www.arabnc.org
الاستقلال الوطني والقومي 28البرنامج النهائي 28المشاركون في الدورة 28البيان الصحفي للدورة 28مبادرات ومواقف المؤتمر 10 نيسان 2016 - 8 أيار 2017المشهد السياسي 28الديمقراطية وحقوق الإنسان 28العدالة الاجتماعية 28التنمية المستقلة 28التجدد الحضاري 28أمريكا والإرهاب وافتراءات على الإسلامالبيان الختامي للدورة 26
   
الصفحة الرئيسة
جدول الأعضاء المشاركين عام 1990
جدول الأعضاء المشاركين عام 1991
جدول الأعضاء المشاركين عام 1992
جدول الأعضاء المشاركين عام 1993
جدول الأعضاء المشاركين عام 1994
جدول الأعضاء المشاركين عام 1996
جدول الأعضاء المشاركين عام 2000
جدول الأعضاء المشاركين عام 2001
جدول الأعضاء المشاركين عام 2002
المشاركون في الدورة المشتركة عام 2002
المشاركون في الدورة الطارئة عام 2002
جدول الأعضاء المشاركين عام 2003
جدول الأعضاء المشاركين عام 2004
جدول الأعضاء المشاركين عام 2005
جدول الأعضاء المشاركين عام 2006
جدول الأعضاء المشاركين عام 2007
جدول الأعضاء المشاركين عام 2008
جدول الأعضاء المشاركين عام 2009
جدول الأعضاء المشاركين عام 2010
جدول الأعضاء المشاركين عام 2011
جدول الأعضاء المشاركين عام 2012
جدول الأعضاء المشاركين عام 2013
جدول الأعضاء المشاركين عام 2014
جدول الأعضاء المشاركين عام 2015
جدول الأعضاء المشاركين عام 2016
جدول الأعضاء المشاركين عام 2017
القائمة البريدية
بحث
تصغير الخط تكبير الخط 
البيان الختامي للمؤتمر القومي العربي التاسع 1999 ((التاسع 1999))
البيان الختامي للمؤتمر القومي العربي التاسع
بيان إلى الأمة
في لبنان الأصيل، الصامد المقاوم، البلد الرحب على صغر مساحته، الكريم على قلة موارده، المتسامح على تنوع مشاربه، الوفي حيث يطغى النكران، وفي بيروت التي غدت عاصمة المقاومة العربية، بل وعاصمة التحرير أيضا، والتي أخذت تستعيد دورها التاريخي في التجند لنهضة العرب، منارة للإشعاع الفكري وواحة للحريات، انعقدت الدورة التاسعة للمؤتمر القومي العربي على مدى أيام أربعة (15 - 18 آذار/مارس 1999) وبحضور 22. شخصية فكرية وسياسية ونقابية ناشطة في الحياة العربية، وذلك للتداول في حال الأمة ودراسة سبل مواجهة التحديات الراهنة.
وإذا كان نجاح المؤتمر على مدى عقد من الزمن في التحول إلى مؤسسة قومية مستقلة للتحاور والتشاور في أوضاع الأمة، هو مبعث اعتزاز لأعضائه وأصدقائه، فان هذا التنامي الملحوظ في عدد أعضائه، والراغبين في التلاقي من خلاله، يعكس مدى اتساع الوعي العربي بالحاجة إلى مؤسسات وآليات للعمل والفكر على المستوى القومي ويزيد من مسؤولياته في تجسيد مرجعية شعبية قومية - من جهة؛ كما يعكس أيضاً حيوية الرابطة القومية وعمقها في الأمة - من جهة ثانية؛ ويؤكد على أهمية تطوير الخطاب القومي العربي باتجاه الموازنة الخلاقة بين التحصن بتراث الأمة وحضارتها وبين مواكبة روح العصر القائم على العلم والانفتاح والحرية والتكتلات الكبرى - من جهة ثالثة.
وكما جرت العادة في المؤتمرات القومية السابقة، وقف المشاركون في هذا المؤتمر ومن موقع الالتزام بالوحدة العربية أمام القضايا الأساس التي تواجه الأمة، وتناولوا بالنقاش والتحليل الدراسات المقدمة ولا سيما تقرير «حال الأمة» ونتائج الندوة الفكرية الهامة التي نظمها مركز دراسات الوحدة العربية حول «العرب ومواجهة إسرائيل» عشية انعقاد المؤتمر.
الصراع العربي الصهيوني
انطلاقاً من الاقتناع الراسخ بأن أرض فلسطين كلها هي أرض الشعب الفلسطيني ووطنه الطبيعي والشرعي والمتوارث وحقه الجماعي الذي لا يقبل مساومة ولا يسقط بالغزو والتقادم والتنازل.
وأن الصهيونية هي عقيدة عنصرية تعتمد الفكر الاستعماري الاستيطاني بما يلحقه من عدوان فادح على فلسطين (الوطن والشعب) والأمة العربية بأسرها، وأن الحركة الصهيونية جزء لا يتجزأ من قوى الهيمنة الغربية، كما أثبتت تحالفاتها منذ نشأتها حتى اللحظة الراهنة، والدور الذي قامت به لضمان ترسيخ التجزئة والتخلف والتبعية في الوطن العربي، فضلا عن التصدي لتوجهات التنمية المستقلة والوحدة العربية.
انطلاقاً من هذا كله فان قضية فلسطين هي قضية قومية وان الصراع من أجل تحرير فلسطين هو صراع شامل لا يقتصر على الدول العربية وأجهزتها الرسمية وجيوشها، وإنما يشمل الأمة بأسرها بكل مخزونها الثقافي والحضاري.
إن عملية التسوية الجارية بنتائجها المحققه على الأرض، إنما ساعدت إسرائيل في التمادي في توجهاتها العنصرية والعدوانية والاستيطانية، وفي مضاعفة ممارساتها الارهابية قضماً للأرض وتهويداً للقدس، وعدواناً على المقدسات، وتمزيقاً لوحدة الوطن، وتحويله إلى معازل على غرار ما كان في جنوب افريقيا قبل التحرير، كما أن الحديث عن مسيرة السلام لـم يوقفها عن المضي في تكديس المزيد من الاسلحة المتطورة والإصرار على احتكار السلاح النووي.
