www.arabnc.org
الاستقلال الوطني والقومي 28البرنامج النهائي 28المشاركون في الدورة 28البيان الصحفي للدورة 28مبادرات ومواقف المؤتمر 10 نيسان 2016 - 8 أيار 2017المشهد السياسي 28الديمقراطية وحقوق الإنسان 28العدالة الاجتماعية 28التنمية المستقلة 28التجدد الحضاري 28أمريكا والإرهاب وافتراءات على الإسلامالبيان الختامي للدورة 26
   
الصفحة الرئيسة
جدول الأعضاء المشاركين عام 1990
جدول الأعضاء المشاركين عام 1991
جدول الأعضاء المشاركين عام 1992
جدول الأعضاء المشاركين عام 1993
جدول الأعضاء المشاركين عام 1994
جدول الأعضاء المشاركين عام 1996
جدول الأعضاء المشاركين عام 2000
جدول الأعضاء المشاركين عام 2001
جدول الأعضاء المشاركين عام 2002
المشاركون في الدورة المشتركة عام 2002
المشاركون في الدورة الطارئة عام 2002
جدول الأعضاء المشاركين عام 2003
جدول الأعضاء المشاركين عام 2004
جدول الأعضاء المشاركين عام 2005
جدول الأعضاء المشاركين عام 2006
جدول الأعضاء المشاركين عام 2007
جدول الأعضاء المشاركين عام 2008
جدول الأعضاء المشاركين عام 2009
جدول الأعضاء المشاركين عام 2010
جدول الأعضاء المشاركين عام 2011
جدول الأعضاء المشاركين عام 2012
جدول الأعضاء المشاركين عام 2013
جدول الأعضاء المشاركين عام 2014
جدول الأعضاء المشاركين عام 2015
جدول الأعضاء المشاركين عام 2016
جدول الأعضاء المشاركين عام 2017
القائمة البريدية
بحث
تصغير الخط تكبير الخط 
الورقة السياسية 2009 إعداد: أ. خالد السفياني ((الورقة السياسية 2009))

 المؤتمر العشرون
16 – 19 نيسان/ابريل 2009                                                       
    الخرطوم – السودان


الورقة السياسية **
أ. خالد السفياني*

* الأمين العام للمؤتمر القومي العربي.
** لا يجوز نشر هذه الورقة كلاً أو جزءا إلا بموافقة تحريرية من إدارة المؤتمر.
 

لا شك أن أكبر حدث ميز الفترة بين دورتي المؤتمر 19 و 20 هو العدوان الإرهابي على غزّة وما سبقه وصاحبه وأعقبه على المستوى الرسمي والشعبي العربي والإسلامي والدولي، كما ما تتعرض له القدس والضفة الغربية من اعتداءات متواصلة، ومن محاولات مستمرة للتطبيع مع الصهاينة، والتي عرفت أوجهاً متعددة من بينها المؤتمر الأورومتوسطي.
لكن هذه الفترة عرفت أيضاً انهيار "المحافظون الجدد" في الانتخابات الأمريكية، وبدايات انهيار الإمبراطورية الأمريكية وانهيار اقتصادها والأزمة الاقتصادية العالمية وبداية نهاية عصر القطب الأوحد والانسحاب الموعود من العراق تحت ضربات المقاومة المتواصلة بكل أشكالها، رغم كل المؤامرات والمناورات، وما عرفته الساحة الأفغانية من تصعيد للمقاومة، وطرد الاحتلال الأثيوبي بالوكالة من الصومال.
وكان ما ميز هذه الفترة أيضاً استمرار مخططات استهداف استقرار السودان ووحدته وثرواته، والتي بلغت ذروتها بالقرار الأمريكي الصادر عن المحكمة الجنائية الدولية ضد الرئيس السوداني عمر حسن البشير.
كما تميزت هذه الفترة باستمرار الانفلات الأمريكي اللاتيني من محيط الإدارة الأمريكية.
فيما ظلت الأوضاع الديمقراطية تراوح مكانها تقريباً في الوطن العربي مع بعض الاستثناءات المتفاوتة في الأهمية.
