www.arabnc.org
الاستقلال الوطني والقومي 28البرنامج النهائي 28المشاركون في الدورة 28البيان الصحفي للدورة 28مبادرات ومواقف المؤتمر 10 نيسان 2016 - 8 أيار 2017المشهد السياسي 28الديمقراطية وحقوق الإنسان 28العدالة الاجتماعية 28التنمية المستقلة 28التجدد الحضاري 28أمريكا والإرهاب وافتراءات على الإسلامالبيان الختامي للدورة 26
   
الصفحة الرئيسة
جدول الأعضاء المشاركين عام 1990
جدول الأعضاء المشاركين عام 1991
جدول الأعضاء المشاركين عام 1992
جدول الأعضاء المشاركين عام 1993
جدول الأعضاء المشاركين عام 1994
جدول الأعضاء المشاركين عام 1996
جدول الأعضاء المشاركين عام 2000
جدول الأعضاء المشاركين عام 2001
جدول الأعضاء المشاركين عام 2002
المشاركون في الدورة المشتركة عام 2002
المشاركون في الدورة الطارئة عام 2002
جدول الأعضاء المشاركين عام 2003
جدول الأعضاء المشاركين عام 2004
جدول الأعضاء المشاركين عام 2005
جدول الأعضاء المشاركين عام 2006
جدول الأعضاء المشاركين عام 2007
جدول الأعضاء المشاركين عام 2008
جدول الأعضاء المشاركين عام 2009
جدول الأعضاء المشاركين عام 2010
جدول الأعضاء المشاركين عام 2011
جدول الأعضاء المشاركين عام 2012
جدول الأعضاء المشاركين عام 2013
جدول الأعضاء المشاركين عام 2014
جدول الأعضاء المشاركين عام 2015
جدول الأعضاء المشاركين عام 2016
جدول الأعضاء المشاركين عام 2017
القائمة البريدية
بحث
تصغير الخط تكبير الخط 
المؤتمر القومي العربي السادس 1996 ((السادس 1996))
بيروت، 8-1. نيسان/ابريل 1996 بــيـــان إلــى الأمــــــة عقد المؤتمر القومي العربي دورته السادسة في الفترة من 8 - 1. نيسان/ابريل 1996 في رحاب بيروت للمرة الرابعة بعد أن ضاقت آفاق عقده في غيرها، لتؤكد بيروت بهذا دورها الطليعي في الوطن العربي منبراً لكل فكر حرّ وسعي قومي شريف ولتعزز مكانتها كمنارة للعرب، وتلك ميزة للبنان يحرص كل عربي، كما كل لبناني، على أن يصونها ويعززها تطويراً لتقاليد ديمقراطية عريقة قام عليها هذا البلد العربي، وارتكزت عليها صيغة العيش الوطني بين أبنائه، وفسرت بوضوح جانباً مهماً من ظاهرة المقاومة الباسلة للاحتلال الصهيوني التي أخذت تتحول إلى أحد العناصر الفاعلة في معادلة الصراع العربي - الصهيوني، لـم يضعف من وهجها تصاعد العدوان الصهيوني اليومي ضد لبنان ولا الإصرار على تجاهل تنفيذ القرار 425 القاضي بالانسحاب غير المشروط لقوات الاحتلال.
ـ الأوضاع الدولية
وقف المؤتمر طويلاً أمام الأوضاع الدولية الراهنة وتداعياتها على الأوضاع العربية، ورصد المؤشرات الأخيرة والخطيرة الدالة على تنامي الدعم الأمريكي لإسرائيل، وبصفة خاصة في المجال الأمني، وعلى إصرار الولايات المتحدة الأمريكية على تصفية الرابطة العربية أو تفتيتها.
كما توقف المؤتمر أمام عدد من المؤشرات يمكن استثمارها لتحسين الوضع العربي
أ - ان القوة الأمريكية لا تمسك وحدها بزمام القيادة في الأوضاع الدولية الراهنة، فهناك القوى الأوروبية والقوى الآسيوية، فضلاً عن تمدد مساحات التحدي للهيمنة الأمريكية. ومن المفيد للحركة العربية في هذه المرحلة الشاقة أن تستفيد من أي تناقض في صفوف المنظومة الرأسمالية العالمية مهما صغر أو بدا ثانوياً، وأن تستفيد من أية إمكانات أو هوامش متاحة، على أن يكون واضحاً أن وضع النظام العربي في مواجهة هذه المنظومة لن يتغير جذرياً إلا بتغير ملموس في أوضاعه الاقتصادية والسياسية.