وفي المقابل، ورداً على ما وصلت اليه أوضاع قضية فلسطين بعد اتفاقيات الإذعان المتتالية، ومع تصاعد العدوان الاسرائيلي اليومي على الشعبين :الفلسطيني واللبناني، يعلن المؤتمر ما يلي
ـ رد الاعتبار لمبدأ قومية الصراع وقفاً للتدهور في الوضع العربي العام وتحصيناً لوحدة الموقف في مواجهة العدو الصهيوني.
ـ دعوة جميع القوى المعارضة لنهج التسوية بتوحيد جهودها ومضاعفاتها وكما جرى في المؤتمرات التي عقدت مؤخراً داخل الأرض المحتلة وخارجها من أجل رفض إلغاء الميثاق الوطني الفلسطيني، انطلاقاً من رفض نهج أوسلو بأسره، مع التأكيد على أهمية تفعيل لجان المتابعة التي انبثقت عن هذه المؤتمرات.
ـ مطالبة الدول العربية بمعاملة أخوية وإنسانية لابناء الشعب الفلسطيني المقيمين منهم والعابرين. فلا يجوز بعد مضي نصف قرن على نكبة 1948 أن يستمر حرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه المدنية والانسانية، ولا سيما الحق في العمل وحرية التنقل على قاعدة رفض التوطين والنضال من أجل العودة والتحرير. وفي هذا المجال يمكن أن تحتذي الدول العربية بموقف سوريا والعراق من هذه المسألة.
أما عرب فلسطين 1948 فهم بحاجة إلى احتضان ورعاية وقد بلغ عددهم المليون، وبقوا حريصين على عروبتهم ووطنيتهم رغم الظروف الصعبة ومحاولة الصهينة.
ـ ضرورة وضع استراتيجية واضحة ممكنة التحقيق تسعى إلى مساعدة أهلنا في القدس على الصمود. وتدعى المؤسسات العربية الفاعلة من أحزاب قومية ووطنية للمساهمة في وضع هذه الاستراتيجية، والالتزام بتنفيذها.
فما عاد من الجائز أن تستمر مأساة القدس وكأن الصراع التاريخي من أجلها قد تحول إلى صراع مقدسي - إسرائيلي. بل وكأنه صراع بين كل عائلة مقدسية عربية بمفردها مع القوانين الإسرائيلية الجائرة.
ـ التنديد بسياسة سلطة الحكم الذاتي تجاه حق الشعب العربي الفلسطيني في المقاومة ومطالبتها بالتوقف عن دور الشرطي الذي لا يستفيد منه إلا العدو الصهيوني، والمبادرة بالإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين في سجون السلطة.
ـ توجيه التحية للشعب الفلسطيني الصامد ولمقاومته المجاهدة التي تواجه أصعب الظروف، وتناضل على عدة جبهات في آن.
ـ توجيه التحية للمقاومة اللبنانية المجاهدة التي ردت الاعتبار لنهج الكفاح المسلح، كما أعلت من شأن الإيمان والعقيدة في الانتصار على العدو، وقدمت نموذجاً رائعاً للطريقة الواجب اعتمادها في مواجهة المشروع الصهيوني والتي تحقق كل يوم انتصارات نوعية هامة وتشكل نقطة ارتكاز للوحدة الوطنية اللبنانية التي تجلت في المبادرة الشبابية لتحرير أرنون، كما تشكل دعماً لوحدة المسارين اللبناني - السوري التي أكدت سلامة نهج التنسيق العربي في مواجهة التحديات الصهيونية.
ـ الحث على مضاعفة النضال القومي ضد كافة أشكال التطبيع ومن أجل تفعيل المقاطعة العربية الشاملة. وتصفية جميع الممثليات السياسية والتجارية ومكاتب الاتصال التي اقيمت في بعض العواصم العربية.
ـ مقاومة المطامع الإسرائيلية في مصادرة المياه العربية والتي تشكل عنصراً رئيسياً في الاستراتيجية الصهيونية، وما الإعلان الإسرائيلي عن تخفيض كمية المياه التي تضخها إلى الأردن إلا تأكيد جديد لهذه المطامع التي لا يقيدها أي اعتبار.
ـ إن الممتلكات الفلسطينية المصادرة منذ قيام الكيان الصهيوني، ينبغي تسجيلها والاحتفاظ بالحقوق القانونية منها ومقاضاة العدو أمام المحاكم المحلية والدولية حولها. وهذا يقتضي إنشاء مؤسسة فلسطينية خاصة لحماية هذه الممتلكات ووثائقها.
القضية العراقية
بعد أكثر من ثماني سنوات ونصف على الحصار المفروض على العراق، ومع تصاعد العدوان العسكري الأمريكي - البريطاني المستمر عليه، لـم يعد من المقبول التعامل مع القضية العراقية في جانبها الإنساني المؤلـم فحسب (وقد كان التقصير العربي والعالمي فادحاً حتى في هذا الجانب) بل بات واضحاً أن ما يتعرض له العراق اليوم هو جزء من الخطة الأمريكية - الصهيونية لتفتيت المنطقة بأسرها انطلاقاً من تقسيم العراق، وفرض الهيمنة على الامة وعلى مواردها واستقلالها.
ولقد تجلت هذه الخطة بوضوح من خلال جملة إجراءات وسياسات اتخذتها الإدارة الأمريكية ضاربة عرض الحائط حتى بالشرعية الدولية ومؤسساتها التي طالما استخدمتها لتبرير عدوانها وحصارها على العراق وغيره.
فعملية «ثعلب الصحراء» الأمريكية - البريطانية جاءت انتهاكاً صارخاً للشرعية الدولية وتحدياً لإرادة مؤسساتها كما لإرادة العديد من الدول الكبرى والصغرى في المنظمة الدولية. ومناطق الحظر الجوي في شمال العراق وجنوبه لا ينص على وجودها أي قرار دولي.
ونظام التفتيش سيىء الذكر، تحول إلى نظام للتجسس لصالح المخابرات المركزية الأمريكية والاسرائيلية باعتراف بعض كبار العاملين فيه، كما تحول إلى نظام لتبرير إدامة الحصار والعقوبات المفروضة على العراق.
