www.arabnc.org
الاستقلال الوطني والقومي 28البرنامج النهائي 28المشاركون في الدورة 28البيان الصحفي للدورة 28مبادرات ومواقف المؤتمر 10 نيسان 2016 - 8 أيار 2017المشهد السياسي 28الديمقراطية وحقوق الإنسان 28العدالة الاجتماعية 28التنمية المستقلة 28التجدد الحضاري 28أمريكا والإرهاب وافتراءات على الإسلامالبيان الختامي للدورة 26
   
الصفحة الرئيسة
جدول الأعضاء المشاركين عام 1990
جدول الأعضاء المشاركين عام 1991
جدول الأعضاء المشاركين عام 1992
جدول الأعضاء المشاركين عام 1993
جدول الأعضاء المشاركين عام 1994
جدول الأعضاء المشاركين عام 1996
جدول الأعضاء المشاركين عام 2000
جدول الأعضاء المشاركين عام 2001
جدول الأعضاء المشاركين عام 2002
المشاركون في الدورة المشتركة عام 2002
المشاركون في الدورة الطارئة عام 2002
جدول الأعضاء المشاركين عام 2003
جدول الأعضاء المشاركين عام 2004
جدول الأعضاء المشاركين عام 2005
جدول الأعضاء المشاركين عام 2006
جدول الأعضاء المشاركين عام 2007
جدول الأعضاء المشاركين عام 2008
جدول الأعضاء المشاركين عام 2009
جدول الأعضاء المشاركين عام 2010
جدول الأعضاء المشاركين عام 2011
جدول الأعضاء المشاركين عام 2012
جدول الأعضاء المشاركين عام 2013
جدول الأعضاء المشاركين عام 2014
جدول الأعضاء المشاركين عام 2015
جدول الأعضاء المشاركين عام 2016
جدول الأعضاء المشاركين عام 2017
القائمة البريدية
بحث
تصغير الخط تكبير الخط 
البيان الختامي للمؤتمر القومي العربي العاشر 2000 ((العاشر 2000))

بيـــان إلى الأمـــــة
في جو من الولاء للقيم السامية التي تشكل سر صمود الأمة العربية خلال تاريخها أمام حملات العدوان على أرض العروبة في شتى أقطارها، مستهدفة بإصرار هويتها وثقافتها ومقومات وجودها المادية والمعنوية، وفي وجه الصعوبات والتحديات الناشئة عن التحولات الكبيرة والسريعة التي تنطوي عليها مسيرة عالم جديد بآفاقه وعلاقاته وقدراته، انعقدت الدورة العاشرة للمؤتمر القومي العربي في الجزائر ما بين 3 - 7 نيسان / أبريل 2000.
ولقد حمل انعقاد المؤتمر في الجزائر عرفانا للدور الخاص الذي لعبه هذا القطر العربي البارز في نهضة الأمة العربية وفي معركة تحررها إذ رسمت طريقا رحبا سارت عليه من بعدها شعوب بأسرها في أفريقيا وآسيا ودول الجنوب، فكبر بذلك وزن الأمة ودورها كما كبر بمقابل ثقل الضغوط وتعدد أشكال الحصار لمقومات النهوض العربي ولإرادة الإمساك الحقيقي بالمصير.
وإذ خصص المؤتمر اجتماعاته على مدى أيام خمسة لدراسة حال الأمة بواقعية علمية متوقفا عند نقاط الضعف في البنية العربية بكافة جوانبها، استوحى في الوقت ذاته نبض الأمة القوي الذي تجلى ويتجلى في شتى ديار العروبة بالصمود والمقاومة والإصرار التاريخي على انتزاع الموقع الطبيعي لأمتنا في وجه قوى تريد احتكار سر الغلبة الدائم
وكان هاجس هذا المؤتمر منذ تأسيسه لعشر سنوات خلت، وبوتيرة متصاعدة، أن يكون الإنسان العربي في حيويته، وكرامته، وحقوقه وإبائه هو المحور ، وهو المرجع الأول والأخير، وهو المعيار لسلامة عمل الحكومات، ووعي النخب والمؤسسات، والأفراد والجماعات
وكم من فجر وُعدت به الأمة فحوله غياب الإنسان عنه إلى فجر كاذب
فالجديد في مطلع هذا القرن هو الإنسان، وحقه غير المحدود في المعرفة، والاتصال، ثم القرار
فالعربي هو غاية العروبة، ووسيلتها في آن، وهو لن يكون بعد الآن، ومع القرن الجديد، وقود حرائق تشعلها بلا ضمير جهات وفئات ومصالح وضغائن ونعرات وعصبيات اربكت حتى الساعة الانطلاقة السليمة للمجتمع العربي ، بمؤسساته كافة.
: ولقد توقف المؤتمر امام القضايا التالية
أ- الصراع العربي - الصهيوني
تدارس المؤتمر حال الصراع العربي - الصهيوني، التي تثبت كل يوم فعالية ونجاعة منطق المقاومة وارتباك وتعثر وفساد منطق المساومة، مما أكد سلامة نظرته المبدئية الى هذا الصراع الوجودي، وصوابية رفضه لكل التسويات المطروحة، وقد تبين انها ليست سوى فصول متلاحقة تسعى الولايات المتحدة والكيان الصهيوني من خلالها الى رسم خريطة اقتصادية وسياسية جديدة للوطن العربي على حساب أمنه وهويته ومصالحه ووحدة كياناته الوطنية
: وفي هذا الاطار اكد المؤتمر على ما يلي
    أ- ان كل ما تم التوصل اليه من اتفاقات، وما يمكن ان يجري التوصل اليه منها بين الحكومات العربية والكيان الصهيوني، انما يشمل اثار عدوان 1967 بالدرجة الاولى، فيما لا يعالج البتة الجذور الفعلية للمشكلة الرئيسية التي ادت الى العدوان ، وهي اغتصاب فلسطين وتشريد اهلها، أي انه لا يعالج اسباب العدوان ذاتها، قبل عام 1967 ونتائجها. ان استحضار هذه الحقيقة يحول دون الوقوع في الاوهام السائدة التي ترى في التسوية المطروحة سلاما نهائيا وشاملا فهذه التسوية هي في احسن الاحوال "سلام حكومات " وليس " سلام الشعوب ". وبهذا المعنى، فان التسوية المطروحة حاليا، وما يرافقها من عمليات تطبيع، ستنقل الصراع الى داخل كل قطر عربي مهما كان بعيدا، كما سيأخذ هذا الصراع شكلا جديدا لانه سيرتبط بقضايا السيادة الوطنية والاستقلال والحريات والديمقراطية، والتنمية المستقلة، بل بشكل خاص بقضية الدفاع عن الهوية والثقافة . فمعركة العراق بوجه الحصار والعدوان الامريكي مثلا ، لا يمكن فصلها عن الصراع الرئيسي في المنطقة، وكذلك المعركة ضد مشروع تقسيم السودان، ومناخ الفتن في اكثر من ساحة عربية، حيث الاصابع الصهيونية تتحرك بوضوح حينا وبشكل خفي في اكثر الاحيان.
