www.arabnc.org
الاستقلال الوطني والقومي 28البرنامج النهائي 28المشاركون في الدورة 28البيان الصحفي للدورة 28مبادرات ومواقف المؤتمر 10 نيسان 2016 - 8 أيار 2017المشهد السياسي 28الديمقراطية وحقوق الإنسان 28العدالة الاجتماعية 28التنمية المستقلة 28التجدد الحضاري 28أمريكا والإرهاب وافتراءات على الإسلامالبيان الختامي للدورة 26
   
الصفحة الرئيسة
جدول الأعضاء المشاركين عام 1990
جدول الأعضاء المشاركين عام 1991
جدول الأعضاء المشاركين عام 1992
جدول الأعضاء المشاركين عام 1993
جدول الأعضاء المشاركين عام 1994
جدول الأعضاء المشاركين عام 1996
جدول الأعضاء المشاركين عام 2000
جدول الأعضاء المشاركين عام 2001
جدول الأعضاء المشاركين عام 2002
المشاركون في الدورة المشتركة عام 2002
المشاركون في الدورة الطارئة عام 2002
جدول الأعضاء المشاركين عام 2003
جدول الأعضاء المشاركين عام 2004
جدول الأعضاء المشاركين عام 2005
جدول الأعضاء المشاركين عام 2006
جدول الأعضاء المشاركين عام 2007
جدول الأعضاء المشاركين عام 2008
جدول الأعضاء المشاركين عام 2009
جدول الأعضاء المشاركين عام 2010
جدول الأعضاء المشاركين عام 2011
جدول الأعضاء المشاركين عام 2012
جدول الأعضاء المشاركين عام 2013
جدول الأعضاء المشاركين عام 2014
جدول الأعضاء المشاركين عام 2015
جدول الأعضاء المشاركين عام 2016
جدول الأعضاء المشاركين عام 2017
القائمة البريدية
بحث
تصغير الخط تكبير الخط 
الحراك الشعبي العربي: واقعه ومستقبله 2010 - 2011. إعداد: د. عصام نعمان ((القضية الخاصة 2011))

المؤتمر الثاني والعشرون
27 – 28 أيار/مايو 2011
      بيروت - لبنان



(القضية الخاصة)

الحراك الشعبي العربي: واقعه ومستقبله**
د. عصام نعمان*


* محام، عضو اللجنة الإدارية للمؤتمر القومي – الإسلامي، كاتب.
** لا تعبر هذه الورقة بالضرورة عن رأي الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي.
*** لا يجوز نشر هذه الورقة كلاً أو جزءاً إلا بموافقة تحريرية من إدارة المؤتمر.


 

الحراك الشعبي العربي: واقعه ومستقبله
(مدخل إلى مناقشة)


