www.arabnc.org
الاستقلال الوطني والقومي 28البرنامج النهائي 28المشاركون في الدورة 28البيان الصحفي للدورة 28مبادرات ومواقف المؤتمر 10 نيسان 2016 - 8 أيار 2017المشهد السياسي 28الديمقراطية وحقوق الإنسان 28العدالة الاجتماعية 28التنمية المستقلة 28التجدد الحضاري 28أمريكا والإرهاب وافتراءات على الإسلامالبيان الختامي للدورة 26
   
الصفحة الرئيسة
جدول الأعضاء المشاركين عام 1990
جدول الأعضاء المشاركين عام 1991
جدول الأعضاء المشاركين عام 1992
جدول الأعضاء المشاركين عام 1993
جدول الأعضاء المشاركين عام 1994
جدول الأعضاء المشاركين عام 1996
جدول الأعضاء المشاركين عام 2000
جدول الأعضاء المشاركين عام 2001
جدول الأعضاء المشاركين عام 2002
المشاركون في الدورة المشتركة عام 2002
المشاركون في الدورة الطارئة عام 2002
جدول الأعضاء المشاركين عام 2003
جدول الأعضاء المشاركين عام 2004
جدول الأعضاء المشاركين عام 2005
جدول الأعضاء المشاركين عام 2006
جدول الأعضاء المشاركين عام 2007
جدول الأعضاء المشاركين عام 2008
جدول الأعضاء المشاركين عام 2009
جدول الأعضاء المشاركين عام 2010
جدول الأعضاء المشاركين عام 2011
جدول الأعضاء المشاركين عام 2012
جدول الأعضاء المشاركين عام 2013
جدول الأعضاء المشاركين عام 2014
جدول الأعضاء المشاركين عام 2015
جدول الأعضاء المشاركين عام 2016
جدول الأعضاء المشاركين عام 2017
القائمة البريدية
بحث
تصغير الخط تكبير الخط 
العمل العربي المشترك والبرلمان العربي 2008 ((العمل العربي والبرلمان العربي 2008))

المؤتمر التاسع عشر
 10 - 13 أيار/مايو 2008
  صنعاء - الجمهورية اليمنية
 


العمل العربي المشترك والبرلمان العربي**
إعداد: السفير عدنان عمران*



* الأمين العام للبرلمان العربي، سفير سابق
** لا تعبر هذه الورقة بالضرورة عن رأي الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي.
*** لا يجوز نشر هذه الورقة كلا أو جزءا الا بموافقة تحريرية من إدارة المؤتمر.


البرلمان العربي خطوة في برنامج الإصلاح

نحو حالة اتحادية
أود أن أسجل التقدير الخاص لرئاسة المؤتمر القومي لجهودها الدائبة من أجل أحياء الفكر القومي وترجمته إلى واقع سياسي يساهم في الخروج من الحالة القطرية، متجاوزاً الصعوبات والعقبات، بل ومستفيدا منها لتأكيد الضرورة الملحة للتوجه لوضع الأسس العملية والحقيقية للتوصل إلى حالة عربية اتحادية.
وتجاوباً مع تكليف رئاسة المؤتمر لي بالحديث عن البرلمان العربي في إطار العمل العربي المشترك، أود تناول الموضوع بالقدر الممكن من الواقعية، ولتحقيق ذلك رأيت المرور وبإيجاز بالعناوين التالية:
أولاً: المسألة القومية في مسيرة العمل العربي المشترك.
ثانياً: الضغوط والتهديدات الخارجية والأمريكية بالخصوص، والتدخل في الشأن العربي الداخلي.
ثالثاً: الإصلاح وإنشاء البرلمان العربي.
رابعاً: مهام البرلمان.
خامساً: العلاقة بين البرلمان والقمة العربيةً، وجامعة الدول العربية، والاتحاد البرلماني العربي.
سادساً: الجهود المبذولة لوضع النظام الأساسي للبرلمان العربي الدائم.
سابعاً: دور ومسؤولية النخب العربية.
أولاً: المسألة القومية في العمل العربي المشترك والتحديات الدولية:
1. المسألة القومية في العمل العربي المشترك كانت ومازالت حاضرة غائبة، حاضرة لدى شعوب الأمة التي ناضلت ضدّ الاحتلال العثماني ودفعت ثمناً لذلك النضال، وشهداء السادس من أيار 1916 فقط بعض صور ذلك النضال الطويل المرير.
