www.arabnc.org
الاستقلال الوطني والقومي 28البرنامج النهائي 28المشاركون في الدورة 28البيان الصحفي للدورة 28مبادرات ومواقف المؤتمر 10 نيسان 2016 - 8 أيار 2017المشهد السياسي 28الديمقراطية وحقوق الإنسان 28العدالة الاجتماعية 28التنمية المستقلة 28التجدد الحضاري 28أمريكا والإرهاب وافتراءات على الإسلامالبيان الختامي للدورة 26
   
الصفحة الرئيسة
جدول الأعضاء المشاركين عام 1990
جدول الأعضاء المشاركين عام 1991
جدول الأعضاء المشاركين عام 1992
جدول الأعضاء المشاركين عام 1993
جدول الأعضاء المشاركين عام 1994
جدول الأعضاء المشاركين عام 1996
جدول الأعضاء المشاركين عام 2000
جدول الأعضاء المشاركين عام 2001
جدول الأعضاء المشاركين عام 2002
المشاركون في الدورة المشتركة عام 2002
المشاركون في الدورة الطارئة عام 2002
جدول الأعضاء المشاركين عام 2003
جدول الأعضاء المشاركين عام 2004
جدول الأعضاء المشاركين عام 2005
جدول الأعضاء المشاركين عام 2006
جدول الأعضاء المشاركين عام 2007
جدول الأعضاء المشاركين عام 2008
جدول الأعضاء المشاركين عام 2009
جدول الأعضاء المشاركين عام 2010
جدول الأعضاء المشاركين عام 2011
جدول الأعضاء المشاركين عام 2012
جدول الأعضاء المشاركين عام 2013
جدول الأعضاء المشاركين عام 2014
جدول الأعضاء المشاركين عام 2015
جدول الأعضاء المشاركين عام 2016
جدول الأعضاء المشاركين عام 2017
القائمة البريدية
بحث
تصغير الخط تكبير الخط 
الواقع السياسى العربى الراهن 2008 ((الواقع السياسي العربي 2008))

المؤتمر التاسع عشر
 10 – 13 ايار/مايو 2008
  صنعاء – الجمهورية اليمينة
 

الواقع السياسى العربى الراهن: أبرز التحديات وسبل المواجهة**
إعداد: د. محمد السعيد إدريس*



* كاتب، وباحث في مركز الاهرام للدراسات الاستراتيجية
** لا تعبر هذه الورقة بالضرورة عن رأي الامانة العامة للمؤتمر القومي العربي .
*** لا يجوز نشر هذه الورقة كلا او جزءا الا بموافقة تحريرية من ادارة المؤتمر .


 

الواقع السياسى العربى الراهن
أبرز التحديات وسبل المواجهة


تواجه الأمة العربية الآن واقعاً مأساوياً سياسياً واقتصادياً وأمنياً امتدت آثاره إلى تهديد الهوية القومية الحضارية للأمة. هذا الواقع يأتى محصلة لموجة مكثفة من مصادر التهديد العالمية والإقليمية من ناحية ومن مصادر أخرى للأسف على المستويين القومى والوطنى (القطرى) من ناحية أخرى. تحديات بهذا المستوى وواقع عربى بهذا السوء يصعب مواجهتها دون استراتيجية عربية شاملة للمواجهة قادرة على استنهاض كافة مصادر القوة فى الأمة وذخيرتها وخبراتها التاريخية مع مثل هذا النوع من التحديات والمخاطر. فبقدر خطورة ومستوى التحديات يجب أن تكون استراتيجية المواجهة شاملة هى الأخرى وعلى المستوى نفسه من الجدية والقوة.

أولاً: أبرز التحديات التى تواجه الأمة العربية

قراءة الواقع السياسى العربى الراهن تكشف عن تعرض الأمة العربية لثلاث موجات من التحديات الخطيرة شاركت فيها عوامل متعددة عالمية وإقليمية وعربية. ظهرت الموجة الأولى منذ منتصف عقد الخمسينيات من القرن الماضى رداً على حركة التحرر العربية الوحدوية التى رفعت شعار الاستقلال الوطنى والقومى والوحدة العربية، وسعت إلى بناء مشروع نهضوى تنموى يحقق الكفاية والعدل قادر على حماية الاستقلال وكفيل بتحمل أعباء ومسئوليات تحقيق الوحدة. كان هدف هذه الموجة هو استئصال المشروع القومى العربى من جذوره باعتباره خطراً على المصالح الأمريكية والمشروع الصهيونى. وكانت ذروة المواجهة ضد هذا المشروع فى حرب الخامس من يونيو/ حزيران عام 1967 التى امتدت تداعياته لتنال وبقوة من مكانة وثقل الدعوة القومية الوحدوية.

