www.arabnc.org
الاستقلال الوطني والقومي 28البرنامج النهائي 28المشاركون في الدورة 28البيان الصحفي للدورة 28مبادرات ومواقف المؤتمر 10 نيسان 2016 - 8 أيار 2017المشهد السياسي 28الديمقراطية وحقوق الإنسان 28العدالة الاجتماعية 28التنمية المستقلة 28التجدد الحضاري 28أمريكا والإرهاب وافتراءات على الإسلامالبيان الختامي للدورة 26
   
الصفحة الرئيسة
جدول الأعضاء المشاركين عام 1990
جدول الأعضاء المشاركين عام 1991
جدول الأعضاء المشاركين عام 1992
جدول الأعضاء المشاركين عام 1993
جدول الأعضاء المشاركين عام 1994
جدول الأعضاء المشاركين عام 1996
جدول الأعضاء المشاركين عام 2000
جدول الأعضاء المشاركين عام 2001
جدول الأعضاء المشاركين عام 2002
المشاركون في الدورة المشتركة عام 2002
المشاركون في الدورة الطارئة عام 2002
جدول الأعضاء المشاركين عام 2003
جدول الأعضاء المشاركين عام 2004
جدول الأعضاء المشاركين عام 2005
جدول الأعضاء المشاركين عام 2006
جدول الأعضاء المشاركين عام 2007
جدول الأعضاء المشاركين عام 2008
جدول الأعضاء المشاركين عام 2009
جدول الأعضاء المشاركين عام 2010
جدول الأعضاء المشاركين عام 2011
جدول الأعضاء المشاركين عام 2012
جدول الأعضاء المشاركين عام 2013
جدول الأعضاء المشاركين عام 2014
جدول الأعضاء المشاركين عام 2015
جدول الأعضاء المشاركين عام 2016
جدول الأعضاء المشاركين عام 2017
القائمة البريدية
بحث
تصغير الخط تكبير الخط 
الوحدة العربية 25 ((الوحدة العربية 25))

المؤتمر القومي العربي
ARAB NATIONAL CONFERENCE


المؤتمر الخامس والعشرون                                              التوزيع: محدود
20 – 21 حزيران/يونيو 2014                                     الرقم: م ق ع 25/وثائق 10
بيروت – لبنان                                                        التاريخ: 20/6/2014


الوحدة العربية**
د. هزرشي بن جلول*

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* أستاذ جامعي
** لا تعبر هذه الورقة بالضرورة عن رأي الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي.
*** لا يجوز نشر هذه الورقة كلاً أو جزءاً إلا بموافقة تحريرية من إدارة المؤتمر.
 

الوحدة العربية
د. هزرشي بن جلول

في تقريره النهائي لمشروع "إستشراف مستقبل الوطن العربي" الذي أعده مركز دراسات الوحدة العربية، وإختار له أن يكون بعنوان "مستقبل الأمة العربية: التحديات والخيارات" تبنى ثلاثة مشاهد (سيناريوهات) رئيسية محتملة للمستقبل العربي: مشهد التجزئة، مشهد التعاون والتنسيق الإقليمي، مشهد الوحدة العربية الإتحادية. إنطلاقا من ذلك نتساءل كيف هو حال الأمة العربية في الوقت الراهن؟. وهل أضحى الكلام عن الوحدة العربية في هذا الوقت إغراقاً في حلم بعيد المنال وحديثا في الماضي البعيد، ومغالاة في طرح قد يبدو أقرب إلى الخيال منه للواقع ؟، وإلى أي مدى تصبح الدعوة والنضال من أجل الوحدة العربية غريبة عن لغة العصر المتمثلة في التكتلات الاقتصادية وأشكال الاندماج الإقليمية والدولية وما يرتبط بها من نزعة إحتواء وتوسع و إستغلال؟.