      ب- ان هذه التسويات تنتمي إلى "اتفاقيات الإملاء" التي عرفها العالم من قبل، وهي تفرض بالضرورة تداعيات ومضاعفات جسيمة، لن تؤدي الى سلام حقيقي، لأن التسوية الجارية هي حل عنصري يؤكد أسباب الصراع ويعمقها، ويوفر مناخا صالحا لاستمرار المقاومة ورفض التطبيع والهيمنة. ومن هنا فان شعار المرحلة القادمة هو الاعتصام بالمقاومة بجميع ابعادها ومفهومها الشامل، لأن الصراع بمعناه الحضاري سيبقى محتدما وان تغيرت الاشكال والدواعي.
      ث- ان الخلل الراهن في موازين القوى بين العرب والكيان الصهيوني لمصلحة هذا الكيان، ليس مرده الى التفوق العسكري والتكنولوجي الذي يمتلكه هذا الكيان فحسب، ولا حتى الى حجم الدعم الخارجي، لا سيما الامريكي الذي يرتكز اليه فقط، بل مرده اساسا الى واقع الاستبداد والتجزئة والتناحر والتخلف الذي يعيشه الوطن العربي عموما والذي ادى الى هزال القوى، وارتباك العلاقات ، والإنشغال بالمعارك الداخلية عن المعركة المصيرية.
      ج-ان ضعف الواقع العربي، كما وصفناه سابقا، والذي ادى الى ما شهدناه من تنازلات على المستوى الرسمي العربي لمصلحة الكيان الصهيوني، هو في الوقت عينه ضعف لمنظومة التسوية ذاتها، وستتمكن الامة العربية في اللحظة التي تستعيد فيه، وعناصر قوتها، من التخلص من عملية التسوية هذه، ومن القيود التي فرضت عليها. واذا كانت المنطقة تشهد وجود انظمة وأوضاع بعيدة عن تطلعات الشعوب ومصالحها، وشكلت جسرا للعبور الى اتفاقيات التسوية، فان مثل هذه الانظمة قد لا تتمكن، وقد لا ترغب بالضرورة، في ان تكون حصنا لهذه الاتفاقيات ولتداعياتها.
     د- ان الادعاء بأن العرب هم عقبة السلام الدائم في هذه المنطقة، مما يفرض ممارسة اقصى الضغوط عليهم عبر العنف المباشر او حروب الاخضاع والتدمير او التهديد بمستوياته كافة، لا يهدف هذا الادعاء الا الى تحويل الانظار عما يجري داخل الكيان الصهيوني من غياب الاجماع على فكرة السلام او على فكرة الانسحاب من الارض المحتلة، وأن يبرر ايضا السياسات الاسرائيلية ومشاريعها في العدوان على الامة وفي السعي الى تفتيتها الى دويلات الطوائف والمذاهب والقبائل.
     ل- ان الكيان الصهيوني، كيان عنصري لا يخضع للقرارات الدولية رغم انه قام بقرار دولي ، ويواصل تعزيز قدراته العسكرية بما فيها اسلحة الدمار الشامل في الوقت الذي يتحدث فيه عن رغبته في السلام ويتجه العالم فيه الى حظر هذه الاسلحة كما يستمر هذا الكيان في انتهاك حقوق الانسان في لبنان وفلسطين والجولان في الوقت الذي بات فيه هذا الحق شأنا دوليا ومقياسا في العلاقات الدولية، ولا يخفى بالنسبة الينا اهمية البعد الايديولوجي والتوراتي الذي يتمسك به الكيان الصهيوني في الوقت الذي يبشر فيه داعموا هذا الكيان بسقوط الايديولوجيا
     خ- ان المحاولات الاسرائيلية الرامية الى تصوير القرار بالانسحاب من الارض اللبنانية المحتلة، بفضل عمليات المقاومين المجاهدين، وكأنه انتصار لتل ابيب وهزيمة للبنان، تكشف عمق المأزق الاسرائيلي من جهة ، كما تشير الى مناورات الدولة العبرية لضرب العناصر المكونة للانتصار اللبناني، وهي المقاومة المستندة الى دولة ملتزمة بها، ووحدة وطنية داعمة لها، والى علاقة لبنانية - سورية تشكل عمقا استراتيجيا لنضالها. وفي هذا الاطار اكد المؤتمر على ضرورة دعم المقاومة الاسلامية المجاهدة في جنوب لبنان والسعي لتعميم ثقافة المقاومة وتعميقها وهي التي اثبتت فعاليتها في وجه عدو شرس وموازين قوى مختلفة
     س- ان الضغوط الاسرائيلية - الاميركية الرامية الى تحويل مفاوضات الحل النهائي للقضية الفلسطينية الى مدخل للاجهاز النهائي على هذه القضية بكل مكوناتها وعناصرها وتكريس الاغتصاب الصهيوني لكل الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، ولغالبية اراضي الضفة والقطاع، بالاضافة الى مصادرة السيادة، وتهويد القدس، ومنع عودة فلسطيني الشتات الى بلادهم، تحتاج الى درجة عالية من اليقظة والتماسك لمواجهتها.واذ استبشر المؤتمر بتصاعد روح الانتفاضة والمقاومة من جديد على ارض فلسطين كما جرى في بيرزيت، ويوم الارض، اكد على ان الرد الوحيد على التنازلات المهينة التي يقود اليها مسار اوسلو انما يكون بتوحيد الطاقات الفلسطينية، داخل الوطن وفي الشتات، حول برنامج وطني للتحرير والعودة واقامة الدولة الوطنية على كامل التراب الفلسطيني.