وإذا كان انكسار المشروع القومى العربى قد أعقبه موجة جديدة من النهوض رداً على النكسة وتداعياتها عبر صحوة إسلامية سعت أحياناً إلى أن تكون بديلاً للمشروع القومى وسعت فى أحيان أخرى إلى قبول التكامل مع الدعوة القومية، فإن هذه الموجة النهضوية الجديدة واجهت الانكسار مبكراً عندما تلقفتها الجماعات المتطرفة التى عجلت باستثارة  كل القوى صاحبة المصلحة فى وأد هذا المشروع وتصفيته سواء كانت أنظمة الحكم أو القوى الخارجية.

لكن الضربة القاضية التى واجهت مشروع الصحوة الإسلامية كانت تلك الموجة العدوانية الأمريكية الجديدة التى فجرتها أحداث الحادى عشر من سبتمبر/ أيلول عام 2001 التى حملت لواء الحرب على الإرهاب، حيث اعتمدت الولايات المتحدة استراتيجية استئصالية ضد كل قوى الممانعة فى الأمة الرافضة للانجرار فى تلك الحرب والمشاركة فيها.

هذه الموجة العدوانية الثانية أعقبتها موجة ثالثة أعتى حملها المشروع الإمبراطورى الأمريكى الساعى إلى فرض الهيمنة الأمريكية على العالم بعد انهيار الاتحاد السوفيتى وتربع الولايات المتحدة على عرش الزعامة العالمية، هذه الموجة الثالثة اتخذت من دعوة إعادة ترسيم الخرائط السياسية فى الشرق الأوسط على أسس طائفية وعرقية مرتكزاً لها من أجل تفكيك بنية النظام القومى العربى وطمس هويته لصالح فرض نظام إقليمى آخر بديل طائفى وعرقى يجمعه فقط العامل الجغرافى بما يعطى للدولة اليهودية شرعية إقليمية وقدرة على فرض الهيمنة والسيطرة باعتبارها القوة الإقليمية العظمى ضمن هذا النظام الجديد.
كما أن هذه الموجة الثالثة اتخذت من غزو العراق وتدمير مؤسساته السياسية واحتلاله وتمزيق وحدته مرتكزاً لعملية إعادة ترسيم الخرائط السياسية وفرض مشروع الدويلات العرقية (الكردية)، والطائفية (الشيعية) و(السنية) كبديل للدولة الوطنية العراقية، بما يعنى أن هذه الموجة بقدر ما تستهدف النظام القومى العربى وتسعى إلى تفكيكه تستهدف أيضاً الدولة الوطنية (القطرية) وتسعى إلى تفتيتها إلى دويلات ضعيفة عرقية وطائفية.
هذا الواقع السياسى الجديد المفروض على الوطن العربى لا يجسد تهديداً فقط لأمل الوحدة العربية، لكنه بات يستهدف الدولة الوطنية العربية ذاتها بالدعوة إلى إعادة تقسيمها. وهكذا فإنه بدلاً من المسعى العربى لحركة التحرر العربية فى الخمسينيات والستينيات، لإعادة توحيد ما سبق تقسيمه من أرض العرب أثناء وبعد الحرب العالمية الأولى، يجد العرب أنفسهم الآن أمام مخطط إعادة تقسيم ما سبق تقسيمه بعد إكمال مخطط تفكيك رابطة النظام الإقليمى الرسمى العربى بفرض سياسة استقطاب جديدة على قاعدة محورى "الاعتدال" و"الشر".
هذا الواقع السياسى الجديد يشهد أيضاً تطابقاً بين إنتاج استقطاب طبقى اجتماعى- سياسى جديد على الصعيد العالمى تجسيداً لسياسة العولمة وانطلاق الرأسمالية العالمية المتوحشة لفرض سيطرتها متجاوزة كل الحدود التقليدية للدول ومعتمدة على سياسة التدخل القسرى فى الشئون الداخلية، وبين إنتاج استقطاب طبقى اجتماعى - سياسى جديد داخل الدول العربية. ومثلما تم تقسيم العالم إلى مجتمعات (وليس دول) غنية مسيطرة ومجتمعات أخرى فقيرة مسيطر عليها، يجرى فرض استقطاب طبقى اجتماعى – سياسى داخل الدول العربية بين طبقات تحتكر السلطة والثروة وطبقات فقيرة محرومة ومعزولة ومهمشة ومسيطر عليها.
الأهم من هذا هو ذلك التلاقى، الذى يصل إلى درجة التحالف، بين قوى الهيمنة الرأسمالية الخارجية التى يقودها النظام الإمبراطورى الأمريكى وحليفه الصهيونى، وبين القوى المسيطرة على السلطة والثروة داخل الدول العربية التى تمارس الاستبداد والفساد.
هذا التحالف بين قوى الهيمنة العالمية التى يجسدها المشروع الإمبراطورى الأمريكى الجديد وقوى الاستبداد والاحتكار السياسى والاقتصادى فى الداخل العربى ليس وليد تطورات عالمية فقط ولكنه أيضاً وليد تطورات عربية، على مستوى كل دولة عربية وعلى مستوى النظام العربى ككل عندما تراجع ثم اختفى دور دول الثورة ابتداءً من عقد السبعينيات وبالتحديد ابتداءً من نكسة يونيو/ حزيران 1967 ثم وفاة الزعيم جمال عبد الناصر وانتصار الثورة المضادة فى مصر وسيطرتها على مقاليد الدولة والسلطة والانحراف بها فى اتجاه القبول بالهيمنة الأمريكية أولاً ثم التطبيع مع الكيان الصهيونى ثانياً.