الواقع العربي الراهن: مؤشرات
1-مؤشرات سلبية : إن إستقراء المشهد السياسي العربي الراهن تدفع بالمراقب ، والمتابع للتطورات والأحداث التي شهدها الوطن العربي منذ تلك الفترة إلى القول أن أكثر المشاهد تجسيدا وتجذرا هو مشهد التجزئة ، وتعطل مشهد التعاون والتنسيق . في المقابل أصبح مشهد الوحدة مشهدا مستقبليا تفرضه حجم الأخطار والتحديات المفروضة على الأمة . وقد ارتبط هذا الواقع بتنصل الدولة القطرية من إلتزاماتها  القومية ، وتنكرت لفكرة التضامن التي تفرضها المصلحة ، ووحدة المصير والمنظومة الثقافية والفكرية والحضارية ، التي تشكل أساسا لوحدة الأمة. وبسبب ذلك إندلعت حروب أهلية في عدة أقطار عربية (لبنان، الصومال ، اليمن ،...) ، ونشبت صدامات مسلحة بين أقطار أخرى ، واستبيحت، وحوصرت، وقصفت، واحتلت أقطار أخرى . وقد تجلت أزمة الدولة القطرية في عجزها الواضح عن حماية استقلالها الوطني ، وتحقيق التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية ودمقرطة الحياة السياسية وإحترام حقوق الإنسان، وتحقيق التقدم العلمي والازدهار التكنولوجي. كما يتضح في عدم قدرة الدولة القطرية على وضع حد لتمزيق المنطقة جغرافيا عبر رسم خرائط جديدة على أسس طائفية وعرقية . ورغم الإمكانات الطبيعية الهائلة والقدرات البشرية والمالية الضخمة التي تمتلكها عدة أقطار عربية فقد أصبحت المنطقة تستورد نصف إحتياجاتها من الحبوب ، و63 بالمائة من الزيوت النباتية ، و71 بالمائة من السكر . وشكلت السلع الثلاث حوالي 76 بالمائة من قيمة الفجوة الغذائية . وقد ساهم إضطراب الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة العربية في إرتفاع حاد في نسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر من 08 إلى 13 بالمائة في لبنان ، ومن 20 إلى 34 بالمائة في مصر ، ومن 34 إلى 54 بالمائة في اليمن. ونتيجة ذلك أصبح عدد الأطفال المهددين بالموت جوعا في اليمن وحده أكثر من نصف مليون طفل . كما وضع مؤشر إدراك الفساد للعام 2010 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية  ثمانية بلدان عربية في النصف الأسفل من قائمة ضمت 178 دولة . كما لم ينجح المشروع القطري الذي قدم كبديل عن المشروع القومي في توفير الحد الأدنى من متطلبات السيادة والاستقلال والأمن للأقطار العربية .
           أما مشهد التعاون والتنسيق الإقليمي فقد فشل رغم مقوماته في المشرق وفي المغرب. فإتحاد المغرب العربي عرف تعثرا وجمودا وإنكماشا بسبب الإشكاليات المتعلقة بالنزاعات الحدودية الموروثة عن المستعمر ، ونزاع الصحراء، والتناقضات السياسية والإيديولوجية بين دوله بسبب إختلاف الخيارات الاقتصادية والاجتماعية، وإرتباطها بمراكز القوى الدولية ، وتغييب الرأي العام الوطني ، وإستبداد أنظمة الحكم، وتحكم الطبقة الفرانكوفيلية في صنع القرار السياسي والإقتصادي في أغلب أقطاره. وهي فئة مستلبة حضاريا ومعادية لفكرة العروبة بحكم تكوينها الثقافي .   يحدث ذلك رغم الأخطار التي باتت تهدد المغاربة سويا كالإرهاب، والجريمة المنظمة، والهجرة غير الشرعية ، والتطرف.
أما مجلس التعاون الخليجي فقد فشل هو الآخر في تحقيق أهدافه، وأصبح غير قادر على تأمين الإكتفاء الذاتي من الحماية العسكرية ، وأصبحت هويته الحضارية مهددة بفعل العمالة الأجنبية . وقد تفجر مؤخرا الخلاف داخل المجلس وظهر للعلن بعد سحب السعودية والإمارات والبحرين سفراءها من الدوحة. وقد برز الخلاف السعودي-القطري على أشده في مواقف الطرفين من مختلف القضايا العربية والإقليمية.