ب - إن التصور الذي ساد حيناً من الوقت حول الانتصار الساحق للنظام الرأسمالي العالمي كنموذج وحيد يحتذى في التنمية الاقتصادية انكشف إلى حد بعيد ببروز الصعوبات الكبيرة التي تواجهها الحلول التي طرحت لمشكلات البلدان الاشتراكية السابقة، الأمر الذي انعكس سياسياً في صعود القوى الاشتراكية في هذه البلدان مجدداً بعد أن أحدثت تكيّفاً في ايديولوجيتها وبرامجها السياسية، فضلاً عن ظهور اتجاهات قومية فيها قد يبدو بعضها متطرفاً وإن كان في جوهره تعبيراً عن رد فعل على التشوهات البنيوية التي تميز الأوضاع الراهنة لتلك البلدان.
ج - إن العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية وعدد من الدول العربية قد دخلت في مرحلة جديدة تتميز بوصول محاولات الهيمنة الأمريكية إلى ذروتها، ومع ذلك يبدو أن ثمة مؤشرات على وجود ملامح تذمر في عدد من العواصم العربية الفاعلة ينبغي توظيفه في محاولة بناء موقف عربي في وجه المخاطر الحالية.
- الصراع العربي - الصهيوني
درس المؤتمر بعناية الوضع الذي آلت إليه عملية تسوية الصراع العربي - الصهيوني، وخاصة على المسار الفلسطيني، ولاحظ أن التطورات الأخيرة في هذه العملية - لا سيما الحصار المفروض على شعبنا في الضفة والقطاع - قد أكدت الطبيعة الهشة والتصفوية لهذه التسوية وعدم استجابتها للحقوق الفلسطينية والعربية، مثلما لاحظ استمرار تصاعد الخطر الاسرائيلي على الأرض الفلسطينية والعربية استيطاناً وتهويداً من جانب، وتعزيزاً لمنظومة سلاح الدمار الشامل، بما فيها الترسانة النووية، التي يمتلكها الكيان الصهيوني من جانب آخر.
كما لاحظ الوضع الذي آلت إليه سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني التي باتت تتصرف بعيداً عن ثوابت النضال الفلسطيني، ووقوف عدد من النظم العربية في الخندق نفسه مع المخططات الأمريكية - الاسرائيلية، إما تورطاً في مشروعات مشبوهة لإعادة ترتيب أوضاع المنطقة، بما يفكك الرابطة العربية ويمزق السلامة الإقليمية لأقطار عربية، أو انخراطاً سافراً في العلاقات مع الدولة الصهيونية بما يزيد من إضعاف الجبهة العربية. وإذ توقف المؤتمر بشكل خاص أمام المحاولات الصهيونية لتهويد القدس، وإجازتها سياسياً من قبل الحكومة والكونغرس في الولايات المتحدة، أكد على عروبة القدس ومكانتها المميزة في نفوس العرب، مسلمين ومسيحيين، داعياً إلى جهد عربي وإسلامي خاص للدفاع عنها وحمايتها، منوّهاً بالموقف الأوروبي المتفهم لحقيقتها وحقوقها.
وفي هذا الإطار شدد المؤتمر على المواقف التالية:
أ - التأكيد على الطبيعة القومية للقضية الفلسطينية في مواجهة المعالجة القُطرية التي ثبت عقمها وباتت تهدد بتصفيتها. وهذا التأكيد لا يبرره ما آلت إليه الأوضاع الراهنة لهذه القضية فحسب، وإنما يبرره أيضاً إدراك الخطر الداهم على الأمن القومي العربي إذا استمرت معالجة القضية بالنهج الحالي.