ومع تراكم الثروات النفطية وما سمى بـ "البترو دولار العربى" مع موجة ارتفاع أسعار النفط التى صاحبت حرب أكتوبر/ تشرين أول عام 1973، بدأت دول الثروة تسيطر على مقاليد النظام العربى وتنحرف به فى اتجاه التحالف المصلحى مع الهيمنة الأمريكية والقبول بالحل السلمى للصراع العربى – الصهيونى ابتداءً من "مشروع فاس - 1" (مشروع الأمير فهد) عام 1981، ثم مشروع  "فاس - 2 " عام 1982. وجاء احتلال الكيان الصهيونى لبيروت فى ذلك العام ليفضح عجز النظام العربى ويكشف مدى تورطه فى مخطط التطبيع المبكر مع الكيان الصهيونى، لكن تورط دول عربية فى دعم الغزو الأمريكى للعراق والتستر على الاحتلال وجرائمه أكد عمق التحالف بين قوى فاعلة فى النظام العربى والمشروع الأمريكى.
هذه التطورات والتحالفات كانت لها امتداداتها داخل الدول العربية مع سياسة الانفتاح الاقتصادى والقبول بدعوة أو سياسة "التكيف الهيكلى" التى أدت إلى تراجع الدولة عن القيام بدورها الاجتماعى والانقضاض على المكتسبات الاقتصادية والاجتماعية للطبقات الشعبية الفقيرة من عمال وفلاحين وطبقة وسطى مما أدى إلى مزيد من سياسات الإفقار وازدياد عدد الأغنياء وتراكم ثرواتهم، كما ازداد عدد الفقراء وازداد فقرهم.
وارتبط بهذا الواقع الاقتصادى - الاجتماعى العربى واقع سياسى لا يقل سوءاً أصبحت فيه "الدولة التسلطية" هى المسيطرة على مقاليد السلطة والثروة وفرضت معادلة احتكار السلطة، وتجريف بنية العمل العربى عبر ممارسات مؤسسات سياسية فاسدة حالت فى بعض الأحيان دون قيام تعددية سياسية حقيقية وأدت فى أحيان أخرى إلى قيام تعددية سياسية مشوهة فرضت معادلة أو لعبة سياسية قائمة على قاعدة وجود حزب أو عائلة أو قبيلة حاكمة تسعى إلى أن تظل حاكمة وإلى الأبد ووجود أحزاب معارضة تعارض فقط وقبلت أن تظل معارضة وإلى الأبد. وقد سقط أغلبها تحت ضغوط الترهيب والغواية التى تمارسها السلطات الحاكمة والتى استطاعت من خلالها أن تنتزع هذه الأحزاب من قواعدها الشعبية وتجعلها مجرد أدوات مزيفة لتجميل الوجه القبيح للدولة التسلطية والمعادلة السياسية المشوهة لمجمل العمل السياسى، وشاهد زور على فرض شرعية مزيفة لهذه الدولة التسلطية الحاكمة فى أغلب الدول العربية سواء كانت ملكية أو جمهورية، التى هى الوجه الحديث والمعاصر للدولة المستبدة، والتى تسعى إلى الاحتكار الفعَّال لمصادر القوة والسلطة فى المجتمع لمصلحة الطبقة أو القبيلة أو العائلة الحاكمة، وهى خلافاً لكل أشكال الدولة المستبدة السابقة تحقق هذا الاحتكار عن طريق اختزال المجتمع المدنى وتحويل مؤسساته إلى تنظيمات تضامنية تعمل كامتدادات لأجهزة الدولة، كما أنها خلافاً لكل أشكال الدول المستبدة الأخرى، تخترق النظام الاقتصادى وتسيطر على مقاليد الثروة إما بالمصادرة أو بالفساد، وتعتمد اعتماداً مفرطاً على الأجهزة الأمنية لدرجة توريط الجيوش فى مهمة فرض الأمن الداخلى لحماية النظام الحاكم وفرض استمراريته بالترويج لمعادلة "الاستمرار والاستقرار"، أى أن استمرار هيمنة النظام الحاكم هو الضمان الأفضل للاستقرار الذى هو البديل المباشر للفوضى التى تحرص على أن تجعلها قرينة لدعوة التغيير لمصادرة هذه الدعوة واعتبارها ومن يقومون بها المصدر الأساسى لتهديد الاستقرار، أى تهديد الشرعية القائمة التى من خلالها تتمكن هذه القوى الحاكمة من ترسيخ سيطرتها على الحكم.