2. الانتكاسة الأولى مع انتهاء الاحتلال العثماني كانت، لا سقوط حلم الدولة العربية فحسب، بل وفرض اتفاقيات لتقسيم المقسم ولخلق كيانات جديدة وفق اتفاقية سايكس بيكو، مترافقة مع وعد بلفور والشروع بمخطط الدولة الصهيونية وتائهة في خضم الخلافات العربية التي تهدد مصير الأمة.
3. المحطة الثانية بين الحرب العالمية الأولى، والحرب العالمية الثانية ثمّ النصف الثاني من القرن العشرين كانت مرحلة النضال من أجل الاستقلال السياسي، وأيضا - وهو أمر مفترض ومازال مفترضاً - استعادة الهوية القومية بِكُلّ ما يعنيه ذلك، ولعل التجربة الأولى كانت توقيع ميثاق جامعة الدول العربية في 22/3/1945. وهذا الميثاق جاء إلى حدّ كبير انتصارا للفكر القطري وتحجيماً لتطلعات الجماهير التي أملت إن يتضمن الميثاق على الأقل الإشارة إلى هدف التوجه الاتحادي ولو على المستقبل البعيد، عوضاً عن ذلك جاء الميثاق في مادتيه الأولى والثانية وكأنه ميثاق بين آية دول على هذا الكوكب، فالعلاقة في الميثاق بين الدول هي أنّها عربية، ولكن لا يرتب ذلك سوى تعاون وتنسيق مما يمكن أن يقوم بين دول تجمعها فقط الرابطة القارية.
4. معاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي في نيسان 1950 جاءت نتيجة غضب شعبي عارم بعد نكبة فلسطين وقيام إسرائيل عام 1948، وكانت وربما ما زالت في التزاماتها، وبخاصة ما نصت عليه المادة (2) من المعاهدة، أكبر بكثير مما كانت الدول الموقعة تمتلكه من سيادة، وبالتالي من إرادة للوفاء بالتزامات هذه المادة، "نصّ المادة":
(تعتبر الدول المتعاقدة كلّ اعتداء مسلح يقع على أية دولة أو أكثر منها أو على قواتها اعتداء عليها جميعاً، ولذلك فإنها عملاً بحق الدفاع الشرعي الفردي والجماعي عن كيانها تلتزم بأن تبادر إلى معونة الدولة أو الدول المعتدي عليها وأن تتخذ على الفور منفردة ومجتمعة جميع التدابير وتستخدم جميع ما لديها من وسائل بما في ذلك القوة المسلحة لرد الاعتداء ولإعادة الأمن والسلام إلى نصابهما)
5. لقد فشلت هذه المعاهدة في أول امتحان لها وكان ذلك أيام العدوان الثلاثي على مصر في حزيران عام 1956، وجاء قرار قمة بيروت 14/11/1956 بعبارات صيغت لتوحي بالتضامن المكبل بإذا الشرطية (إذا لم تنسحب إسرائيل... وإذا لم تنفذ قرارات الأمم المتحدة... وإذا وإذا... فإن الدول العربية ستنظر في تطبيق المادة الثانية من معاهدة الدفاع العربي المشترك) ويظل الموضوع في النهاية مجرد النظر فيما تفعله هذه الدول وليس تطبيق أحكام الاتفاقية، غير أن هذه المعاهدة تمّ تطبيق بعض أحكامها من قبل العمال العرب الذين دمروا أنابيب النفط الممتدة بين كركوك والساحل السوري، ورغم محدودية الحدث فقد قرع جرس الإنذار في عواصم الدول الاستعمارية.
6. عبر السنين ظلّ العمل العربي المشترك، على مختلف مستوياته مخيباً للآمال، وظلت القمم المتوالية عاجزة أمام الأحداث والتحديات باستثناء قرارات عامة، وبيانات وخطب تنقصها الجدية والالتزام.
• أمام إقدام إسرائيل على تحويل مجرى نهر الأردن عقدت ثلاث قمم عربية اثنتان، في عام واحد هوعام 1964 في القاهرة والإسكندرية وثالثة في الدار البيضاء عام 1965، والنتيجة كانت مواصلة إسرائيل لتنفيذ تحويل نهر الأردن، واستمرار أسلوب الخطب والبيانات، ودون طائل، ولم يختلف الأمر خلال العقود الثلاثة التي تلت "السبعينيات والثمانينيات والتسعينيّات" رغم جسامة الأحداث، الأمر الذي افقد العمل العربي المشترك الحدود الدنيا من المصداقية.