وقانون ما يسمى بـ «تحرير العراق» الذي رصد له الكونغرس الأمريكي 97 مليون دولار لتغيير نظام الحكم في العراق، يعتبر انتهاكاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة ولكل الأعراف الدولية التي ترفض تدخل أية دولة في الشؤون الداخلية لدولة أخرى، ويشكل سابقة خطيرة يصبح معها مصير كل حكومات العالـم يتقرر في البيت الأبيض الأمريكي، وفي هذا المجال فقد هبطت بعض فصائل المعارضة العراقية إلى الحضيض بتعاملها علناً مع المخابرات المركزية الأمريكية.
إن هذا الخروج الأمريكي الفاضح على الشرعية الدولية، وما يحمله من تهديد للأمن والاستقرار في المنطقة والعالـم، يكشف بوضوح زيف الادعاءات الأمريكية بالحرص على الشرعية الدولية وتنفيذ إرادتها، وهو زيف انكشف أيضاً في مجال الصراع العربي - الصهيوني، كما أنه يفتح الباب واسعاً أمام دول العالـم بأسره، للتحرر من الالتزام بما يسمى بالشرعية الدولية التي تفرض على العراق عقوبات غير مسبوقة في تاريخ العلاقات الدولية، الأمر الذي يتطلب من الدول العربية والإسلامية كسر الحصار من جانب واحد، ولا سيما أن كل ما تقوم به الولايات المتحدة من عمليات هو خروج عن الشرعية الدولية من جانب واحد، وأن أي تلكؤ عن القيام بهذا الواجب خطيئة لن يغفر الشعب والتاريخ لمرتكبيها.
كما أن هذا الموقف يتطلب أيضاً منع الأساطيل والقواعد والطائرات الأمريكية والبريطانية من استخدام الأرض والأجواء والمياه الإقليمية العربية لضرب العراق وصولا إلى العمل الجاد لإجلائها نهائياً عن أرضنا ومياهنا، ولا سيما بعد أن اتضح بوضوح أن مهمتها الرئيسية هي في إيجاد الذرائع لبقائها في المنطقة، تمكيناً لها من ابتزاز موارد دولها، ولفرض صفقات الأسلحة عليها، وتهديد الأمن الإقليمي بأسره، خلافاً لما يدعي قادة أمريكا بأن قواتهم موجودة لحماية الأمن والاستقرار.
وفي هذا المجال لا بد من وضع خطة عربية متكاملة تستهدف طمأنة المخاوف القائمة في بعض دول المنطقة عبر استبعاد نظام الأمن الأمريكي المهدد للسيادة والموارد والأمن الإقليمي وإحلال منظومة أمنية عربية محلية تضمن الأمن القومي العربي في هذه المنطقة بالغة الأهمية والحساسية في العالـم.
إن وضع مثل هذه الخطة يتطلب إنجاز مصالحة عربية - عربية على قاعدة المصلحة العربية العليا، ومصلحة كل قطر من أقطار الأمة، واحترام سيادته، وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، كما يتضمن تفعيل مؤسسات العمل العربي المشترك وفي مقدمتها جامعة الدول العربية باعتبارها المؤسسة القومية الأم بما يقتضيه ذلك من إعداد ميثاق جديد لها يتضمن تحويل القمة العربية إلى مؤسسة دائمة وثابتة، فضلا عن إقرار الآليات العملية الضرورية لتحصين العلاقات العربية - العربية وإطلاق مبادرات عربية رسمية وأهلية فاعلة لحل كل الخلافات والمشاكل العالقة بين هذا القطر أو ذاك.
وإذا كان العدوان الأمريكي - البريطاني في كانون الأول/ديسمبر 1998 قد فجر في الشارع العربي موجة من التحركات الهامة الممتدة من المغرب والجزائر حتى اليمن وعمان مروراً بدمشق والقاهرة وبقية العواصم والمدن العربية، فان استمرار يقظة الحركة الشعبية العربية وتنامي دورها وتزايد تأثيرها وفعاليتها وتحولها إلى عمل احتجاجي مستمر هي الضمانة الرئيسية لوقف العدوان وانهاء الحصار الجائر.
إن إنجاح فكرة انعقاد مؤتمر شعبي عربي لنصرة العراق، وتنظيم محاكمة شعبية دولية للقيادتين الأمريكية والبريطانية، وإطلاق حركة عربية لمقاطعة البضائع الأمريكية والبريطانية، وتخصيص يوم عربي للتضامن مع شعب العراق، ورفض استقبال أي مسؤول أمريكي أو بريطاني حتى رفع الحصار تبقى مهمات رئيسة لكل القوى الحية تعبيراً عن دورها وتوسيعاً لمشاركتها في صنع القرار السياسي في أقطارها والاستقلال الوطني.
إننا إذ نحيي صمود الشعب العراقي العظيم وحقه الشرعي في رفع الحصار ووقف العدوان وفي قيام نظام ديمقراطي مبني على التعددية السياسية، فإننا نشدد على أهمية اتخاذ إجراءات تحقق الانفراج الديمقراطي داخل العراق، وتطلق حركة حوار بين الحكومة والقوى الفاعلة والحية، من عرب وأكراد، بما يعزز الوحدة الوطنية ويقطع الطريق على مؤامرة التقسيم والتفتيت الأمريكية والصهيونية.
في العقوبات على ليبيا
رغم النتائج السلبية الهامة على الصعد الاقتصادية والإنسانية والاجتماعية التي تسبب بها الحظر الجوي المفروض على ليبيا منذ سبع سنوات، إلا أن النتيجة الأخطر لهذا الحظر هي في واقع الخنوع والإذلال الذي تحاول أن تفرضه الإدارة الأمريكية من خلال استفراد أقطار الأمة الواحد تلو الآخر ومحاولة ضرب التواصل بين ليبيا وأشقائها العرب، وإيجاد شرخ إضافي في بنيان العمل العربي المشترك في إطار مشروع التفتيت والتقسيم الذي ينفذه التحالف الأمريكي - الصهيوني.