ب - التأكيد على الحاجة الماسة لتبنّـي بدائل جديدة لمواجهة مسار التسوية الراهن، وبصفة خاصة تعزيز مقاومة الاستعمار الصهيوني الاستيطاني في فلسطين بالمعنى الشامل. وهنا لاحظ المؤتمر أن الصراعات التاريخية لا تُحَل من خلال موازين القوى المادية وحدها، وإنما من خلال موازين الإرادات أيضاً، وأكد على ضرورة إبداع صيغ جديدة للنضال ضد إسرائيل على النحو الذي فعلته جماهير الشعب الفلسطيني بانتفاضتها العظيمة وعملياتها البطولية الجهادية، والذي فعلته الجماهير الصامدة في جنوب لبنان والبقاع الغربي ومقاومتها الباسلة، وجماهير الشعب العربي بمقاومتها للتطبيع مع إسرائيل. كذلك أكد على الحاجة الماسة إلى إعادة طرح مفهوم المقاومة المشروعة للاحتلال في وجه كافة المحاولات الأخيرة التي تحاول دونما خجل تزوير صورة هذه المقاومة وتقديمها على أنها إرهاب، وكذلك الحاجة إلى خلق جبهة عريضة لهذه المقاومة تواجهه الانقسامات الموجودة في صفوفها، وهي الانقسامات التي تُعد مسؤولة دون شك عما آلت إليه الأوضاع الراهنة على أن تتسلح هذه الجبهة بشعارات واضحة يسهل نشرها بين الجماهير الفلسطينية والعربية في مواجهة محاولات تغييب الوعي أو تزييفه.
- العلاقات العربية - العربية
وعلى صعيد النظام العربي لاحظ المؤتمر بعض علامات رأب الصدع في العلاقات العربية - العربية على المستوى الثنائي وإن كانت لـم ترقَ بعد إلى مستوى حركة جديدة في النظام تعيد إليه التماسك والفاعلية، خصوصاً مع استمرار وجود بؤر لتوترات حادة داخل النظام أو ظهور بؤر جديدة، وكذلك بالنظر إلى حالة الضعف أو الجمود التي يمر بها معظم المؤسسات العربية القومية، بل وحتى الجهوية منها.
وإذ يعبر المؤتمر عن رفضه لكافة أشكال التدخل لحكومات عربية في شؤون دول عربية أخرى، أو الاستقواء بدول أجنبية ضدها، يبدي ارتياحه لوجود عدد من حالات التنسيق ولو في حده الأدنى بين دول عربية رئيسية مؤكداً العمل على ضرورة تعزيز هذا التنسيق وتوسيعه في مواجهة المشاريع الخارجية المطروحة لإعادة ترتيب أوضاع المنطقة، وعلى ضرورة اللقاء بين القوى الشعبية العربية بما يمـكّنها من أن تعمل وتضغط لحل النزاعات العربية واستعادة التضامن العربي وتفعيل مؤسسات العمل العربي المشترك وإلزام الدول العربية باحترام معاهدة الدفاع العربي المشترك.
وفي هذا الإطار، أكد المؤتمر دعمه للجامعة العربية ومنظماتها والأشكال المؤسسية العربية كافة مع إدراكه التام لضرورة تطوير هذه المؤسسات كي تكون قادرة على مواجهة ما يعترضها من تحديات، كما حرص على ألا تكون دعوة التطوير ستاراً للتفكيك الذي باتت النوايا الأمريكية والاسرائيلية شديدة الوضوح بشأنه، وتمسك بوجوب إعطاء هذا الدعم عمقاً شعبياً من خلال إطلاق مبادرات أهلية لإسناد هذه المؤسسات.
وإذ أدان المؤتمر استمرار الحصار الجائر على العراق، معتبراً إياه انتهاكاً سافراً لحقوق الإنسان، واعتداءً فاجراً على حق الحياة للشعب العراقي يعادل في نتائجه الوحشية ما ينجم عن استخدام أسلحة الدمار الشامل، استنكر محاولات المساس بالوحدة الوطنية والترابية للعراق، وضلوع أطراف عربية فيها، وأكد في الوقت نفسه على ضرورة بذل أقصى الجهد من أجل فك الحصار عنه وعن ليبيا، مطالباً بفتح الحدود والأجواء العربية أمام الأقطار المحاصرة، مناشداً سوريا على وجه التحديد المبادرة بفتح حدودها مع العراق ولو في حدود ما يسمى بـ «القرارات الدولية»، وبتحمل جامعة الدول العربية لمسؤولياتها إزاء ذلك بعيداً عن كل خضوع للموقف الأمريكي - الاسرائيلي القاضي باستمرار حالة الحصار. إن خطورة الحصار الراهن تكمن في انه لـم يعد قضية إنسانية ملحة فحسب، وإنما مدخل يسعى أعداء الأمة من خلاله إلى تفكيك العراق وممارسة مزيد من العدوان على ليبيا كما وضح من التهديدات الأمريكية الأخيرة. كما دعا المؤتمر إلى بذل أقصى الجهود للحؤول دون فرض الحصار على السودان.
