www.arabnc.org
الاستقلال الوطني والقومي 28البرنامج النهائي 28المشاركون في الدورة 28البيان الصحفي للدورة 28مبادرات ومواقف المؤتمر 10 نيسان 2016 - 8 أيار 2017المشهد السياسي 28الديمقراطية وحقوق الإنسان 28العدالة الاجتماعية 28التنمية المستقلة 28التجدد الحضاري 28أمريكا والإرهاب وافتراءات على الإسلامالبيان الختامي للدورة 26
   
الصفحة الرئيسة
جدول الأعضاء المشاركين عام 1990
جدول الأعضاء المشاركين عام 1991
جدول الأعضاء المشاركين عام 1992
جدول الأعضاء المشاركين عام 1993
جدول الأعضاء المشاركين عام 1994
جدول الأعضاء المشاركين عام 1996
جدول الأعضاء المشاركين عام 2000
جدول الأعضاء المشاركين عام 2001
جدول الأعضاء المشاركين عام 2002
المشاركون في الدورة المشتركة عام 2002
المشاركون في الدورة الطارئة عام 2002
جدول الأعضاء المشاركين عام 2003
جدول الأعضاء المشاركين عام 2004
جدول الأعضاء المشاركين عام 2005
جدول الأعضاء المشاركين عام 2006
جدول الأعضاء المشاركين عام 2007
جدول الأعضاء المشاركين عام 2008
جدول الأعضاء المشاركين عام 2009
جدول الأعضاء المشاركين عام 2010
جدول الأعضاء المشاركين عام 2011
جدول الأعضاء المشاركين عام 2012
جدول الأعضاء المشاركين عام 2013
جدول الأعضاء المشاركين عام 2014
جدول الأعضاء المشاركين عام 2015
جدول الأعضاء المشاركين عام 2016
جدول الأعضاء المشاركين عام 2017
القائمة البريدية
بحث
تصغير الخط تكبير الخط 
المؤتمر القومي العربي الثالث 1992 ((الثالث 1992))
بيروت 14-16 نيسان/أبريل 1992
لبنان
بيـان إلى الأمـة
انعقد المؤتمر القومي العربي الثالث في بيروت استمراراً لتصميم بعض من أهل الفكر والخبرة والنضال في الوطن العربي على التشاور في حال أمته ودراسة سبل الخروج من المأزق المتفاقم الذي تواجهه، وتجسيداً لتأكيده على عمق الإيمان والالتزام بالمصالح القومية العليا لأمته الطامحة إلى استقلالها ووحدتها وحرية أبنائها وتنمية مواردها وتجديد دورها الحضاري والإنساني.
وإذا كان المؤتمر القومي العربي الأول الذي انعقد في تونس في آذار/مارس 199. هو مؤتمر التأسيس لمرجعية قومية مستقلة تطرح الأفكار والآراء والمواقف والآليات التي تسهم في إنارة الطريق وتبديد القلق الذي يحيط بالأمة وأبنائها، وإذا كان المؤتمر الثاني الذي انعقد في عمان في أيار/مايو 1991 هو مؤتمر اختبار قدرة هذه المرجعية القومية الوليدة على الصمود في وجه زلزال الخليج وآثاره، فإن مؤتمرنا الثالث هذا جاء ليشكل محاولة لمصارحة النفس بحال التفكك والضعف وانعدام الوزن الذي تمر به الأمة، وبما يتهددها في وجودها ومصالحها ومستقبلها وسط تحولاّت دولية كبرى، وأزمات سياسية واقتصادية واجتماعية عاتية، وهجمات غربية متتالية، وجراح أهلية ساخنة.
ولم يكن اختيار لبنان بالذات، وعاصمته بيروت وقد طوى فصلاً أليماً ومريراً من الآلام والتضحيات بدأ في مثل هذه الأيام منذ سبعة عشر عاماً مجرد قيام بواجب الأخوة نحو شعب عربي عريق في التجنّد لنهضة العرب، ورفع الصوت الحر دفاعاً عن قضاياهم، بل لأن لبنان أيضاً بمشكلته وبالتحديات التي يواجهها هو رمز لحاجة عميقة إلى مراجعة جريئة وصريحة في الفكر القومي والأداء السياسي العربيين تجعلهما قادرين على استحضار كل قدرات الأمة وقيمها لمعالجة أي جرح يصيب جزءاً منها وكذلك على كسر تلك الثنائية التي قيّدت العقل والسلوك العربيين طيلة العقود الماضية فأسرتهما في لبنان وغيره من أقطار الأمة في إطار إحدى متاهتين: إما استهتار بخصوصيات الأقطار باسم "الشمولية القومية" أو استغراق في الذاتية القطرية إلى حد إنكار أبسط روابط الأخوة القومية، بل ان انعقاد هذا المؤتمر على أرض لبنان يعكس تلك الحاجة العربية إلى استيعاب تجربة الحرب الأهلية في لبنان بكل دروسها، وتحصين الأمة بأسرها بوجه المحاولات الحثيثة الجارية لتعميمها على أكثر من قطر عربي، وذلك من خلال السعي لترسيخ الوحدة الوطنية داخل كل قطر، واعتبار مثل هذه الوحدة معياراً لا بد منه للصدق القومي والتوجه الوحدوي على مستوى الأمة.