وما محاولات الإدارة الأمريكية الالتفاف على العديد من المساعي والجهود المبذولة لحل أزمة لوكربي، ووضعها شروطاً تعجيزية بين الفينة والأخرى، إلا دليل آخر على المخطط الاستراتيجي الخطير الذي يقف وراء قرار الحظر، كما وراء قرارات الحصار الأخرى.
إن التجاوب الليبي مع العديد من المبادرات المبذولة لحل الأزمة يجب أن يقابل بموقف إيجابي من قبل الدول العربية المدعوة إلى أن تحذو وبسرعة حذو الدول الأفريقية في كسر قرار الحظر من جانب واحد.
في الأزمة الجزائرية
إن المؤتمر إذ يعبر عن التعاطف الصادق مع أبناء الجزائر في محنتهم الأليمة، ومعاناتهم الشديدة، ويتطلع إلى عودة الجزائر في أقرب وقت إلى دورها القومي الرائد والمشهود:
1 - يدين بكل شدة العنف الذي يذهب ضحيته، كل يوم، أبناء الشعب الأبرياء، ويستنكر بقوة القتل الوحشي، والمذابح المتكررة التي أدخلت البلد في مسلسل الدم المتواصل.
2 - يأمل أن تتم الانتخابات الرئاسية المبكرة التي ستنظم في منتصف الشهر المقبل بالحرية والنزاهة وتسفر عن إيجاد الظروف الفعلية المناسبة، ومن خلال الرئيس المنتخب، لإجراء مصالحة وطنية شاملة بهدف الوصول إلى حل توافقي يعيد السلام إلى ربوع الجزائر، والطمأنينة إلى المجتمع؛ وبما يمكن كل تيارات الرأي في البلاد من أن تعبر عن نفسها تعبيراً سلمياً ديمقراطيا شرعياً يتيح حقاً حشد كل الطاقات الهائلة التي تتمتع بها الجزائر من أجل حل ناجع لمختلف وجوه الأزمة وطي صفحة المعاناة بصفة نهائية.
في العدوان على السودان
إن العدوان الصاروخي الأمريكي على السودان، ليس إلا حلقة في مسلسل مستمر يستهدف السودان في وحدته وأمنه ودوره في الدفاع عن الحدود الجنوبية للأمة، كما يستهدف منطقة القرن الأفريقي والبحيرات الكبرى لاتصالها بالأمن القومي والمائي لمصر والسودان بشكل خاص.
وهذا العدوان الذي توج جملة من إجراءات متصاعدة من الحصار الاقتصادي والسياسي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية ضد السودان، إنما يترافق مع تغلغل صهيوني عسكري وأمني واقتصادي في العديد من الدول والمناطق المجاورة للسودان، الأمر الذي يتطلب اهتماماً عربياً وإسلامياً خاصاً في إطار رؤية استراتيجية لمستقبل الأمة وأمنها القومي ووجودها الحضاري.
كما أن استمرار حالة الحرب الأهلية في جنوب السودان وغربه، يهدد وحدة أراضي السودان كما يهدد أمن مصر ودورها، وهو ما برز مؤخراً في إثارة قضية ما يسمى اضطهاد الأقليات الدينية في الكونغرس الأمريكي، مما يستدعي وقفاً فورياً لهذه الحرب.
إن مواجهة هذه المخططات، تتطلب تنقية العلاقات الأخوية بين مصر والسودان وباقي دول القرن الأفريقي، كما تتطلب توفير مناخ اجتماعي وسياسي يساعد على تمتين الوحدة الوطنية للسودان من خلال الاعتراف بالتنوع الإثني والديني والثقافي للشعب؛ وتأكيد حق المواطنه لجميع ابنائه. بالإضافة إلى وضع خطة عربية متكاملة للعمل في العمق الأفريقي انطلاقاً من تنظيم حوار جاد حول «التعاون العربي - الأفريقي» يتحول إلى مرشد عملي في هذا الاتجاه.
في العلاقة مع إيران وتركيا
دخلت العلاقات العربية - الإيرانية بعد مرور عشرين عاماً على الثورة الإسلامية مرحلة من النضج والإحساس بالحاجة المتبادلة إلى تطوير العلاقات الأخوية على قاعدة الاحترام المتبادل للمصالح المشتركة ولسيادة كل دولة من دول المنطقة.
وانعكس هذا التطور في مواقف سياسية، كما في علاقات تبادلية، بحيث بات العديد من العرب يشعرون بأن إيران يمكن أن تشكل عمقاً استراتيجياً وحضارياً لهم في صراعهم مع المشروع الصهيوني - الأمريكي.
وإذا كانت مواقف إيران من القضية الفلسطينية والمقاومة اللبنانية المجاهدة ومن التهديدات التركية لسوريا، ومن العدوان الأمريكي على العراق، شكلت إضافات هامة للرصيد الإيراني في الوجدان العربي، فإن الأنظار ما زالت مشدودة إلى تطوير هذه المواقف باتجاه بناء جبهة شرقية حقيقية تمتد من الناقورة في جنوب لبنان وتصل إلى العمق الإيراني مروراً بدمشق وبغداد، وتكون جزءاً من جبهة عربية اسلامية تضم مصر ودول الجزيرة والخليج والمغرب العربي، كما تمتد إلى العمق الإسلامي في وسط آسيا، بحيث تبرز قوة إقليمية عربية - إسلامية بارزة تعيد تصحيح الخلل في موازين القوى الإقليمية من جهة، وتسمح بقيام منظومة أمن إقليمية تخرج القوات الأجنبية من منطقة الخليج وتشجع قيام نظام القطبية المتعددة على المستوى الدولي من جهة ثانية ولا شك، وبخاصة أن قيام مثل هذه المنظومة من شأنه تعزيز الاتجاه الاستقلالي المتنامي لروسيا وأوروبا والصين والهند واليابان.
إن العقلانية المنفتحة التي تطبع السياسة الإيرانية تشجع على إجراء حوار عربي عميق وصريح مع القيادة الإيرانية حول مجمل المشكلات العالقة بين بعض الدول العربية وإيران، سواء تلك المتصلة بذيول الحرب العراقية - الإيرانية، أو الجزر الإماراتية الثلاث التي ينبغي الوصول إلى حل سلمي لها يمنع أي استغلال خارجي لهذه المشكلة.