ومن جهة ثانية أظهرت التطورات الأمنية في المشرق والمغرب حجم التدخل الأمني بين دول المنطقة، فأمن مصر الوطني مهدد من حدودها مع فلسطين المحتلة ومع السودان ومع ليبيا التي تنعكس أوضاعها على كل بلدان المغرب العربي، والأمر ذاته يتكرّر في المشرق حيث بدا واضحاً التدخل الأمني والتجاوز الحدودي بين سوريا والعراق ولبنان والأردن وصولاً إلى بلدان الجزيرة والخليج، وكل هذه الظواهر، رغم سلبياتها، تؤكّد الوحدة الجيو أمنية والجيو سياسية والجيو الاجتماعية للأمّة العربية ينبغي السعي لتحويلها إلى ظواهر إيجابية.
2-مؤشرات إيجابية : وإذا كان المشهد الرسمي العربي قد غرق في دوامة التجزئة والصراع ، والإلحاق السياسي والإقتصادي ، وابتعد بفعل بنيته وآليات عمله عن الوحدة ، فإن العمل الشعبي المرتبط بمؤسسات المجتمع المدني ، والإتحادات النقابية والمهنية ، والأحزاب القومية قد إستمر في العمل والنضال من أجل الوحدة العربية . ويظهر ذلك من خلال الدور المحوري الذي يلعبه ''مركز دراسات الوحدة العربية'' ، و ''مجلة المستقبل العربي''  التي يصدرها شهريا ، في تعميق البعد الوحدوي والوعي القومي من خلال ما ينشر فيها من أبحاث ودراسات متميزة وجادة ، تتناول أبرز القضايا المركزية للعرب. وتبرز أهمية المركز في نشاطاته المتنوعة، وفي الجمعيات، والمنظمات، والمؤسسات، التي انبثقت عنه  . كما ساهم المركز عبر الندوات التي عقدها في تعميق التقارب بين مختلف التيارات الوطنية ، والقومية والإسلامية على أفق بناء كتلة تاريخية تؤمن وتناضل لتحقيق المشروع النهضوي العربي القائم على الوحدة والديمقراطية ، والتنمية المستقلة، والعدالة الإجتماعية، والإستقلال الوطني والقومي ، والتجدد الحضاري . في السياق ذاته ساهم المؤتمر القومي العربي في جسر الفجوة بين جميع التيارات والقوى السياسية الفاعلة على الساحة العربية، والملتزمة بالمشروع النهضوي العربي، ولم يقايض على قراره وإستقلاليته رغم التضييق السياسي ، والضائقة المالية التي مازال يعاني منها. كما نجح في توسيع نطاق الإهتمام والدفاع عن قضايا الأمة من خلال حرصه على التمثيل الجغرافي لمختلف الساحات العربية . كما إستمر مخيم الشباب القومي العربي في أداء رسالته ، ودفع شباب الأمة إلى حمل راية النهضة العربية وتواصل أجيالها، كتعبير صادق عن وحدتها وتكامل أقطارها، وتنمية الروح القومية، وتعميق روح المشاركة الجماعية، والسعي إلى تحقيق التفاعل القومي بين الشباب العربي، وتعريف الشباب بأقطار أمته ومعالمها الحضارية والتاريخية، والجغرافية، والسياحية عبر إستمرارية القائمين عليه في ضمان انعقاد دورته 23 عام 2013. يضاف إلى ذلك الدور الكبير الذي يلعبه المركز العربي الدولي للتواصل والتضامن والمنتدى القومي العربي في تجذير إرتباط الشباب بقضايا أمتهم والذي عقد ندوته الشبابية الفكرية القومية  الرابعة خلال الفترة الممتدة بين 21-23 شباط/فيفري 2014 وإختار لها عنوان ''الشباب والمشروع النهضوي العربي''. ولعل الظاهرة الأكثر أهمية التي لا تخطئها عين المراقب هي تهاوي الحدود بين بعض الأقطار العربية ، بسبب الأخطار والتحديات التي باتت تشكلها الحركات المتطرفة . وقد ظهر ذلك بشكل واضح في المغرب العربي عبر الحدود الجزائرية الليبية والتونسية المشتركة ، وفي المشرق العربي عبر الحدود اللبنانية السورية ، والأردنية والعراقية مما يؤكد على أن المنطقة العربية تمثل وحدة جيو - سياسية رغم كل مفاعيل التجزئة .