فلسطينياً
تميزت هذه الفترة باستمرار الحصار الإجرامي على غزّة، والذي كان عنوانه البارز إغلاق معبر رفح إغلاقاً شبه كلي تحت ذرائع لا يمكن قبولها قانونيا وإنسانياًًًًًًًًًً، وقومياً، ودينياً، مما اضطر أبناء الأمة وأحرار العالم إلى محاولة كسر الحصار عبر البحر، فكانت مبادرة "غزّة حرة" التي استطاعت اختراق الحصار والوصول إلى ميناء غزّة عدة مرات، في حين لم تنجح كل التحركات الشعبية والنداءات والمطالبات في فرض فتح دائم لمعبر رفح الذي لم يفتح إلا في مناسبات قليلة، ولمدد محدودة، مما شكل محاولة إسرائيلية – أمريكية – عربية لإخضاع الشعب الفلسطيني للإملاءات الصهيونية وكسر صموده وفرض استسلامه، وهو الأمر الذي اتضح فشله مع مرور الأيام والشهور.
وأمام عجز الكيان الصهيوني عن تحقيق غاياته من الحصار بدأ التفكير في الانتقال إلى مرحلة العدوان على قطاع غزّة.
وقد كانت الآثار المزلزلة للمشروع الصهيوني الناتجة عن الانتصار التاريخي والاستراتيجي للمقاومة اللبنانية بقيادة حزب الله صيف 2006، وما ترتب عنه من آثار على المجتمع الإسرائيلي، والحاجة الملحة للصهاينة والإدارة الأمريكية المنقرضة إلى إعادة الثقة في الجيش الصهيوني وإلى إنهاء المقاومة وفرض الحلول المرسومة والتي تجهز على الثوابت الفلسطينية وتسهم في إضعاف قوى الممانعة والمقاومة في الأمة، من العوامل الأساسية في الحرب العدوانية على غزّة، في اعتقاد من الجميع بأن الشعب الفلسطيني المنهك بالحصار والتجويع والحرمان من كل ضروريات العيش، ومن التزود بالسلاح والمؤونة، لن يصمد ولو لساعات وسينهار أمام شراسة العدوان.
وكانت الحرب العدوانية على غزّة في إطار سيناريو مماثل إلى حد كبير لسيناريو الحرب العدوانية على لبنان صيف 2006.
هذا العدوان الذي أعلنت أهدافه "تغيير الخارطة السياسية في غزّة" من طرف الإرهابية تسيبي ليفني من القاهرة بحضور وزير خارجيتها، الذي لم يحرك ساكناً، اعتمد على عنصر المفاجأة بعد أن أعطيت تطمينات للقيادة الفلسطينية في غزّة  بأن الهجوم الإسرائيلي لن يقع خلال تلك الأيام، مما أدى إلى سقوط عشرات الشهداء من الشرطة الفلسطينية في غزّة، من بينهم قائدها، في اليوم الأول من القصف الجوي، لكن سرعان ما وقع امتصاص الصدمة وإعادة رص صفوف المقاومة.
ومع بداية هذه الحرب القذرة تعالت أصوات لبعض الرسميين العرب تحمل المسؤولية لحركة حماس، وترجع سبب تقتيل الشعب الفلسطيني إلى رفض قيادة حماس تجديد ما كان يسمى بالتهدئة، والتي يعرف الجميع أنها كانت تهدئة من جانب واحد، هو الجانب الفلسطيني، لكن في المقابل، لم تمض ساعات على بداية العدوان حتى عرف الشارع العربي والإسلامي وفي العالم أجمع بداية هبة شعبية هائلة ضد الإجرام الصهيوني ونصرة لغزّة، سوف تتواصل وترتفع وتيرتها طيلة أيام العدوان في تعبير غير مسبوق عن ارتباط أبناء الأمة بقضاياها الأساس وفي مقدمتها قضية فلسطين.
