www.arabnc.org
الاستقلال الوطني والقومي 28البرنامج النهائي 28المشاركون في الدورة 28البيان الصحفي للدورة 28مبادرات ومواقف المؤتمر 10 نيسان 2016 - 8 أيار 2017المشهد السياسي 28الديمقراطية وحقوق الإنسان 28العدالة الاجتماعية 28التنمية المستقلة 28التجدد الحضاري 28أمريكا والإرهاب وافتراءات على الإسلامالبيان الختامي للدورة 26
   
الصفحة الرئيسة
جدول الأعضاء المشاركين عام 1990
جدول الأعضاء المشاركين عام 1991
جدول الأعضاء المشاركين عام 1992
جدول الأعضاء المشاركين عام 1993
جدول الأعضاء المشاركين عام 1994
جدول الأعضاء المشاركين عام 1996
جدول الأعضاء المشاركين عام 2000
جدول الأعضاء المشاركين عام 2001
جدول الأعضاء المشاركين عام 2002
المشاركون في الدورة المشتركة عام 2002
المشاركون في الدورة الطارئة عام 2002
جدول الأعضاء المشاركين عام 2003
جدول الأعضاء المشاركين عام 2004
جدول الأعضاء المشاركين عام 2005
جدول الأعضاء المشاركين عام 2006
جدول الأعضاء المشاركين عام 2007
جدول الأعضاء المشاركين عام 2008
جدول الأعضاء المشاركين عام 2009
جدول الأعضاء المشاركين عام 2010
جدول الأعضاء المشاركين عام 2011
جدول الأعضاء المشاركين عام 2012
جدول الأعضاء المشاركين عام 2013
جدول الأعضاء المشاركين عام 2014
جدول الأعضاء المشاركين عام 2015
جدول الأعضاء المشاركين عام 2016
جدول الأعضاء المشاركين عام 2017
القائمة البريدية
بحث
تصغير الخط تكبير الخط 
ورقة خلفية: لفكرة دستور اتحاد عربي 25 ((ورقة خلفية: لفكرة دستور اتحاد عربي 25))

المؤتمر القومي العربي
ARAB NATIONAL CONFERENCE


المؤتمر الخامس والعشرون                                        التوزيع: محدود
20 – 21 حزيران/يونيو 2014                                الرقم: م ق ع 25/وثائق 8
بيروت - لبنان                                                    التاريخ: 20/6/2014




ورقة خلفية: لفكرة دستور اتحادي عربي*


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* مشروع اطلقه مركز دراسات الوحدة العربية.
** لا تعبر هذه الورقة بالضرورة عن رأي الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي.
*** لا يجوز نشر هذه الورقة كلاً أو جزءاً إلا بموافقة تحريرية من إدارة مركز دراسات الوحدة العربية.
 

ورقة خلفية: لفكرة دستور اتحادي عربي

إذا كانت دراسة العوائق التي حالت دون قيام اتحاد عربي حتى الآن مسألة مهمة، سواء على صعيد التحدّيات الخارجية أو الداخلية، والموضوعية والذاتية، كمدخل لا بدّ منه في مواجهة هذه العوائق، فإن دراسة التجارب الوحدوية العربية والعالمية المعاصرة مسألة في غاية الأهمية، لاسيّما للاستفادة منها في نقاط قوتها ومواطن ضعفها، إضافةً إلى أن دراسة التاريخ، بما فيه تجاربنا العربية الناجحة والفاشلة، يمنحنا مناعة جديدة، ومعرفة مضافة إلى السبيل القويم لتحقيق منجز ظلّت العقول والقلوب تهفو له وتتطلع إليه الأمر قد يبدأ من الأدنى إلى الأرقى، والعكس صحيح أيضاً، أي من القمة إلى القاعدة، ابتداءً بالتكامل العربي والمنظمات العربية بما فيها الدولية مثل: جامعة الدول العربية، إضافةً إلى التجارب الوحدوية والمشاريع القانونية والدستورية على هذا الصعيد.