كما ان انعقاد هذا المؤتمر على أرض لبنان يحمل أيضاً تقديراً خاصاً للدور اللبناني الرائد في التنبّه المبكّر لمخاطر المشروع الصهيوني، وفي الدعوة إلى بناء القدرة العربية الجدية لمجابهته والتكافؤ معه، وفي البطولات والتضحيات الكبرى التي قدّمها على صعيد مقاومة شعبه الباسلة لهذا المشروع. تلك المقاومة المتكاملة دوماً منذ عقود طويلة مع كفاح الشعب العربي الفلسطيني وثورته المسلّحة وانتفاضته الباسلة.
وفي إطار تقدير الإنجاز الذي تم بخصوص الأزمة اللبنانية التي وضعت على طريق الحل النهائي من خلال اتفاق الطائف، وحيث ان لبنان قطع شوطاً بعيداً على طريق تطبيق هذا الاتفاق، وحيث ان اللجنة العربية العليا كانت تبنّت مشروع إنشاء صندوق دولي لمساعدة لبنان على إعادة بناء ما دمّرته الحرب واستعادة عافيته الاقتصادية واستئناف دوره العربي البنّاء، وحيث ان القمّة العربية المنعقدة في بغداد خلال العام 199. كانت قد أجمعت على تبني هذا المشروع، وحيث ان لبنان يعاني في الوقت الحاضر من أزمة اقتصادية اجتماعية بالغة الحدّة من جراء النتائج المأساوية التي خلّفتها المحنة الوطنية، فإن المؤتمر يدعو جامعة الدول العربية إلى القيام بالتحرّك اللازم كي تستأنف اللجنة العربية العليا نشاطها توصّلاً لإنشاء صندوق عربي ودولي لدعم لبنان.
ولقد تدارس المؤتمر الوضع الدولي الراهن بإمعان، وجرى التأكيد على أن هجمة "النظام العالمي الجديد" على وطننا العربي، وإن كانت تمثّل ظاهرة عامة بالنسبة إلى جنوب الكرة الأرضية ككل إلا أنها تشتد ضراوة وتصميماً في تركيزها على الأمة العربية بموقعها الاستراتيجي المتميز بين الشمال والجنوب، وبسبب ثروتها النفطية والمالية، ومكوناتها البشرية ومحتواها العقائدي، ولسابق دورها الايجابي في إيجاد التوازن داخل النظام العالمي لغير صالح قوى الرأسمالية العالمية في الخمسينيات والستينيات مما يجعلها – أي أمتنا العربية – إذا ما أخذت بأسباب وحدتها وتمكّنت من توظيف إمكاناتها، خطراً على مراكز الهيمنة والسيطرة في هذا العالم.
وفي هذا الإطار لاحظ المؤتمر أن النظام العالمي يمر بمرحلة انتقالية من نظام الثنائية القطبية إلى صيغة أخرى لم يكتمل تشكيلها بعد، وإن كانت تشير بمعايير اللحظة الراهنة إلى هيمنة أمريكية واضحة. غير أن المؤتمر يدرك ان عمق الأزمة البنيوية للرأسمالية الأمريكية والصعود الظاهر لمراكز قوى جديدة في النظام العالمي يجعل من هذه اللحظة الراهنة لحظة مؤقتة في المنظور التاريخي. ولقد أدّى الانفراد الأمريكي الراهن بالهيمنة الدولية إلى ملامح متكررة وخطيرة باتت قواعد السلوك الدولي من جانب الدولة المهيمنة وحلفائها تتّسم بها بوضوح شديد.
ولا شك أن أهم هذه الملامح هو ذلك المتمثل في ازدواجية المعايير من جانب القوى المهيمنة في النظام الدولي على النحو الذي أفقد الشرعية الدولية مقوماتها التي أفرزتها تحالفات ونتائج الحرب العالمية الثانية، بحيث أصبحت الولايات المتحدة تفرض نفسها وصية عليها، وتستخدمها آلية من آليات سياستها الخارجية، وتعمل من خلالها لإعادة تصنيف دول العالم بالشكل الذي يخدم هدفها في تحقيق الهيمنة المنفردة في النظام العالمي. ومن خلال هذه الوصاية على الشرعية الدولية، ومن خلال سيطرتها على مختلف المنظمات والمؤسسات المالية والدولية، ومن خلال قدراتها الإعلامية السياسية والعسكرية، تحاول الولايات المتحدة كذلك فرض ايديولوجيتها كحتمية وحيدة ومهيمنة على بقية دول العالم.