وكان كل يوم يمر دون تحقيق الأهداف المعلنة والخفية للعدوان الإجرامي إلا وتزداد شراسة القتل والتدمير أمام صمت متواطئ من طرف ما يسمى بالمنتظم الدولي والنظام الرسمي العربي، حيث تراوحت المواقف بين المساواة بين الجلاد والضحية والمطالبة بإيقاف العنف المتبادل، وبين بيانات الشجب والإدانة، وكأن الجميع كان ينتظر اللحظة التي سيعلن فيها عن نهاية المقاومة وعن استسلامها واستسلام الشعب الفلسطيني بغزّة.
الحرب العدوانية على غزّة أفرزت، بشكل غير مسبوق، اصطفافا مكشوفا للأنظمة العربية في معسكرين، معسكر الممانعة أو على الأقل رفض اجتثاث الشعب الفلسطيني، ومعسكر الممالاءة أو معسكر خدمة المشروع والمخطط الصهيونيين. وبرز ذلك بشكل واضح من خلال الحرب الداخلية المعلنة حول مجرد عقد قمة عربية والتي حوربت بكل ما أوتي البعض من قوة ومن قدرة على المناورة والتآمر.
وعندما عقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب، وبينما كان الجميع ينتظر قرارات حاسمة ضد العدوان، قرارات يرجع للعرب أنفسهم أمر تنفيذها، مثل قطع العلاقات الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني وإغلاق سفاراته وممثلياته على الأرض العربية وإلغاء كل الاتفاقيات التجارية والاقتصادية المبرمة معه، بما في ذلك تزويده بالغاز المصري والاتفاقيات التجارية المعلنة والخفية مع العديد من الأنظمة العربية، وإعلان وقف كل أشكال المفاوضات مع الصهاينة، وسحب المبادرة العربية التي دخلت سوق نخاسة مغلق، والإعلان عن تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك إن استمرت الحرب العدوانية على غزّة، وأن خيار السلام لم يعد وحده مطروحاً، بل أصبح خيار المواجهة أيضاً مطروحاً، واتخاذ قرار حاسم بفتح معبر رفح بشكل نهائي ودائم أمام الإنسان والمواد وكل حاجيات الشعب الفلسطيني في غزة بما في ذلك السلاح، مع ما تتطلبه شراسة العدوان ودرجة التواطؤ الغربي من قرارات اقتصادية وتجارية ضد كل المشاركين والمتواطئين فيه، بينما كان الجميع ينتظر قرارات عربية حاسمة، اصدر اجتماع وزراء الخارجية العرب مواقف وقرارات لا يمكن تفسيرها إلا بالعمل على تمكين قادة الإرهاب الصهيوني من الوقت الكافي لتحقيق أهدافهم، إذ بالإضافة إلى الإدانة والشجب، قرر وزراء الخارجية العرب التوجه إلى مجلس الأمن ومطالبته بإصدار قرار بإيقاف العدوان، وهم يعلمون أن هذا المنحى يتطلب أياماً وأيام، ولا يمكن أن يثمر أي شيء.
وفي نفس الوقت برز تصميم النظام المصري على الاستفراد بالمقاومة الفلسطينية من خلال ما سمي بالمبادرة المصرية، والرفض المصري السعودي المطلق نقل الأمر إلى القمة العربية، في حين تزايد الضغط الشعبي وارتفعت حدة التقتيل والدمار ضد غزّة، كما وتيرة عرقلت عقد أية قمة عربية، مما أدى إلى انعقاد قمة الدوحة بمن حضر، والتي صدرت عنها قرارات الحد الأدنى ضد العدوان، وشكلت عمقاً للمقاومة وللشعب الفلسطيني وفرضت على قمة الكويت الاقتصادية أن تصبح قضية غزة محورية عوض ما كان يراد من أن يعقد على هامشها اجتماع تشاوري حول غزّة. وكان من أبرز قرارات قمة الدوحة تجميد العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع الكيان الصهيوني من طرف الدول العربية المشاركة فيها – جمدت علاقات موريتانيا وقطر مع الصهاينة – وتجميد المبادرة العربية وإحداث صندوق لدعم الشعب الفلسطيني في غزّة والمطالبة بإنهاء الحصار وفتح معبر رفح، والتأكيد على حق الشعب الفلسطيني في المقاومة.