لذلك لم يكن غريباً أن ينعكس هذا الاستقطاب الداخلى فى الدولة العربية بين قوى حاكمة مستبدة مسيطرة على الثروة وبين قوى شعبية تعانى الحرمان الديمقراطى والاقتصادى مع استقطاب آخر إقليمى فرضه المشروع الأمريكى بين محور للاعتدال أفرزته جلياً تحالفات الحرب الإسرائيلية على لبنان صيف 2006 يضم دول مجلس التعاون الخليجى ومصر والأردن متحالف مع الولايات المتحدة   ( 6+2+1)، ومحور آخر للشر يضم سوريا وإيران ومنظمات المقاومة العربية: حزب الله فى لبنان وحركتى حماس والجهاد الإسلامى فى فلسطين.
محور الاعتدال هذا هو المتحمس لما يسمى بـ "مبادرة السلام العربية" والمتمسك بشعار "السلام هو الخيار الاستراتيجى للعرب" وغير المستعد للبحث فى خيارات أخرى بديلة أو الإفصاح عن دعم المقاومة التى باتت توصف بالإرهاب، وهو الذى شكك فى النصر الذى حققته المقاومة الإسلامية فى لبنان صيف 2006 على إسرائيل المدعومة أمريكياً تحت ذريعة أن حزب الله حزب طائفى شيعى وأنه مدعوم من إيران، وهو ذاته المحور الذى مازال متورطاً فى جريمة فرض الحصار على قطاع غزة، وهو نفسه الذى التقى مع وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس فى الكويت وأبدى استجابة متسترة على دعوة إرسال سفراء عرب إلى بغداد لمواجهة ما تسميه واشنطن بالنفوذ الإيرانى فى العراق وهو النفوذ ذاته الذى كان للأمريكيين الدور الأكبر فى دعمه ضمن مهمة تدمير الدولة العراقية واليوم يطالبون الدول العربية بخوض الصراع ضد إيران فى العراق حماية للمشروع الأمريكى ذاته.
هذا الواقع العربى الأليم زاد من مخاطره تورط أطراف إقليمية فى تحالفات تزيد من وطأته وبالذات تلك الأطراف التى لها مشروعات قومية واضحة لها امتداداتها على الأرض العربية وبالذات إيران وتركيا.
إيران لها مشروعها الإقليمى وكذلك تركيا، وإيران لها تحالفاتها الإقليمية وكذلك أيضاً تركيا، ولكن للأسف هذه المشاريع تتقاطع بدرجات تبدو عنيفة أحياناً مع المصالح القومية العربية.
فإذا كانت إيران تدعم حزب الله فى لبنان وتدعم بعض فصائل المقاومة الفلسطينية خاصة حركتى حماس والجهاد الإسلامى فى غيبة الدعم العربى، فإنها متورطة فى ممارسات عدائية للمصالح العربية فى العراق، فإيران دعمت الغزو والاحتلال الأمريكى للعراق من أجل تحقيق مكاسب إقليمية فى العراق، ساندت القوى العميلة للاحتلال وانحازت لما سمى بـ "العملية السياسية" التى استهدفت تحويل الاحتلال الأمريكى إلى واقع، وأيدت الدستور العراقى الذى فرضه الاحتلال والذى غيب عروبة العراق وهيأ الظروف الكاملة لمشروع التقسيم تحت مسمى الفيدراليات، وهى تتفاوض مع الأمريكيين حول النفوذ فى العراق، وتسعى باعتراف رئيسها محمود أحمدى نجاد إلى ملء ما أسماه بـ "الفراغ السياسى" بعد انسحاب القوات الأجنبية.
هذا التناقض الصارخ فى مضمون المشروع الإقليمى لإيران بين محاربة الأمريكيين والإسرائيليين فى المشرق العربى خاصة فى لبنان وفلسطين وبين التحالف، حتى ولو كان غير مباشر مع الأمريكيين فى العراق يزيد من المخاطر التى تواجه الأمة العربية وتطرح الكثير من التساؤلات حول أهداف المشروع الإيرانى فى الوطن العربى.
يأتى المشروع التركى المتحالف مع الأمريكيين والإسرائيليين ويعبر عن نفسه أحياناً بتدخلات عسكرية فى شمال العراق، كما يعبر فى أحيان أخرى عن نفسه بمبادرات سلام تخدم المخطط الإسرائيلى ليزيد من ارتباك خريطة التحالفات العربية ويزيد من تعميق وكثافة المخاطر التى تتهدد المصالح العربية على نحو المبادرة التركية الراهنة للوساطة بين سوريا وإسرائيل ضمن مقترحات مبهمة للسلام هدفها تفكيك التحالف السورى – الإيرانى ومحاصرة حزب الله فى لبنان والتهرب من الاستجابة لما اتفق عليه فى أنابوليس خاصة مشروع الدولة الفلسطينية الذى اقترحه الرئيس الأمريكى جورج بوش.