وبالنظر إلى ما سبق التنويه عنه من أهمية استراتيجية واقتصادية لوطننا العربي، وسوابق باسلة لنضالنا القومي، وطاقات كامنة في أبناء الأمة، فإن المؤتمر يدرك السبب الذي اختارت الولايات المتحدة من أجله وطننا العربي ساحة تجربة تحاول من خلالها ان تثبت اهليتها للقيادة الدولية وفرض نفوذها على بقية الدول الكبرى. ولقد عبّأت الولايات المتحدة من أجل هذه التجربة قوى عسكرية وسياسية وإعلامية على نحو يتجاوز بكل المعايير مبادئ الشرعية الدولية ولا يتناسب مع قوة الأطراف العربية التي اختارتها خصوماً لها.
ان الهدف الأمريكي من هذه الحملة الضارية هدف مزدوج، فمن ناحية تريد الولايات المتحدة الأمريكية الإسراع بعملية التحوّل الجارية في النظام الدولي في اتجاه تحقيق هيمنتها على بقية دول العالم، ومن ناحية أخرى تريد ان تكبح جماح الحركة الشعبية المتنامية في أرجاء الوطن العربي كافة، وإثارة الفرقة والصراعات بين أقطارنا العربية وابناء أمتنا العربية الواحدة.
وفي هذا الإطار وحده يفهم المؤتمر استمرار الحصار على الشعب العراقي والهجمة الأخيرة على الشعب الليبي.
ولقد توقف المؤتمر طويلاً عند هاتين القضيتين باعتبارهما نموذجين لا لبس فيهما لما تتعرض له الأمة العربية ككل من هجمات ضارية، وأكّد على ان استمرار الحصار على الشعب العراقي يمثّل تأكيداً جديداً على النيات المبيّتة ضد هذا الشعب حيث انتهى مبرر فرض الحصار بكل أبعاده ولم يعد من مبرر سياسي أو إنساني مقبول لفرض هذا الحصار الذي صار مساوياً من الناحية الفعلية لاغتيال شعب عربي بأكمله تحت دعوى حصار نظام حكم. ولقد تابع المؤتمر الجهود المختلفة لفك الحصار عن الشعب العراقي، بما فيها الجهود التي كلّفت الأمانة العامة ببذلها في إطار المؤتمر الثاني، وطالب بتوسيعها وتعميقها وامتداد نطاقها بحيث تشمل الجوانب السياسية بالإضافة للجانب الإنساني.
كذلك وقف المؤتمر طويلاً عند قرار مجلس الأمن الأخير بفرض العقوبات على ليبيا واتخذ قراراً بالتضامن الفوري والكامل مع الشعب الليبي ودعا الدول العربية كافة إلى أن تأخذ الموقف ذاته، ولفت النظر إلى أن هذا كله لا يمثّل سوى الحلقات الأولى من مواجهة طويلة لا بد من التحسّب لها بأقصى ما يمكن من تخطيط علمي وصلابة قومية وجسارة نضالية.
وفي هذا الإطار يدعو المؤتمر كافة القوى الفاعلة في وطننا العربي إلى دراسة فكرة تنظيم حملة شعبية لمقاطعة كل ما يمكن ان يحقق مصلحة أمريكية مهما كانت إمكانات هذه القوى محدودة حيث يبقى من الممكن دائماً إيجاد الصيغ الملائمة للإمكانات المتاحة.
وفي الوقت نفسه، فإن المؤتمر يؤكد على ضرورة التفاعل مع القوى الديمقراطية المستنيرة في أمريكا وأوروبا بصفة عامة لشرح قضايانا العربية، ونفي تهمة التعصّب القومي عن العرب، والعمل على الاستفادة من المرجعية الليبرالية الحقيقية لهذه القوى في خدمة تلك القضايا.
وبالإضافة إلى الهجمة الإمبريالية المباشرة والضارية، يلفت المؤتمر الانتباه إلى ان أدواراً إقليمية تعد لدول محددة تقع على تخوم وطننا العربي وبالاتساق مع مصالح وطموحات واضحة داخل هذه الدول كي يتم تمرير مشروع النظام شرق الأوسطي الجديد الذي تذوب فيه الهوية العربية. ولا تتفق هذه المخططات مع مصالح أمتنا العربية وسلامة العلاقات بين دول تربطها بنا علاقة الجوار وآصرة الدين، وهو الأمر الذي يدعونا إلى التمسّك بالموقف القاضي بضرورة التوصّل إلى صيغة تعاونية راسخة للعلاقة مع دول الجوار تقوم على التبادل الإيجابي للمنافع. وفضلاً عمّا تقدم فإن المؤتمر يعبّر عن ارتياحه للاتجاهات الإيجابية للحكومة الجديدة في اثيوبيا، سواء باتجاه قبول حق تقرير المصير لشعب اريتريا – بشكل خاص، أو باتجاه العلاقات الاثيوبية – العربية بشكل عام. ويطالب الدول العربية جميعها، كـما يطالب جامعة الدول العربية، بالاستجابة السريعة لهذه التوجهات لبناء علاقات متينة صحيحة مع دولة مجاورة تربطنا بها العديد من الوشائج والمصالح، فضلاً عن ان القوى الاستعمارية والإسرائيلية ما تزال تسعى لتخريب هذه العلاقات.