     ص- ان استمرار الضغوط الصهيونية - الاميركية لتهميش دور مصر، ولكسر الارادة السورية واللبنانية، ولاختراق المجتمعات العربية كافة، تتطلب اعلى درجات التماسك الوطني الداخلي والانفتاح الديمقراطي والتضامن العربي والتنبه الى مخاطر الاستمرار في نهج التفرد والانفراد لكي لا يقع كل قطر عربي اسير الاستفراد به من قبل الاعداء. واذ شدد المؤتمر على ضرورة احياء مكاتب مقاطعة العدو الاسرائيلي، دعا الحكومة المصرية الى التراجع عن القيام بأي جهد لعقد المؤتمر الاقتصادي للشرق الاوسط وشمال افريقيا الذي سبق ان سقط في الدوحة قبل اعوام ثلاثة. كما دعا كل الحكومات العربية الى وقف كل اشكال التطبيع والتمثيل مع الكيان الصهيوني. كما نوه المؤتمر بالوقفة الشعبية العارمة ضد التطبيع مع الكيان الصهيوني في العديد من الاقطار العربية، داعيا الى تفعيل وتنشيط ودعم جمعيات مقاومة التطبيع مع اسرائيل، والسعي الى انشاء لجنة قومية للتنسيق بينها، والى انشاء وتعميم المراكز والمؤسسات البحثية المختصة في شؤون الصراع العربي - الصهيوني و متعلقاته
     ط- ان قضية الاسرى والمعتقلين والمبعدين والمفقودين الفلسطينيين واللبنانيين والعرب في سجون الاحتلال الصهيوني يجب ان تحظى بأعلى درجات الاهتمام والمتابعة من كل العرب ولا سيما من الهيئات والمنظمات المعنية بحقوق الانسان باعتبارها احد ابرز الشواهد على عنصرية الكيان الصهيوني وعلى انتهاكاته المتصاعدة لكل المواثيق والشرائع والقرارات الدولية .
ب- الأمن القومي العربي
عرض المؤتمر القضايا المصيرية المرتبطة بأمن الأمة في جوانبه المتعددة استراتيجيا وعسكريا وثقافيا وغذائيا ومائيا، وناقش بالتفصيل التحديات التي يتعرض لها الوطن العربي في هذه المرحلة الدقيقة والخطيرة من تاريخه
وقد اكد المؤتمر ايمانه المبدئي بالارتباط العضوي بين متطلبات ومقتضيات الأمن الوطني للأقطار العربية والأمن القومي العربي بمفهومه الشامل، مؤكدا أن الأمن القومي مفهوم كلي لا يتجزأ، ومن ثم فإن أية محاولة للانكفاء على الخصوصيات القطرية، أو الاحتماء بالأطراف الأجنبية، ستؤدي إلى الاخلال بموازين الأمن العربي الشامل وتعريض الأمة لمزيد من الاختراق والوهن
ومن ثم أدان المؤتمر بشدة الوجود العسكري الأجنبي في الأرض العربية والذي يستخدم في ضرب اقطار عربية، كما أدان محاولات توسيع المظلة الأطلسية وتمديدها للدائرة العربية - الإسلامية، مبينا أن الحل الوحيد والمتاح لمعضلة الأمن القومي هو توطيد النظام العربي وتفعيل مؤسساته، والعمل على بناء قوة دفاعية عسكرية عربية موحدة تمنع الاعتداء على الامة، وتسعى الى تحرير الارض المحتلة، وتعنى بتطوير البحث العلمي والتقني في المجال العسكري، وبناء أنظمة دفاعية ناجعة وقادرة على ردع الحروب العدوانية على الامة
وأولى المؤتمر عناية خاصة لموضوعي الأمن المائي والأمن الغذائي، مستحضرا حجم التحديات الكبيرة التي تتعرض لها الأمة في هذين المجالين الحيويين وما يتصل بهما من انعكاسات إقليمية ودولية، وبخاصة الأطماع الإسرائيلية في المياه العربية التي تتحكم في جزء وافر منها، والتحالف الصهيوني- التركي للتحكم في منابع نهري دجلة والفرات واستخدامها ورقة ضغط على الطرفين السوري والعراقي، اللذين غديا يتعرضان لمخاطر امنية مائية، مما له أسوأ الأثر على الأوضاع التنموية في هذين القطرين العربيين. كما تناول التحديات المائية في منطقة حوض النيل وانعكاساتها الإقليمية ومخاطرها على الأمن المائي لمصر والسودان
وطالب المؤتمر الحكومات العربية التي تشترك في حوض مائي واحد أن تتعاون مع بعضها البعض وأن تتخذ موقفا مشتركا في علاقاتها مع دول الجوار الاصلية في ما يتعلق بالمياه والإصرار على اخذ حصتها العادلة من هذا المرفق الحيوي
كما دعا جامعة الدول العربية - في اطار حرصه الكامل على وجودها وتفعيل مؤسساتها كافة وتطوير ميثاقها - إلى تنشيط جهازها الفني المعني بالمسألة المائية والى جعل هذه المسألة في مقدمة الاهتمام العربي المشترك، مقترحا في الوقت نفسه إنشاء مركز قومي للبحث في الأمن المائي العربي، يوفر المعلومات العلمية الدقيقة المتعلقة به لصانع القرار العربي وللباحثين العرب في هذا الموضوع المحوري الذي سيشكل تحديا أساسيا في المرحلة القادمة
ووقف المؤتمر على المخاطر التي تتهدد الأمن القومي في الوطن العربي وفي بلدان التماس مع دول الجوار الجغرافي ، وبخاصة في منطقة القرن الأفريقي، وطالب بتوجيه الاهتمام اللازم رسميا وشعبيا لهذه المخاطر، والمساهمة في مواجهتها منددا بمحاولات استخدام الجماعات غير العربية معبرا للتدخل في الوطن العربي، مؤكدا في الوقت نفسه على الحقوق الكاملة المشروعة لهذه الجماعات ضمن الرؤية الحضارية العربية الإسلامية المتسامحة والتي لا تتعارض مع الوحدة الوطنية