ورغم استمرار الحصار ورغم استمرار إغلاق معبر رفح، إلا ما كان من فتح جزئي ومؤقت في فترات معينة، ورغم أن أغلب المساعدات الرسمية والشعبية لم تجد طريقها إلى غزّة، وظلت، ولا تزال محتجزة على الأراضي المصرية، ورغم إلقاء الإرهاب الصهيوني بكل أسلحة وآليات الدمار ضد الشعب الفلسطيني في غزة، فقد حققت المقاومة الفلسطينية بقيادة حماس انتصاراً تاريخياً واستراتيجياً على الكيان الصهيوني، حيث عجز عن تحقيق أي من أهدافه المعلنة والخفية. واضطر إلى إعلان وقف إطلاق النار من جانب واحد والانسحاب من الأراضي الخالية التي كان قد توغل فيها.
وطبعا فقد كانت التكلفة باهظة نظراً للهستيريا التي أصابت الصهاينة وهم يقتربون من الهزيمة، هستيريا التقتيل والدمار العشوائيين، التي لم تستثن إنساناً ولا حيواناً ولا زرعاً ولا شجراً، ولم تفرق بين المؤسسات العامة والمؤسسات الخاصة ولا بين المؤسسات الدولية والمستشفيات والمدارس وسيارات الإسعاف ... الخ .
لكن النتائج الايجابية التي خرجت من تحت ركام الصمود والنصر كانت أيضاً مهمة، ولعل من بين أهم هذه النتائج :
- أن الهزيمة الإسرائيلية شكلت إسفيناً سميكاً ثانياً في نعش المشروع الصهيوني.
- أن المقاومة أثبتت أنها هي الخيار الإستراتيجي للأمة.
- أننا دخلنا فعلاً عصر الانتصارات، ونفضنا ثقافة الهزيمة وأثبت الشعب الفلسطيني أن الصمود على الأرض والإيمان بالقضية من شأنه أن يحقق النصر وأن يؤدي إلى التحرير وهزيمة الاحتلال مهما بلغت قوته ودرجة إجرامه.
- أن المراهنة على فتات العدو ومن يدور في فلكه، طريق مسدود ولا يمكن أن يوصل إلا إلى الاستسلام والهزيمة والتفريط في الثوابت .
- أن الوحدة الفلسطينية الحقيقية هي الوحدة في الميدان وعلى قاعدة مقاومة الاحتلال، وهو ما تجسد فعلاً طيلة أيام العدوان. حيث كان العدوان على الشعب الفلسطيني بأكمله، وكانت المقاومة شاملة لكل الفصائل ون كان عنوانها وعمودها الفقري هو حماس. بل وبرزت فكرة ضرورة توحيد وتنسيق جهود المقاومات العربية جميعها.
- أن أبناء الأمة، بمختلف مشاربهم ومذاهبهم، مع المقاومة أياً كانت مشاربها ومذاهبها .
- أن الأنظمة العربية مصيرها أن تسقط عنها كل الأقنعة وأن تتعرى أمام جماهيرها إن هي مالأت العدو أو تماهت مع مخططاته تحت أي ستار كان .
- أن العالم يمكنه أن يعي خطورة الإرهاب الصهيوني، وأن يسقط عقدة الهولوكست، وهو ما حصل فعلاً حيث لم يعد هناك حرج في أوروبا ولا في أمريكا من إدانة الإجرام الصهيوني، ومن المطالبة بمحاكمة القيادات الصهيونية المدنية والعسكرية، عن جرائمها البشعة ضد الشعب الفلسطيني، حيث انطلقت واتسعت وتكاثرت هذه المطالبات، بل واتسعت دائرة تقديم الشكاوى إلى المحاكم المختصة وصدرت عن كل الهيئات الحقوقية والإنسانية تقارير تدين الجرائم وتطالب بالمحاكمة.