وسيكون هذا المنظور مهم جداً لمقاربة ثلاث تجارب كونية أساسية وهي: التجربة الأمريكية والتجربة الأوروبية والتجربة الآسيوية، الأمر الذي نحتاج فيه إلى دراسة الواقع العربي، وخصوصاً أننا أمام تغييرات سياسية واجتماعية حصلت في عدد من البلدان العربية، وقد تنتقل إلى بلدان أخرى حسب طبيعة هذه البلدان وخصوصيات حركتها السياسية والعوامل الذاتية والموضوعية المرافقة لها داخلياً وخارجياً.
ولا شكّ في أن العودة إلى موضوع الوحدة العربية، وهو ما دارت حوله نقاشات معمّقة في ندوة " الوحدة العربية- تجاربها وتوقعاتها" التي انعقدت في العام 1989، سيكون فرض عين وليس فرض كفاية، لتحقيق التراكم المعرفي وتفاعل الخبرات وتواصلها، وأخذ المستجدات والمتغييرات بنظر الاعتبار، بسياقاتها التاريخية.
ولعلّ الأسئلة التي طرحتها الندوة منذ ذلك الوقت لا تزال طازجة حتى يومنا هذا، حيث كان العالم يشهد نهايات الحرب الباردة والصراع الآيديولوجي القديم، ليتّخذ شكلاً من أشكال الهيمنة الجديدة الآحادية بعد انهيار نظام القطبية الثنائية وإنحلال الاتحاد السوفييتي ومنظومة دول أوروبا الشرقية الاشتراكية. وقد اندرجت الأسئلة في إطار الندوة تلك لدراسة العوائق الذاتية والموضوعية، إضافة إلى العوائق الفكرية والسياسية، التي هي جزء من التحدّيات الخارجية والداخلية.
إن التوقف عند دروس التجارب الوحدوية العربية والعالمية يحتاج إلى قراءة جديدة، لاسيّما في إطار المشروع النهضوي العربي بعناصره الستة تشكّل الوحدة العربية أحد أركانه الأساسية والأمر يتطلب التفكير في إعداد مستلزماته السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والقانونية والنفسية للوصول إلى آليات عملية جديدة، تنطلق من برنامج واقعي يأخذ بنظر الاعتبار التطورات والتغييرات الحاصلة في العالم، ومنها ما حصل في وطننا العربي، خصوصاً نجاح ثورتي تونس ومصر، وفيما بعد بدايات عمليات تغيير في ليبيا على الرغم من المصاعب الكبيرة التي واجهتها، لاسيما مع تدخل حلف الناتو وما تركه من جروح فاغرة، إضافةً إلى اليمن التي تمرّ بمرحلة انتقالية صعبة وقلقة في الوقت نفسه.
أما سوريا فإن الصراع الذي بدأ فيها وعليها، تحوّل إلى صراع إقليمي ودولي، لا يتعلق بمسألة التحوّل الديمقراطي المنشود فحسب، بل امتدّ أيضاً ليشمل الوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي الوطني ككل، خصوصاً مع التداخل الخارجي وعمليات التسليح والتمويل، المترافقة مع عمليات الارهاب وموجة العنف والتطرف والتعصب التي لم تعرفها سوريا من قبل في كل تاريخها.
وإذا كانت فكرة الوحدة العربية الشاملة من المحيط إلى الخليج قد أصبحت "حلماً " وإن كان وردياً، لاسيّما مع استمرار التجزئة وتبعاتها المؤذية، فإن قيام تجمّعات واتحادات تأخذ شكل كيانات إقليمية قد يكون خطوة واقعية وعملية للوصول إلى مستويات أخرى من الحلم العربي.