ـ دول الجوار
وأعرب المؤتمر عن قلقه إزاء عدد من التطورات في علاقة العرب بدول جوارهم، الأمر الذي يشير إلى أن النظام العربي لـم يستقر بعد على الصيغة المثلى للعلاقة مع هذه الدول التي ينظر إليها الفكر القومي العربي المستنير باعتبارها عمقاً استراتيجياً وحضارياً للوطن العربي. وإذا كان بعض أوضاع النظام العربي يُعد مسؤولاً عن هذا الإخفاق كما في تأثير الانقسامات العربية على العلاقة مع افريقيا، فإن المؤتمر لا يمكنه إلا أن يرصد عدداً من التصرفات الخطرة والمنتهكة لقواعد الجوار، كما في إقدام تركيا على توقيع اتفاق عسكري استراتيجي مع إسرائيل يهدد الأمن القومي العربي ويضغط على سوريا، وفي موقفها من المسألة المائية بينها وبين كل من سوريا والعراق، وانتهاكها للأراضي العراقية غير مرة. ودعا المؤتمر الدول العربية كافة إلى ممارسة الضغوط على الحكومة التركية لفك تحالفها مع الكيان الصهيوني، وهو التحالف الذي يلحق الضرر بالمصالح المشتركة والروابط التاريخية بين تركيا والوطن العربي. كما ناشد المؤتمر إيران التجاوب مع الدعوة العربية إلى ايجاد حل سلمي لمسألة الجزر الإماراتية الثلاث بما يكفل التعاون الإقليمي والتضامن بين إيران والوطن العربي، وبما يفوّت الفرصة على التدخلات الأجنبية للإيقاع بين الطرفين. مثلما عبر المؤتمر عن تضامنه الكامل مع المواطنين المغاربة في مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين في نضالهم المشروع ضد التمييز ومن أجل إقرار حقوقهم الوطنية وحقوق المغرب في تحرير المدينتين واستعادتهما. وأكد على ضرورة التنسيق العربي في مواجهة القضايا السابقة كافة، بحسبان الانقسام العربي العامل الرئيس في استخفاف عدد من دول الجوار بالحقوق العربية.
ـ الأمن القومي
وتدارس المؤتمر بالاهتمام الواجب قضية الأمن القومي العربي، فلاحظ استمرار غياب الحد الأدنى من مظاهر هذا الأمن ومقوماته، مثلما نبّه لاستمرار إشكالية العلاقة بين الأمن القطري والأمن القومي.
وإذ رصد المؤتمر بقلق متزايد التطورات الأخيرة المتلاحقة على صعيد تبلور تحالف معادٍ لأهداف الأمة وأمنها تقوده الولايات المتحدة الأمريكية على نحو ما حاولته في قمة «شرم الشيخ»، نبّه لخطر هذا التحالف، خاصة في مرحلة لـم تستكمل الأمة فيها بعد نضالها من أجل تحرير أرضها المحتلة، وفي مرحلة تتعرض فيها بعض الأقطار العربية لخطر التفكيك، وشدد على ضرورة كشف هذا التحالف ونواياه والدعوة لمواجهة عربية شاملة له، وللمحاولات الرامية إلى التدخل في النزاعات العربية الإقليمية على نحو محاولة الكيان الصهيوني تشجيع الاحتلال الاريتري لجزيرة حنيش اليمنية.
وانطلاقاً من إدراكنا لعمق العلاقة بين الشعبين اليمني والاريتري، والدور البارز الذي لعبته اليمن وبلدان عربية متعددة في دعم نضال الشعب الاريتري من أجل الاستقلال، دعا المؤتمر الحكم الاريتري إلى التجاوب مع المساعي الجارية لإيجاد حل سلمي للمسألة وإعادة الوضع في الجزر إلى طبيعته.
كما لاحظ المؤتمر في السياق نفسه التطورات المتعلقة بالأمن المائي لكل من سوريا والعراق في مواجهة تركيا، ودعا القطرين العربيين إلى تعزيز التنسيق في ما بينهما مدخلاً إلى تطوير العلاقة بينهما بما يصون أمن الأمة، كما أكد على ضرورة التنسيق العربي الشامل في قضية الأمن العربي المائي بصفة عامة، والتي تعد واحدة من أخطر القضايا التي يدخل بها العرب القرن القادم.