أما العلاقات مع تركيا، فإن الأمة العربية بقياداتها الواعية مدعوة باستمرار إلى تغليب منطق الحوار والتفاهم على منطق الصراع والتناحر في العلاقة مع تركيا، انطلاقاً من الإدراك العميق أن السياسة التركية، في الداخل والخارج، ما زالت تتجاذبها مؤثرات ومراكز قوى، وان الشعب التركي المسلم لن يرضخ في النهاية للسياسات الأمريكية، والدسائس الصهيونية التي تريد إخراج تركيا من دائرة الروابط الحضارية والروحية والمصالح الاقتصادية والاستراتيجية التي تشدها إلى الوطن العربي.
وإذا كانت القيادة السورية قد نجحت في تفويت الفرصة أمام مشروع احتراب تركي - سوري، كانت تسعى لتفجيره قوى في الداخل التركي وخارجه، فإن المطلوب وضع خطة عربية واسلامية متكاملة تسعى لإخراج تركيا من الحلف العسكري القائم حالياً مع الكيان الصهيوني، مستفيدة في ذلك من مصالح عديدة مشتركة بين العرب وتركيا في مجالات التجارة والمقاولات والاستثمارات والسياحة والنفط والغاز.
والعقل القومي العربي المتجدد مدعو قبل غيره إلى إطلاق مبادرات حوار بين قوى حية ومثقفين عرب وأتراك بقصد الفهم المتبادل من جهة، ولتذليل العديد من الرواسب التاريخية العالقة، حيث كانت الأمتان، كما ظهر جلياً فيما بعد، ضحيتي مشروع استعماري لتفتيت المنطقة بأسرها من جهة أخرى.
في الديمقراطية وحقوق الإنسان
تناولت مناقشات المؤتمر قضية الديمقراطية وحقوق الإنسان في الوطن العربي، مستعرضة أوضاعها، راصدة حركة النضال الديمقراطي: الجماهيري والسياسي والتي تبدي الدفاع الصعب، والمشرف، عن تلك الحقوق ضد إجراءات الانتهاك، والتقييد، والتضييق. وإذ يسجل المؤتمر - باستنكار شديد - ما تتعرض له الحريات المدنية والسياسية من عدوان سافر من قبل النظم العربية، وما يصيب الاستقرار الاجتماعي والسياسي من أضرار فادحة بسبب سياسات القمع، وهضم الحقوق، وتزوير الإرادة الشعبية في الاقتراع، وإعدام الحياة السياسية الديمقراطية، ومصادرة الحق في التعبير، والتنظيم، والتمثيل، وافتعال مؤسسات صورية واجهة مزيفة لتجميل صورة النظام السياسي المفتقر إلى الشرعية الدستورية...، يطالب بوقف إجراءات المنع والمصادرة ضد تلك الحقوق والحريات، وبكف يد القمع ضد الشعب، وباحترام حرية الصحافة، وحرية التنظيم، وبالإفراج عن المعتقلين، وتمكين المغتربين لأسباب سياسية من حق العودة إلى الوطن.
مثلما يطالب المؤتمر بتحسين أوضاع حقوق الإنسان، وإقرار التشريعات التي تكفلها، وبتمكين الشعوب العربية من حقها المقدس في التنمية السياسية الديمقراطية التي هي سبيلها الأوحد إلى الرد على تحديات الوحدة الوطنية والاندماج الاجتماعي المعرضين للتبديد والتمزيق، فضلا عن كسب المعركة الوطنية والقومية ضد العدو، ومن ثم كسب معركة التنمية والتقدم ضد تحدي الفقر والأمية والتخلف الحضاري.
كما يسجل المؤتمر - بتقدير - حالة الوعي الديمقراطي التي تشهدها حركة النضال الواسع من اجل الدفاع عن حقوق الإنسان والحريات الديمقراطية في الوطن العربي، معتبراً إياها مدخلا تاريخياً متقدماً لتصحيح علاقات وأوضاع السلطة في البلاد العربية، وجهداً وطنياً رائداً على طريق إعادة بناء الشرعية السياسية، وتأسيس عمل سياسي عصري، وتمكين الحياة السياسية من مؤسسات تضع حداً للحكم الفردي، والفئوي، والعصبوي، وتضع حداً للنزيف الذي يتعرض له الاستقرار الاجتماعي والسياسي في الوطن العربي، وفي هذا المجال، يتوجه المؤتمر إلى كافة المؤسسات القومية: السياسية، والثقافية، والإعلامية، مناشداً إياها دعم وإسناد حركة حقوق الإنسان والديمقراطية في الوطن العربي، وتحصينها، قصد تمكينها من الترسخ والتطور، والصيرورة حركة جماهيرية عارمة قادرة على كسب معركتها ضد التسلط، والقمع، الزاحفين في الحياة السياسية العربية.
الأمن الدفاعي العربي
ينبه المؤتمر إلى المخاطر الجسيمة التي تترتب على استمرار ميل موازين القوى بشدة لصالح إسرائيل نتيجة لشلل في مؤسسات الدفاع المشتركة، واعتماد أغلب الدول العربية في تسلحها على الولايات المتحدة الأمريكية التي تضمن تفوق إسرائيل على الدول العربية عسكرياً، وانفراد إسرائيل بامتلاك أسلحة الدمار الشامل وبخاصة الأسلحة النووية، وتقدم الصناعة الإسرائيلية تكنولوجيا والتقدم في مجال بناء صواريخ مضادة للصواريخ البالستية. لكن امتلاك دول عربية لصواريخ بالستية تصل إلى عمق اسرائيل يمثل محاولة لتصحيح الاختلال الاستراتيجي واستعادة التوازن في هذا المجال. وان امتلاك إيران لصواريخ «شهاب 3» خلال العام أثار قلق إسرائيل وجعلها تضعها في أولوية مصادر التهديد.