كل هذا يحدث فى ظل غيبة كاملة لمشروع عربى قادر على مواجهة التحديات الدولية والإقليمية وفى ظل انفراط وعجز النظام العربى القائم الذى بات مخترقاً وبعنف ومستعداً فى أحيان كثيرة لأن يتحالف مع الأعداء وأن ينخرط فى مشروع الاستقطاب الإقليمى بين محورى الاعتدال والشر وأن يفرط ضمن هذا الاستعداد فى ثوابت الأمة وأهدافها العليا فى الاستقلال الوطنى والقومى والوحدة والديمقراطية والعدالة.
إن مسلسل التفريط فى مصالح الأمة وأهدافها العليا من جانب النظام العربى الرسمى الراهن تتجلى الآن بشكل صارخ فى العراق وفلسطين ولبنان والسودان والصومال، تفريط يتستر وراء مظاهر العجز على نحو ما تكشف أثناء أزمة المعابر فى قطاع غزة التى كان فيها هذا النظام أكثر من متواطئ، وعلى نحو ما يتكشف يومياً فى ظل الأزمة السياسية اللبنانية، وكذلك يتجلى بشكل صارخ فى العراق حيث يتستر النظام العربى على جرائم الاحتلال كما يتستر على منظومة المعاهدات والتحالفات التى تسعى إدارة جورج بوش الأمريكية لتوقيعها مع النظام العميل فى العراق وحكومته برئاسة نورى المالكى لفرض هيمنة أمريكية كاملة على العراق سياسياً واقتصادياً وعسكرياً بل وثقافياً.

ثانياً: استراتيجية المواجهة العربية
كل تلك التحديات التى تواجه الأمة العربية وتهدد مصالحها القومية وأهدافها العليا يجب أن تواجه باستراتيجية عربية قادرة على تحمل أعباء تلك المواجهة، وهذا لا يمكن أن يتحقق دون الاتفاق على مشروع قومى للنهضة قادر على المقاومة والبناء معاً، بشرط أن يسعى وأن يحدد القوى الفاعلة صاحبة المصلحة فى هذا المشروع والقادرة على تحمل مسئولياته كاملة.
هذا المشروع القومى يجب أن تنهض به حركة تحرر عربية شعبية فى تكوينها أى مرتكزة على القوى الشعبية صاحبة المصلحة فى المشروع ومؤسساتها الجماهيرية المختلفة من نقابات ومؤسسات مجتمع مدنى وحركات شعبية متنوعة مؤمنة بأهداف المشروع وقادرة على إنجازه. إن هذا المشروع يجب أن يكون قادراً على بناء "مجتمع الكفاية والعدل والحرية" وامتلاك القدرات العسكرية والتكنولوجية والاقتصادية الكفيلة بصون وحماية الأمن القومى العربى وتحرير الأراضى العربية المغتصبة والمحتلة، فضلاً عن امتلاك القدرات الذاتية للتحديث والتطور والتجدد الحضارى التى تمكن الأمة من التخلص من كل قيود التخلف والتراجع وامتلاك قدرات النهوض والتقدم وتحقيق وحدتها المأمولة.
إن المشروع النهضوى العربى القادر على مواجهة التحديات وبناء المستقبل هو مشروع صنع المستقبل العربى ذاته فى مواجهة المعضلات والتحديات الست الأساسية الراهنة: الاحتلال والتجزئة والتخلف والاستغلال والاستبداد والتأخر والتراجع والجمود الحضارى، من خلال الأهداف والمهام النضالية القادرة على مواجهة هذه التحديات والمعضلات التى تتفاقم يوماً بعد يوم: هدف التحرر والاستقلال الوطنى والقومى لمواجهة حالة الاحتلال والخضوع للهيمنة الأجنبية التى تتفاقم يوماً بعد يوم، والحرية والديمقراطية لمواجهة الاستبداد الداخلى الذى تجسده الدولة التسلطية المتحالفة مع قوى الهيمنة الخارجية، والعدل القانونى والاقتصادى والاجتماعى والسياسى لمواجهة الظلم والاستغلال الاقتصادى والاجتماعى والاحتكار السياسى للسلطة، والتنمية المستدامة القادرة على تحقيق مجتمع الكفاية لمواجهة التخلف والتبعية، والنضال المتجدد والمتواصل من أجل تحقيق الوحدة العربية يبقى هو الرد الحاسم ليس فقط لمواجهة التجزئة التى فرضت على الأمة فى عقود طويلة مضت من الخارج ولكن أيضاً لمواجهة مشروع إعادة التقسيم الذى يسعى المشروع الإمبراطورى الأمريكى – الصهيونى إلى فرضه على الوطن العربى بالتعاون مع أطراف داخلية منحرفة الولاء الوطنى والقومى ارتضت أن تكون بؤراً للعمالة الأجنبية ومرتكزات للتبعية والهيمنة. أما التجدد الحضارى والتحديث المتواصل وتحرير الفكر العربى من انغلاقه وجموده وانفتاحه الحر على كل مصادر التنوير والثقافة الحرة فهو الكفيل بمواجهة كل قيود التعثر والتأخر التاريخى وحماية الهوية القومية العربية من كل محاولات الانحراف بها إلى مزالق هويات طائفية أو عرقية أو نزعات شعوبية بغيضة تهدف إلى فرض خطط إعادة التقسيم الراهنة.