وإذ لاحظ المؤتمر المخاطر التي تنجم عن محاولات اختراق الأمن الثقافي للأمة وزعزعة ثقتها في ذاتها وفي ثوابتها الحضارية، دعا المثقفين العرب إلى تحمل مسؤولياتهم الكاملة في مواجهة هذا الاختراق بتحصين الجبهة الثقافية الداخلية وتطوير الأداء الثقافي والفكري بما يكفل الاجابة عن المشكلات والمطالب الثقافية المطروحة.
ـ التنمية
ولقد لاحظ المؤتمر أن عملية التنمية العربية تعاني من قصور شديد في الأداء، ومن تشوهات عديدة تتمثل في عجزها عن تحقيق قوة عربية، وتنمية مستقلة وعادلة، وفي قصورها عن إيجاد فرص العمل الضرورية، وعن إشباع الحاجات الأساسية للناس. كما تتمثل في عجزها عن التخفيف من حدة التبعية في مجالات الأمن القومي، والمياه، والغذاء، والاقتصاد بصورة عامة. وأكد بأن هذه التشوهات تؤدي بمجملها إلى ارتهان القرار السياسي العربي، وبدرجة كبيرة، لقوى أجنبية. وفي هذا المجال كرر رفضه للمشاريع الشرق أوسطية المطروحة، كما حذّر من مغبة السير في المشروع المتوسطي لأن من شأن هذه المشاريع كافة أن تؤدي إلى القضاء على النظام العربي وإلى تفاقم تشوهات التنمية العربية، وإلى تذويب الهوية العربية. كما أكد المؤتمر على أنه من الضروري على الأقطار العربية، لا سيما تلك التي تتبع برنامج ما يسمى التصحيح الهيكلي، أن تسعى إلى تحقيق التكامل العربي، وذلك بغرض التوصل التدريجي إلى إقامة كتلة سياسية واقتصادية عربية وعدم التفريط في مكتسبات القطاع العام. مثلما دعا رجال الأعمال العرب إلى رفض الانخراط في مشاريع ومؤسسات الشراكة الشرق أوسطية لما ينجم عنها من تخريب للنسيج الاقتصادي العربي.
ـ الديمقراطية وحقوق الإنسان
كما تدارس المؤتمر بعمق قضايا التطور السياسي الداخلي في الأقطار العربية، ورصد بقلق تزايد معدلات العنف في بعض هذه الأقطار في السنوات الأخيرة، وأحاط بالأبعاد المتشابكة لهذه الظاهرة، محدداً مصادرها المختلفة، إذ بدا واضحاً أن انزلاق المجتمعات إلى العنف يحدث كنتيجة طبيعية لتردّي الأوضاع الاقتصادية وتفاقم الانقسامات الاجتماعية، وسيادة قانون القمع الأعمى، وتزايد انتشار ثقافة تشجع على نهج العنف في الصراع السياسي من طرف السلطة أو من طرف قسم من المعارضة. وقد شدد المؤتمر على وجوب التخلي عن المعالجة الأمنية الاستئصالية لظاهرة العنف لخطورتها على النسيج الاجتماعي الداخلي وعلى استقرار الكيان الوطني ووحدته، وشدد على وجوب بناء استراتيجية سياسية بديلة ترمي إلى اجتثاث أسباب العنف والفتنة من خلال اقرار الديمقراطية، والتنمية، والعدالة الاجتماعية في توزيع الثروة الوطنية والقومية، واقرار حق الرأي والاختلاف والحوار الديمقراطي بين الجميع.
وفي هذا الاطار دعا المؤتمر الحكومات العربية إلى الاحترام الكامل لحقوق الإنسان ووقف عملية إهدارها اليومي، وإلى الافراج عن كل المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي، وتمكين المنفيين من حق العودة إلى الوطن وبينهم أعضاء بارزون في المؤتمر، ورفع اجراءات تقييد التنقل على المعارضين.
كما أعرب عن بالغ اعتزازه بالنضال الذي تخوضه منظمات حقوق الإنسان في الأقطار العربية، وخصوصاً الجهد الذي تبذله المنظمة العربية لحقوق الإنسان في دفاعها عن هذه الحقوق.