- أن صمود المقاومة يوسع دائرة الداعمين للقضية، بل ويوسع دائرة الرفض للكيان الصهيوني، والشعور بمسؤولية حماية الشعب الفلسطيني، حيث رأينا دولاً تقطع علاقاتها مع الكيان الإسرائيلي كما الشأن بالنسبة لفنزويلا وبوليفيا، كما رأينا حملة التضامن والعمل على كسر الحصار تتصاعد، كما الشأن بالنسبة لقوارب حملة "غزة حرة" ولسفينة "الأخوة اللبنانية" التي سجلت ملحمة حقيقية غير مسبوقة، وقافلة غالاوي التي انطلقت من لندن إلى غزة بأكثر من 110 شاحنة وسيارة إسعاف، وقوافل الإغاثة من مئات الأطباء والممرضين والصيادلة ومن الاف الأطنان من الأدوية والأغذية والمعدات الطبية ... الخ .
وبالإضافة إلى مبادرات مقاضاة الصهاينة المتعددة والمتنوعة، والتي اتخذت أشكالاً جادة وشاملة، والتي تعرف مشاركة واسعة من كل أحرار العالم، فقد عرف موضوع نصرة فلسطين وكسر الحصار على غزة اهتماما أوسع على جميع الصعد، وانطلقت المبادرات الشعبية الجادة التي يمكن أن نذكر من بينها، القمة الشعبية المصغرة بدمشق التي انعقدت خلال العدوان بمبادرة من الأمين العام السابق الأستاذ معن بشور وبتنسيق بين المؤتمرات القومية الثلاث وبحضور أمناء عامين أغلب الاتحادات المهنية العربية. والمؤتمر الشعبي العالمي لنصرة فلسطين والذي سينعقد باسطنبول يومي 22 ، 23 مايو - أيار 2009 والذي التأمت لجنته التحضيرية بمبادرة ودعوة من الدكتور الصانع والأستاذ الراشد بالكويت، واللجنة العربية الدولية لنصرة فلسطين وكسر الحصار برئاسة الدكتور سليم الحص، واللائحة طويلة .
كما برزت تركيا، شعبياً ورسمياً كدولة رافضة للجرائم الصهيونية وداعمة للشعب الفلسطيني، ومتقدمة في هذا لمجال على العديد من الأنظمة العربية. في حين كان دعم إيران للمقاومة الفلسطينية ملموساً وبارزاً.
ويبقى الحصار مستمراً وإغلاق معبر رفح أكثر إحكاماً، ومحاولة استخدام ورقة إعادة الأعمار في فرض ما عجز السلاح عن فرضه، متواصلة. والمراهنة على فرض تخلى فصائل المقاومة عن الثوابت الفلسطينية، تحت مسميات مختلفة، تتصدر جولات الحوار الفلسطيني الذي نريده حواراً منتجاً لوحدة فلسطينية حقيقية على قاعدة الثوابت الفلسطينية والتمسك بالمقاومة خياراً للتحرير. ولعل ما أفرزته صناديق الاقتراع الصهيونية كافٍِ لإقناع من لم يقتنع بعد، بأنه لا يمكن التعويل على هدايا من الإرهاب الصهيوني، ولا على خنق الشعب الفلسطيني وفرض الأمر الواقع عليه بالتجويع والحصار.
لكن حصار غزة والحرب على غزة لما يكونا كل ما طبع الفترة بين دورتي المؤتمر 19 – 20، فالضفة الغربية لم تسلم من الاعتداءات المتواصلة، ومخطط تهويد القدس والإجهاز على بيت المقدس يسير بشكل حثيث، سواء بالاستمرار في الاستيلاء على الأراضي والممتلكات أو بإكمال طوق المستوطنات حول القدس وعزلها عن محيطها الفلسطيني أو باتخاذ كل القرارات والإجراءات والاعتداءات من أجل تهجير المقدسيين.
وقد تعالت أصوات المقدسيين والفلسطينيين عموماً، مسلمين ومسحيين، مستنجدة، منبهة إلى المخاطر المحدقة للقدس وبالمقدسات الإسلامية والمسيحية فيها. لكن هذه النداءات وكل الاعتداءات الصهيونية قوبلت بنوع من اللامبالاة على المستوى الرسمي، العربي والإسلامي رغم أن قضية القدس تتطلب تحركاً عاجلاً قوياً على جميع المستويات وقبل فوات الأوان.