خرج مارد الشعب العربي في انتفاضاته من قمقمه ولن يعود إليه. أخرج نفسه بنفسه ولم يستعن بأحد. قيل إن محمد البوعزيزي التونسي حكّ بروحه المتمردة مصباحاً فانطلق المارد وما زال منطلقاً. البوعزيزي هو الشعب ومصباحه معاً. الشعب حكّ نفسه وأطلق من نفسه مارده. الشعب فاجأ نفسه بإطلاق مارده. المارد هو مفاجأة الشعب لنفسه.
المفاجأة ما زالت مستمرة. الشعب يعاود إطلاقها وما إنفك يفاجىء نفسه بها ويفاجىء حكامه في كل مكان وبلا هوادة. لا غلو في القول إنه عصر الجماهير في عالم العرب . ألا يعاود شعب تونس اليوم مفاجأة نفسه وحكامه بإنتفاضته المتجددة لإزاحة حكومةٍ ملتبسة الهوية؟ ألا يعاود شعب مصر اليوم مفاجأة نفسه وحكامه بثورته على ما تبقّى من قديم نظام مبارك ؟ هل توقف شعب اليمن عن مفاجأة نفسه بإنتفاضته منذ لحظة تفجرها ؟ هل مَن يجرؤ على التنبؤ متى يتوقف الشعب في عالم العرب عن مفاجأة نفسه ؟
اذ تتفجر الاوضاع في أقطار عربية عدة، وتتعاظم قدرات المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق، يتكشّف الحراك الشعبي عن حقيقة لافتة هي ان الشعب العربي في اقطاره الثائرة، باستثناء ليبيا، يقود  انتفاضاته من دون اي عون خارجي. الشعب هو قائد نفسه ولا دور بارزاً لأيٍّ من القوى والقيادات التقليدية الناشطة في مختلف ساحاته.
صحيح ان انتفاضات تونس ومصر واليمن والبحرين وليبيا والمقاومات في لبنان وفلسطين والعراق تركِّز جهودها على مطلب اسقاط النُظُم السياسية القمعية والفاسدة ، لكن مجرد ان تكون هذه النظم متحالفة مع اميركا وخادمة لمصالحها، حتى يُسبغ ذلك على الانتفاضات والمقاومات الناشطة صفة العداء للسياسة الاميركية ويدفعها، عاجلاً او آجلاً، إلى الخروج من إسار مرجعيتها ونفوذها. بكلام آخر، الشعب العربي في معظم أقطاره يعبّئ نفسه ويفجّر حراكه ونضاله ضد النظم الوكيلة للولايات المتحدة والمنصاعة لها. اجل، الشعب العربي يريد اسقاط مرجعية اميركا الممالئة لإسرائيل.إلى ذلك، تبدو الانتفاضات العربية مركّزة على إسقاط النظم السياسية القطرية الفاسدة. مردُّ ذلك الى أن جدول أولوياتها يتناول العدو في الداخل بما هو ركيزة العدو في الخارج. لكن ما ان تَفرغ الانتفاضات من اسقاط أنظمة الداخل ورموزها الحاكمة حتى تبادر الى مواجهة قوى الخارج، لاسيّما أميركا، بما هي راعية  الأنظمة السياسية الفاسدة وحاميتها.
ثورة مصر
في صبيحة 25 يناير 2011 أفاقت مصر من سباتها. ضخّت امواجُ شبابها دماء جديدة في عروق ملايينها الثمانين، فتفجرت ثورةً شعبية كاسحة من اقصاها إلى أقصاها. عاند الطاغية ارادة الشعب الثائر ثمانية عشر يوماً قبل ان ينحني ويتنحّى وتلفظه غضبة الجماهير الى مزبلة التاريخ.
هكذا استرد شعب مصر حريته وكرامته. يستطيع الإنسان أن يعيش من دون خبز، لكنه لا يستطيع ابداً ان يحيا بلا كرامة. ثالوث الحرية والكرامة والخبز شرط النهضة وركيزتها وضمانتها.
لكن من المهم جداً ان تتكامل شرعية الثورة. تكاملها يشكّل ضمانة الديمقراطية نهجاً ومؤسسات. في شرعية الثورة تتأكد الحاجة الى إلتزام تحقيق مهام ضرورية ثلاث:
أولاها، اختصار الفترة الإنتقالية كي يصار الى إنجاز قانون الإنتخابات واجرائها بالسرعة الممكنة. فالمجالس والهيئات المنتخَبة شرط لمشاركة الشعب، بقواه السياسية الحية واتحاداته النقابية ومثقفيه، في عملية بناء المؤسسات الديمقراطية وانتهاج الثقافة الديمقراطية في التفكير والتدبير.
ثانيتها، اغتنام زخم الثورة الشعبية وحرارتها وتوظيفهما خلال الإنتخابات المقبلة لتصعيد كوادر وقوى شبابية ديمقراطية وتقدمية الى مختلف الهيئات المنتخَبة بما هي المؤسسات الصانعة للقرارات السياسية والإقتصادية والاجتماعية، والمؤتمنة على صناعة النهضة.
ثالثتها، التعجيل في عملية امتلاك كل وسائل التنمية الشاملة لإطلاقها من جديد وتكثيفها بغية تعويض البلاد ما فاتها من إنماء وتعمير وتطوير وبناء وترفيع الى مستويات حضارية اعلى.
بإنجاز هذه المهام الإستراتيجية الثلاث تستوي مصر جمهوريةً نهضوية صاعدة ونموذجاً ديمقراطياً ملهماً لبلدان عربية واسلامية عدة واخرى نامية في عالم الجنوب. كما يجعلها، بحكم موقعها الإستراتيجي، وتأثيرها الجيوسياسي، وعديدها البشري (الذي يشكّل بملايينه الثمانين ربع العرب بملايينهم الـ 340)، ومواردها الطبيعية، وتراثها الحضاري، قادرةً على إستعادة قيادة الأمة وتفعيل دورها المؤثر في فضائها الإقليمي.