لذلك فإن اقتراح قيام أشكال وصيغ اتحادية، في الماضي والحاضر، إنما هو خطوات في طريق الوحدة العربية المنشودة مثل: تجمّع المغرب العربي الكبير ، وتجمع وادي النيل، وتجمع المشرق العربي، وتجمع الخليج والجزيرة العربية، بحيث يتم التعاون والتنسيق في إطار كل تجمع أو يتم التعاون على مستوى عربي قومي وفي إطار وظيفي كتعاون في مجال الأمن الغذائي أو البيئي أو الصحي أو غير ذلك، مثلما هناك إمكانية قيام اتحاد جديد بغض النظر عن طبيعة النظام السياسي، ولكن ضمن قناعة وإرادة الشعوب العربية على أساس ديمقراطي كون الديمقراطية ركيزة أساسية للمشاركة الشعبية والتنمية الحقيقية والعدالة الاجتماعية مع الحفاظ على الاستقلال الوطني، وصولاً للانبعاث والتجدد الحضاري الذي يجمع بين الأصالة والمعاصرة، وهي تمثل الاركان الستة للمشروع النهضوي العربي الذي أجريت تعديلات عليه بطبعته العام 2010.
وعلى الرغم من أن مركز دراسات الوحدة العربية أعار المشاريع والصيغ والتصورات المتعلقة بالوحدة العربية اهتماماً بشكل عام، لكنه أولى اهتماماً وعناية خاصة بموضوع "الوحدة العربية الاتحادية" ونظّم سلسلة دراسات وأبحاث طيلة نحو ربع قرن لعناصرها المترابطة مع العناصر الأخرى للمشروع النهضوي المتمثلة، إضافة إلى الوحدة، بالديمقراطية، العدالة الاجتماعية، التنمية المستقلة، الاستقلال الوطني والقومي، والتجدد الحضاري. ومثل هذا الترابط بين مسألة المشروع النهضوي العربي وتحقيق مستلزماته، وبين الشروع بإعداد دستور اتحادي كانت قد طرحت في ندوة العام 1989، ذلك أن المشاريع الكبرى غالباً ما تتقدم الواقع بغية مناقشته بهدف تغييره، وهكذا تنسج دائما علاقة عضوية بين الهدف والوسيلة.
إن ظروف انعقاد ندوة العام 1989 في صنعاء اختلفت كثيراً عن ظروف التحضير لندوتنا المرتقبة العام 2014، أي أن هناك نحو ربع قرن من التراكم السياسي، يبرز في مقدمتها:
1- انهيار الأنظمة الاشتراكية وقيام نظام آحادي القطبية أساسه وجود قطب واحد أساسي تدور في فلكه الأقطاب الأصغر، على الرغم من ظهور بوادر تفلّت، مع نهوض الدور الروسي بعد انكفاء زاد على عقدين من الزمن وتنامي دور الصين، لاسيّما الاقتصادي، وتحالفها مع روسيا والهند.
2- تغيير وجهة الصراع الآيديولوجي العالمي، خصوصاً مع انحسار الحرب الباردة، وذلك باعتبار الإسلام عدواً جديداً بعد انهيار الشيوعية الدولية، وما سيترك ذلك من انعكاسات عربية وإقليمية، على دول الإقليم، لاسيّما إيران وتركيا، وموجة الإسلام السياسي، والتباساته وما له علاقة بالارهاب الدولي، ومحاولات دمغ المقاومة والممانعة العربية والإسلامية كلّها بتهم ونعوت ليست من طبيعتها " التحررية" .
3- غياب الأنظمة العربية التي تدافع عن فكرة الوحدة العربية، بغض النظر عن مدى قناعتها بها، ولاسيّما بعد وقوع العراق تحت الاحتلال العام 2003 وسقوط النظام الليبي العام 2011، وعودة النزعة الإقليمية اليمنية بعد تحقيق الوحدة اليمنية العام 1990، وانكفاء الجزائر، إضافةً إلى النكوص المصري منذ اتفاقيات كامب دايفيد واتفاقية الصلح المنفرد العام 1978-1979، وتعطيل دور سوريا بسبب انشغالاتها الداخلية واندلاع الحرب الأهلية منذ العام 2011 والتي لا تزال مستمرة.
4- انكفاء الكثير من الحركات القومية العربية وتراجعها، بما فيها المقاومة الفلسطينية، وخصوصاً الانقسامات التي أحدثتها اتفاقيات أوسلو 1993، التي كانت امتداداً لاتفاقيات كامب ديفيد والصلح المنفرد 1978-1979، إضافةً إلى التراجعات التي عرفتها أمام الموجة الليبرالية الجديدة، وهيمنة الولايات المتحدة، وتعثر المشاريع القومية العربية واليسارية والاسلامية التحررية بشكل عام، ولاسيّما إستغراقها بالصراعات الداخلية.