• كانت هنالك قمة عربية واحدة بين جميع القمم العربية منذ عام 1945 حتّى اليوم، ميزت نفسها بأجوائها التضامنية وقراراتها الجادة، هي قمة الجزائر في 28/11/1973، عقدت القمة مباشرة بعد قرار تاريخي اتخذته دولتان عربيتان باللجوء إلى القوة لتحرير الأراضي المحتلة، والتي ساهمت فيها - ولو بدرجة محدودة - دول عربية شقيقة، وكذلك- وهو أمر هام جداً - بعد قرار عربي تاريخي اتخذته الدول العربية، في اجتماع وزراء النفط العرب في الكويت في 16 تشرين الثاني 1973. أي خلال المعارك الضارية التي كانت تدور ضدّ إسرائيل، لقد هز قرار تخفيض إنتاج النفط العربي بنسبة 8%، ارتفعت في منتصف الليل بعد الاجتماع إلى 12%، ثمّ الربط بين بيع هذا النفط وبين مواقف الدول إزاء الحقوق العربية، لقد هز ذلك العالم كلّه، بل وأستطيع القول أنّه وضع العرب مباشرة على الخريطة السياسية الدولية كشعوب لها حقوق يجب احترامها، تحققت تلك النتائج باستخدام العرب بعضاً من السيادة على القرار، وجزءاً من إرادة التنفيذ، في الدفاع عن حقوقها المشروعة فكيف لو تمّ استخدام الأمة لإمكاناتها وطاقاتها من خلال موقف عربي متضامن.
• المجموعة الأوروبية، على لسان وزير خارجية الدانمارك رئيس المجموعة، أعلن في مؤتمر صحفي طارئ بأن المجموعة الأوروبية تتطلع لإقامة علاقات جيدة بل ومتميزة مع الدول العربية، علاقات ذات طبيعة إستراتيجية، وتشمل مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية وغيرها، وكان ذلك التصريح بداية قيام هياكل الحوار العربي الأوروبي.
• أفريقيا واصلت، وبتسارع قطع علاقاتها مع إسرائيل، وكذلك الدول الإسلامية، ودول العالم الكبرى والمؤثرة هرعت إلى القيادات العربية تعبر عن الاستعداد لدعم الحقوق العربية شريطة عدم معاقبتها نفطياً.
• الولايات المتحدة أدركت خطورة هذه التحولات فسارعت إلى إفشال الجهود العربية وإلغاء قرار حظر النفط، عن طريق جهود مكوكية إلى المنطقة، وكيسنجر الذي فشل في المملكة العربية السعودية، التجأ إلى الرئيس المصري أنور السادات الذي استخدم "اخوته" العربية لدى دول النفط لإلغاء القرار.
7. ولكن الخط البياني العربي تواصل وبتسارع هبوطاً، مع انهيارات متوالية في وحدة الصف العربي، في مسلسل متتابع اتفاقيات كامب ديفد، الحرب العراقية الإيرانية، احتلال إسرائيل للأراضي اللبنانية مرتين، عام 1978 وعام 1982، واحتلال العراق للكويت، ثمّ تحرير الكويت، ودخول العرب جميعاً في متاهة لم يعد ممكنا فيها التمييز بين العدو والشقيق وتوالت القمم العربية لمواجهة تلك التطورات:
8. قمة فاس 1981 وفاس 1982، ثمّ قمة الدار البيضاء 1985 وقمة عمان 1987 وقمة الجزائر 1988 ثمّ قمة الدار البيضاء 1989 أكدت العجز العربي والاستعداد دائما لتقديم التنازلات، قمم التسعينيّات لم تكن أكثر رحمة بالأمة، قمة بغداد أيار 1990 ولدت خلالها شهوة احتلال الكويت، وقمة القاهرة غير العادية 10 آب 1996 اتخذت قرار الانضمام إلى الجهد الدولي لتحرير الكويت، أما قمة القاهرة عام 1996 فكانت قمة الإعلان بأن السلام هو خيار العرب الإستراتيجي، قدم كهدية دون مقابل لإسرائيل، وهكذا انتهى القرن العشرون ودول الأمة على تمزقها وفرقتها، والأجنبي يعزز من وجوده، وإسرائيل تتوسع وتتوسع، والعرب يذهبون إلى مفاوضات ليقدموا المزيد من التنازلات وإسرائيل تزداد تعنتا وتنكراً للحقوق العربيةً.