ولاحظ المؤتمر ان عام 1991 قد شهد إلى جانب التزوير الصارخ لمفهوم الشرعية الدولية على المستوى السياسي تزويراً موازياً لدروس التجربة الاقتصادية والتنموية العالمية، فاستخدمت ظاهرة الانهيار الاقتصادي والسياسي للمعسكر الاشتراكي ذريعة لإدانة قيم العدالة الاجتماعية وأخلاقياتها، وللترويج للانفلات الكامل من ضوابط التخطيط للتنمية، وتكريس انكشاف الاقتصاد الوطني في الأقطار العربية والنامية الأخرى للمؤثرات الاقتصادية التي تطلق العنان للوسائل غير المنتجة لاكتساب الثروة، وتقوّي من نفوذ الفئات الطفيلية واستفحال الانغماس في الاستهلاك التفاخري وتقليد نماذج الاستهلاك الغربية.
ويرى المؤتمر ان الحصار والتنكيل الذي تجلد به الإمبريالية الجديدة أقطاراً عربية وغير عربية، بما فيها أمم كبرى من العالم الثالث، لفرض الطاعة عليها وإخضاعها للتزوير الأمريكي لمفهوم الشرعية الدولية، إنما أداته ووسيلته الأساس هي استغلال الحاجة المادية والإدمان الاستهلاكي الناجم عن فقر وتخلف التكوين الاقتصادي والاجتماعي في تلك الأقطار، ووضعها إزاء خيار الطاعة والخضوع أو إبقاؤها فريسة للمديونية والبطالة والجوع.
وفي هذا الإطار يؤكد المؤتمر ان التحرر من أسار الحاجة والتبعية الاستهلاكية للمركز الصناعي الغربي عملية شاقة وطويلة الأمد تحتاج لنوعية جديدة من النضال والعمل الشعبيين بهدف إعادة بناء الروح الثورية والمسلكيات الملائمة لها في العمل والإنتاج والاستهلاك، ولذلك يوصي المؤتمر مركز دراسات الوحدة العربية وغيره من المراكز العلمية العربية المتخصصة بدراسة الاقتصاد السياسي للدعوة الوحدوية والتعرّف إلى القوى الاقتصادية والاجتماعية الفاعلة في كل قطر عربي ودراسة شروط تعبئة هذه القوى لقضية الوحدة.
ويؤكد المؤتمر في هذا الصدد على ضرورة السعي الجاد إلى تحقيق الوحدة العربية ويدعو في هذا الإطار إلى مساندة أية وحدة تتم بين قطرين عربيين أو أكثر بشرط ان يكون ذلك استجابة لمصالح عربية وبهدف تحقيق وحدة أوسع، وبما يمكّن من زيادة في الطاقات الإنتاجية ورفع لمستوى معيشة الشعب العربي، ويمكّن الوطن العربي من اكتساب أسباب القوة. كما يوصي المؤتمر في الوقت ذاته بدراسة الاقتصاد السياسي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية على أساس التوصّل إلى صيغة سليمة توائم بين قيم العدالة الاجتماعية ومقتضيات الإدارة الكفؤة للاقتصاد الوطني، بما يحقق بناء المجتمع المنتج وخفض سقف التبعية الاستهلاكية للمراكز الصناعية الغربية.
ويؤكد المؤتمر في نفس السياق ضرورة الارتقاء بقضية الاعمار من المستوى القطري إلى المستوى القومي، فإعمار لبنان والعراق والكويت لن يتم إلا في إطار التكافل القومي في جمع القدرات المالية وتشجيع الرساميل العربية المهاجرة على العودة، وتضافر الكفاءات الثقافية والمهارات الفنية والإدارية وتوظيفها جميعاً في عملية تنموية وتحديثية شاملة لكل البنى الارتكازية العربية على النحو الذي يمكّن الأمة من مواجهة محاولات تكريس التبعية الاقتصادية.
وفي سياق تشخيصه للمخاطر التي تحيق بالأمن القومي العربي، توقف المؤتمر أمام عملية الهدر اليومي المنظم الذي تقوم به القوى المعادية للشخصية الثقافية العربية وذلك سواء من خلال الاختراق الإعلامي المسلّح بأحدث وسائل التقدم التكنولوجي من قنوات البث السمعي والبصري أو من خلال مشروعات التطبيع الثقافي مع العدو التي يشارك فيها للأسف مثقفون أو أشباه مثقفين عرب. لقد تحوّل الوطن العربي إلى ساحة مفتوحة أمام محاولات التفكيك المتعمّد لنظام القيم الاجتماعية والثقافية القومية.