إن تحقيق هذه الأهداف لا يمكن أن يحدث دفعة واحدة أو بشكل متزامن، لأن ذلك يفوق كل قدرات الأمة ولا يتناسب مع ضخامة التحديات التى تواجهها، ولكن الأمر يستلزم أولاً وضع استراتيجية واضحة لتحقيق الأهداف ترتكز أولاً على تحديد ما يمكن تسميته بـ "هدف الاختراق" أى الهدف النموذجى الذى يمكن من خلاله الانطلاق لبدء مشروع النهضة والقادر على جذب الأمة وتمكينها من تحقيق باقى الأهداف عبر سلسلة من المهام النضالية المتداخلة فيما بينها. ويستلزم ثانياً السعى لامتلاك القدرات والآليات والأدوات اللازمة للبدء فى تحقيق وإنجاز المشروع النهضوى بأهدافه الست.
إن هدف بناء مجتمع العدل والحرية والكفاية هو "هدف الاختراق" الذى من خلاله يمكن تحقيق باقى الأهداف العربية عن طريق السعى لمواجهة الاستبداد والهيمنة والتخلف الذى يجب تكثيف النضال من أجله دون تجاهل للأهداف الأخرى خاصة هدف المقاومة والرد على كل سياسات التفريط والمهادنة.
فمجتمع العدل الذى يجب أن يكون هدف التغيير المطلوب هو مجتمع العدل القانونى ومجتمع العدل الاقتصادى والاجتماعى ومجتمع العدل السياسى. والعدل القانونى هو حكم القانون فى دولة مدنية قائمة على قاعدتين: السيادة للقانون وحده وليس لغيره من الاعتبارات، والمساواة بين المواطنين دون تمييز لأى سبب من الأسباب، أى المساواة القائمة على قاعدة المواطنة.
أما العدل الاقتصادى والاجتماعى فهو مجتمع العدالة التوزيعية أى عدالة توزيع الثروة الوطنية بين المواطنين بما يحقق تكافؤ الفرص ويذيب الفوارق بين الطبقات، ويؤمِّن الحقوق فى العمل والتعليم والسكن والعلاج ويحول دون حدوث الاستقطاب الطبقى بين أقلية تملك وأغلبية محرومة لا تملك. أما العدل السياسى فهو الذى يحقق العدالة فى توزيع القوة السياسية بين المواطنين، أى العدالة فى النصيب المتكافئ من السلطة والحيلولة دون احتكارها لأى سبب من الأسباب لحزب أو قبيلة أو عائلة أو فرد أو طبقة. فالقوة السياسية، أى السلطة، هى ملك وطنى عام يجب عدم احتكاره وذلك من خلال تفعيل مبدأ "تداول السلطة" ومن خلال عمليات ديمقراطية متعددة تؤمِّن الحق الكامل غير المشروط فى المشاركة السياسية، والانتخاب الحر وتمكين المواطنين من الاختيار الحر النزيه لحكامهم، وتمكينهم من مجمل حقوقهم السياسية فى التعبير الحر والتنظيم والتظاهر وغيرها من الحقوق السياسية.
أما مجتمع الحرية الذى يجب أن يكون الهدف الثانى لعملية التغيير المطلوبة فيعنى تأمين ثلاثة حريات: حريات الأفراد وحرية المجتمع وحرية الوطن. ويكون تأمين حريات الأفراد بكفالة الحريات المدنية والإنسانية وفى مقدمتها حرية الاختيار وحرية الفكر وحرية العقيدة واحترام عقائد الآخرين، وحرية تبادل المعلومات، وحرية التنظيم، وحرية التعبير، والقضاء على كل أشكال القهر والاستبداد والتسلط السياسى أو الاقتصادى والاجتماعى، وإنهاء كل وجود للدولة التسلطية.

ويكون تأمين حرية المجتمع من خلال صيانة الحرية الكاملة للجماعات والثقافات الفرعية الوطنية وتأمين قاعدة المواطنة المتساوية فى الحقوق والواجبات دون تمييز بين كافة المواطنين فى المجتمع.