وتأتي دعوة لجنة القدس من طرف رئيسها ملك المغرب، للانعقاد يومي 1-2 مايو المقبل، لطرح سؤال مسؤولية الأمة العربية والإسلامية في حماية القدس وتحريرها، وبالتالي انتظارات الأمة والمقدسيين من هذا الاجتماع. والذي يجب أن تكون القرارات الصادرة عنه في مستوى المخاطر التي تهدد القدس، وألا يكون مجرد اجتماع للتنديد والشجب. في حين تبقى مسؤولية جماهير الأمة في تكثيف الجهود والرفع من مستوى التعبئة الفاعلة في التصدي لما تتعرض له القدس والمقدسيين
ولعل قضية حق العودة، عودة كل المهجرين الفلسطينيين إلي بيوتهم وتعويضهم عن سنوات التهجير القسري تشكل إحدى القضايا الجوهرية التي يقع التأمر عليها من جهات متعددة.
ولذلك فقد كان تنظيم الملتقى الدولي لحق العودة بدمشق محطة مهمة في مواجهة مخططات الإجهاز على هذا الحق، ومناسبة لتأكيد أبناء الأمة وأحرار العالم على التمسك بهذا الحق وعلى رفض كل محاولة للإجهاز عليه أو المس به، وعلى كون هذا الحق غير قابل للمساومة، وليس لأي كان حق التنازل عنه أو التفريط فيه. لكن المعركة من أجل حق العودة تتطلب النضال المتواصل والعمل الجاد والانتباه إلى الفخاخ التي تتهدده.
قضية فلسطين إذن بكل أبعادها وتعقيداتها وتفرعاتها تظل قضية محورية، وتتطلب المزيد من الجهود والرفع من مستوى المواجهة، وخروج النظام الرسمي العربي من منطق العاجز المراهن على السراب كما ظهر في قمة الدوحة الأخيرة التي عوض أن تشكل رداً عملياً على صعود اليمين الصهيوني المتطرف إلى السلطة، جاءت قراراتها متشبثة بوهم المبادرة العربية التي ولدت ميتة، وكما هو الشأن بالقبول ببعض المشاريع التي طرحت لخدمة المشروع الصهيوني مثل مشروع الاتحاد المتوسطي ومشروع الشرق الأوسطي الذي طرح من طرف البحرين مؤخراً. كما السكوت عن تركيز "الجهود" على منع حصول المقاومة على السلاح واستمرار العمل على خنق الشعب الفلسطيني بإحكام الحصار الإجرامي عليه والمراهنة على استسلامه للإرادة الإسرائيلية، والحديث عن المطالبة بقوات دولية في غزة والتي يعرف من يطالب بها أيضاً لن تكون إلا قوات لخدمة الاحتلال وأهدافه.
عراقياً
تميزت هذه السنة بمحاولات إضفاء الشرعية على الاحتلال وعلى جرائمه في العراق، في الوقت الذي تهز المقاومة، رغم فترات المد والجزر، أركان الاحتلال وتفرض عليه البحث عن طريقة للخروج من المستنقع العراقي، وقد كان العنوان الأبرز الذي ميز هذه الفترة هو ما سمي بالاتفاقية الأمنية مع المحتل واتفاقية النفط، وهما الاتفاقيتان اللتين تقدمان العراق وثرواته هدية للمحتل حتى في حالة التزام الرئيس الأمريكي الجديد بتعهداته الانتخابية بالانسحاب من العراق، كما استمر اعتقال العراقيين الذين تجاوز عدد الأسرى والمعتقلين منهم الثلاثمائة ألف، بالإضافة إلى التهجير داخل وخارج العراق، والتقتيل العشوائي المتواصل.