والمؤتمر إذ يسجل هذه الظاهرة الفريدة في كثافتها وحجمها من الاختراق الغربي للنسيج الثقافي للمجتمع العربي يدرك ان أهداف أعداء الأمة العربية لن تتوقف عند أقل من مسخ الهوية القومية لهذا المجتمع والاعتداء على رابطته الثقافية والروحية، وإدماجه في نظام قيم مختلف يقتلع جذوره، وذلك بهدف تسهيل تفكيك قدرته على المقاومة والسيطرة الاستراتيجية عليه، اعتباراً لما تمثله الثقافة من مستودع للهوية والقيم الإنسانية يرقى بها إلى حيث تكون خط الدفاع الاستراتيجي الأقوى والأمتن عن الذات، القادر على الدفاع والمقاومة حين تسقط خطوط الدفاع العسكرية والسياسية والاقتصادية، أي حين تنهار الدولة او تكاد ويكون المجتمع في حالة انكشاف لخطر الاقتلاع الخارجي.
وإذ يؤكد المؤتمر على الروح الأصيلة للأمة العربية في التفاعل الحضاري الخلاّق مع غيرها من الأمم عبر التاريخ، ويستلهم صمود هذه الأمة قروناً من الزمان في مقاومة موجات الغزو الثقافي، فإنه ينبّه إلى المخاطر التي سوف تنجم عن أي استرخاء أو تلكؤ من قبل النخب الثقافية القومية في إعداد استراتيجية ثقافية وإعلامية متكاملة ومتحضرة لمواجهة هذا التحدي بعدة علمية وإجرائية جدية وفاعلة من مستوى الأدوات الإجرائية التي يوظفها الاختراق الخارجي.
 
* * *
 
وتوقف المؤتمر طويلاً أمام الجهود الراهنة التي انطلقت منذ اجتماع مدريد لتسوية الصراع العربي – الصهيوني. ويدرك المؤتمر أن الأرضية الأصيلة وراء هذا الصراع هي في الواقع وعلى وجه الدقة أرضية التناقض التاريخي بين الأمة العربية الراغبة في التحرر السياسي والاجتماعي وبناء دولة الوحدة وبين الاستعمار الغربي الراغب في استعادة الهيمنة ومواصلة الاستغلال.
ويلاحظ المؤتمر ان الإدارة الأمريكية تتجه إلى فرض تسوية للصراع العربي – الصهيوني كان لها الدور الأكبر في رسم خطوطها، ومن الواضح ان هذا التوجه الأمريكي المستند إلى شروط إسرائيلية مسبقة جاء بفعل حقائق استراتيجية استجدت تتعلق بأبعاد الصراع المحلية والإقليمية والدولية. لقد اختارت الولايات المتحدة توقيتاً لإجراء التفاوض على هذه التسوية بين الأطراف يجعلها بعيدة عن أن تكون حلاً عادلاً. ولم تكتف بالتنكر للقرارات الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة وإنما أتاحت الفرصة للكيان الصهيوني أن يقدم تفسيره الخاص للقرارين 242 و338 اللذين جعلتهما أساساً للتسوية، وهو تفسير يفرغهما من المضمون. كما استجابت لمطلبه بعدم الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على أرضه، ورفضت التعامل مباشرة مع منظمة التحرير الفلسطينية ممثله الشرعي والوحيد، كما رفضت أي بحث لقضية القدس وعودتها للسيادة العربية.
ولعل أخطر ما في هذا المخطط الأمريكي هو تنبيه للأفكار الصهيونية بشأن فرض تطبيع علاقات جميع الدول العربية بالكيان الصهيوني، وهو ما يتضح في الإصرار على جعل التسوية تجري في مسارين، وفرض بحث مشاكل إقليمية واسعة النطاق، مثل ضبط التسلح والأمن الإقليمي والبيئة والتعاون الاقتصادي والمياه، بغية تحقيق التطبيع عملياً وتقديمه على ما عداه، وجعل الكيان الصهيوني جزءاً من المنطقة وشريكاً أصيلاً في جميع مواردها مع المحافظة في الوقت نفسه على قوته وتفوقه العسكري الاستراتيجي، وذلك كله قبل تحقيق أي تقدم في قضية الجلاء الإسرائيلي عن الأراضي العربية المحتلة.
وفوق كل ذلك بادرت الولايات المتحدة الأمريكية إلى تقديم مكافأة إضافية لإسرائيل عندما مارست ضغوطها على الجمعية العامة للأمم المتحدة لإلغاء قرارها رقم 3379/75 القاضي بأن الصهيونية حركة عنصرية دون أن تحصل من الكيان الصهيوني على أي تنازل بالمقابل. وهكذا يدفع العرب وحدهم الثمن الباهظ لعنصرية إسرائيل، كما يتأكد من استمرار مأساة اللاجئين الفلسطينيين على الرغم من كل قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة الداعية إلى عودتهم لوطنهم أو تعويضهم، وتوسع إسرائيل في الأراضي العربية عبر الحروب العدوانية المتكررة، والعمل على تهويد الأراضي العربية المحتلة وفي الصدارة منها القدس التي أعلنتها إسرائيل عاصمة لها.