ثانيا: لضغوط والتهديدات الأمريكية للدول العربية
الألفية الثالثة التي احتفل بها العالم، والأمم المتحدة بخطب خادعة بأنها ألفية السلام والتنمية واحترام العدالة والقانون، بدأت بإدارة أمريكية ضمت غلاة المتطرفين اليمينيين والصهاينة جمعهم الحقد والنظرة العنصرية، والمصالح المشتركة مع شركات النفط وصناعة السلاح.
تحرّكت مطامعهم غير المحدودة للسيطرة على حوضي النفط الرئيسيين، الخليج العربي وبحر قزوين الذي يزيد إنتاجهما المستخرج والاحتياطي عن 70% من النفط العالمي، وسيولة نقدية حركت مطامع شركات السلاح ورأى هذا التحالف اليميني في العراق منطقة ملائمة، كمركز لقواعد مقيمة تشرف على الحوضين النفطيين، ولتحقيق ذلك كأنْ لا بدّ من الاستيلاء على أفغانستان والعراق، وهكذا بدأت حملة أكاذيب فريدة من نوعها في تاريخ العلاقات الدولية تبعها أيضا احتلال فريد من نوعه في حجم الجرائم المرتكبة.
وفي عام 2004 أعلن الأمريكيون إستراتيجيتهم الجديدة، ومبادئ سياستهم -"من ليس معنا فهو ضدّنا"-"ومن حقّ الولايات المتحدة التعامل مع أية دولة بمنطق الضربة الاستباقية".
والدبلوماسية الجديدة، الفوضى البناءة، وطبعاً ذلك يعني الأرض المحروقة، والشعوب الممزقة والثروات المنهوبة، والكرامات المهدورة والقواعد المنتشرة ودعماً مطلقاً لإسرائيل وتبنياً للعنصرية كمفهوم سياسي من خلال دعم يهودية إسرائيل، وإصراراً على إبقاء حالة التشريد للشعب الفلسطيني، أما الآليات التنفيذية، فخريطة طريق مضللة ورباعية فاشلة، وانابوليس استعراضية تضاف إلى ذلك، تهم توجه للعرب، بأنهم إرهابيون وثقافتهم إرهابية وهم بحاجة إلى ديموقراطية أمريكية الصنع من وحي أخلاقيات غوانتنامو وأبو غريب كلّ ذلك في إطار شرق أوسط كبير تتم إعادة هيكلته وتقسيمه وفق أهداف السياسة الأمريكية.

ثالثاً: الإصلاح وإنشاء البرلمان العربي:
1. أثارت الإستراتيجية الأمريكية الجديدة قلقاً حقيقياً لدى القيادات العربية، وعكست المناقشات في الاجتماعات العربية، سواء على مستوى وزراء الخارجية أو القمة ذلك القلق، فقامت جامعة الدول العربية مشكورة بترجمة تلك المشاعر والأفكار إلى إستراتيجية إصلاح، بهدف المساهمة في معالجة الأوضاع العربية المتردية والتهديدات الخارجية، وأصدر مجلس الجامعة على مستوى القمة في تونس عام 2004 عددا من الوثائق الأساسية التي تشكل مرجعيّة لعملية الإصلاح والتطوير وهي:
• بيان مسيرة التطوير والتحديث في الوطن العربي.
• وثيقة عهد ووفاق وتضامن بين قادة الدول العربية.
• الميثاق العربي لحقوق الإنسان.
2. كما تمت الإشارة في تلك القمة ولأول مرة إلى ضرورة إنشاء برلمان عربي يخرج العمل العربي المشترك من الجمود التقليدي وبدء خطوات عملية في اتجاه العمل الاتحادي.
• غير إن قرار إنشاء البرلمان العربي اتخذ في قمة الجزائر في 23 مارس /آذار 2005 وتوضح مقدمة نظامه الأساسي الهدف من إنشائه كما جاء في مقدمة النصّ وأوردها بالكامل لأهميتها:
"إن مجلس الجامعة على مستوى القمة"
وبعد إطلاعه على مذكرة الأمانة العامة، وعلى تقرير الأمين العام عن العمل العربي المشترك.