كما عرض المؤتمر لظاهرة اختلال التوازن البشري والديمغرافي في أقطار الخليج العربي، من جراء تزايد العمالة الأجنبية غير العربية في هذه البلدان حتى اصبح المكون العربي أقلية فيها، وطالب الحكومات الخليجية بمراجعة هذا التوجه، والسعي لاعداد وتأهيل العمالة الوطنية، واغنائها بالطاقات العربية المتوافرة في كل المجالات والتخصصات، مؤكدا المخاطر الجسيمة لتلك الهجرة الاجنبية - من منظور الامن القومي العربي - على هوية المجتمعات الخليجية ومستقبلها، ومن ثم على امن الامة في مجموعه. ومن هنا فقد أكد المؤتمر على ان البديل العربي للعمالة في هذا المجال هو بديل امن قومي
ث- العلاقات العربية
    أ- العلاقات العربية - العربية
عبر المؤتمر عن قلقه الشديد على استمرار غياب الارادة السياسية الرسمية العربية في تحقيق التضامن والتعاون والتكامل والوحدة، واستسلام أغلب الانظمة العربية لمصادرة ارادتها وقرارها من طرف الغرب، وبخاصة الولايات المتحدة الاميركية، وتحويل مفهوم الامن القومي الى أمن ذاتي للنظم في مواجهة شعوبها وضد باقي الأقطار الشقيقة، مما يؤدي الى استمرار بؤر التوتر العربية - العربية، والانسياق، وراء المشروعات الاجنبية مثل السوق الشرق اوسطية والسوق المتوسطية عوضا عن توفير الارادة السياسية لخلق شروط التكامل الاقتصادي العربي
واذ يسجل المؤتمر بعض العناصر الايجابية التي عرفتها الفترة الأخيرة، وبخاصة منها التضامن العربي مع لبنان ومع مقاومته الوطنية، واستمرار الصمود السوري واللبناني ضد المشروع الصهيوني للتسوية، وصمود الشعب الفلسطيني وبسالته في المواجهة اليومية ضد المحتل، فان المؤتمر يؤكد ان الحفاظ على الذات العربية وتفادي الانهيار امام تحديات القرن الحادي والعشرين يتطلب مصالحة عربية عاجلة ، داخل القطر الواحد وبين الاقطار العربية مجتمعة، وحل النزاعات الثنائية في اطار تدعيم التضامن والوحدة وفي إطار عربي، وتجسيد وتفعيل آليات التكامل الاقتصادي والثقافي ومواجهة المخططات الاستعمارية الرامية الى الاجهاز على هويتنا ومقوماتنا الحضارية
وإذ يؤكد المؤتمر على الدور الحيوي للمؤسسات الأهلية الحزبية والنقابية وهيئات المجتمع المدني في خلق شروط التكامل والوحدة، والضغط من اجل إحلال التضامن العربي محل الخلافات الرسمية العربية، فانه يوصي بضرورة خلق حوار ثقافي قومي بين مختلف مكونات المجتمع المدني العربي، وتطوير سبل التواصل بينها، والعمل على حمايتها من عمليات الاختراق الدولي الهادف الى حرفها عن مسارها وجعلها مدخلا لمخططات ومشاريع الشبكات متعددة الجنسيات
كما يوصي المؤتمر باتخاذ مبادرات تساهم في مواجهة ثقافة التجزئة، وبث قيم المقاومة وأخلاقياتها لدى المواطن العربي باعتبارها احدى اسس الاستنهاض والصمود
وأوصى المؤتمر بعقد دورة خاصة او ندوة عربية حول موضوع المصالحة وشروط التضامن والتكامل العربي
    ب- العلاقات العربية مع دول الجوار
شدد المؤتمر على ضروروة العمل لتطوير العلاقات العربية - الايرانية والارتقاء بها الى المستوى الذي يتطلبه الامن القومي والمصالح والدائرة الحضارية المشتركة، وحل كل المشكلات العالقة وفي مقدمتها قضية الجزر العربية الثلاث سلميا، وخصوصا بعد التطورات الايجابية التي شهدتها ايران في مجال الديمقراطية وبناء المؤسسات، والذي بات نموذجا ينبغي الاهتمام والاستفادة من تجربته، وهي تطورات يأمل المؤتمر ان تعطي دفعا جديدا للعلاقات العربية - الايرانية في ظل التحديات المشتركة التي تمر بها المنطقة العربية والاسلامية
كما شدد المؤتمر على اهمية وحساسية العلاقات العربية - التركية، وعلى ضرورة السعي المستمر لتذليل كل ما يعترضها من عثرات ومحاولات توتير وتفجير، ودعا الى تعميق الحوارات على المستويين الرسمي والشعبي بين العرب وتركيا ومحاصرة المحاولات الرامية الى تعميق التحالف التركي - الاسرائيلي، الذي يهدف الى الضغط على العرب عموما، وسوريا والعراق خصوصا، للأنصياع لمشاريع الهيمنة الاميركية والاسرائيلية. ونبه المؤتمر الى خطورة اقدام بعض الحكومات العربية على تمويل مشاريع مائية تركية دون التــأكد من مدى اضرار هذه المشاريع بمصلحة سوريا والعراق
وأكد المؤتمر على ضرورة تمتين وتطوير الروابط المشتركة مع شعوب دول القرن الافريقي وحوض النيل ودول غرب افريقيا الاسلامية ، مع تسجيل ارتياحه الى التداول السلمي الديموقراطي للرئاسة في السنغال، واكد المؤتمر على اهمية دعم الوجود العربي في تلك البلدان سياسيا وثقافيا واقتصاديا
    ج- العرب والعالم
وعلى المستوى العالمي، شدد المؤتمر على ضرورة التنبه لمجابهة المخاطر الكبرى التي تحملها ظاهرة العولمة على مختلف جوانب الحياة العربية، والسعي لمحاصرتها عبر الاسراع في بناء صيغ التكامل بين البلدان العربية وبما يسمح لها ان تستفيد من التحولات والتطورات التي يشهدها عالم اليوم
وتوقف المؤتمر امام دعوات البعض الى الاستسلام لهيمنة النظام العالمي الجديد بقيادة الولايات المتحدة الاميركية بدواعي التكيف مع المتغيرات، فيما يتصرفون مع هذه المتغيرات وكأنها ثوابت لا تخضع هي الاخرى لأي تغيير