5- صعود الصراعات الإثنية والدينية الطائفية، على المستوى الإقليمي وعلى المستوى العربي، وفي كل قطر عربي تقريباً، من العراق مروراً بسوريا ولبنان وانقسام فلسطين إلى غزة والضفة الغربية، وانقسام السودان وقيام جمهورية جنوب السودان، إضافة إلى مطالبات أقباط مصر وأكراد سوريا وأمازيغ المغرب العربي.
6- كان لموجة التغيير التي شملت الوطن العربي أن دفعت أوساطاً واسعة، بسبب الدولة المركزية الاستبدادية الشديدة الصرامة، إلى المطالبة بالفيدرالية، لا على أساس التطور الحضاري المدني كصيغة إدارية متقدمة لتوزيع الصلاحيات،  ولكن لإضعاف الدولة وتفتيتها، كما هو حال العراق وليبيا وسوريا والسودان ولبنان وفلسطين وغيرها، الأمر الذي يحتاج إلى معالجات جذرية، برؤية جديدة.
لكن التجارب أفرزت من جهة أخرى خلال ربع القرن الماضي عدداً من التطورات الإيجابية أبرزها:
1. إنهيار أنظمة شمولية واستبدادية، وبدايات تفتح وعي عربي جديد أو استعادة جديدة لهذا الوعي المغيّب، وخصوصاً في البلدان التي شهدت تغييرات مثل تونس ومصر وليبيا واليمن. وعلى الرغم من بعض مظاهر الفوضى وعدم استتباب الأمن التي لا تزال مهيمنة، إلاّ أن دور الجماهير أصبح أكبر، وقدرتها على المواجهة أشمل، إضافة إلى أن إمكانية التغيير أصبحت أكثر اتساعاً وعمقاً. وهذه عوامل جديدة ومهمة لا بدّ من أخذها بنظر الاعتبار عند الحديث عن الشعور الوحدوي العربي والمشاريع الواقعية العربية للوحدة.
2. وصول عمليات التسوية إلى طريقٍ مسدود ابتداء باتفاقيات كامب ديفيد ومروراً باتفاقيات أوسلو، إضافة إلى المفاوضات المستمرة والمتقطعة، وهو ما زاد في تعنّت إسرائيل وإبعاد أية فرصة حقيقية للسلام، لاسيّما مع استمرار عمليات الاستيطان والعمل على قضم الأراضي تدريجاً، وبناء جدار الفصل العنصري، ورفض حق العودة، فضلاً عن غياب أي أفق لأية حلول حقيقية للمشكلات القائمة، خصوصاً مسألة إقامة الدولة المستقلة القابلة للحياة  فوق التراب الفلسطيني وعلى حدود 4 حزيران (يونيو) 1967 (كحد أدنى) في إطار ممارسة حق تقرير المصير.
3. انطلاق حرية التعبير، بغضّ النظر عمّا صاحبها من تشهير أحياناً، لكنها أصبحت أمراً لا غنى عنه لنقد الحاكم والمطالبة باستبداله ومواجهة الفساد والفاسدين والمفسدين. وعلى الرغم مما سبّبه بعض القنوات الفضائية العربية من إثارات خطيرة وسلبية، ولاسيّما بتمجيد التوجهات الطائفية وتعميق الشحن المذهبي وبث روح الكراهية والعداء، لكنها في الوقت نفسه تركت آثاراً إيجابية بتقريب الشعوب العربية ولغتها، بعضها إلى البعض الآخر، وهو ما كان له دور مهم في التواصل والتفاعل والتأثير. وقد لعب الإعلام بجميع أشكاله بما فيه الفضائيات والانترنيت والفيس بوك والتويتر والهاتف النقال، دوراً مؤثراً في عملية التغيير وبالتالي في التقارب العربي.