كذلك فإن إعلان امتلاك كل من الهند وباكستان للأسلحة النووية، بالإضافة إلى ما هو معروف عن امتلاك إسرائيل للأسلحة النووية، يغير من موازين القوى في جنوب وجنوب غرب آسيا، الأمر الذي يدعو العرب إلى ضرورة التصدي لتصحيح ما يمكن أن يكون اختلالاً استراتيجياً.
ويدعو المؤتمر الدول العربية إلى تصحيح الميزان الاستراتيجي بتنشيط مؤسسات الدفاع المشترك وتنويع مصادر السلاح، وتنمية الصناعات الحربية. ويؤكد المؤتمر على الأهمية الخاصة لامتلاك قدرات نووية عربية للتصدي لمحاولات الابتزاز النووية الإسرائيلية. ومن هنا تكتسب الدعوة العربية لجعل منطقة الشرق الأوسط منزوعة السلاح النووي أهمية خاصة.
ينبه المؤتمر من خطورة استمرار مشتريات السلاح العربية بمبالغ ضخمة من الولايات المتحدة الأمريكية في نفس الوقت الذي تنخفض فيه موارد دول النفط العربية نتيجة لانخفاض أسعار النفط، وبخاصة أن أغلب هذه الدول غير قادرة على استيعاب هذه الأسلحة نظراً لضعف مواردها البشرية.
ويشجع المؤتمر اتجاه دول عربية، وبخاصة سوريا، إلى تنويع مصادر السلاح، والى الحصول على أسلحة من مصادر غير أمريكية وغربية، ويدعو المؤتمر الدول العربية إلى الاستفادة من الصناعات العسكرية في دول مثل جنوب افريقيا وكوريا الشمالية والهند وإيران وباكستان والأرجنتين والبرازيل إلى جانب روسيا والصين.
العرب والنظام الاقتصادي العالمي
أدت التطورات الأخيرة في بنية الاقتصاد العالمي إلى تدهور المركز النسبي لـ «النفط» واتجاه الأسعار إلى الانخفاض بشكل هيكلي وليس «مؤقت» مما سوف يؤثر على حجم العوائد النفطية العربية في المستقبل ويستدعي بداية الإعداد لمرحلة «ما بعد النفط». كما شهد العالـم خلال عامي 1997 و1998 اهتزاز بعض الأسس النظرية التي قامت عليها «مسيرة العولمة»، وخاصة «العولمة المالية» وفتح الحدود بلا ضابط ولا رابط أمام تحركات رؤوس الأموال قصيرة الأجل أو ما يسمى «الأموال الساخنة».
كذلك كان من تداعيات «الأزمة الآسيوية» تراجع مصداقية ومرجعية «صندوق النقد الدولي» وسياساته في الإصلاح الاقتصادي والتكيف الهيكلي، وتحول من «الهجوم» إلى الدفاع نتيجة دوره في تفاقم الأزمة الآسيوية. ومن ناحية أخرى، أدت ولادة «اليورو» إلى اهتزاز عرش الدولار، والانتقال إلى نظام جديد لـ «الثنائية القطبية النقدية» على الصعيد العالمي. وتصر اليابان بدورها على طرح رؤية جديدة لإصلاح النظام المالي الدولي الذي لـم يعد صالحاً لمواكبة التطورات الاقتصادية والمالية الحديثة. كما تحفل الأدبيات الحديثة - بما فيها الصادرة عن البنك الدولي - بضرورة «إعادة الاعتبار» لدور الدولة في توحيد عمليات التنمية الاقتصادية.
وكل هذه التطورات الإيجابية تساعد على تقليص هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية على إدارة الشؤون المالية والنقدية للاقتصاد العالمي على نحو ما شاهدنا خلال حقبة التسعينيات، وتفتح أمام العرب فرصاً ومجالات جديدة لحرية المناورة، والاستفادة من التناقضات التي ستبرز خلال السنوات الأولى للألفية القادمة. فعلينا أن نحسن فهم وتوظيف تلك التطورات لصالح عمليات التنمية والتكامل الاقتصادي العربي.
في مجال التنمية العربية
ـ استعاد المؤتمر ما سبق أن توصل اليه المؤتمر القومي السابق في مجال التنمية، وتداول فيما أورده البيان الصادر عن المؤتمر السابق حول الموضوع. كما استعرض القسم الخاص به في تقرير حال الأمة لعام 1998.
ولاحظ أن النتائج والتساؤلات لا تزال قائمة، لا بل ان هناك تفاقماً للمشكلات والصعوبات التي واجهت الاقتصادات العربية عام 1997، حيث ظهر جلياً ذلك من خلال تراجع معدلات النمو عام 1998، مما يوحي بأن معالجة موضوعية لواقع هذه الاقتصادات لـم تتم، الامر الذي أدى إلى استمرار حالة التردي والتدهور في تلك الاقتصادات.
ـ استعرض المؤتمر واقع الاقتصادات العربية، وأسباب تراجع معدلات النمو عام 1998، ورأى أن تلك الأسباب تعود لعوامل تتعلق بالسياسات الاقتصادية والمالية والاجتماعية، كما أن هناك عوامل خارجية، لعل أهمها انخفاض أسعار النفط، إلى جانب تداعيات الأزمات المالية التي عصفت بدول جنوب شرق آسيا وروسيا والبرازيل وغيرها، والتي ترجع أسبابها خاصة إلى رضوخ تلك الدول لضغوط المؤسسات المالية الدولية ودول المراكز الرأسمالية العالمية.
ـ استعرض المؤتمر النتائج الاقتصادية والمالية لانخفاض أسعار النفط على اقتصادات البلدان العربية النفطية، والتي تتمحور في تباطؤ النمو وظهور :بوادر الركود والكساد، مما يطرح مجدداً مسألتين رئيسيتين على تلك الدول
المسألة الأولى: ضرورة السعي إلى تنويع الاقتصاد في إطار مشروع تنموي قومي هادف.
المسألة الثانية: العمل على استعادة الدول المنتجة للنفط وظيفتها في سوق النفط، واستعادة زمام المبادرة، مما يؤدي إلى تحويل تلك السوق من سوق للمستهلكين إلى سوق للمنتجين.