كما دعا المؤتمر النخب العربية الى دراسة اعمق للنظام الاميركي من داخله، والتعرف بدقة الى مكوناته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وطبيعة القوانين التي تحكم العلاقات بينها، والتخطيط لبناء قوى عربية وصديقة مؤثرة لمحاصرة القوى المعادية انطلاقا من الاعتقاد ان السياسة الاميركية المعتمدة ستؤدي ليس الى الاضرار بمصالح الشعوب الاخرى، بل وعلى المدى المتوسط والبعيد بمصلحة الشعب الاميركي نفسه على المديين المتوسط والبعيد
كما اجمع اعضاء المؤتمر على المطالبة والعمل للاخلاء الفوري للاراضي والمياه العربية في الخليج، وفي كل قطر عربي معني، من القواعد العسكرية الاميركية والغربية، لاسيما تلك التي تنطلق منها طائرات العدوان على العراق، واكدوا على ضرورة وقف كل المناورات العسكرية المشتركة مع القوات الأميركية والأطلسية التي تجري في بعض البلاد العربية باعتبار هذه القوات تعتبر نفسها متحالفة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي
ورأى المؤتمر أهمية بالغة لعلاقة العرب بدول الاتحاد الأوروبي، وبخاصة دول الجوار الأوربي، والتي تسعى الى التمرد على القطبية الأحادية للولايات المتحدة، مع التأكيد على ضرورة ان تقوم هذه العلاقة بعيدا عن الهيمنة والصيغ غير المتكافئة بين كتلة أوروبية قوية وأقطار عربية منفردة وضعيفة، وشدد على ضرورة إعطاء الأفضلية في هذه العلاقات مع الدول التي تتخذ موقفا متعاطفا مع قضايانا
ودعا المؤتمر الى قيام حوار متكافئ، وخصوصا على المستوى الاهلي، لتطوير العلاقات الاوروبية- العربية
واذ ابدى المؤتمر قلقه البالغ من تطور الاوضاع في الشيشان وما اصاب الشعب الشيشاني من دمار وتهجير، اكد تبنيه للدعوة التي اطلقها المؤتمر القومي / الاسلامي في دورته الثالثة في اوائل هذا العام، حيث طالب الحكومة الروسية بوقف فوري للنار في الشيشان والقبول بحل سياسي للازمة، داعيا الحكومات العربية والاسلامية الى لعب دور في حل سلمي للمسألة الشيشانية، خاصة وان هذه الحرب لا تخدم سوى مصلحة الهيمنة الاميركية وتؤدي الى المزيد من اضعاف الاتحاد الفدرالي الروسي الذي نطمح الى ان يلعب دورا اكثر فاعلية على المستوى الدولي بالتعاون مع القوى الراغبة في الخروج عن الهيمنة الاميركية، وبينها الصين والهند وبعض دول شرق آسيا
ودعا المؤتمر في هذا الصدد الامة العربية الى تطوير علاقاتها مع الصين باعتبارها من الدول المؤهلة والقادرة على تصحيح العلاقات القائمة حاليا على اساس القطرية الاحادية
    د- الحصار على العراق
توقف المؤتمر طويلا أمام حالة المعاناة الرهيبة التي يعيشها شعبنا في العراق جراء الحصار الإمبريالي الإجرامي المفروض عليه منذ حوالي عشر سنوات، كما من جراء العدوان العسكري اليومي المتكرر على أرضه من قبل القوات الأمريكية والبريطانية المنطلقة من قواعد عربية وتركية! وإذ يشجب المؤتمر بشدة هذا الحصار والعدوان، ويدعو مجلس الأمن إلى وقفه، يطالب الدول العربية بخرق قرار الحصار وتطبيع علاقاتها بالعراق، ومنع قوات العدوان الأمريكي - البريطاني من استعمال أراضيها ومياهها وقواعدها الجوية لضربه. كما يهيب المؤتمر بكافة القوى الشعبية والوطنية العربية برفع مستوى الدعم والإسناد للعراق في محنته، وبتحويل قضية الحصار إلى أولوية برنامجيه في العمل الجماهيري للضغط على مراكز القرار العربي ودفعها إلى احترام موقف الأمة المطالب برفع الحصار
وإذ يعبر المؤتمر عن مشاعر الاعتزاز بصمود العراق البطولي في وجه جريمة الحصار والعدوان، وينحني اجلالا لأرواح آلاف شهدائه الذين قضوا دفاعا عن الأرض والكرامة والعزة، وعن الحق المقدس في الحياة، يدعو جماهير الأمة إلى ممارسة واجبها القومي للمشاركة في حمل أعباء هذا الصمود عن العراق وتقاسمها معه، ليس دفاعا عن العراق وحده، بل دفاعا عن وطن عربي ينزف من خاصرته العراقية، ويدفع بمحنة العراق غرامات باهظة من أمنه القومي واستقلاله وسيادته ومستقبل أبنائه
وفي هذا الاطار، يؤكد المؤتمر على ما يلي
إن الحصار المفروض على العراق من قبل أمريكا وبريطانيا وتحت مظلة هيئة الأمم المتحدة يشكل عدوانا على الأمة العربية بكاملها حيث يستهدف تدمير طاقات الشعب العراقي الشقيق في سياق فرض الهيمنة الأمريكية والصهيونية على الوطن العربي كله
أن الحصار والعدوان شبه اليومي على العراق يشكلان إبادة جماعية الأمر الذي يتناقض بشكل صارخ مع ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواثيق والاتفاقات الدولية الخاصة بحقوق الطفل والمرأة والتنمية والمبادئ السامية التي يدعيها أقطاب النظام العالمي الجديد
أن الحكومات العربية تتحمل مسؤولية واضحة في استمرار الحصار، بل تخطى بعضها حدود الحصار المفروض من قبل هيئة الأمم المتحدة، وان ترديدها لمقولة الحرص على رفع المعاناة على الشعب العراقي مع شرطها ذلك بمطالبة العراق بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة ليس إلا غطاء لاستمرار الحصار خصوصا بعد حملات التفتيش الواسعة وتدمير أسلحة الدمار الشامل التي تعرض لها العراق
كما حذر المؤتمر من المحاولات الجارية لتمديد الحصار وإقامة وصاية على العراق من خلال قرار مجلس الأمن 1284.