واستناداً إلى المادتين 19 و 20 من ميثاق جامعة الدول العربية القاضيتين بجواز تعديل الميثاق والتصديق على ملاحقه.
وإدراكا لأهمية مبدأ الشورى وتوسيع المشاركة الشعبية كأساس للتطوير الديموقراطي.
وإيمانا بتطلعات الشعوب العربية نحو توثيق الروابط التي تجمّع بينها.
وإسهاما في تحقيق نظام عربي لتحقيق أماني الأمة العربية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية واحترام القانون وتعزيز حقوق الإنسان وصولاً إلى تحقيق الوحدة العربية الشاملة... الخ.
• كما أكدت هذه الديباجة مقدمة القرار الأوّل الذي اتخذه البرلمان العربي بالنصّ التالي:
(تجسيداً لقرار مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة في الجزائر رقم 292 تاريخ 23/3/2005 بالموافقة على تعديل بعض مواد الميثاق ومن بينها إضافة مادة جديدة إلى الميثاق، تنصّ على أن يتم إنشاء برلمان عربي في إطار الجامعة العربية، يسهم في إقامة نظام عربي يحقق أماني الأمة العربية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية واحترام القانون وتعزيز حقوق الإنسان وصولاً إلى تحقيق الوحدة العربية الشاملة.)
• من هاتين ألد يباجتين يمكن إبراز أهم أهداف ومهام البرلمان:
1. توسيع المشاركة الشعبية كأساس للتطوير الديموقراطي، واحترام القانون وتعزيز حقوق الإنسان.
2. تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
3. التوجه لتحقيق الوحدة العربية الشاملة.
3. الملاحظة الأهم التي يجب التذكير بها، هي أن الهدف الثالث، أي إقامة الوحدة العربية الشاملة تردّ لأول مرة في وثيقة عربية رسمية، فقد رفض ميثاق جامعة الدول العربية عام 1945 الفكرة تصريحاً وتلميحا وكذلك فعلت المواثيق والقرارات التي تلت دون استثناء، ومن تجاربي مع العمل العربي المشترك أشير إلى أن عبارة "الأمن القومي العربي" كانت تثير حساسية بعض الأطراف العربية كما إنَّ سجل دول المنطقة يشير إلى أنّها كانت تنظر بحذر إلى أية حالة وحدوية بين دولتين عربيتين، أو حتّى محاولات لإقامة ذلك، والوحدة السورية المصرية التقى على عدائها بل وساهم في إسقاطها أطراف دوليون وأطراف عرب ولذلك فإن الإعلان عن إنشاء برلمان عربي من مهامه تشجيع الجهود لإقامة الوحدة العربية الشاملة هو تطور بالغ الأهمية مهما بلغت شكوك أهل الفكر والنخب إن من المهم أخذ هذا التوجه بِكُلّ جدية واعتماده كقاعدة يجب الارتكاز إليها لتطوير العلاقات العربية من علاقات غائمة تتخبط في توجهها نحو المستقبل دون هدف، إلى علاقات تمتلك الرؤيا وتلتقي على القناعة بحتمية العمل الاتحادي، ومثل ذلك يمكن قوله حول هدف تنمية الديموقراطية وحقوق الإنسان رغم المصاعب التي تقف في الطريق.
4. المادة الأولى من النظام الأساسي للبرلمان وصفت البرلمان بأنه انتقالي لمدّة خمس سنوات قابلة للتجديد لسنتين إضافيتين، يتم بعدها إقرار النظام الأساسي للبرلمان العربي الدائم، ومن المفيد الإشارة هنا أن الجهود لإنجاز النظام الأساسي الجديد، قطعت شوطاً كبيراً بعد الاجتماعات الأخيرة، للجنة التشريعية في دمشق والجماهيرية والقاهرة، تمت في الأشهر الأخيرة، وينتظر أن يتم إقرار هذا النظام كمشروع نهائي في الدورة العادية للبرلمان في شهر أيلول / سبتمبر القادم، ليتم رفعه بعد ذلك إلى القمة العربية القادمة.
5. المادة الخامسة من البرلمان تتضمن أن المقر الدائم للبرلمان هو الجمهورية العربية السورية.