ولاحظ المؤتمر أن ذلك يتطلب نشاطاً حيوياً داخلياً، إلى جانب النشاط مع الدول الصديقة وبخاصة إيران.
ـ استعرض المؤتمر مؤشرات التنمية البشرية، وإذ لاحظ تدهور هذه المؤشرات لا يسعه سوى التأكيد على أن إخفاق عملية التنمية، وتدهور مؤشرات التنمية البشرية، إنما يعود بشكل رئيسي إلى السياسات الاقتصادية والمالية والاجتماعية، التي أدت إلى زيادة الاستقطاب في المجتمع إلى درجة التشرذم الاجتماعي، واستبعاد اشد الفئات الاجتماعية حرمانا، واستمرار تهميش دور المرأة العربية، بل وتراجع مكانتها أحياناً. وقد لاحظ المؤتمر اتساع دائرة الفقر والحرمان وتزايد مؤشرات البطالة، في الوقت الذي تؤكد الإحصاءات تصاعد ثروات قلة من المواطنين العرب.
ـ لاحظ المؤتمر أن السياسات المالية الانكماشية، وبخاصة ما يتعلق بتخفيض الإنفاق العام، قد أدت إلى جانب عوامل أخرى إلى الكساد وتباطؤ الاستثمار. وفي الوقت الذي لـم يتمكن القطاع الخاص من سد الفجوة الاستثمارية، فإن الرأسمال الأجنبي لـم يبادر إلى استثمارات إنتاجية جدية، إذ لـم تفلح قوانين تشجيع الاستثمار على جذبه، مما دعا بعض الدول العربية للتفكير في تعديل تلك القوانين باتجاه منح الرأسمال الخاص الأجنبي مزيداً من التسهيلات والإعفاءات، الأمر الذي يطرح مجدداً مسألة عودة النفوذ عن طريق تسهيل حركته، التي سوف تكون بعكس ما يتوقعه بعض المسؤولين العرب، باتجاه المضاربة والتلاعب في الأسواق المالية على غرار ما حصل في دول عديدة، مما يهدد بالمزيد من الاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية.
ـ استعرض المؤتمر التحديات التي ستواجهها الاقتصادات العربية في القرن المقبل، وخاصة في مواجهة إخفاق عملية التنمية، ومأزق العمل العربي المشترك، والمشروعات الإقليمية المشبوهة، وقضايا السكان والبيئة، وتحديات الأمن المائي والغذائي. ورأى المؤتمر أن مواجهة هذه التحديات سوف لن يكتب لها النجاح ما لـم تعمل الدول العربية على إحداث إصلاحات أساسية في القواعد الاجتماعية التي تحكم توزيع الدخل وتشكل الاستهلاك وامتلاك قرار الاستثمار، مما يعني وجود مشروع اجتماعي - اقتصادي متناسق يقوم على أسس التنمية المستقلة الشاملة والتكاملية ضمن خلفيات من الديمقراطية والشفافية، تضمن استخدام الشعوب العربية جميع وسائل الضغط الشعبي الذي يسمح بإقامة اقتصاد عربي قومي ومتين، يعزز الموقف العربي التفاوضي تجاه التكتلات الداخلية والمؤسسات الدولية، ويجعل الدول العربية قادرة على التعامل مع مختلف الجهات من موقع التكافؤ والندية.
وفي ضوء هذه الاخفاقات «التنموية» التي عاشتها معظم الأقطار العربية خلال حقبة التسعينيات، من حيث الفشل في تحقيق «الإقلاع الاقتصادي» المنشود وتفاقم مشكلة البطالة (ولا سيما في صفوف الشباب)، وتزايد شريحة الفقراء ومحدودي الدخل العرب في المدن والأرياف، لا بد من إعادة النظر في :التوجهات التنموية وتصحيح المسارات من خلال
أ - حصار الآثار السلبية لعمليات «الخصخصة» و«العولمة» الجارية في الأقطار العربية.
ب - الإعلاء من شأن «التنمية البشرية» وتكون رأس المال «البشري والمعرفي» الذي يعتبر عماد التنمية والتقدم في العصر الحديث.
ج - التسريع بعمليات «التكامل الإنمائي» من خلال تنشيط «قطاع العمل الاقتصادي العربي» المشترك، بمؤسساته وآلياته المختلفة، حتى يمكن التحكم في توجهات عملية التنمية وأساليب التراكم، لتحقيق قدر اكبر من الاعتماد العربي الجماعي على الذات، يقاوم «الصدمات الخارجية»، ويفي بالاحتياجات الأساسية للسكان، ويحسن من وضعية وتنافسية «الاقتصاد العربي» على الصعيد العام.
د - المضي قدماً بشكل جدي في إنشاء «منطقة التجارة الحرة» التي تضم 18 قطراً عربياً، بهدف إيجاد دينامية جديدة في مجال الاستثمار والانتاج المشترك.
الفساد وآثاره في الحياة العربية
خصص «المؤتمر القومي العربي التاسع» جلسة خاصة لمناقشة موضوع «الفساد في الوطن العربي»، وتعتبر تلك المبادرة هي الأولى من نوعها من جانب المؤتمر لمناقشة الفساد الذي أصبح بمثابة «الخلايا السرطانية» التي تدمر المجتمع والاقتصاد والدولة في الوطن العربي. وقد ناقش المؤتمر أشكال الفساد وآلياته المتداولة في أقطار الوطن العربي، واثر تلك الممارسات في الخلل الجسيم الذي أصاب «أخلاقيات العمل» وما يؤدي إليه من هدر الموارد وتعويق عمليات التنمية.
وقد أكد المؤتمر على خطورة التشابك والتداخل الشديد بين حلقات الفساد «السياسي» و«المالي» و«الإداري» في الوطن العربي، مما يساعد على «إعادة إنتاج» الفساد على نطاق موسع.
:واتفق أعضاء المؤتمر على
ـ تحسين أساليب الكشف عن الفساد من خلال إنشاء «مرصد» لمتابعة الأنشطة الرئيسية محل الفساد في الوطن العربي على أسس موضوعية وليست «تشهيرية».