إن العمل الشعبي المناصر لرفع الحصار عن العراق ما زال يقصر كثيرا عن المستوى المطلوب حتى أخذا في الاعتبار القيود المفروضة على التحرك الشعبي في البلدان العربية. ولذلك تقوم حاجة ماسة لتنشيط العمل الشعبي الهادف لرفع الحصار عن العراق، الأمر الذي يمكن أن يساهم في تصعيد المد الديمقراطي في البلدان العربية
وبناء على كل ما تقدم، انتهى المؤتمر الى أن رفع الحصار عن العراق دون قيد أو شرط يجب أن يكون على رأس أولويات العمل القومي العربي في الحقبة الراهنة من خلال نضال شعبي واسع وكثيف ومتصاعد تحقيقا لهذا الهدف.
وفي هذا المجال اقر المؤتمر تشكيل آلية تنبثق عن المؤتمر، على صورة لجنة عمل دائمة، كما أقر المؤتمر برنامج عمل تفصيلي ومتكامل لها، ومن ضمنه تنسيق الجهود على الصعيد العربي بين لجان عمل قطرية قائمة فعلا او تستحدث للغرض ذاته، وكذلك تنسيق الجهود مع المنظمات المناصرة لقضية العراق في أمريكا وأوروبا، مع عقد دورة خاصة للمؤتمر - عادية أو استثنائية - لبحث قضية الحصار والعدوان ، وصياغة ردود قومية على التحدي الذي يفرضه الحصار على سيادة العراق وعلى الأمن القومي العربي
كما وافق المؤتمر على إنشاء صندوق خاص لتمويل جهود العمل على رفع الحصار عن العراق يمول من مساهمات أعضاء المؤتمر القومي العربي والتبرعات غير المشروطة، مع تبني مبدأ التطوع بالجهد والمال في تنفيذ برنامج العمل كلما أمكن ذلك
دعوة الحكومات العربية إلى البدء برفع الحصار عن العراق خاصة في الأمور التي لا تتطلبها قرارات الأمم المتحدة ومنها
أ - إعادة العلاقات الدبلوماسية مع العراق
ب - الإفراج عن الأرصدة العراقية المجمدة لدى الدول العربية
ج - اعادة الطائرات العراقية المحتجزة في البلدان العربية الى العراق
كما ان الحكومات العربية مطالبة بالبدء في اجراءات ابعد مدى لرفع الحصار عن العراق وذلك بإعمال المادة خمسين من ميثاق الامم المتحدة التي تتيح للدول المتضررة من الحصار التحلل منه بما في ذلك التعامل الاقتصادي مع العراق، واتخاذ قرار بانهاء الحصار الجوي على السفر من والى العراق
دعوة الحكومات العربية الى إثارة موضوع الحصار على العراق في الجمعية العامة للامم المتحدة، والعمل على الغاء قرار مجلس الامن، والحصول على رأي استشاري من محكمة العدل الدولية حول مدى مشروعية الحصار
كما يدعو المؤتمر الى ضرورة اتخاذ مبادرات لاعادة العلاقات الطبيعية بين العراق وبعض دول الخليج المجاورة، وحل كل المشكلات العالقة بينهم في اطار عربي وذلك تجاوزا لاثار المرحلة الماضية، وتحصينا لامن المنطقة بأسرها، وحفظا لمواردها
وانطلاقا من ادراكه بأن المنطقة بأسرها مستهدفة من خلال معركة العراق الراهنة، فقد دعا المؤتمر الى ضرورة تجاوز كل ما يحول دون قيام تحالف استراتيجي سوري - عراقي -ايراني والذي يشكل في الوقت الراهن المدخل الفعلي الى تصحيح الخلل الراهن في موازين القوى، والرد الحقيقي على مخططات احتواء العراق وايران والضغوط على سوريا
     ل- الجزائر
يحيي المؤتمر بكل اعتزاز الجهود المبذولة لتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة بين الجزائريين، والسعي الجاد من اجل اعادة الامن والطمأنينة الى ربوع الجزائر العزيزة التي يمثل استقرارها، وازدهارها، وسلامتها عنصر امن وسلام لكل اقطار الوطن العربي.
والمؤتمر، اذ يسجل بارتياح كبير الخطوات الفعلية الرامية الى احداث مناخ جديد من التسامح، والتفاعل الايجابي في الساحة الوطنية، باطفاء نار الفتنة والقضاء على العنف بكل انواعه، يرجو ان تعقب هذه المرحلة مراحل أخرى تدخل ضمن المنظور الشامل للوئام المدني، بإيجاد صيغة من العمل الديمقراطي الخلاق بين كل القوى السياسية في الساحة الجزائرية من اجل طي صفحة الفتنة بصفة نهائية، ونهوض الجزائر بدورها الرائد في مسيرة الامة العربية
     س- الديمقراطية وحقوق الإنسان
ستعرض المؤتمرأوضاع الديمقراطية وحقوق الإنسان في الوطن العربي، مسجلا مقدار ما تتعرض له الحقوق المدنية والسياسية من انتهاكات سافرة من قبل السلطات الحكومية العربية، وهي انتهاكات شملت الحق في الرأي والتعبير، والحق في التنظيم ، والحق في المشاركة، واجراء انتخابات الاقتراع النزيه المشمول بالضمانات القانونية؛ الأمر الذي هدد الاستقرار الاجتماعي والسياسي في معظم البلاد العربية، وفتح الباب أمام تدفق أشكال من التعبير عن مطالب المجتمع يهدد جموحها إلى العنف بإلحاق ابلغ الأضرار بالسلم المدني والوحدة الوطنية
ورأى المؤتمر ان محنة الديمقراطية وحقوق الانسان في الوطن العربي تعود الى اختلال التوازن بين المجتمع والدولة، ملاحظا ان اعلان الاحكام العرفية وحالة الطوارئ في غالبية البلدان العربية استمر لسنوات طويلة وما زال، الامر الذي يتطلب تحركا واسعا للمطالبة برفع حالة الطوارئ كونها تشكل عقبة على طريق التفاعل بين المواطن والدولة وتعيق مسار التطور والتقدم لامتنا