ان المؤتمر ينطلق في موقفه من جهود التسوية الراهنة من أن الحقوق التاريخية للشعوب والأمم لا يجوز التصرف بها تحت وطأة ظرف ضاغط، كما لا يجوز لقيادة أو لقطر أو مجموعة أقطار أن تتصرف بما يمس حقوق الأمة بأسرها أو يلغي أو يقيد حقوق الأجيال القادمة في النضال من أجل استرجاعها، وهذا يعني ضرورة التعامل مع ما يجري من موقع التمسك بالثوابت وعدم التفريط.
ومن هنا يجب أن يتوجه عمل الأمة في هذه المرحلة لإيجاد حقائق جديدة على أرض الصراع تصل بالولايات المتحدة إلى التسليم بحقوقنا العربية والتعامل معنا على أساس من الندية. ان العمل لإيجاد هذه الحقائق الجديدة وابداع أساليب النضال الفاعلة يتطلب منا على الصعيد الشعبي القيام بتحرك واسع لتحقيق اللقاء ولتوثيق الترابط بين مختلف القوى الفكرية والسياسية في أمتنا على أساس من برنامج شامل للمواجهة، ولا بد من أن يبرز في هذا البرنامج بصفة خاصة دعم الانتفاضة الفلسطينية الباسلة وتصعيدها وتعبئة الجماهير لرفض التطبيع وتوفير الشروط اللازمة لقيام مقاومة تتصدى للكيان الصهيوني.
وفي هذا الإطار يدعو المؤتمر إلى الإسراع بتشكيل اللجنة القومية التي أقر المؤتمر القومي العربي الثاني إنشاءها لدعم الانتفاضة، كما يدعو إلى دعم النضال الشعبي في جنوب لبنان ضد سياسة الهيمنة الإسرائيلية، والضغط لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 425 القاضي بالانسحاب الإسرائيلي من مجمل الأراضي اللبنانية.
وفي مواجهة كافة هذه التحديات الضارية التي تواجهها الأمة، لاحظ المؤتمر بكل أسى الحال المتردي التي تدنت إليها العلاقات العربية – العربية، إذ انه على الرغم من كل المخاطر السابقة والمنتظرة التي تهدد الأمة العربية في كل مناحي حياتها، وتهدد في نفس الوقت أمن دولها واستقرارها، لم تحدث المصالحة العربية المطلوبة، وتراجع التنسيق العربي، وتوقف التكامل العربي، وأخفقت جميع محاولات وضع ترتيبات أمنية عربية مشتركة، وتعددت مظاهر الانكفاء على الذات قطرياً وإقليمياً بما لا يخدم أي صالح للشعوب العربية ولا يحقق أمنها القطري أو الإقليمي أو القومي.
ولا شك ان هذا الوضع المؤسف يتطلب من كافة القوى الحية في الأمة العمل على حماية النظام العربي وتحصين مقاومته باستخدام كافة الآليات النضالية الممكنة ضد عوامل الضعف الذاتية ومؤامرات التذويب والتفتت الخارجية، وعلى الرغم من إدراك المؤتمر لحدود جامعة الدول العربية كمنظمة تجمع بين الحكومات فإنه يرى في إضعافها في هذه الظروف عرضاً إضافياً من أعراض الوهن العربي الراهن، ولذلك فإنه يطالب كافة الأطراف العربية المعنية بالسعي لتمكينها من ان تلعب الدور الذي تمكنها بنيتها الحالية من ان تلعبه كمقدمة لإحداث التطوير الضروري في هذه المنظمة بما يقرّبها من طموحات الأمة ونضالها.
ولقد أولى المؤتمر في هذا الصدد اهتماماً فائقاً بمنطقة الجزيرة والخليج العربي التي ما زالت تتعرض لمحنة شديدة، وتواجه هويتها القومية ومواردها وتنميتها أخطاراً غير مسبوقة. فلقد امتدت آثار حرب الخليج فشملت مقدرات الأمة في مبادئها وكرامتها ومستقبلها، ولم يقتصر تأثيرها على العراق والكويت وحدهما بل طالت الأمة بنكبات مادية ومعنوية تتعدى أضرارها هذا الجيل إلى أجيال تالية. وان المؤتمر إذ يعرب عن تعاطفه مع محنة الشعب العربي في الكويت والعراق يؤمن بأن إنجاز التحول الديمقراطي والاحترام الكامل لحقوق الإنسان في كلا القطرين، وحل كافة المسائل المعلقة بينهما بروح الأخوة والقيم العربية الأصيلة، وبخاصة تلك المسائل ذات الطبيعة الإنسانية كقضية استمرار الحصار الاقتصادي والسياسي على الشعب العراقي وقضية الأسرى والمفقودين الكويتيين وغيرهم، سيساعد في عملية إعادة بناء وعودة اللحمة العربية إلى حيويتها وعافيتها.