6. المادة 14 من النظام الداخلي أشارت إلى أن البرلمان ينتخب رئيسا له، وأربعة نواب للرئيس لمدّة ثلاثة سنوات وله مكتب يضم الرئيس ونوابه ورؤساء اللجان وهي أربعة وفق المادة 20 من النظام الداخلي:
• لجنة الشؤون الخارجية والسياسية والأمن القومي.
• لجنة الشؤون الاقتصادية والمالية.
• لجنة الشؤون التشريعية والقانونية وحقوق الإنسان.
• لجنة الشؤون الاجتماعية والثقافية والمرأة والشباب.
7. للبرلمان وفق المادة 39 من نظامه الداخلي أمانة عامة وأمين عام يرأس الأمانة العامة ينتخب لمدّة ثلاث سنوات ويساعده جهاز الأمانة العامة.
رابعاً: مهام البرلمان
1. حددت المادة 9 من النظام الأساسي صلاحيات البرلمان ومهامه كما يلي:
أ. البحث في سبل تعزيز العلاقات العربية العربية في إطار ميثاق الجامعة وأنظمتها والاتفاقات العربية السارية.
ب. مناقشة الموضوعات المتعلّقة بتعزيز العمل العربي المشترك، وإصدار آراء وتوصيات بشأنها، وإبلاء الاهتمام بالتحديات التي تواجه الوطن العربي وعملية التنمية فيه، وخاصة في المجالات الاقتصادية والبشرية والتكامل الاقتصادي في العالم العربي.
ج. مناقشة المسائل التي يحيلها إليه مجلس الجامعة على مستوى القمة، أو على المستوى الوزاري أو الأمين العام للجامعة وإبداء الرأي فيها ويحقّ له إصدار توصيات بشأنها لتؤخذ في الاعتبار عند إصدار المجالس المعنية للقرارات ذات العلاقة.
د. مناقشة مشاريع الاتفاقيات الجماعية بين الدول العربية التي يحيلها مجلس الجامعة إليه.
ه. إقامة علاقات تعاون مع الاتحادات البرلمانية، والبرلمانات الدولية والإقليمية والوطنية، بما يخدم مصالح الأمة العربية والأمن والسلم والاستقرار في المنطقة.
و. إقرار موازنة البرلمان العربي الانتقالي والحساب الختامي.
ز. إقرار النظام الداخلي للبرلمان العربي الانتقالي.

2. أما دورات البرلمان فقد حددتها المادة العاشرة:
أ. يجتمع البرلمان في دورات عادية مرتين في السنة على الأقل لفترات يتم تحديدها في نظامه الداخلي، ولا تنفض دورته في نهاية العام إلا بعد مناقشة موازنته وإقرارها.
ب. تكون جلسات البرلمان علنية ما لم يقرر البرلمان جعلها مغلقة.
3. مما تقدّم يظهر بوضوح أن القمة العربية أعطت للبرلمان صلاحيات موازية تقريباً للمهام التي تقوم بها الأمانة العامة للجامعة العربية بحيث تصبح هنالك مؤسستان الأولى تمثل السلطات العربية التنفيذية، والثانية يفترض فيها أن تمثل السلطات التشريعية العربية والرأي والعام العربي.
خامساً: العلاقة بين البرلمان والقمة العربية والأمانة العامة للجامعة والاتحاد البرلماني العربي.
1. في ضوء المادة (9) من النظام الأساسي والفقرة ج من المادة المشار إليها في الفقرة السابقة، فإن تجربة العامين المنصرمين تظهر حالة تعاون إيجابية وبناءة مع الجهات المشار إليها هنالك العديد من الموضوعات التي تمت إحالتها من قمة الرياض 2007 منها تفعيل المبادرة العربية، إستراتيجية الأمن القومي العربي - وتطوير التعليم - والوحدة الجمركية وغيرها وقد تعامل البرلمان مع هذه الموضوعات بِكُلّ جدية وكفاءة، وقدم وجهات نظره وتوصياته، وكذلك زود القمة بمشروع هام لإستراتيجية الأمن القومي العربي والتي هي أحد أهم البنود الحالية على جدول أعمال القمة.
• وتجدر الإشارة أن البرلمان تلقى منذ أيام في 20/4/2008 مذكرة الأمانة العامة للجامعة بإحالة عدد من الموضوعات والقرارات الصادرة عن قمة دمشق في دورتها العشرين للدراسة وتقديم الملاحظات وبيان الرأي:
1. إستراتيجية الأمن القومي العربي التي لم يتم إقرارها بعد.