فالمواطنة هى التعبير القانونى عن الوجود السياسى للوطن والمواطن معاً، وهى المدخل الأساسى للنهوض الوطنى وهى حجر الزاوية لتطوير الوطن ابتداءً من نظامه السياسى والاجتماعى والاقتصادى وامتداداً إلى النهوض الثقافى والارتقاء الحضارى. لأن افتقاد المواطنة هو الوجه الآخر لافتقاد الوطن بمدلولاته المعنوية والرمزية وليس فقط المادية. هذا يعنى أن المواطنة تتجلى فى أرقى صورها بارتقاء الاستقلال الوطنى وثبات العزة والكرامة الوطنية من ناحية، كما تتجلى بتثبيت الحقوق السياسية للمواطن، ناهيك عن حقوقه الإنسانية وتمتعه بالمساواة الكاملة فى الحقوق والواجبات دون تمييز، ووجود درجة عالية من الحريات الديمقراطية وانتفاء الحكم الاستبدادى السلطوى حيث تتوافق حرية الوطن مع حرية المواطن، فالمواطنة الحقيقية لا تتعالى على حقوق التركيبة الثقافية والاجتماعية والسياسية، ولا تمارس تزييفاً للواقع السياسى والاجتماعى، وإنما تتعامل مع هذا الواقع من منطلق حقائقه الثابتة وتعمل على فتح المجال للحرية والانفتاح والتعددية فى الفضاء الوطنى. فالأمن والاستقرار والتحديث، كل ذلك مرهون إلى حد بعيد بوجود مواطنة متساوية مصانة بنظام وقانون تحول دون التعدى على مقتضيات المواطنة الواحدة المتساوية ومتطلباتها.
أما حرية الوطن وهى الركن الثالث والأهم فى بناء مجتمع الحرية فهى تستلزم تأمين استقلاله وسيادته الوطنية وإكسابه القوة والمنعة والاستعصاء ضد كل محاولات فرض الهيمنة والتبعية والتقسيم الجديد للخرائط السياسية، وتأمين حرية القرار الوطنى من أية ضغوط أو شروط أو إملاءات خارجية، ورفض أية سياسات تنتقص من استقلالية وسيادة القرار الوطنى التى هى التعبير المباشر عن حرية وسيادة الوطن ومصالحة الاستراتيجية.
إن بناء مجتمع العدل والحرية يستلزم أن يتزامن معه تحقيق الهدف الثالث وهو النضال من أجل بناء مجتمع الكفاية الإنتاجية عبر مشروع تنموى مستقل ومتواصل وقادر ليس فقط على مواجهة قيود التخلف ولكن تمكين الأمة أيضاً من امتلاك قدرات التقدم. فتوسيع قاعدة الثروة الوطنية عبر مثل هذا المشروع التنموى المتكامل المرتكز على العلم والتكنولوجيا لن يوفر فقط الشرط الموضوعى اللازم لتحقيق العدل الاقتصادى والاجتماعى المطلوب، حيث أنه لا عدل بدون كفاية، وإلا سيكون العدل مشوهاً ومقزماً فى "العدل فى الفقر" دون العدل المقترن بالرخاء، ولكنه سيفرض أيضاً الانخراط فى العمل من أجل تحقيق الوحدة العربية أو سيقود حتماً إلى فرضها كضرورة لابد منها لتحقيق مجتمع الكفاية إذ أنه لا أمل فى تنمية حقيقية فى ظل ندرة الموارد وعدم تكاملها فى كل قطر عربى. إن السوق العربية الواحدة هى التى تملك شرط تكامل الموارد وتنوعها وهى التى توفر القدرة الحقيقية على بناء مشروع تنمية قادر على تحقيق مجتمع الكفاية الذى هو الشرط الموضوعى لتحقيق مجتمع العدل وعلى الأخص فى جوانبه الاقتصادية والاجتماعية، والتخلص من عثرات "الدولة الفاشلة" التى باتت سمة مميزة للدولة الوطنية العربية الراهنة على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، فهى لم تفشل فقط فى بناء مجتمع الكفاية والعدل والحرية بل إنها عجزت، نتيجة لذلك، فى الدفاع عن الأمن والسيادة الوطنية والقومية والحفاظ على عزة وكرامة الأمة التى يجرى انتهاكها من جانب أطراف وقوى دولية وإقليمية تمتلك مشروعاتها للسيطرة والهيمنة فى ظل غياب المشروع القومى العربى.
إن تحقيق هذا الهدف المركزى الاختراقى لا يمكن أن يتحقق فى ظل الظروف والتحديات العربية الراهنة التى سبق التأكيد عليها دون شروط أربعة أولها هو قيام حركة شعبية حرة قادرة على تنظيم الجماهير هدفها امتلاك ناصية المشروع النهضوى الحضارى والاندفاع به نحو المستقبل، وقادرة قبل هذا على تجاوز كل قيود الأطر التنظيمية والأيديولوجية المنغلقة التى حالت طيلة عقود طويلة مضت دون تحقيق جبهات نضالية عربية حقيقية.
إن تأسيس حركة تحرر عربية جديدة تجسد هذه الحركة الشعبية هو الشرط الأساس الذى يحقق هدف بناء تحالف شعبى عربى عريض يضم كافة التيارات الفاعلة فى المجتمعات العربية والقادرة على التوحد على هذا المشروع النهضوى الحضارى وتحمل مسئولية السعى إلى تحقيقه.
أما الشرط الثانى فهو أن تمتلك هذه الحركة مشروعاً للمقاومة، وأن يكون شعار المقاومة العربية هو أداة النضال الحقيقية لتحرير الأرض المغتصبة والمحتلة، وتحرير الإرادة العربية السليبة، وبناء ثقافة مقاومة قادرة على القضاء على ثقافة الاستسلام والخضوع وهرولة نظم حكم ونخب عربية ورجال أعمال نحو الالتحاق بركب التبعية والتطبيع.