وقد ادان المؤتمر بشدة سائر أشكال الخرق والانتهاك للحريات العامة وحقوق الإنسان في الوطن العربي، ودعا النظم العربية إلى كف يد العدوان على الحقوق الديمقراطية، والإقدام على إجراء إصلاحات عميقة للنظام السياسي تكفل حقوق الأفراد والجماعات، وتقيم الحياة السياسية على قاعدة تطور ديمقراطي سلمي يقر الحقوق الدستورية، والتعددية السياسية الحقيقية لا الصورية، والنظام التمثيلي النيابي القائم على الاقتراع النظيف وتكافؤ الفرص، ومبدأ التداول الديمقراطي السلمي للسلطة، كما يكفل استقلال القضاء ونزاهته . ويرى المؤتمر ان هذه الإجراءات تضمن استيعاب حالة الاحتقان والتعبئة النفسية التي يهدد تفاقمها بتمزيق النسيج الوطني، وتقدم الأطر الطبيعية والمداخل الوظيفية لتعبئة طاقات الشعب والأمة والدولة لمجابهة معضلات التنمية الوطنية والأمن القومي، ومخاطر العدوان الإمبريالي - الصهيوني على الوطن العربي
كما يرى المؤتمر ان كسب معركة الديمقراطية تقتضي تنمية الثقافة والممارسة الديمقراطية في المجتمع وفي الحياة الحزبية وفي اطر العمل الجماهيري بما يعيد الاعتبار للعمل الحزبي والجماهيري، ويزج بطاقات المجتمع والامة في معركة التقدم الاجتماعي والتحرر الوطني والقومي والتجدد الحضاري
وفي هذا الاطار اشاد المؤتمر بتطور العلاقة بين التيارين القومي والاسلامي مؤكدا على اهمية ما انجزه التعاون الوثيق بين التيارين في مجال ترسيخ النهج الديمقراطي، واقرار التعددية السياسية واحترام حقوق الانسان ودعم نشاط واستقلال مؤسسات المجتمع المدني
وجدد المؤتمر دعوته الى اطلاق سراح كل سجناء الرأي والمعتقلين السياسيين في الوطن العربي والسماح للمنفيين والمغتربين لاسباب سياسية بالعودة الى الوطن
كما جدد المؤتمر مواقفه الداعية الى احترام الشرعة والمواثيق الدولية لحقوق الانسان بما فيها الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، ودعا الى إيلاء قضية المرأة وحقوقها الاهتمام اللازم من كل القوى الحية في المجتمع العربي، مشددا على سيادة القانون والمواطنة الكاملة على صعيد الوطن العربي ككل بحيث تتراجع كل القيود المفروضة حاليا على انتقال المواطنين بين الاقطار العربية واقامتهم
     ص- التنميـــــة العربية
استعرض المؤتمر الاوضاع الاقتصادية العربية وما آلت اليه التنمية العربية في ظل مجموعة التحولات والتغيرات الاقتصادية العالمية، ولاحظ عناصر اخفاق برامج التنمية العربية عن تحقيق طموحات الامة في الارتقاء بمستوى معيشة الشعب وتوفير الحد المناسب من العلاقات الاقتصادية العربية البينية على طريق التكامل الاقتصادي العربي
وتوقف المؤتمر امام الأثار السيئة لتصاعد البعد الدولي للرأسمالية وتعاظم حركة الاستثمارات الاجنبية وتنامي دور الشركات متعدية الجنسية والنمو المفرط والتشابك المالي في ظروف غير متكافئة، وما نجم عن ذلك كله من تزايد الفجوة بين الشمال والجنوب وتزايد تمركز الثروة والفقر وتزايد حدة الاستقطاب والتهميش، ودور كل من الصندوق والبنك الدوليين ومنظمة التجارة العالمية في ذلك، وفي الترويج للعولمة ولثقافة حرية السوق والاستلاب
كما توقف المؤتمر امام ظاهرة الاندفاع من قبل بعض الحكومات العربية نحو انتهاج سياسات اقتصادية ومالية وتجارية تحت عنوان التأهيل للأندماج في الاقتصاد الرأسمالي العالمي. هذا الاندفاع الذي رافقه تدهورا في مؤشرات التنمية البشرية وفي حصة الاقتصادات العربية من الناتج العالمي ومن الصادرات العالمية، كما رافقته ظاهرة بيع القطاع العام على نحو أدى الى انعكاسات سلبية اجتماعية وزيادة البطالة كما اثّر على المستوى المعيشي لغالبية الطبقات الشعبية
واذ يلاحظ المؤتمر ان عمليات الاندماج بالاقتصاد الرأسمالي العالمي ، قد ادخلت تعديلات على السياسات الاقتصادية العربية باتجاه اقتصاد حرية السوق، فان الفوارق اصبحت تضيق بين هذه السياسات في البلدان العربية مما يسقط دعاوي عدم تحقيق التقدم على صعيد العلاقات الاقتصادية العربية البينية بسبب عدم الانسجام بين هذه السياسات
وقد تركزت اهتمامات المؤتمر على غياب الارادة السياسية لدى الانظمة العربية للقيام بمبادرات جدية على صعيد العمل الاقتصادي العربي المشترك و/او لتنفيذ اتفاقات قائمة في هذا المجال، وارتباط ذلك بغياب الديمقراطية والمشاركة الشعبية في اتخاذ القرارات الملزمة وانعدام الشفافية والمصداقية داخل المجتمعات العربية
وأولى المؤتمر اهتماما خاصا بمسألة اقامة منطقة التجارة الحرة العربية ، ووجد فيها، رغم جميع ما تتعرض له من صعوبات ومعوقات، خطوة مفيدة على طريق التكامل الاقتصادي العربي ، فيما اذا دعمت بخطوات جادة اخرى بدءا من اقامة جدار جمركي تجاه العالم الخارجي وتنسيق السياسات الاقتصادية والتجارية والمالية والنقدية وصولا الى اقامة السوق العربية المشتركة
ودعا المؤتمر الى تعديل ميثاق جامعة الدول العربية فيما يتعلق باتخاذ القرارات وإيلاء المصلحة القومية ما تستحقه من اهتمام، كما لاحظ المؤتمر ضعف الموارد المخصصة للبحوث العلمية، وانخفاض مستوى التقانة مما يتطلب من الحكومات العربية رصد الموارد اللازمة لهذا الامر
ودعا المؤتمر جامعة الدول العربية الى انشاء بنك للمعلومات التقنية تكون تحت تصرف البلدان والمؤسسات العربية ومساعدتها في تطويع التقنيات لمتطلبات التنمية