إلى ذلك، ستجد مصر الجديدة نفسها في المستقبل القريب مدعوة الى دور استراتيجي بالغ الاهمية. انه الاضطلاع بمهمة ملء الفراغ الناجم عن اخراجها من حمأة الصراع العربي – الصهيوني. فقد تسبب غياب مصر، بل تغييبها، بتعطيل دورها الاقليمي وبالتالي تعطيل دور العرب في المنطقة. بذلك خلت الساحة لثلاث أمم: إيران وتركيا وإسرائيل. وإذ اختارت إيران (ومن ثم تركيا) أن تنحاز إلى صف العرب في وجه إسرائيل، فقد استغلت هذه الاخيرة صعود ايران وتقدّمها وتحوّلها دولةً نوويةً  لتخويف العرب بها وتمكين الولايات المتحدة من تكوين اصطفاف اقليمي للقوى العربية المحافظة و"المعتدلة" في وجهها.
قضية فلسطين بعد الإنتفاضات العربية
اتخذ الحراك الشبابي في قطاع غزة والضفة الغربية صورة الإعتراض الشديد على ظاهرة الإنقسام السياسي، وحثّ القيادات على تجاوز مظاهره المفرّقة بإتجاه ترميم الوحدة الوطنية وتصليبها. كما أسهم الحراك الشبابي في استعجال مصالحة حركتي "فتح" و"حماس" واتفاقهما على إقامة حكومـة موحدة تُشرف على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية.
إلى ذلك، تتابع السلطة الفلسطينية جهودها الرامية الى الحصول على أوسع تأييد دولي لمشروعها الرامي الى اعتراف الامم المتحدة في دورة سبتمبر/ايلول القادمة بدولة فلسطينية مستقلة في "حدود" العام 1967.
وتواكب سعي السلطة الفلسطينية في هذا السبيل معارضة صهيونية متزايدة تمثلت بتهديد بنيامين نتنياهو للفلسطينيين بإتخاذ خطوات عقابية احادية الجانب في حال الاستحصال على اعتراف أممي بالدولة المرتجاة. وقد تردد ان الخطوات العقابية ربما تتمثل بفرض القانون الإسرائيلي على الضفة الغربية، أو ضم الكتل الإستيطانية الكبرى في الضفة الى اسرائيل (صحيفة "هآرتس" 29/3/2011).
على الصعيد الإسرائيلي، تبدو القيادة الاسرائيلية العليا، السياسية والعسكرية، قلقة ومرتبكة ازاء الحراكات الشعبية، ولاسيما ما يتعلق منها بمصر وسوريا، وانعكاساتها المحتملة على الساحة الفلسطينية. فهي وإن كانت قد إطمأنت الى ان مصر ستبقى ملتزمة في المستقبل المنظور بمعاهدة الصلح معها، إلاّ أنها تشعر بأن سياسة القاهرة حيال المعابر والأنفاق سيطرأ عليها تعديل. فمعبر رفح سيفتح امام اهل غزة بصورة دائمة، وعشرات الأنفاق سيجري التغاضي عنها بما يعزز قدرات المقاومة.
ولكن، ماذا بعد خيبة امل الفلسطينيين جميعاً من خطاب اوباما في 19/5/2011 ؟
يبدو ان القيادات الفلسطينية تتجه الى اعتماد استراتيجية مواجهة تقوم على المرتكزات الآتية:
(أ‌) توطيد الوحدة الوطنية الفلسطينية والمصالحة بين الفصائل والاحزاب على اساس الثوابت الوطنية والحقوق غير القابلة للتصرف، والعودة إلى اعتماد خيار المقاومة، المدنية والميدانية، بحسب ما تقتضيه متطلبات الجهاد ضد العدو الصهيوني وإقامة حكومة وطنية جامعة مهمتها اجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، في سياق مواجهة  التحديات الماثلة.
(ب‌) تجاوز سياسة التفاوض مع العدو بالعمل للحصول على اعتراف من الامم المتحدة بدولة فلسطينية سيدة مستقلة على اساس خطوط وقف النار للعام 1967 وفق صيغة "الاتحاد من اجل السلام" وذلك عملاً بمبدأ حق الشعب الفلسطيني بإقامة سلطة وطنية على اي جزء من ارضه يجري تحريرها من العدو، مع التمسك بتحرير كامل التراب الفلسطيني من النهر الى البحر بقوى الداخل الثائر وقوى الشتات الفلسطيني المساند، وبالتحالف مع قوى المقاومة والممانعة في المنطقة.
(جـ) مع قيام الدولة الفلسطينية بقرار دولي، يصبح الاحتلال الاسرائيلي غير شرعي بالمطلق، فتكون مواجهته شرعية وواجبة بكل الوسائل المتاحة وفي مقدمها المقاومة المدنية. هكذا تجد إسرائيل نفسها في حمأة انتفاضة شعبية شاملة يقوم بها عرب الداخل (1948) وعرب الضفة والقطاع، ووسط حصار سياسي وتنديد اخلاقي اقليمي ودولي.
(د) في حال تمادت اسرائيل في رفضها تنفيذ القرار الدولي، يكون من حق الدولة الفلسطينية السيدة والمستقلة ان تتعاون مع وان تنخرط في التحالف القائم بين قوى المقاومة والممانعة في المنطقة، وان تستفيد من امكاناتها السياسية والاقتصادية واللوجستية والعسكرية في الكفاح لتثبيت سيادتها على ارضها ومن ثم لتحرير  كامل التراب الفلسطيني.