أما الشرط الثالث فهو تكوين شبكة متكاملة من أدوات التعامل الجماهيرية تضم القطاع الأوسع من منظمات وجمعيات المجتمع المدنى من نقابات وجمعيات حقوقية وقانونية غير حكومية وأدوات إعلام من صحافة وتليفزيون وأدوات ثقافة من سينما ومسرح وغيرها، إضافة إلى توظيف كل أدوات الاتصال الإلكترونية وقبل هذا وذاك الارتكاز على قطاع واسع من المفكرين والمثقفين والطلائع الشبابية القادرة على التبشير بالمشروع النهضوى وتحمل مسئولية تأسيس حركة التحرر العربية والاندفاع بها نحو تحقيق الأهداف المطلوب إنجازها وفق برنامج عمل استراتيجى وآخر مرحلى يأخذ فى اعتباره الأهداف الاستراتيجية والمرحلية التى يجب إنجازها وفق خطة محددة وعلى مدى زمنى واضح ومحدد. تحقيق هذا كله يفرض تأسيس وتفعيل حركة نهوض عربية جديدة وحقيقية قادرة على الوعى بأن مهمة تحقيق أهداف مشروعها النهضوى الحضارى مقترنة بمهمة تحرير العقل العربى وإعادة الاعتبار إليه مقابل كل العناصر والقوى التى صادرته وفى طليعتها الحكم الاستبدادى ونظم الحكم التسلطية وأجهزتها القمعية الأمنية منها والإعلامية التى صادرت العقل عندما صادرت الحريات، إضافة إلى الانقسام المذهبى والطائفى والعرقى الذى صادر المواطنة وأفسد التعددية الاجتماعية والسياسية الطبقية التى هى من خصائص المجتمعات العربية. هذا يعنى أن أول مهمات حركة التحرر العربية هو تفكيك بنية الاستبداد فى العقل وفى الحكم وفى الاجتماع السياسى العربى.
أما الشرط الرابع فهو تأسيس تحالف استراتيجى بين حركة التحرر العربية الشعبية المأمولة مع الحركة الشعبية العالمية المناهضة للمشروع الإمبراطورى الأمريكى ومرتكزاته القوية فى النظام العالمى الراهن: العولمة والرأسمالية المتوحشة ومؤسساتها الاقتصادية والمالية.
لقد شهد العالم طيلة السنوات الماضية إرهاصات لتأسيس مثل هذه الحركة التحررية العالمية الشعبية الديمقراطية ممثلة فى ظهور العديد من منظمات حقوق الإنسان والحركات الشعبية المناهضة للعولمة.
إن ما حدث فى يوم 12 فبراير/ شباط 2003 حيث تظاهر واحتشد أكثر من ثلاثة ملايين مواطن فى جميع أرجاء العالم تضامناً مع قضايا العرب فى فلسطين والعراق، ورفضاً للعولمة الأمريكية والاستعمار الجديد والمشروع الإمبراطورى الأمريكى يؤكد أن هناك فرصاً مواتية لتشكيل مثل هذه الحركة التحررية العالمية لتكون ظهيراً داعماً لحقوق وسيادة الأمم والشعوب والتصدى لكل نوازع الهيمنة والسيطرة الإمبراطورية الأمريكية. خصوصاً مع تنامى دور اليسار اللاتينى الجديد وبروز زعامات مؤمنة بهدف إعادة تأسيس حركة تحرر عالمية جديدة أمثال الزعيم الفنزويلى هوجو شافيز.
إن قيام مثل هذه الحركة الشعبية العالمية سيكون بمثابة البديل الموضوعى لحركة عدم الانحياز أو الظهير الشعبى المساند لهذه الحركة، ولن يتحقق ذلك إلا من خلال تفجر حركات تحرر شعبية فى كافة أنحاء العالم الثالث وفى مقدمتها الوطن العربى كى تستطيع هذه الحركات الشعبية تأسيس حركة تحرير شعبية عالمية فى مؤتمر عالمى على غرار مؤتمر بلجراد عام 1961 وقبله مؤتمر باندونج عام 1955.
مثل هذا المؤتمر فى حالة قيامه سيحدث تحولاً مهماً فى بنية النظام العالمى وسيكون قادراً على ضبط أدائه وآلياته والحد من هيمنة مؤسسات الرأسمالية العالمية المتوحشة وعلى الأخص المؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولى والبنك الدولى ومنظمة التجارة العالمية والشركات العالمية متعددة الجنسيات، وسيكون هذا التحول فى صالح دعم حريات الشعوب وحقها فى نظام عالمى أكثر عدلاً وأكثر انضباطاً وأكثر توازناً فى تفاعلاته بما يحول دون نجاح المشروع الإمبراطورى الأمريكى – الصهيونى ويدعم حقوق الشعوب والأمم فى الحرية والعدل والتقدم والنهوض.