       في المحصلة إستمرت الأنظمة العربية في إبتعادها عن الوحدة العربية بسبب تشبثها بالبعد القطري ، وإفتقارها لشرعية الحكم ، وإرتباطها بقوى خارجية معادية للوحدة . في المقابل إتسعت دائرة المؤمنين بالوحدة العربية ومشروعها النهضوي القادر على تحقيق الرفاه الإجتماعي ، والمناعة الحضارية ، والإستقلال الوطني والقومي .

الوحدة العربية واقع شعبي
         أمام واقع التجزئة، والتخلف الإقتصادي، وعدم الإستقرار السياسي، والصراع الطائفي والمذهبي، التي أصبحت أهم سمات الواقع العربي الراهن بات إعادة طرح الوحدة والتمسك بمشروعها فرض عين ، وأكثر من أمانة ومسؤولية على السياسيين، والكتاب، والشعراء، ورجال الدين، ومنظمات المجتمع المدني، والأحزاب والجمعيات تحملها، والدعوة والنضال من أجلها لما لها من فوائد تتمثل في نهضة عربية شاملة تحقق الرفاه الإجتماعي، وتصون الإستقلال الوطني والقومي، وتوفر الأمن الغذائي، وتمكن الأمة العربية من إستئناف دورها التاريخي، وإستكمال رسالتها الإنسانية.  ورغم زيف الإدعاءات التي يرددها بعض المنهزمين حضاريا والذين يعانون من القابلية للإستعمار من قبيل ''موت العروبة'' و''خرافة الوحدة العربية''  فإن الواقع يؤكد أن الوعي بأهمية الوحدة العربية قد أصبح حقيقة ، وأملا لدى الرأي العام العربي ، وهو الأمر الذي تؤكده الأبحاث والدراسات، وإستطلاعات الرأي التي تسنى لي الإطلاع عليها . وفي هذا السياق، وللوقوف على إتجاهات الرأي العام العربي نحو مجموعة من القضايا الاقتصادية والاجتماعية، والسياسية، ففي استطلاع شارك فيه حوالي 21 ألف شخصاً في 14 قطرا أي ما يمثل 89 بالمائة من العدد الإجمالي لعدد سكان الوطن العربي . ففي الجزائر الذي خصص لقياس ومعرفة إتجاهات الرأي العام في البلدان المستطلع آراء مواطنيها نحو محيطهم العربي، والروابط اللغوية والدينية التي تشد بعضهم لبعض، إضافة إلى التعرف على آرائهم حول أشكال التعاون المفضلة بين الأقطار العربية كانت النتائج إيجابية ومشجعة. ففيما يتعلق بتصورات الرأي العام لسكان الوطن العربي أشارت النتائج أن '' نحو نصف المستجيبين (44%) يرى أن سكان الوطن العربي هم أمة واحدة ذات سمات واحدة تفصل بينها حدود مصطنعة. في حين يرى ( 35%) من المستجيبين في البلدان المستطلعة آراء مواطنيها أن سكان الوطن العربي أمة واحدة ، وإن تميز كل شعب من شعوبها بسمات مختلفة . في المقابل يرى (14%) منهم أن سكان الوطن العربي أمم وشعوب مختلفة لا تربط بينها سوى روابط ضعيفة . وهذا يبرز أن أكثرية مواطني المنطقة العربية وبنسبة 79% من المستجيبين ترى أن سكان الوطن العربي يمثلون أمة واحدة '' .