4. إن الجماهير المُستلبة والمُستبعدة والمُهمّشة والفئات الأكثر فقراً وكذلك الطبقة الوسطى دخلت ميدان السياسة بعد أن ساهمت الأنظمة الحاكمة في تعطيل دورها أو تغييبه أو تهميشه. فالطبقة الوسطى هي الطبقة الأكثر حيوية وتعلّماً وثقافة.
 وبسبب هذا الاختلال الاجتماعي، ازداد تغوّل الحكام على المحكومين، وكادت الحياة السياسية تختفي في بعض البلدان، خصوصاً بصعود دور الجيش وتمترس فئة عليا منه يمكن أن نطلق عليها " العسكريتاريا الثورية" التي يعود منشأ غالبيتها إلى الريف والفئات دون المتوسطة والفقيرة، الأمر الذي راكم الفجوة التي زادت اتساعاً بين المجتمع والدولة، وعزّز النزعات القطرية على حساب التوجّه الوحدوي. ولعلّ هذه العودة الجديدة إلى الحياة السياسية تعني أن منعطفات جديدة سيواجهها العالم العربي، الذي لا يزال في مرحلة انتقالية، كما أن روابطاً جديدة وعوامل تأثير وتفاعل متنوّعة مع بلدان المنطقة ستتسع وتتعمق لأسباب موضوعية تتعلق بمنجزات الثورة العلمية – التقنية وتكنولوجيا الاعلام والتواصل والمواصلات، وأسباب ذاتية بحكم التأثيرات المتبادلة والعلاقات التاريخية.
5. أعادت حركة التغيير وانتفاضاتها، لاسيّما في تونس ومصر، الخط العروبي الذي سرعان ما استعاد لحمته على نحو وثيق. فالتغييرات لم تكن تونسية أو مصرية، وإن كانت قلباً وقالباً انعكاساً لرغبة شعبي البلدين، إنما كانت لها بالقدر نفسه  جاذبية عربية واسعة. ومثل هذا الأمر كان واضحاً لدى النخب التي وصلت إلى الحكم في بلدان التغيير، والتي سبق لها أن شاركت في فعاليات وأنشطة تهدف للوصول إلى ما هو مشترك عربياً، سواء وحدة عربية أم اتحاد فيدرالي أو أي شكل للتعاون والتنسيق  الإقليمي أو القومي.
6. أعادت التغييرات التي جرت في العالم العربي مسألة فلسطين "القضية المركزية " إلى الصدارة، وإن كانت أولوياتها محلية داخلية. لكن الصراع العربي- الإسرائيلي، وإن بدا إقليمياً أو دولياً، فإن له بعد داخلي لدى كل عربي، خصوصاً دوره في تعطيل التنمية وخطط الإصلاح والدمقرطة منذ أواخر الأربعينيات، حيث اتجه الكثير من البلدان العربية نحو التسلّح والعسكرة ومقايضة التنمية بمواجهة العدو.
وإذا كانت الثورات قد واجهت مسائل ملحة كيانياً تتعلق بالحرية والكرامة ومحاربة الفساد واحترام حقوق الإنسان، فإن مجابهة العدو تحتاج إلى توفر الحد الأدنى من الحريات التي غابت طويلاً عن عالمنا العربي "بفعل" الأنظمة المستبدة والدكتاتورية. ومثلما كان الموقف الصهيوني من أي توجه وحدوي معاكساً فإن التغييرات الحاصلة في العالم العربي فضحت مدى تخوّف " إسرائيل" من أية استراتيجية – عربية جديدة إزاء الاتفاقيات المبرمة معها أو إزاء أفق الصراع، فما بالك بالموقف من اتحاد عربي أو دستور اتحادي.
7. وإذا كان صحيحاً أن الثورات العربية طرحت موضوع الهوّية الوطنية الجامعة، فإنها بالقدر نفسه طرحت موضوع الهوّيات الفرعية  إلى حدود غير قليلة، لكن ثمة أسباب موضوعية لذلك، وكان لا بدّ لها من أن تظهر على نحو عاجل أو آجل. فالنار كانت تستعر تحت الرماد كما يقال، حيث غذّت غالبية الأنظمة العربية، الانقسام المجتمعي، تارة لأسباب دينية وأخرى طائفية أو مذهبية أو عشائرية أو جهوية أو إثنية أو غيرها، بغية الإبقاء على سلطة الحكام بأي ثمن.