وقد أكد المؤتمر على ضرورة تعزيز النضال من أجل حقوق المرأة العربية كي تأخذ مكانتها الطبيعية في أمتها معلمة للأجيال ومشاركة في النضال اليومي والقرار السياسي من أجل أهداف الأمة وغاياتها، كذلك أكد المؤتمر على ضرورة تعزيز الثقافة الديمقراطية في المجتمع العربي على النحو الذي يحصن الأمة ضد مخاطر الانتكاس في النضال الديمقراطي. كما أكد على وجوب إيلاء الاهتمام بقضايا الشباب العربي وإشراكه في الحياة الوطنية وتعبئة طاقاته الخلاقة في معركة التحرر والتقدم.
كما دعا المؤتمر المثقفين العرب إلى مواصلة اهتمامهم العلمي بعدد من الإشكاليات التي ما زالت تحتاج إلى مزيد من الاجتهاد والحوار، خاصة تلك التي تتصل بقضايا الاجتماع المدني والاجتماع السياسي في الوطن العربي وفي مقدمها قضايا الخيار الحضاري، الحداثة، التقدم، ومسائل التعاقد التوافقي بين الجماعات المختلفة داخل المجتمع.
ـ الجاليات العربية في الخارج
وتوقف المؤتمر بإمعان أمام أوضاع الجاليات العربية في المهاجر الأوروبية والأمريكية والافريقية، فشخص نوعين من الهجرات هما الهجرة الاقتصادية والهجرة السياسية واللتان لكل منهما خصائص ومسببات وطرق للتعامل معها. فلاحظ تزايد مشاكل المغتربين نتيجة سياسات التضييق السياسي والإداري التي تنهجها دول المهجر حيالها، ونتيجة تفاقم مشاعر العنصرية تجاهها، ونتيجة سياسات الاهمال التي تنهجها الدول العربية إزاء حقوقها ومصالحها. وشدد المؤتمر على وجوب رفع درجة الاهتمام بأوضاع هذه الكتلة الشعبية العربية المهاجرة، وفتح حوار مع سلطات البلدان التي تقيم فيها قصد تسوية مشكلاتها، وصيانة حقوقها. كما شدد على وجوب الانتباه إلى أهمية هذه الجاليات كقوة ضغط فاعلة ممكنة في الغرب لصالح المصالح القومية العربية لا يجوز إهمالها أو إهدار إمكانياتها. كما دعا المؤتمر الدول العربية إلى الاهتمام بتربية أبناء المهاجرين وتعليمهم اللغة العربية وتعزيز وعيهم بالتراث صوناً لهويتهم العربية وتسهيلاً لاندماجهم في أقطارهم العربية عند العودة. وعلى النحو نفسه، دعا المؤتمر المهاجرين العرب إلى دعم مشاريع التنمية في وطنهم العربي من خلال توظيف أموالهم وطاقاتهم في مشاريع اقتصادية وطنية.
وقد حثّ المؤتمر على عقد مؤتمرات للجاليات العربية خارج الوطن العربي لبحث العوامل الطاردة والجاذبة للهجرة وللتركيز على معالجة القضايا الحيوية التي تمسهم، بالإضافة إلى معالجة الأسباب التي تدفعهم أصلاً إلى هذه الهجرة وتمنع بعضهم من العودة.
وإذ رصد المؤتمر حالات من الخلل والتردي في صورة المشهد السياسي العربي، والذي يتجلى بشكل خاص، في شلل الحياة السياسية واستبعاد الشعوب من ساحة الفعل التاريخي، رصد بالمقابل مؤشرات عديدة معاكسة تكشف عن اتساع نطاق المقاومة الشعبية العربية للاحتلال والاستبداد والهيمنة الأجنبية والتطبيع والاستغلال الاقتصادي، حيث تقدم الأمة في المواجهة كل يوم شهداء ومعتقلين ومنفيين هم ضريبة نهوضها وإصرارها على التحرر والتقدم، مثلما تكشف هذه المؤشرات عن التنامي الحثيث للوعي الديمقراطي الوحدوي والوطني لدى شرائح واسعة من المجتمع العربي.
إن هذه المؤشرات، في حال تكاملها وتطويرها وتعميق آثارها، تفتح المجال واسعاً أمام الأمل في تخطي المحنة والوصول بالأمة إلى حال من التوازن تستعيد به القدرة على الفعالية والمشاركة الايجابية في بناء الحضارة الإنسانية
المشاركون