أميركا والعرب بعد الإنتفاضات الشعبية
فاجأت الإنتفاضات الشعبية الأنظمةَ العربية كما الولايات المتحدة الاميركية على حدٍ سواء. لكن أميركا فاجأت العرب والعالم بتصفية اسامة بن لادن بعد نحو عشر سنوات على احداث 11/9/2001.
هل من رابط بين الإنتفاضات العربية وتصفية اسامة بن لادن ؟
صحيح ان لا دور للعرب في تصفية بن لادن، لكن من المحتمل ان يكون لجماعات عربية اسلامية متشددة دور في الإنتقام من اميركا لقيامها بتصفيته. واشنطن تحسب حساباً لهذا الاحتمال، ومن المفترض ان تكون قد  وضعت خططاً ومخططات لمواجهة ذيوله الامنيـة وتداعياته السياسية، بالإضافة إلى قضايا أخرى ساخنة وعالقة ستترك تصفية بن لادن انعكاساتها الامنية والسياسية عليها. في مقدم هذه القضايا خمس بارزة:
أولى القضايا بوادر تغيّر استراتيجي في موقف مصر من "اسرائيل" تجلّت في اعتزامها فتح معبر رفح بصورة دائمة، وتغاضيها عن نسف الخط الذي يزوّد الكيان الصهيوني بالغاز، وكشفها فضيحة السعر المتدني للغاز الذي تتقاضاه من تل ابيب ما سيؤدي لاحقاً الى التفاوض مجدداً لزيادته او ربما لقطع توريده، والتظاهرة المليونية التي تعدّها القوى المصرية الشبابية للمطالبة بإغلاق السفارة الاسرائيلية ولإلغاء معاهدة الصلح الناجمة عن اتفاقات "كامب دايفيد". كل هذه التداعيات المتحوّلة الى أزمات  ترمي بثقلها على اميركا وتفرض على باراك اوباما، عشية الانتخابات الرئاسية، اتخاذ مواقف مغايرة.
ثانية القضايا التبدّلُ البازغ في موازين القوى الاقليمية نتيجةَ سقوط نظام حسني مبارك والخروج المرتقب للجيوش الاميركية من العراق وافغانستان. ثمة خبراء استراتيجيون يفسرون موقف اميركا واوروبا العدائي من النظام السياسي في سوريا والدعم الذي تتلقاه المجموعات المسلحة الناشطة ضده بأنهما وجها عملية واحدة متعددة الأغراض لإضعاف سوريا بغية الحؤول دون استفادتها وقوى الممانعة والمقاومة في قطاع غزة ولبنان من الوضع الإستراتيجي المستجد لتمتين تحالفها مع ايران ما يجعل هذا التحالف الاقليمي المناهض لاميركا في وضع افضل لملء الفراغ الذي سينجم عن خروجها العسكري التدريجي من المنطقة.
ثالثة القضايا المصالحة الفلسطينية التي أحرجت اسرائيل واضعفتها اقليمياً ودولياً ، وزادت من حظوظ مشروع القرار المزمع عرضه على الجمعية العامة للامم المتحدة في شهر ايلول المقبل والرامي الى الإعتراف بدولة فلسطينية مستقلة على "حدود" شهر حزيران 1967.
رابعة القضايا إحتمالُ تطور الصراع السياسي والعسكري في ليبيا الى حرب اهلية متطاولة وربما الى تدخل اوروبي واميركي برّي لـِ "إنقاذ" حكومة المجلس الوطني الإنتقالي في بنغازي وسائر المدن "المحررة" من جور نظام القذافي. ذلك كله قد يؤدي الى إعادة وضع نفط ليبيا وعائداته الهائلة تحت سيطرة دول الغرب الاطلسي وتوظيفها في خدمة اقتصاداتها وسياساتها الاقليمية والدولية. الأمر نفسه تقريباً قد يحدث في اليمن حيث تحرص الولايات المتحدة وحلفاؤها الاقليميون على الحؤول دون سيطرة خصومها  المحليين على مقاليد السلطـة بعد إزاحة علي عبدالله صالح.