ولعلّ من الطبيعي أن تظهر كل هذه النزعات بعد أي عملية تغيير، وما أن حصل التغيير حتى صعدت الهوّيات الفرعية لتحتل مكان الهوّية العامة الجامعة التي كانت تشكّل الوطنية سداها ولحمتها مع هوّياتها الخصوصية. ولكن أسباب الاضطهاد والتمييز دفعت الجهات المتطرفة وغير المتطرفة في ظل صراعات واحتدامات إلى التمسّك بالهوّيات الفرعية، المذهبية والإثنية وغيرها، على حساب الهوّية الموحّدة، خصوصاً وقد عانت الهوّيات الفرعية من التنكر والاجحاف والتهميش.
ولو كانت السلطات الحاكمة في العديد من البلدان العربية على مدى تاريخها سعت لاحترام الهوّيات الفرعية في إطار مواطنة متكافئة ومساواة تامة، لما لجأت التيارات الأشد تعصباً إلى التنكر للهوّية الجامعة، مع حقها في التمسك بخصوصيتها وهوّيتها الفرعية .
وإذا كانت مشكلة الأقليات في الغرب هي من تراث الماضي، لأن الأنظمة الديمقراطية لا أعداء لها من الجيران، ولا تخشى فيه الدولة من الأقلية القومية أو جماعة السكان الأصليين في أن تتعاون أو تتواطأ مع عدو مجاور أو معتد محتمل، فإن ذلك لا وجود له أو يكاد يكون قد انتهى أو توقف. ولعلّ السبب في ذلك أن الغرب سار شوطاً بعيداً في حلّ موضوع "الأقليات " بإعادة التعددية الثقافية  إلى جذرها الداخلي، وقطع  إلى حد بعيد خيط التدخل الخارجي، وإن بقيت أو ظهرت مشكلات أخرى تتعلق بخصوصية الهوّية الفرعية، لكن حلولها والصراع حولها كان في الغالب سلمياً مع وجود استثناءات. ولو تمكّنا من إقرار مواطنة متساوية وغير ناقصة أو مبتورة للتنوع الثقافي، لاسيّما القومي والديني وطبقاً للخيار الديمقراطي، لكان مثل هذا التشظي الذي خلفته الأنظمة السلطوية الحاكمة قاصراً عن ترك أية هواجس أو مخاوف .
انطلاقاً مما تقدّم وبناء على قرار سابق اتخذته اللجنة التنفيذية بتاريخ ـــــ فقد تشكّلت لجنة تحضيرية مصغّرة، ضمّت ــــــــــ.  وقد اجتمعت اللجنة وناقشت خطة إعداد مشروع اتحاد عربي، كما استعرضت قائمة بأسماء عدد من الاختصاصيين والشخصيات الفكرية والسياسية العامة، ممن يمكن أن يساهموا في مناقشة المشروع، بعد إعداد ورقة أولية. واتفقت اللجنة على توجيه أسئلة قبل الشروع في عقد اجتماع موسّع ومناقشة الورقة الأولية لإدراجها مع الأسئلة الموجهة إليكم وبانتظار وصول أجوبتكم.
ولعلّ الأسباب التي دفعت مركز دراسات الوحدة العربية للتفكير في موضوع إعداد دستور اتحادي عربي تتلخص في مواصلة الجهد الذي قام به منذ تأسيسه ولغاية الوقت الحاضر، لاسيّما مشروعي الاتحاد الفيدرالي الذي أعدّه الدكتور عصام نعمان، ومشروع ميثاق التعاهد العربي أو مشروع نظام كونفدرالي بين الدول العربية الذي أعدّه الدكتور محمد المجذوب، إضافةً إلى بحث المستجدات والمتغيرات التي طرأت على الوضع العربي والدولي، ولاسيّما بعد انتفاضات الربيع العربي، يُضاف إلى ذلك الاستفادة من التجارب العربية السابقة، بما لها وما عليها، الفارطة والمستمرة، مع أخذها بظروفها وسياقاتها التاريخية بنقاط قوتها ونقاط ضعفها، وكذلك بالاستفادة أيضاً من بعض التجارب الاتحادية الدولية على هذا الصعيد، وتجربة الإتحاد الأوروبي بخاصة.