كما دعا المؤتمر الحكومات العربية الى القيام بالاصلاح الاقتصادي من منظور التنمية المستقلة والشاملة والتكاملية، عبر اخضاع النفقات العامة لاعتبارات الجدوى الاقتصادية والعائد الاجتماعي والاستفادة من المدخرات الوطنية ومعالجة وضع المديونية الخارجية ، وربط الاصلاح الاقتصادي بالاصلاح السياسي والاداري
وفي مجال صيانة الموارد العربية، توقف المؤتمر امام الاملاءات الاميركية في ميدان انتاج النفط وتسعيره ، وقدرتها على التلاعب بقرارات اوبك وباسعارها، صعودا وهبوطا، بما يتلاءم مع مصالحها المباشرة دون اهتمام بمصالح الدول المنتجة للنفط وفي مقدمتها البلدان العربية. وفي هذا الصدد دعا المؤتمر الى انتهاج سياسة نفطية عربية تكون نواة لسياسة الدول المنتجة وتسعى الى الحفاظ على الموارد والثروات العربية
     ط- في مجال الثقافة والاعلام والتربية
واذ اولى المؤتمر الجانب الثقافي ، بكل قضاياه وابعاده، وبخاصة اهميته الحيوية في بعث الهمة القومية وتشكيل الذهن العربي المقاوم، وادراك ابعاد الصراع مع اعداء الامة، فقد شدد، تحديدا، على اهمية اللغة العربية باعتبارها اللغة الام، وجعلها لغة انتاج علمي وفكري في المؤسسات التعليمية والثقافة كافة، لا سيما في مواجهة الاخطار التي تحيط بها باعتبارها الرابط الاقوى بين العرب. ونبه المؤتمر الى دور جمعيات مدعومة من القوى المعادية تعمل على اختراق لغات منافسة للعربية، وفتح نواد توجه الشباب الى التخاطب باللغات الاجنبية وتسعى لمنع العربية من دخول ميدان العلوم والتقانة. وطالب المؤتمر بوضع خطة متكاملة على الصعيدين الاعلامي والتربوي لحماية اللغة العربية وايجاد وعي لغوي بين العربي نخبا وجماهير
وقد توقف المؤتمر بقلق امام القرار الذي عممه وزير التربية الفرنسي في مطلع هذا العام والمتعلق بتعليم اللغة العربية في فرنسا بالحروف الفرنسية واستبدال العربية الفصحى باللهجات، وذلك بالمدارس والجامعات الفرنسية، وقرر توجيه برقية للرئيس الفرنسي للتدخل شخصيا لالغاء هذا القرار غير الودي تجاه العرب والثقافة العربية
ورأى المؤتمر ان تجاوب الجماهير العربية مع بعض الانجازات الابداعية في مجال الثقافة والفنون، الذي يؤكد على عمق الرابطة القومية بين أبناء الامة، ولذلك فان المؤتمر يؤكد على أهمية الابداع في شحذ الوعي والشعور القومي
كما سجل المؤتمر دورا ايجابيا للآقنية الفضائية العربية في مجال جذب المشاهد العربي بعيدا عن الاعلام الاجنبي، ودعا القيمين عليها الى السعي لتطويرها باتجاه يخدم تعزيز معرفة المواطن العربي بواقعه وتراثه، وباتخاذ مبادرات تساهم في مواجهة ثقافة التجزئة وتعميق ثقافة الانتماء الوطني والقومي بين الاجيال العربية
واكد المؤتمر على اهمية توفير مناخات الحرية لكل وسائل الاعلام العربية، المقروءة والمسموعة والمرئية، بما يجعلها في خدمة المواطن والوطن من جهة، وبما يسمح للأمة العربية ان تكون لها صناعة اعلامية تواكب ثورة الاتصال والمعلومات
وشدد المؤتمر على اهمية التربية والتعليم والثقافة في حياة الامة، وضرورة تطوير البرامج التربوية، ودعم الجامعات والبحث العلمي ، والتعلم الدائم، وازالة الامية، وحماية حقوق وحرية البحث والتعبير والنشر والابداع والمشاركة الفاعلة في الحوار بين الثقافات والحضارات ، ومقاومة الضغوطات الاستعمارية في مجال البرامج التربوية والتعليمية بقصد التطبيع والتبعية وتشويشه التكوين الثقافي والتربوي لابناء الامة وأجياله الجديدة، كما دعا المؤتمر الى ازالة كافة العقبات امام انتقال الكتاب والمطبوعات بين اقطار الوطن العربي
وأكد المؤتمر على أهمية العناية ببناء المعالم المستقبلية للنظام التربوي العربي في ضوء التغيب السريع في عالم المعرفة والعلم والتقانة والمعلوماتية، وفي ضوء الحاجات المتجددة للمجتمع العربي وخصوصا ان تنمية الموارد البشرية تشكل أداة التنمية الأساسية وغاياتها النهائية في آن معا

    ظ- تفعيل عمل المؤتمر
بعد مرور عشر سنوات على تأسيسه، خصص المؤتمر جزءا من اشغاله لتقييم نقدي لتجربته في ضوء اوراق اعدها بعض اعضائه، وتوقف امام النواقص والثغرات التي انتابت عمله لتلافيها، كما امام الانجازات التي حققها وفي مقدمها استمراره كاطار للتحاور والتشاور بين ابناء تيارات ومنابت وتجارب متعددة وصولا الى مرحلة يتحول فيها المؤتمر الى مرجعية قومية شعبية
وقد جدد المؤتمر في هذا الصدد التأكيد على انه ليس حزبا او تنظيما او مجرد ندوة فكرية، بل هو محاولة لبث روح جديدة في مختلف قوى الامة الحية وتنظيماتها المناضلة من اجل تحقيق اهداف المشروع الحضاري العربي ، ومن اجل ان يصبح المؤتمر فعلا مرجعية قومية شعبية
خــــاتمة
اذ يسجل المؤتمرون في الختام بالغ امتنانهم وتقديرهم للضيافة الجزائرية الكريمة، وشكرهم للجزائر العزيز، رئيسا وحكومة وشعبا، فانهم يرون في استمرار المؤتمر على مدى عقد كامل من الزمن، ووسط زلازل عنيفة هزت الامة والعالم على حد سواء، تعبيرا عن عمق الحقيقة القومية في الامة لا سيما إذا تسلح المؤمنون بها بلغة الحوار الفكري والانفتاح الديمقراطي، وبروح المقاومة والصمود ، وبعزم على مواجهة التحدي
الجزائر 8/4/2000

المشاركون