خامسة القضايا إعادةُ تسخين قضية المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بقيام المدعي العام لديها دانيال بلمار بإجراء تعديل ثانٍ على قراره الإتهامي المرفوع الى قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين من اجل إقراره وبالتالي اعلانه. وقد تردد ان "التعديلات" المتكررة على القرار الإتهامي ترمي الى تكريس إتهام قادة حزب الله، وربما بعض المسؤولين السوريين أيضاً، باغتيال رفيـق الحريري. كل ذلك بقصد الضغط على سوريا وحلفائها اللبنانيين لتأمين تأليف حكومة جديدة لا تكون خاضعة لهم، حتى إذا تعذّر ذلك أمكن اللجؤ الى تفجير فتنة طائفية في البلاد تؤدي بمفاعيلها السياسية الى إحياء مسألة تنفيذ قرار مجلس الامن 1559 القاضي بتجريد الميليشيات غير النظامية اللبنانية والفلسطينية من اسلحتها بغية تعطيل قوى المقاومة. غير أن نجاح مثل هذا المخطط يبقى امراً مشكوكاً فيه بالنظر الى ان قوات "اليونيفل" باتت رهينة لدى حزب الله وحلفائه من جهة وقدرة هؤلاء على تعطيل المخطط ميدانياً وتكبيد القوات الاطلسية  خسائر فادحة من جهة أخرى.
في ضوء هذه التداعيات والتحديات والإحتمالات الماثلة، تستبين الحاجة إلى ضرورة مسارعة العرب، شعوباً ودولاً وقوى حية، إلى معالجة أزماتهم وقضاياهم بجدية تامة بغية الخروج من حال الضياع والشرذمة الى حال المواجهة الشاملة لمخططات دول الغرب الاطلسي و"اسرائيل" الرامية الى إعادة فرض هيمنتها على مواردهم الطبيعية وثرواتهم وأسواقهم. من هنا تتأكد اهمية ان تخرج سوريا من ازمتها الراهنة، وان تفك مصر قيود "كامب دايفيد" وتستعيد دورها العربي والإقليمي، وان يتكامل وادي النيل وبلاد الشام سياسياً واقتصادياً واستراتيجياً، وان تتعاون مع قوى الممانعة والمقاومة من أجل استكمال تحرير العراق وتوحيده، وترسيخ وحدة لبنان واستقراره، ودعم قضية الشعب الفلسطيني في كفاحه المتصاعد من اجل التحرير والعودة والكرامة.
حصيلة الحراكات الشعبية
الى ذلك،  يبدو ان الحراكات الشعبية تكشّفت  عن تيارات ثلاثة: قومي، وإسلامي سلفي، وحريوي ديمقراطي. أميركا، بالتعاون مع تركيا اردوغان، تراهن على التيار الاسلامي السلفي المتجدد والمتمثل بالاخوان المسلمين في مصر وسوريا وغيرهما. ربما لهذا السبب مَنَح اردوغان الاخوان المسلمين السوريين مقراً في اسطنبول. وربما لهذا السبب ايضا سمح الرجل لنفسه بإنتقاد "حليفه" بشار الاسد بدعوى تباطئه في تنفيذ وعوده الاصلاحية.
في موازاة الاخوان المسلمين يتنامى التياران القومي والديمقراطي ويتلاقيان في التشديد على مسألتين: بناء المؤسسات الدستورية الجديدة من خلال انتخابات تشريعية حرة ونزيهة، وتفعيل النضال القومي من اجل تحرير فلسطين والعراق ولبنان بدعم قوى المقاومة العربية ضد "اسرائيل" ومن ورائها الولايات المتحدة. 
صحيح أن التيارات الثلاثة تتلاقى في تظاهرات الميادين والساحات والشوارع، كما تتلاقى في طرح الشعارات المناوئة لاهل الانظمة الساقطة او المرشحة للسقوط. لكن الوقت لن يطول قبل ان تجد نفسها متمايزة، وربما متصادمة، في طروحاتها واهدافها وتحالفاتها المحلية والاقليمية والدولية.