2. أوضاع المهجرين العراقيين في الدول العربية والمضيفة
3. العقد العربي للشباب 2008-2017
4. مشروع النهوض باللغة العربية للتوجه نحو مجتمع المعرفة.
5. لاالإطار العام للإستراتيجية السياحية العربية والمساعدة على تسهيل تنقل الأشخاص بين الدول العربية.
6. خطّة تطوير التعليم في الدول العربية.
2. الموضوعات أمام البرلمان عديدة وتتناول القضايا العربية والأزمات الراهنة وكل ما يتعلق بالأمن القومي ويتصدر هذه القضايا:
1. الأمن القومي العربي.
2. الصراع العربي الإسرائيلي وتطوراته.
3. احتلال العراق والمؤامرات لتقسيمه.
4. احتلال الصومال.
5. الوضع في لبنان.
6. المؤامرات لتقسيم السودان في جنوبه وغربه.
7. الجزر العربية المحتلة في الخليج العربي.
8. العقوبات والحصار ضدّ عدد من الدول العربية.
9. القواعد العسكرية الأجنبية ومحاولات الهيمنة.
10. التدخل الأجنبي في الشؤون العربية.
11. التهديد للمصالح والثروات العربية.
12. الأمن الغذائي.
13. البطالة.
14. تطوير التعليم والنهضة التكنولوجية.
15. فتح الحدود بين الدول العربية أسوة بالحالة الأوروبية.
16. التنمية الشاملة والمستدامة.
17. وضع إستراتيجية لتشجيع الاستثمار في الدول العربية.
18. الأمن المائي الاتحاد الجمركي والتجارة البيئية.
19. النهوض بالمرأة والطفولة.
20. الأمن الثقافي.
21. العناية بالشباب.
22. العلاقات بين البرلمان والمؤسسات والمنظمات الدولية.
• هذه العناوين نوردها على سبيل المثال لا الحصر تضاف إليها جميع القضايا المستجدة التي يقترحها أعضاء البرلمان أو تردّ إلى البرلمان من جامعة الدول العربية مع انفتاح البرلمان الواسع على جميع منظمات وهيئات المجتمع المدني.
3 - إن عضو البرلمان العربي يتوقف انتماؤه إلى هذا القطر أو ذاك على أبواب البرلمان، ويؤدي واجباته كنائب عربي يمثل الأمة العربية كلها، والأمانة العامة هي إطار احتضان هذه القرارات أعدادا وتنفيذاً، والتوجه المستقبلي أن يتم انتخاب أعضاء البرلمان العربي من الشعب مباشرة وأن يتفرغوا كلياً لهذه المسؤولية.
4 - أما علاقة البرلمان العربي بالاتحاد البرلماني العربي فتوضحها المهام الملقاة على كلتا المؤسستين.
• الاتحاد البرلماني العربي مؤسسة أنشئت منذ أكثر من عقدين من السنين تقوم بمسؤولية التنسيق بين البرلمانات الوطنية العربية في القضايا التي تهم هذه البرلمانات، الأمانة العامة للاتحاد البرلماني العربي تشكل إطار التنسيق المشترك، وهذه التجربة إيجابية وهامة.
• أما البرلمان العربي فلا ينطلق في عمله من مواقف وطنية قطرية بل يضع مواقف عربية موحّدة إزاء جميع القضايا التي تحال إليه أو التي يراها أعضاؤه ضرورية وواجبة، لتحقيق المهام المكلف بها.
سادساً: الجهود المبذولة لوضع النظام الأساسي للبرلمان العربي
1. يقوم البرلمان العربي بإعداد مشروع جديد للنظام الأساسي للبرلمان الدائم، تمهيدا لإقراره من قبل مجلس الجامعة على مستوى القمة وهو مازال في مرحلة المناقشة والحوار وقد تطرأ تعديلات كثيرة على الأفكار.