انطلاقاً من هذه الأسباب، مع الأخذ بنظر الاعتبار حال التردّي والتفكك التي تشهدها معظم أقطار الوطن العربي، وتهديد الوحدات الوطنية القائمة، أصبح من الضروري التوقف عند  السبل المناسبة للخروج من الأزمة التي يعيشها الوطن العربي، باتجاه صيغة استشرافية سياسية واقتصادية واجتماعية تسهم في تعزيز قدرات الأمة وتنقلها من حال التشظي والتشتت إلى حال التعاون والاتحاد، الأمر الذي يستدعي الإحاطة بكل العوامل والتحدّيات الداخلية والخارجية التي تواجه مشروعاً واعداً من هذا القبيل. ذلك يتطلب دراسة مستلزمات إخراج هذا المشروع إلى حيّز التنفيذ ووضعه أمام أصحاب القرار، للاستفادة منه سواء لإقامة إتحاد مشرقي أو لتعزيز وتطوير صيغ التعاون القائمة خليجياً أو مغاربياً، أو بين قطرين أو أكثر لترفيع التعاون وصولاً إلى اتحاد عربي بينها يتّسع لأقطار عربية أخرى. كما يمكن أن يكون مرشداً للقوى الشعبية العربية ومنظمات المجتمع المدني، والتعبئة لتحقيق هذا المشروع العروبي الاتحادي.
ولعلّ المقاربة الأفضل قبل التوغل في التفصيلات هو الإجابة عن أسئلة أولية تشكّل مفتاحاً أساسياً في طريقة بحث الموضوع وإزالة العقبات التي تعترضه. ولهذا قرّرت اللجنة، بعد مشاورات ولقاءات، التوجّه إليكم بما تملكون من خبرة وتجربة ومعرفة، راجين التفضل بالمساهمة في إضاءة الجوانب التي تعتقدون أنها مناسبة والإجابة عن الأسئلة.

الأسئلة
1- ما برأيك الأسباب الرئيسة بحال التفكك التي تعصف بمعظم النظم العربية؟
2- ما دور العوامل الداخلية والخارجية في حال التفكك؟
3- ما أبرز التحدّيات التي تواجه عملية استعادة أو ترميم  الوحدات الوطنية في كل بلد عربي؟
4- ما صيغة التكامل العربي الأفضل؟ النظام الاتحادي (الفديرالي)؟ الكونفدرالية  على طريقة الاتحاد الأوروبي؟
5- ما هي التحدّيات التي تواجه إقامة اتحاد عربي عام، أو بين أي بلدان عربية تقتنع به أو تكون مهيأة لذلك؟
6- ما الصيغة العملية الأنسب لإطلاق مبادرة اتحادية عربية؟ وما المقوّمات الرئيسية لشكلها الدستوري ومضمونها السياسي والاقتصادي والاجتماعي؟.
7- إلى أي حد تسهم أو تعرقل التغييرات التي حدثت في بعض الأقطار العربية في مشروع الاتحاد العربي المنشود؟
8- ما دور منظمات المجتمع المدني في إيجاد المناخ الثقافي والبيئة المساعدة في مسار تحقيق المشروع الاتحادي العربي؟
9- هل تعتقدون أن دور القوى الإقليمية والدولية في الظروف الراهنة مناسب لإطلاق مثل هذه المبادرة؟ وما ردود فعلها المتوقعة لـ: الولايات المتحدة ، بريطانيا، فرنسا، الاتحاد الأوروبي، روسيا، إيران، تركيا، إسرائيل؟
10-كيف يمكن تعزيز دور الحامل الاجتماعي لفكرة الاتحاد العربي: جبهات وطنية ، تحالف تيارات، كتلة تاريخية؟
نأمل أن تصل إجابتكم في غضون شهر من تاريخ وصول رسالتنا إليكم.

اللجنة التحضيرية لإعداد مشروع دستور اتحادي عربي



بيروت: 20/4/2014