ومثلما يؤكد المؤتمر المسؤولية القومية عن جذور الأزمة والعجز عن تسويتها واحتوائها قبل أو بعد نشوئها، فانه يقرر أن معالجة آثارها هي مسؤولية قومية أيضاً، ويرى المؤتمر أن هذه المعالجة تتطلب وضع حد لإعلام الأزمة الذي ما زال يغتصب الرأي العام ويساهم في تأسيس علاقات قائمة عل الشك والتربص والتوتر والوهن، والعمل على إرساء تقاليد مسؤولية الكلمة وأخلاقياتها وأمانتها والتعامل بمنهجية منضبطة في الخلاف وبتقاليد رشيدة لممارسة النقد الذاتي والمصارحة.
كما يؤكد المؤتمر على ضرورة ضبط الخطاب القومي في كل أجزاء الوطن العربي بالمصارحة التي لا تسمح بالمهاترة أو الإرهاب الفكري، وفي نفس الوقت يدعو المؤتمر كافة القوى القومية في الوطن العربي بعامة وفي منطقة الخليج والجزيرة العربية بما فيها العراق بخاصة إلى تجاوز الجراحات الأليمة لهذه الكارثة إدراكاً لثوابت الأخوة والجيرة الجغرافية والتاريخ المشترك واستشعاراً لجسامة المخاطر الآتية.
وان المؤتمر إذ ينطلق في موقفه هذا من حرصه على الأمة وعلى تأكيد العروبة الأصيلة لهذا الجزء الفاعل منها في الخليج والجزيرة العربية، فانه يلاحظ بقلق بالغ استمرار ظاهرة تدفق العمالة غير العربية إلى هذه المنطقة على حساب العمالة العربية، ويعيد التأكيد على المخاطر الهائلة التي يكتنفها مثل هذا التدفق بالنسبة إلى عروبة الخليج ومستقبل أمتنا العربية.
كذلك فقد أولى المؤتمر في الإطار ذاته اهتماماً عميقاً بالمخاطر المحدقة بالأقطار العربية في منطقة القرن الأفريقي، وانعكاساتها الجسيمة على الأمن القومي العربي. فالصومال الذي كان يطالب باستكمال وحدته، مزقته حرب أهلية ضروس، نتيجة لشيوع الدكتاتورية والفساد والإفساد، ثم بلغت المأساة ذروتها بإعلان الشمال انفصاله عن البلاد مما شكّل ضربة قاصمة لوحدة الصومال، ومع استمرار الحرب الأهلية في الشمال والجنوب معاً، تفاقمت حدة المشكلات الإنسانية والاجتماعية إلى حد يهدد البلاد كلها ليس فقط بحالة خطيرة من المجاعة وانما بالتعرض لمشكلات بيئية وصحية خطيرة تنتشر فيها الأوبئة التي تتفوق على السلاح في خطورتها وآثارها المدمرة. ثم اشتعلت نيران الفتنة في جيبوتي بحكم تركيبتها الاجتماعية المرتبطة بالضرورة بالصومال وبما يحدث فيها، وأخذ الوضع يتدهور بسرعة رهيبة إلى حد التهديد بتدخّل فرنسي فيها.
ولذلك فإن المؤتمر يناشد جامعة الدول العربية استمرار مساعيها لوضع حد لهذه المشكلات، وبالاتصال بكل المنظمات الدولية والإنسانية للمساعدة على استتباب الأمن في هذه المنطقة الحيوية فضلاً عن مواجهة المخاطر الإنسانية والاجتماعية التي تتعرض لها.
كذلك أولى المؤتمر اهتماماً خاصاً بقضية التنسيق بين القوى القومية والإسلامية في الوطن العربي، مجدداً تأكيد الحاجة الفكرية والإجرائية إلى إقامة جبهة بين العروبيين والإسلاميين وسائر القوى الليبرالية واليسارية، كي يصبح المشروع النهضوي العربي اسهاماً لجميع النهضويين بشتى منابعهم ومدارسهم وحركاتهم، وبهذه الجبهة يمكن جعل تحديات الحاضر وحاجاته تفرض متطلباتها الثقافية والمادية مـن تراث الماضي أو من انجازات الحاضر أو من تطلعات المستقبل، فنختار منها بالعمل والإنتاج ما يقربنا من أهداف مشروعنا الحضاري العربي النهضوي، كما أن جبهة من هذا الطراز تقدر على جعل المشروع النهضوي قضية يومية للجماهير تلتزمها بحسها ومشاعرها ووعيها بمصالحها وطموحاتها فتصبح فيها ومعها مشاركة في صنع مصيرها وملبّية حاجاتها بدلاً من أن تبقى متفرجة غير مبالية.
