا وسوريا والسودان واليمن والعراق، وهي حروب تذكيها عوامل داخلية وأخرى خارجية . وفي سياقها يكون التحدي أكبر لأن حقوق الإنسان تكون المتضرر الأكبر في منطقة الصراعات الأهلية بين الفرقاء. فلو أخذنا الأزمة السورية كمثال ، فإنها بدأت تحت عنوان تحقيق طموحات الشعب السوري في الديمقراطية، والإصلاح، والعدالة، وحقوق الانسان، وانتقلت من الاحتجاجات السلمية المدنية الى مواجهات مسلحة، وتدخلات من قوى خارجية، وها هي توشك أن تدخل مرحلة التقسيم والتفتيت الفعلي، إن لم تكن قد دخلتها فعلا. فهذا نائب رئيس الوزراء التركي تحدث قبل أيام معدودة عن مخطط “سايكس بيكو” جديد يقسم سورية الى عشر كيانات ومصر الى كيانين، وليبيا الى أربعة، وكذلك السودان، وهذا الرجل يعي ما يقول لأن بلاده تعرف كل التفاصيل أو معظمها لأنها رأس الحربة في هذا المخطط. لذا ينبغي على العرب أخذ الدروس من مآسيهم والعمل على إيجاد حلول سياسية لما يعانونه من مشاكل حفاظا على مصالحهم وحماية لها في عالم لا يرحم. وفي مقدمة هذه الدروس الابتعاد عن استخدام السلاح بين الفرقاء داخل البلد الواحد أو بين بلد عربي وشقيقه الآخر، وأن يبقى السلاح مقتصرا على مواجهة الغزو الخارجي وخاصة في مواجهة العدو الاستراتيجي الكيان الصهيوني.
خلاصات:
يمثل الانتقال إلى الديموقراطية واحترام حقوق الإنسان واحدا من أهم التحديات التي تواجه الوطن العربي، وهو بالإضافة لكونه حاجة وجودية لانتظام الاجتماع السياسي وترتيبه وفقا لمنطق العقل والحكمة، فإنه كذلك يمثل قيمة مضافة لكل شعب من الشعوب بما يساعد على تفجير طاقاته ووضعها على الطريق القويم للبناء والنهضة. وباعتبار ثقل هذه المهمة وصعوبة قيام تيار واحد داخل الامة بتحمل أعباءها، يجدر التنبيه إلى أهمية بناء كتلة تاريخية تنهض بأعباء هذه المهمة الشاقة، وهي كتلة تتشكل من كل القوى التي لها مصلحة في التغيير السلمي العميق، مثلما وقع في إسبانيا عقب رحيل الدكتاتور فرانكو أو مثلما وقع في اليونان البلد الذي عانى من استعصاء طويل في تحقيق انتقاله الديموقراطي (إلى جانب البرتغال وإسبانيا، حيث هناك تشابه كبير مع أقطار العالم العربي التي تعاني نفس الاستعصاء باستثناء النموذج التونسي)، حيث عانى الشعب اليوناني من نظام حكم ملكي استبدادي، أطيح به في ثورة قطف العسكر ثمارها، قبل أن يختار الشعب إقامة نظام جمهوري عبر استفتاء ديموقراطي سنة 1974 أنهى دورات صراع مزمنة بين الملكية والعسكرتاريا، مما فتح الطريق أمام تحقيق انتقالها العسير لبناء نظام ديموقراطي نهاية السبعينات من القرن الماضي، وهو ما شكل مفاجأة كبيرة للعالم الذي لم يكن يتصور إمكانية نجاح الانتقال في اليونان الذي لعب فيه اليسار دورا أساسيا. وهو الدور الذي لعبته جبهة سيريزا مؤخرا في اليونان مما وضع البلاد على سكة الخروج من النفق المظلم الذي علقت به البلاد في الست سنوات الأخيرة. وبدون هذه الكتلة ستظل نخبنا السياسية والفكرية تجتر الهزائم الواحدة تلو الأخرى دون استفادة من دروس الماضي البعيد والقريب، كتلة تاريخية تنقل النظام السياسي العربي في أقطاره المختلفة إلى نظام ديموقراطي يستمد شرعيته من سيادة الشعب الحقيقية المعبر عنها في انتخابات نزيهة، نظام يقوم على التداول السلمي حول السلطة وتطبيق القانون واحترام التعددية السياسية وقيم المواطنة والمساواة بعيدا عن الإقصاء والإكراه.
إنها مهمة صعبة لكنها ليست بالمستحيلة طبعا، مهمة تقوم فيها النُّخب بدورها الرسالي في نشر ثقافة حقوق الإنسان وتطويرها داخل المجتمع العربي ، نخب ذات مصداقية تمتلك جرأة استئناف مسيرة التجديد التي بداها رواد النهضة الأوائل.
إنها الطريق الوحيد لربح معركة النهضة كأمة، وفي هذا فليتنافس المتنافسون .
1عبد الفتاح ماضي: مفهوم الانتخابات الديموقراطية، في الديموقراطية والانتخابات في الدول العربية، 18 يناير/كانون الثاني 2007، ص 4، بحث منشور في موقع الجماعة العربية للديموقراطية.
2 عبد الفتاح ماضي، المرجع نفسه، ص 4.