2. ولا بدّ أن نذكر هنا أن البرلمان في مناقشاته لوضع النظام الأساسي الجديد يدرك عمق الهوة بين الواقع والطموح كما إن من الصعب التصور أن البرلمان العربي الدائم يمكن أن يصل مرحلة الاكتمال إلا بعد المزيد من التجارب والمناقشات وهنا يبرز مجدداً دور النخب العربية والقيادات السياسية للأحزاب العربية الحاكمة والمعارضة ووسائل الإعلام في تزويد البرلمان بالآراء والمقترحات التي تساهم في إنجاح هذه التجربة على المستوى القومي.
سابعاً: دور ومسؤولية النخب العربية في عملية التطوير.
1. تحصيل حاصل القول إن النخب في أي مجتمع، تتحمل المسؤولية الأساسية في نهضة ذلك المجتمع، وعصر النهضة في أوروبا صنعته النخب في أوروبا، ولا نأتي بجديد إذا قلنا إن النخب العربية لم تتح لها الفرصة لكي تقوم بهذا الدور المركزي، إن لم نقل أنّه يتم إبعادها أحيانا كثيرة عن أي دور، هذه الحقيقة هي في صلب ما يسمّى أزمة الديموقراطية في الوطن العربي وهي أزمة معقدة وتتداخل معها عوامل كثيرة داخلية، تسعى للحفاظ على الحالة الراهنة، وخارجية هدفها إحكام السيطرة على مقدرات الوطن العربي، ومقدراته، الأمر الذي يسمح لنا بالقول بأن القوى الخارجية التي تعلن رغبتها بتصدير ديموقراطيتها، هي التي رعت وساعدت ودعمت جميع الجهود لمنع إقامة أية ديموقراطية في الوطن العربي، لأن الديموقراطية تعني حكم الشعب، وقرار الشعب هو بالتأكيد عدم قبول الهيمنة الخارجية، وسرقة الموارد والثروات، والقواعد العسكرية، وسياسة عقود الإذعان وغيرها.
2. وهذه الحقيقة، أي تقليص دور النخب العربية أضعف الجهود لوضع أسس الحالة الاتحادية رم الظروف القاهرة التي تمر بها الأمة ولا بدّ من تأكيد أهمية عدم إضاعة الوقت والجهد، إن العدو في أراضينا، في بيوتنا، يدمر البلد الواحد، ويمزق النسيج العربي برمته، الإحصاءات التي تجريها مراكز الدراسات والفضائيات حول أية مسألة قومية تظهر بجلاء إن الموقف الرسمي العربي في مكان، وموقف الرأي العام العربي في مكان آخر، إن ذلك بالتأكيد أمر يدعو إلى القلق والأسف ولكنه مع ذلك يحمل بعض عناصر التفاؤل، فالخلل في العلاقات العربية على المستوى الرسمي لم يتمكن من اختراق، إيمان المواطن بأنه ينتمي إلى أمة واحدة تمتلك كلّ مقومات النهضة والتقدّم.
3. إنَّ النخب العربية قادرة بل وتتحمل مسؤولية المبادرة والمبادهة لتدق، أبواب المؤسسات الرسمية والشعبية دون تردد مطالبة بدراسة أفضل الوسائل للخروج من الأزمات الراهنة، أن الحوار أساسي وضروري لخلق حراك جديد بين مختلف فئات المجتمع لدراسة الأوضاع العربية الراهنة، والظروف الدولية، وخطورة استمرارها.
4. البرلمان العربي يدرك أن مهامه صعبة في مواجهة القيادات العربية صاحبة الفضل في إنشائه وهي القابضة على زمام الأمور، والتي تتحمل المسؤولية الكاملة لما تتعرض له الأمة ويدرك أنْ نجاح العمل القومي، يقتضي حشد كلّ الأفكار والطاقات في إطار حوار قومي مسؤول يهدف إلى تحقيق النهضة العربية التي طال انتظارها.
5. إن تجربة إنشاء برلمان ليوحد دولا متفرقة تجربة نجحت في أوروبا بين دول عوامل الفرقة بينها أكثر من عوامل الوحدة، دول لا تمتلك من مقومات العمل الوحدوي سوى الوعي والإدراك، إن ذلك هو السبيل الأفضل لحماية مصالح شعوبها في عالم جديد، فكيف لا تدرك دول أمة واحدة، إن التوجه لإقامة اتحاد عربي ليس إضعافا لبنية الكيانات العربية، بل ربما هو السبيل الوحيد للحفاظ على هذه الكيانات في إطار اتحادي يمتلك القوة والقدرة على الدفاع عن الأمة ومصالحها ووجودها.