ولقد شدد المؤتمر على أن التحالف المطلوب بين هذه القوى يجب أن يكون تحالفاً استراتيجياً ديمقراطياً وليس تكتيكياً وظرفياً، وفي هذا الإطار كلف المؤتمر أمانته العامة بالعمل على تشكيل لجنة للتحضير لعقد مؤتمر قومي/إسلامي قبل نهاية العام الحالي يدور فيه الحوار المطلوب وتتم فيه محاولة وضع الاستراتيجية المشتركة.
* * *
وقبل هذا كله وبعده وقف المؤتمر طويلاً أمام الديمقراطية كمكوّن أصيل في المشروع النهضوي العربي، ووسيلة لا غنى عنها بالوقت ذاته للتصدي لتحديات الوضع الراهن ومخاطره من خلال تفعيل دور الجماهير العربية وكافة القوى صاحبة المصلحة في تنفيذ المشروع النهضوي العربي. ويؤكد المؤتمر مجدداً على مكوّنات المفهوم الديمقراطي بما يشمله من سيادة للقانون، وتعددية سياسية، وضمان لتداول السلطة، وتمثيل نيابي سليم على طريق انتخابات نزيهة، واحترام لحقوق الإنسان الأساسية دون تمييز يقوم على العرق أو اللغة والدين، ويؤكد المؤتمر أن الديمقراطية بهذا المعنى لا يمكن أن تكون عائقاً في مواجهة التحديات الخارجية، بل ان العكس هو الصحيح، بمعنى ان أمتنا العربية بعامة وكل قطر من أقطارها على حدة سوف يكون دون شك أكثر قدرة على التصدي لتلك التحديات إذا ما تسلّح بالديمقراطية قيمة فكرية وخلقية وأداة نضالية بالوقت ذاته، ويدعو المؤتمر فصائل المثقفين العرب الملتزمين بطموحات أمتهم إلى بذل أقصى ما لديهم من جهد لترسيخ الوعي بالديمقراطية ، والتصدي لية دعاوى للنيل منها أياً كانت المبررات التي تستند إليها مثل هذه الدعاوى.
وشدد المؤتمر في هذا الشأن على ضرورة تعزيز العمل الأهلي ومؤسسات المجتمع المدني في الساحة العربية كمطلب لا غنى عنه لسلامة المسار الديمقراطي. إن قيام مؤسسات المجتمع الأهلي على الصعيد الوطني من نقابات وجمعيات وأندية ومؤسسات اجتماعية وثقافية وشبابية يشكّل أحد أبرز آليات تدعيم الوحدة الوطنية وتطوير الوعي والممارسة الديمقراطية. وإذا كانت هذه الآليات تؤدي إلى مثل هذه الإسهامات على المستوى القطري فإنها تسهم أيضاً في إيجاد البنية الضرورية لولادة الحركة العربية الوحدوية الشاملة، فوحدة المجتمع الأهلي العربي مدخل لتحقيق وحدة الأمة العربية، ذلك ان تعزيز قوى المجتمع الأهلي محلياً وقومياً من شأنه ان يحاصر تفشّي الروح القطرية على مستوى المواطن العربي، وهكذا يتحقق التعاضد الخلاّق بين الديمقراطية والوحدة كعنصرين أصيلين من عناصر المشروع الحضاري العربي.
وعلى الرغم من جسامة التحديات فإن ثقة المؤتمر بإمكانات هذه الأمة وطاقات أبنائها غير محدودة، وتتأكد هذه الثقة بالاتجاهات والميول والمعاكسة لتردّي الأوضاع في الوطن العربي، وهي الاتجاهات التي تراكمت وقائعها الإيجابية بما يكفي للاعتقاد انها قد تتحول في المستقبل إلى ما هو أكثر من كونها مجرد آليات دفاعية لمقاومة التدهور وذلك كلما أمكن اتقان تنميتها وتوظيفها في أفق استراتيجي منظم. ويتعلق الأمر في هذا بظاهرتين سياسيتين بارزتين، هما: نمو حركة الكفاح الديمقراطية في قسم عظيم من البلاد العربية، ثم تصاعد موجة من المدّ القومي في ساحات عربية لم تكن قد عبّرت عن وعيها القومي العربي بهذه الصورة من الوضوح البليغ من قبل.
والمؤتمر إذ يسجّل هذه الظاهرة الإيجابية التي تتسع على امتداد الوطن العربي، يعتبر إن إرساء استراتيجية لتطوير هذه الحالة فريضة واجبة على كل المفكرين والمناضلين القوميين بما يؤمّن توظيفاً خلاّقاً لفاعلية أجيالنا الجديدة التي تؤول إليها الآن مهمة حماية أرضنا وتاريخنا ومصالحنا من الاستهتار الأجنبي والمحلي المتواطئ، وبما يسمح لأمتنا ان تتبوأ مكانتها الطبيعية في ركب التاريخ البشري المعاصر بين أمم الأرض وشعوبها.