كما استمر الموقف الإيراني بين المواجهة مع أمريكا فيما يتعلق بحق إيران في امتلاك الطاقة النووية ودعم المقاومة الفلسطينية واللبنانية، وبين دعم صنائع أمريكا في العراق والاستمرار في سياسة التغلغل الإيراني فيه، وتوفير شروط الهيمنة عليه. الأمر الذي يتطلب مراجعة جذرية من طرف النظام الإيراني وتوفير شروط الهيمنة عليه في تعاطيه مع المسألة العراقية، خاصة وأن مواجهة المشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة هي مواجهة واحدة، وأن بناء محور ممانع ومقاوم لهذا المشروع تنطلق من دعم المقاومة العراقية، والتصدي لعملاء الاحتلال.
وإذا كان موقف الجماهير العربية وأحرار العالم ظل متماسكا في رفض الاحتلال والمطالبة برحيل المحتل، ودعم المقاومة العراقية الصامدة، والتي تجسد إدارة الشعب العراقي في التحرير والوحدة، فإن مواقف الأنظمة العربية ظلت مشدودة إلى الإملاءات الأمريكية في أغلبها، بل إنها أصبحت تصرف النظر عن العراق المحتل، وتتجه إلى دعم إفرازات الاحتلال التي لا بد أنها راحلة مع رحيله، والتي لا يمكن اعتماد حجة تحقيق المصالحة الوطنية في تبرير التعاطي معها انطلاقاً من أن لا مصالحة في العراق إلا على قاعدة مقاومة الاحتلال، كما لا يمكن التذرع بحماية مصالح العراقيين ونحن نرى كيف يعامل العراقيون من طرف الأنظمة العربية التي لجئوا إليها، علماً بأن مصلحة العراقيين هي أولاً وأخيراً في تحريرهم من الاحتلال وفي وحدة العراق وتمكينهم من خيراتهم ومن التحكم في مصيرهم.
السودان:
لا شك أن السودان ظل وسيبقى مستهدفاً في استقراره ووحدته، فموقع السودان الجغرافي الذي يؤهله لكي يكون الجسر الرابط بين العروبة والإسلام وبين أفريقيا والجدار السميك في وجه التغلغل الصهيوني في الدول الأفريقية، وموقف السودان الممانع والرافض الاعتراف بالكيان الصهيوني كما للانخراط في مشاريع تصفية القضية الفلسطينية، والداعم للمقاومة.وثروات السودان الهائلة، الطبيعية والبشرية.
 كل ذلك جعل الغرب والولايات المتحدة الأمريكية بالخصوص والكيان الصهيوني بالأخص، يعتبرون أن السودان المستقر والموحد من شأنه أن يشكل جسماً قوياً قادراً على المساهمة في التصدي لمشاريعهم الاستعمارية.
لذا، ما أن وضع حد لصراع الشمال والجنوب في السودان حتى اشتعلت دارفور بكل تعقيداتها وملابساتها.
 وما إن قرر السودان الانتقال إلى الديمقراطية ,ووقع التوافق حول قانون انتخابي وبدأ التفكير في إجراء الانتخابات,حتى جاء قرار المحكمة الجنائية الدولية بالوكالة عن الإدارة الأمريكية وفي سابقة هي الأولى من نوعها بمتابعة واعتقال الرئيس السوداني عمر البشير، بهدف عرقلة كل جهود المصالحة والدمقرطة والدفع بالسودان إلى الانفجار والتقسيم,كما بهدف جعل الملاحقة والاعتقال سيفاً مسلطاً على رؤوس كل الحكام العرب وحكام الدول المنفلتة من السيطرة الأمريكية – الصهيونية، من اجل ابتزازهم وإخضاعهم للإرادة الامبريالية الاستعمارية تحت طائلة الملاحقة والعقاب.
وبغض النظر عن كون قضية دارفور يجب أن تعرف حلاً سريعاً، وانه يجب حقن دماء أبناء السودان ,وانه يتعين محاسبة من ارتكبوا أخطاء عمدية، في إطار مصالحة وطنية شاملة،فإن هذه القضية تبقى مشكلاً سودانياً داخلياً ولا تدخل ضمن اختصاصات المحكمة الجنائية الدولية.