       ولرصد اتجاهات الرأي العام نحو إجراءات إتحادية بين الدول العربية سئل المستطلعة آراءهم عن تأييدهم أشكال التكامل والإتحاد التالية أو معارضتهم لها :
1- إقامة وحدة إندماجية كاملة، بحيث يكون هناك حكومة مركزية واحدة لجميع الدول العربية .
2- إقامة إتحاد فيدرالي يكون ذا سياسة خارجية عسكرية ونقدية واحدة على أن يظل كل بلد عربي مسؤولا عن شؤونه الداخلية.
3-   أن ينحصر التعاون بالتنسيق بين الدول العربية من خلال الجامعة العربية مع تفعيلها.
       وفي السياق ذاته طرح على المستجيبين سؤال عن تأييدهم فكرة أن يكون هناك تعاون بين الدول العربية أو معارضتها . وكانت محصلة المستطلعة آرائهم أن '' الأكثرية وبنسبة 55 إلى 57% تؤيد إجراءات تعاونية توحيدية بين البلدان العربية ، إذ أيد 55% إقامة وحدة إندماجية، وأيد 55% التعاون والتنسيق بين الدول العربية من خلال الجامعة العربية بعد تفعيلها ، في حين أيد 57% إقامة إتحاد فيدرالي . كانت نسبة المعارضة لكل إجراء من كل هذه الإجراءات أقل من ثلث المستجيبين , وفي المقابل تعارض أكثرية الرأي العام في المنطقة فكرة أن لا يكون هناك تعاون بين البلدان العربية بنسبة 73% مقابل 17% من المستجيبين على عدم وجود تعاون بين البلدان العربية ''.
          وفي السياق ذاته ذكر ''جيمس زغبي'' أن ما لفت إنتباهه في جميع الاستطلاعات التي أجراها مركزه خلال عقد من الزمن هو إستمرار الهوية العربية حاضرة في وجدان شعوب المنطقة بإعتبارها الهوية الجامعة التي تتجاوز التنوع الطائفي . وأضاف أنه رغم إستمرار الطائفية في العراق ولبنان، فقد ظلت الهوية الرئيسية لهم عندما استطلعت آراءهم هي العروبة ثم الدولة القطرية التي ينتمون إليها ، وأنه عندما سئل المستطلعة آراءهم في المشرق لماذا ينشغلون بما يجري في العراق أو سوريا وفلسطين تكون الإجابة المشتركة ''لأنهم عرب مثلنا''.
إن قراءة متأنية ودقيقة لإتجاهات بعض الرأي العام العربي حول قضية الوحدة تسمح برصد الملاحظات التالية :
1- إن آراء أغلبية الرأي العام في كل قطر من الأقطار المستطلعة آراء مواطنيها بات يؤمن بالوحدة العربية كإطار للنهضة والرقي في جميع المجالات .
2- الوحدة التاريخية واللغوية والدينية في نظر الرأي العام العربي عنصراً موحداً ومساعداً على تحقيق وحدة الأمة .
3- الأغلبية الساحقة من الشعب العربي يؤمن بأن العرب أمة واحدة رغم حالة الإنقسام ، والتجزئة، والحدود المصطنعة. 