ـ الفصل الكامل بين رجالات السلطة ودوائر المال والتجارة، سواء بشكل ظاهر أو خفي، حركي أو مرئي من خلال شبكات «الأقارب والأصهار والمحاسيب».
ـ محاربة الفساد من حيث توسيع رقعة الديمقراطية وتطوير أساليب المحاسبة الدورية عن الفساد، وقد اتفق أعضاء المؤتمر على أن القضية ضد استشراء الفساد هو ممارسة مبدأ «التداول السلمي للسلطة»، الذي سيكون بمثابة الرادع الحقيقي لكل من تسول له نفسه أن يوغل في الفساد وينجو دون عقاب.
في التقدم العلمي والتقني
إن التقدم العلمي والتقني في كل مجتمع مرتبط بشكل عضوي بالنهوض العام لهذا المجتمع، ولهذا نلاحظ تباطؤاً ملحوظاً في النهوض العلمي والتقاني في الأقطار العربية، في الوقت الذي تتسارع فيه مستجدات العلم والتقانة في العالـم بشكل انفجار متصاعد وبوتيرة متسارعة.
ويلاحظ أن معظم مؤشرات التقدم العلمي والتقاني العملية وبشكل خاص في الإنتاج والخدمات راوحت مكانها تقريبا خلال العقد الماضي، وتكفي الإشارة إلى أنه لـم يتم سوى تسجيل عدد نادر جداً من براءات الاختراع من مبدعين عرب، وعدد نادر جداً من سلع جديدة أو طرائق إنتاج جديدة في الأقطار العربية، وأن الإنفاق على البحث والتطوير قد سجل زيادة طفيفة.
وإذا كان هناك توسع واضح في حجم التعليم في مختلف مراحله، إلا أن نوعية التعليم سجلت تراجعاً في معظم الأقطار العربية لأن زيادة عدد الطلبة لـم يرافقها زيادة في عدد الأساتذة والتجهيزات العلمية المطلوبة.
من أهم مؤشرات اندماج المجتمعات العربية في التقدم العلمي هو انتشار الموضوعات العلمية في الثقافة الشعبية المنتشرة، وهنالك نقص ملحوظ في «المحررين العلميين» في مختلف وسائط الإعلام الجماهيري ولا بد من الاهتمام الجاد بذلك.
كما أن من هذه المؤشرات تطور استخدام اللغة العربية في الحواسيب وشبكات المعلومات. وهنالك جهود عربية محدودة في هذا المجال معظمها فردي وفي القطاع الخاص، ومن المطلوب دعم هذه الجهود بالموارد المادية والبشرية، وبشكل خاص في إطار استخدام اللغة العربية في شبكات المعلومات العالمية، وفي نظم الترجمة الآلية.
وفي هذا المجال لا بد من التنويه بمشروع انشاء مؤسسة عربية للترجمة تعتمد المعايير العلمية والقومية وضرورة بذل كل الجهود الممكنة لإنجاح هذا المشروع الكبير.
عرب المهجر
لاحظ المؤتمر أن الهجرة ما زالت مستمرة من الوطن العربي لأرجاء شتى من العالـم، اما لأسباب سياسية أو اقتصادية، وأن توجه المغتربين سائر نحو التكامل مع المجتمعات المقيمين فيها وبتشجيع من الدول المضيفة.
إن الهم الأكبر للجاليات العربية في المهجر بعد أن توطن في بلدانه عدد كبير من أبنائها هو الحفاظ على هوية الأجيال القادمة وتواصلهم مع لغتهم وتراثهم ودينهم، ولتحقيق ذلك لا بد من تعاون وتنسيق بين المؤسسات الرسمية والشعبية لتوفير فرص تعليم اللغة العربية والتراث لأبناء المهاجرين عبر مناهج مصممة خصيصاً لهم.
كذلك لاحظ المؤتمر توجه المغتربين المتزايد نحو المشاركة في الحياة السياسية من خلال التصويت والترشيح في الانتخابات المحلية والبرلمانية لمواطنهم الجديدة، وقد فاز عدد منهم وتبوأ مراكز هامة. إن المؤمل من هؤلاء وعرب المهجر عامة هو لعب دور فعال تجاه قضايا جاليتهم، وتجاه قضايا أمتهم وذلك من خلال مساهمتهم في العملية الديمقراطية والتواصل مع صناع القرار.
إن مما يؤسف له حقاً هو انخراط بعض من يدعي المعارضة للحكام في مخططات معادية للوطن، كذلك ممارسة بعض الحكومات العربية لضغوط على بعض الحكومات الغربية لمعاقبة مواطنين عرب وحرمانهم من حق إبداء الرأي لمجرد كونهم معارضين لتوجهات تلك الحكومات.
إن فهم دوافع الهجرة ومعرفة هموم المهاجرين واهتماماتهم مهمة أساسية ونأمل من مراكز البحوث والدراسات الاهتمام بهذا الشأن بشكل مكثف وبصورة سريعة، كما ان على الجاليات العربية تنظيم نفسها ووضع خطة عمل واضحة لأهدافها من خلال مؤتمر عام يضمن هيكلية قوامها الديمقراطية ويوفر آليات كفيلة بإنجاز مهامها، وضمان تمويلها الذاتي والمستقل.
خــاتمــة
إن المؤتمر القومي وهو ينهي اعمال دورته التاسعة يتطلع الى ان تكون مواقفه وتحليلاته ورؤاه محط اهتمام كل القوى الفاعلة والحية في الأمة، وأن يسعى اعضاؤه وكل الملتزمين بالمشروع الحضاري العربي الى ترجمتها من خلال مواقعهم في الاحزاب والتجمعات والنقابات والمنابر والمنتديات مجسدين بذلك وحدة النضال العربي على طريق نضال الوحدة العربية.
لقد نجح المؤتمر رغم كل العواصف والأعاصير والزلازل التي عصفت بالمنطقة في ان يستمر إطاراً للتحاور والتشاور بين أهل الرأي والنضال في الأمة، وأداة للتعبير عن هموم الأمة وآمالها، وهو يأمل ان يستمر عمله ليحقق التواصل بين الافكار والاقطار والتكامل بين المهمات والأدوار والتراكم في خبرات الأجيال.