ويبقى قرار هذه المحكمة قراراً سياسياً مملى من طرف البيت الأبيض وتل أبيب مما يتطلب تصدياً حقيقيا ًشاملاً وصولاً إلى إلغائه.
ولاشك أن الرد الأساسي على هذا القرار هو رد الشعب السوداني، ورد الاستمرار في خطى المصالحة الوطنية حتى تحقيقيها على قاعدة وحدة السودان واستقلاله الكامل، كما الاستمرار في خطى التغيير الديمقراطي وإشاعة الحريات.

الصومال:

عرفت هذه الفترة دحر قوات الاحتلال الأثيوبي بالوكالة ووصول شيخ شريف شيخ احمد إلى رئاسة الدولة.
لكن الصراع الداخلي لا زال متواصلاً،وهذه المرة بين القوى الإسلامية، مما يتطلب دوراً فاعلاً لتقريب وجهة نظر أبناء الأسرة الواحدة التي قاومت الاحتلال من أجل استثمار انتصار الصومال على الاحتلال الإثيوبي والشروع في بناء الصومال المستقل والموحد والقادر على مواجهة تحديات البناء والنماء.

دوليا:ً
أكبر ما ميز هذه الفترة على المستوى الدولي هو رحيل بوش وإدارته عن البيت الأبيض في ظل بداية انهيار اقتصادي للولايات المتحدة الأمريكية، وبداية انهيار الإمبراطورية الأمريكية كقوة عسكرية واقتصادية وسياسية مهيمنة على العالم، وبداية نهاية عصر القطب الأوحد، وحلول إدارة جديدة لا زالت تتبنى المشروع الصهيوني في المنطقة العربية رغم بروز بعض الخلافات مع الحكومة الصهيونية الجديدة لكن هذه الإدارة تطرح ولو مرحلياً الحوار بديلاً عن الغزو ومنطق القوة .
هذه الإدارة التي لا بد ستضع في أولوياتها إنقاذ أمريكا من الإفلاس والتعاطي مع تداعيات الأزمة الاقتصادية الداخلية تحتاج إلى بعض من الوقت ومن التهدئة على جبهات شتى.
ولعل الفرصة أصبحت سانحة للمزيد من المقاومة على مختلف الجبهات ,حيث ضرورة اتساع دائرة المقاومة في أفغانستان والعراق وفلسطين مما سيكون له أثار عاجلة في التحرير وطرد الاحتلال. كما أن هذه الفترة تميزت بتعزيز الانفلات الأمريكي اللاتيني من محيط الإدارة الأمريكية واتساع دائرة الدول الأمريكية اللاتينية التي أفرزت الانتخابات فيها حكومات تحررية مناوئة للسياسات الأمريكية في المنطقة والعالم.
في المسألة الديمقراطية:
لعل القارئ سيلاحظ ان هذا التقرير لم يتناول المسألة الديمقراطية في الوطن العربي بتفصيل، نظراً لأن قضية الديمقراطية ظلت تراوح مكانها في أغلب البلاد العربية,فلم يتحقق أي تغيير ديمقراطي يذكر، اللهم بعض الاستثناءات المتفاوتة في الأهمية، بل يمكن القول بأنه تم تسجيل بعض التراجعات في المجال الديمقراطي، وظل الاعتقال السياسي والاختطاف والتعذيب والمحاكمات الصورية والمنع من السفر والتضييق على الصحافة وحرية الرأي وعلى تأسيس الأحزاب والجمعيات، والانتخابات الصورية سيد الموقف في العديد من الأقطار رغم أن فظاعة الجرائم المرتكبة ضد أهلنا في غزة فرضت تحركات جماهيرية في اغلب الأقطار العربية التي يحظر فيها التظاهر والتي لم يكن ممكناً مواجهتها.
يبقى التأكيد على إن المؤتمر القومي العربي كان حاضراً في مختلف هذه المحطات من خلال مسؤولية وأعضائه على مدى الساحات العربية بمواقفه ومبادراته، وبتنسيق مستمر مع المؤتمر القومي - الإسلامي والمؤتمر العام للأحزاب العربية ومع مختلف التنظيمات المهنية العربية ومع أحرار العالم.