المشاريع البديلة
          إذا كانت المنطقة العربية بحكم موقعها الإستراتيجي، وغناها بالثروات الطبيعية لا تأبى الفراغ، وإنطلاقا من خطورة الوحدة العربية على مستقبل الغرب، ومصالحه، وإستمرارية تطوره، وبهدف الإبقاء على حالة الفرقة والإنقسام طرحت القوى الأجنبية المعادية لفكرة الوحدة مجموعة من المشاريع البديلة كان من أبرزها ''الإتحاد من أجل المتوسط'' و''الشرق الأوسط الكبير''. وإذا كان ظاهرهما يهدف إلى تعزيز الإصلاح الاقتصادي، ونشر قيم الديمقراطية، وتعزيز الإستقرار والسلام، وتحقيق الإزدهار للمنطقة، ودعم التنوع الثقافي، وتشجيع الحوار بين الحضارات فإن هدفهما الأساسي هو تعويم هوية المنطقة، وتغييب منطلقاتها الحضارية من خلال إدخال ''إسرائيل'' كعنصر قوي وفاعل، ومعترف به من قبل الأنظمة القطرية القائمة. أي الإعتراف بشرعيته والتطبيع معه سياسيا وإقتصاديا، مما يساهم في الحفاظ على أمنه واستقراره، وضمان تفوقه النوعي على الأقطار العربية، كما يهدفا إلى إعادة ترتيب المنطقة وفق متطلبات السوق، وعلى إيقاع ما يسمى بالفوضى البناءة، وإلحاق جنوب المتوسط بشماله في وجه الزحف الأمريكي-الصيني، ومواجهة الهجرة السرية . وهما أداة لتفجير الهويات الثقافية، وشكل من أشكال الافتراس اللساني الذي يهدد وحدة النسيج الثقافي للمجتمع العربي. والاتحاد من أجل المتوسط لا يختلف عن منظمة الفرانكفونية التي نجحت فرنسا من خلالها في صناعة طبقة عربية وبشكل خاص في بلدان المغرب العربي ولبنان تدين بالولاء والإعجاب بالنموذج الفرنسي والحضارة الغربية. وفي الخليج العربي بات حجم العمالة الأجنبية يهدد عروبة المنطقة وهويتها نتيجة كثرتها العددية وتعددها الإثني، وإرتباطها بمحيطها الأصلي. ويزداد الأمر خطورة إذا أخذنا بعين الإعتبار القوانين، والإتفاقيات الدولية الجديدة التي تفرض منحها حقوقا سياسية وثقافية وإقتصادية مساوية لتلك التي يمتلكها المواطنون الخليجيون. يضاف لذلك تقلص مساحة إستخدام اللغة العربية سواء في مؤسسات الدولة، أو في المؤسسات الخاصة، أو داخل البيوت المرتبط بالدور السلبي الذي تلعبه المربيات الأجنبيات في تربية الأبناء. ويرصد تقرير الاسكوا خطورة هذه المشاريع البديلة على فكرة التكامل والوحدة العربية في تركيز هذه المشاريع على توطيد العلاقات الاقتصادية بين دول منطقة ''الشرق الأوسط'' و ''شمال إفريقيا''، وبين الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية على حدة. كما أن تلك المشاريع تمر عبر مرحلتين: مرحلة الإتفاقيات التجارية الثنائية بين الولايات المتحدة الأمريكية/الإتحاد الأوروبي ودول المنطقة، ومرحلة تأسيس شراكة إقليمية تضم الدول التي عقدت الاتفاقيات الثنائية مع الشريك الدولي بما فيها ''إسرائيل''.
        عموما فإن المشاريع البديلة تحول دون وحدة العرب و تحرف مسارها، وتشكل ضمانة لحماية أمن ''إسرائيل'' بإدماجها في المنطقة. كما أن هذه المشاريع هي في نهاية المطاف بديلا عن الوحدة العربية، وعلى التكامل العربي في المجالات السياسية والإقتصادية. 
           المحك هو كيفية تجاوز منطق اليأس والتأكيد على فكرة التراكم في تحقيق الوحدة العربية على أساس أنها ليست خطاً بيانياً صاعداً، وباعتبارها آلية للاستفادة من تجارب وإنجازات الماضي لفهم الحاضر والتطلع نحو المستقبل، وضرورة ملحة لمواجهة التكتلات الإقليمية وتحديات العولمة. كما أن تجاوز معضلة التجييش الطائفي والمذهبي، والنزاعات الانفصالية التي تدعو لها الهويات دون الوطنية تمر حتما عبر إحداث توازن يحيي المحلي دون أن يقتل المشترك من خلال الديمقراطية، وإحترام حقوق الإنسان، والمساواة بين المواطنين، وتحقيق العدالة الإجتماعية. وويل لأمة مقسمة إلى أجزاء، وكل جزء يحسب نفسه أمة كما ذهب إلى ذلك جبران خليل جبران.